logo

logo

logo

logo

logo

أمراض النبات (اتجاهات النمذجة الرياضية في-)

امراض نبات (اتجاهات نمذجه رياضيه في)

Mathematical modeling tendencies in plant pathology - Tendances de modélisation mathématique en phytopathologie

أمراض النبات (اتجاهات النمذجة الرياضية في -)

الأدوات الرياضية المستخدمة لنمذجة أوبئة أمراض النبات

محاسن الأدوات الرياضية المستخدمة في أوبئة أمراض النبات ومساوئها

اتجاهات في وبائية أمراض النبات

 

تعدّ أمراض النبات والحشرات والأعشاب والعوامل المناخية مخاطر رئيسة للإنتاج الزراعي وخاصة في البلدان النامية، وهي تسبب 31-42% من خسائر المحاصيل في العالم. وإذا أُخذ في الحسبان أن الأمراض النباتية بمفردها تُحدث 14.1% من مجمل الخسائر؛ فإن قيمة هذه الخسائر تقارب 220 مليار دولار، إضافة إلى أنها تتضمن مشكلات عديدة في قطاعات صحية وبيئية واجتماعية وغيرها. وتعدّ هذه الخسائر مسؤولة جزئياً عن معاناة نحو 800 مليون جائع يفتقرون إلى الغذاء الكافي، لذا من الضروري إيجاد استراتيجيات كافية اقتصادية وبيئية لإدارة تطوّر الأوبئة التي تُحدثها أمراض النبات؛ بهدف تطوير استراتيجيات لمنع انتقالها أو لتقليل تأثيراتها في المحاصيل الزراعية.

تستخدِم معظم الممارسات الحالية المكافحة الكيميائية- ذات التأثير المباشر في البيئة لمتبقياتها الكيميائية - بغية السيطرة على الأوبئة، لكن من الضروري تنفيذ ممارسات مستدامة وإدارة تقنية للأمراض تؤدي أيضاً إلى خفض تأثيراتها البيئية، ويقتضي ذلك فهم العوامل المحددّة للأوبئة فهماً جيداً.

استخدمت أدوات رياضياتية وإحصائية لفهم هذه العوامل عن طريق نمذجة ديناميكيات الأوبئة؛ وكانت الغاية من ذلك تبسيط الحقيقة لتلخيص عملية الوباء. وفي هذا المجال تحظى الأدوات الرياضياتية بشعبية واسعة لأنها تسمح بوصف ديناميكيات الوباء، ومن ثمَّ تطوير تنبُّؤ مثالي وطرائق مكافحة جيدة. وقد استخدمت قبل الستينيات من القرن الماضي توصيفات للتطوّر الزمني للأمراض عندما قُدّمت منحنيات لتوضيح آثار مقاومة المحصول والمعاملة بالأسمدة في ديناميكيات إنتاج القطن، ثم اقتُرحت منحنيات تقدّم المرض لتوضيح فوائد استخدام مبيدات الفطور في تطور مرض اللفحة المتأخرة على البطاطا. وكان فان در بلانك van der Plank أول من اقترح النموذج الزمني لتطوُّر أوبئة أمراض النبات؛ الذي عُدّ الأساس لعديد من النماذج الوبائية. كما اقترح شوني Schoeny ورفاقه (2007) نموذجاً تنبئياً كان المتغيِّر المهم فيه اللقاح المحمول مع الهواء. وتلخِّص المتغيّرات المستخدمة في الأدوات الرياضية السمات الرئيسية لديناميكية الوباء، ومن أكثرها شيوعاً تلك التي استعملت في دراسات وبائيات الأمراض النباتية، ومنها: منحنيات تقدُّم المرض(DPC) Disease Progress Curves،  والمعادلة التفاضلية المرتبطة(LDE) linked differential equation ،  والمساحة تحت منحني تقدُّم المرض(AUDPC) area under disease progress curve ، والمحاكاة الحاسوبية Computer simulation. على أن هناك أدوات أخرى لتقويم تقدُّم المرض مثل الأدوات الإحصائية والتقويمات البصرية والتقويمات التصويرية.

الأدوات الرياضية المستخدمة لنمذجة أوبئة أمراض النبات

تُبحث أمراض النبات وفق متغيرات ذات أهمية تُتِمّ صياغتها دَوَالُّ لعوامل خارجية، كدرجات الحرارة والأمطار على سبيل المثال. وتحدّد طبيعةُ المشكلة والأسئلة النوعية للمختصّ بالأوبئة الأداةَ الرياضية الواجب استخدامها لنمذجة الوباء المرضي. وفيما يلي وصف وجيز لأكثر الأدوات الرياضية شيوعاً المستخدمة في وصف ديناميكيات الوباء.

1 - منحنيات تقدُّم المرض

تُظْهِر منحنيات تقدُّم المرض ديناميكية الوباء مع مرور الزمن (Agrios, 2005). ويمكن استخدام هذه الأداة الرياضية للحصول على معلومات عن ظهور المرض؛ وكمية اللقاح؛ والتغيُّر في قابلية العائل للإصابة في أثناء مدة النمو؛ وحوادث الطقس؛ وفاعلية التدابير الزراعية وتدابير المكافحة. وتتيح نماذج النمو مدىً من المنحنيات تكون في الغالب مماثلة لمنحنيات تقدُّم المرض، وتمثِّل واحدةً من الأدوات الرياضية الشائعة الاستخدام للوصف الزمني للأوبئة. وأهم نماذج النمو الشائعة الاستخدام:

2 - النموذج الوحيد الدورة Monomolecular model

يناسب هذا النموذج نمذجة الأوبئة التي لا يحدث فيها انتشار ثانوي للمرض في أثناء موسم النمو؛ أي عندما يكون للمرض دورة واحدة فقط في الموسم الواحد. ويسمى هذا النموذج أيضاً بالنموذج الأُسِّي السالب.

3 - النموذج الأسّي (التصاعدي) Exponential model

يعرف هذا النموذج أيضاً باللوغاريتمي أو الهندسي أو نموذج مالتوزيان، ويستخدم عندما تؤدي إصابة نباتات ما بمرض ما إلى انتقاله إلى نباتات أخرى، وقد استُخدم لنمذجة التغيُّرات في سيادة المرض على مدى جغرافي، ويمكن استخدامه لوصف المراحل المبكرة لمعظم الأوبئة المتعددة الدورات.

4 - النموذج المنطقي Logistic model

اقتُرح هذا النموذج بداية من قبل فيرهلست Verhulst في عام 1838 لتمثيل النمو السكاني. واقترح فان در بلانك نمطاً ثانياً أكثر مناسبة لمعظم الأمراض المتعددة الدورات؛ أي حينما يكون هناك انتشار ثانوي للمرض في أثناