logo

logo

logo

logo

logo

الإلكترونيات النانوية

الكترونيات نانويه

Nanoelectronics - Nanoélectronique

الإلكترونيات النانوية

خالد المصري

المفاهيم الأساسية

مقاربات أخرى

 

تقانة الإلكترونيات النانوية nanoelectronics هي استعمال التقانة النانوية في العناصر الإلكترونية، خاصةً الترانزستورات. ومع أن التقانة النانوية تُطلق على تقانة أحد الأبعاد فيها أقل من 100 nm، فإن الإلكترونيات النانوية تشير غالباً إلى الترانزستورات الصغيرة إلى درجة تُوجِب أخذ التأثيرات بين الذرات وميكانيك الكمّ في الحسبان. في هذه الحالة تختلف خواص المادة اختلافاً جذرياً عن خواصها الجهرية. وتهدف الإلكترونيات النانوية إلى معالجة المعطيات ونقلها وتخزينها بالاستفادة من هذه الخواص الجديدة. تتعلق الأبعاد ذات الصلة بالظاهرة المدروسة: فهي عدة نانومترات في حالة الجزيئات التي تقوم بعمل الترانزستورات أو الذواكر، ويمكن أن تكون ~ nm10 في حالة نقطة كمومية quantum dot إذ يُستعمل «سبين» الإلكترون لمعالجة المعلومات. ونتيجةً لذلك، لا تُعدّ الإلكترونيات الصغرية - حتى لو كانت أبعاد بوابة الترانزستور 50 nm- تنجيزاً للإلكترونيات النانوية؛ لعدم استثمار خواص فيزيائية ترتبط بتصغير الأبعاد.

تتضمن الإلكترونيات النانوية كلاً من الإلكترونيات الجزيئية والنبائط النانوية الأبعاد التي تضم النبائط النصف الناقلة الحالية.

المفاهيم الأساسية

في العام 1965 لاحظ غوردون مور Gordon Moore أن أبعاد الترانزستورات السليكونية تتناقص باستمرار، وقد أُطلق لاحقاً على هذه الملاحظة قانون مور. منذ تلك الملاحظة تناقصت أبعاد الترانزستور من 10 um حتى 28-22 nm في العام 2011، وتهدف الإلكترونيات النانوية إلى استمرار تحقيق هذا القانون باستعمال طرائق ومواد لتصنيع نبائط إلكترونية ذات أبعاد نانوية.

يتناقص حجم جسم ما طرداً مع أبعاده الخطية مرفوعة للأس 3، في حين تتناقص مساحة سطحه وفق الأبعاد مرفوعة للأس 2. لهذا المبدأ الحتمي تشعبات كثيرة. فعلى سبيل المثال، تتناسب استطاعة مثقاب (أو أي آلة أخرى) مع حجمها في حين يتناسب احتكاك التروس المُسنَّنة للمثقاب ومساند محوره مع مساحة سطوحها. في حالة مثقاب ذي أبعاد عادية تكون استطاعته كافيةً للتغلب على أي احتكاك. ولكن عند تخفيض طوله ألف مرة مثلاً فإن استطاعته تنخفض بمقدار1000 3 مرة، ولكن ينخفض الاحتكاك بمقدار 1000 2 فقط. من ثمَّ يكون للمثقاب استطاعة بواحدة الاحتكاك أقل بألف مرة من المثقاب الأصلي. وبافتراض أن نسبة الاحتكاك إلى الاستطاعة- في الأصل- 1 % فإن ذلك يعني أن احتكاك المثقاب الأصغر أكبر بعشر مرات من استطاعته، ومن ثمّ فإن المثقاب عديم الجدوى. لهذا السبب عندما تقوم الدارات الإلكترونية المتكاملة الفائقة الصغر بكل وظائفها فلا يمكن استعمال التقانة ذاتها لتصنيع نبائط ميكانيكية أصغر من الحدِّ الذي تزيد عنده قوى الاحتكاك على الاستطاعة المُتاحة. يجب إذاً تقويم كل مسائل تصغير الأبعاد عند استعمال التقانة النانوية في تطبيقات عملية.

التصنيع النانوي nanofabrication

تشمل هذه الفئة الترانزستورات الوحيدة الإلكترون- التي تعمل بإلكترون واحد- والأنظمة الكهرميكانيكية النانوية. يمكن استعمال التصنيع النانوي لبناء مصفوفات تفرعية فائقة الكثافة من الأسلاك النانوية، كبديل لصنع الأسلاك النانوية فردياً.

إلكترونيات المواد النانوية nanomaterial electronics

تتميز الأنابيب النانوية بصغر أبعادها، وهذا ما يُمكِّن من توضيب عدد أكبر من الترانزستورات في جذاذة/ كسرة واحدة. كما تتميز بانتظام بنيتها وتناظرها، ومن ثمّ زيادة حركية الإلكترونات (حركة أسرع للإلكترونات في المادة) ورفع قيمة ثابت العزل الكهربائي (تردد أعلى)، وميزات متناظرة للإلكترونات والثقوب. كما يمكن استعمال الجسيمات النانوية نقاطاً كمومية.

الإلكترونيات الجزيئية molecular electronics

تمثل النبائط المُكوَّنة من جزيئة واحدة خياراً آخر. تستعمل هذه المقاربة التجميع الذاتي self-assembly الجزيئي في تصميم مُكوِّنات النبيطة لبناء بنية أكبر أو نظام كامل. ويفيد ذلك الحوسبة القابلة للتشكيل reconfigurable computing، وقد يحلُّ مكان الصفيفات المنطقية المبرمجة حقلياً Field-Programmable Gate Array (FPGA) الحالية.

ما تزال تقانة الإلكترونيات الجزيئية جديدةً وفي بدايتها، ولكنها تفتح الباب مستقبلاً نحو أنظمة إلكترونية على المستوى الذري. وقد اقترح الباحث آ ﭬيرام Aviram من شركة IBM والكيمائي رانتر Ratner أحد أكثر تطبيقات الإلكترونيات الجزيئية الواعدة والمتعلقة بصنع ديودات وترانزستورات على المستوى الجزيئي بالكيمياء العضوية. وجرى اقتراح نموذج يستعمل بنية الكربون «سبيرو» spiro، يعطي ديوداً طوله نحو نصف نانومتر بحيث يمكن وصله بأسلاك جزيئية من مادة بوليتيوفِن polythiophene. وبيَّنت الحسابات النظرية أن التصميم موثوق من حيث المبدأ وما يزال هناك أمل في تصنيع مثل هذه الأنظمة عملياً.

مقاربات أخرى

الإيونية النانوية nanoionics: وهي دراسة وتطبيق ظواهر وخواص وآثار وآليات العمليات المرتبطة بالانتقال السريع للإيونات عوضاً عن الإلكترونات في الجمل الصلبة النانوية. وتتضمن مجالات الاهتمام الخواص الأساسية للسيراميك على المستوى النانوي، والبنى اللامتجانسة heterostructures والنواقل ذات الإيونات السريعة advanced superionic conductors. ومن التطبيقات المُمكنة النبائط الكهركيميائية لتحويل الطاقة والشحنة والمعلومات وتخزينها. ومن أمثلة النبائط الإيونية النانوية المكثفات الفائقة supercapacitors وبطاريات الليثيوم وخلايا الوَقود ذات المساري النانوية البنية nanostructured.

البصريات النانوية nanophotonics أو nano-optics: وتدرس سلوك الضوء في المستوى النانوي، وتهدف إلى تطوير نبائط تستفيد من هذا السلوك. وهي فرع من الهندسة الضوئية التي تتعامل مع الضوء أو التفاعل بين الضوء والجسيمات أو المواد، في مستويات أصغر بكثير من طول موجة الضوء. يؤدي تفاعل الضوء مع هذه المعالم النانوية إلى حصر الحقل الكهرطيسي على سطح أو رأس البنية النانوية مؤدياً إلى منطقة تُسمى الحقل الضوئي القريب optical near field. في هذه المنطقة ينبغي ضبط الحقل وفق طوبوغرافية البنية النانوية، ويعني ذلك أن الحقل الكهرطيسي يتعلق بأبعاد وشكل البنية النانوية التي يتفاعل الضوء معها. يمكن وصف الحقل الضوئي القريب أيضاً على أنه اهتزازات ضوئية مرتبطة بالسطح، يُمكن أن يتغير طولها من عشرات إلى مئات النانومترات، وهو طول أصغر من طول موجة الضوء الوارد. يمكن لذلك أن يوفر مَيزاً مكانياً أعلى مقارنةً بمجهر الحقل البعيد التقليدي far-field. تُعرَف التقنية المُشتقة من أثر حصر الحقل الكهرطيسي بمجهر الحقل القريب، وتفتح الأبواب أمام إمكانات جديدة كثيرة للتصوير والدراسات الطيفية على السلم النانوي. فمن تقانات البصريات النانوية المجهر الضوئي الماسح في الحقل القريب والمجهر النفقي الماسح بمعونة الضوء وبصريات بلازمون السطح plasmon.

ازداد اهتمام العلماء والصناعيين بتوصيف المواد والظواهر على مستوى بضعة نانومترات، من ثمَّ يجب استعمال تقنيات بديلة. يستعمل مجهر المسبر الماسح «مسبراً» (عادةً، هو فتحة صغيرة جداً أو رأس حاد جداً)، يُحرِّض العينة موضعياً أو ينقل معلومات موضعية من العينة لتجميعها وتحليلها. وتنطوي دراسة البصريات النانوية على مجالين عريضين:

1) دراسة الخواص الجديدة للضوء في المستوى النانوي.

2) توفير أجهزة ذات مردود طاقة مرتفع للتطبيقات الهندسية.

يمكن أن يُحدِث ذلك ثورةً في صناعة الاتصالات بتوفير أجهزة قليلة الاستهلاك للطاقة وذات سرعة عالية وخالصة من أثر التداخل مثل المفاتيح switches الكهرضوئية والضوئية الخالصة all-optical في جذاذة chip.

تنتج خواص ضوئية جديدة للمواد بسبب أبعادها الفائقة الصغر. وأحد الأمثلة النموذجية على ذلك، هو تغير اللون المرافق محاليل الذهب الغروية. وخلافاً للذهب الكثيف bulk المعروف بلونه الأصفر يكون لون جسيمات الذهب التي تقع أبعادها بين 10 إلى 100 nm أحمر. ترتبط الأبعاد الحرجة التي يظهر عندها هذا الأثر وغيره من الآثار الأخرى بالمسار الحر الوسطي لإلكترونات الناقلية للمعدن. إضافةً إلى هذه الآثار المرافقة الأبعاد يمكن أن تتغير الخواص الذاتية للمادة. تظهر هذه الآثار عندما تصبح الجسيمات أصغر فأصغر. وفي هذه المرحلة تتغير بعض الخواص الإلكترونية الذاتية للوسط. ومن الأمثلة على هذه الظاهرة،؛ ما يحدث في البنى النانوية النصف الناقلة، إذ يَحصِر الجسيم ذو الأبعاد الفائقة الصغر تابع موجة الإلكترونات. وهذا ما يؤدي إلى انتقالات ضوئية متقطعة discrete مثل ألوان الفلورة التي تتعلق بأبعاد الجسيم. ويُعدّ تغيّر الفجوة الطاقية لأنصاف النواقل السبب في تغيّر اللون. ومع ذلك ونظراً إلى عدم ارتباط هذا الأثر مباشرةً بطول موجة الضوء؛ فليس هناك إجماع على عدّه جزءًا من الضوئيات النانوية.

الحواسيب

تَعِدُ الإلكترونيات النانوية بتصنيع معالجات حاسوبية أكثر قدرةً من تلك التي تُصنَّع بتقنيات أنصاف النواقل التقليدية. يجري البحث حالياً عن عددٍ من المقاربات، ومنها أنواع جديدة من الحفر الضوئي النانوي nanolithography، إضافةً إلى استعمال مواد نانوية مثل الأسلاك النانوية أو الجزيئات الصغيرة بدلاً من العناصر معدن-أكسيد-نصف ناقل- المتتام(CMOS) Complementary Metal-Oxide Semiconductor  التقليدية. وجرى تصنيع ترانزستورات ذات أثر حقلي باستعمال أنابيب كربونية نانوية نصف ناقلة وأسلاك نانوية نصف ناقلة.

توليد الطاقة

تسعى الأبحاث العلمية إلى استعمال الأسلاك النانوية والمواد ذات البنى النانوية الأخرى في تصنيع خلايا شمسية أقل تكلفةً وأحسن مردوداً من الخلايا الشمسية التقليدية المُصنَّعة من السليكون. ويُعتَقد أن تطوير خلايا شمسية أكثر كفاءةً سيكون له أثر كبير في استيفاء الحاجات الطاقية للعالم.

وثمة أبحاث أخرى في مجال توليد الطاقة تقوم على تصنيع نبائط تعمل في الجسم الحي in vivo، تُسمَّى المولِّدات النانوحيوية bio-nano. وهذه المولِّدات هي نبائط كهركيميائية نانوية - مثل خلايا الوَقود أو الخلايا الغلفانية- ولكنها تستجر طاقتها من غلوكوز الدم الموجود في الجسم الحي، تماماً مثلما يولِّد الجسم الطاقة من الغذاء. ولتحقيق ذلك يُستعمل إنزيم قادر على نزع إلكترونات الغلوكوز وتحريرها لاستعمالها في نبائط كهربائية. يستطيع جسم الإنسان نظرياً توليد 100 واط وسطياً من الكهرباء (نحو 2000 حريرة غذاء في اليوم) باستعمال مولِّد نانوحيوي. ومع ذلك فهذه التقديرات صحيحة فقط إذا تحول كل الغذاء إلى كهرباء، ويحتاج الجسم بعض الطاقة على الدوام. ولذا فإن الطاقة التي يمكن توليدها أقل من ذلك بكثير. ويمكن للكهرباء المولدة أن تُغَذي نبائط مُضمَّنة في الجسم (مثل مُنظِّم نبضات القلب) أو روبوتات نانوية تتغذى بالسكر. وما تزال معظم الأبحاث الخاصة بالمولِّدات النانوحيوية في المرحلة التجريبية.

التشخيص الطبي

ثمة فائدة كبيرة في بناء نبائط إلكترونية نانوية يمكنها كشف تراكيز الجزيئات الحيوية في الزمن الحقيقي لاستعمالها في التشخيص الطبي، ولذا فهي تقع في فئة الطب النانوي. وعلى التوازي تُجرى بحوث لتصنيع نبائط إلكترونية نانوية يمكنها التفاعل مع خلية واحدة لاستعمالها في البحوث الحيوية الأساسية. تُسمى هذه النبائط مُحسَّات نانوية. وهي تستطيع تحسس البروتينات في الجسم الحي، وتفتح الباب أمام مقاربات جديدة لتقانة المراقبة الصحية والدفاع.

مراجع للاستزادة:

- K. Iniewski, Nanoelectronics: Nanowires, Molecular Electronics, and Nanoddevices, McGraw- Hill, 2011.

- A. Sidorenko, Fundamentals of Superconducting Nanoelectronics, Springer, 2011.

- R. Tsu, Superlattice to Nanoelectronics, Elsevier, 2010.

 


التصنيف : الهندسة الالكترونية
النوع : الهندسة الالكترونية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 517
الكل : 31280808
اليوم : 28996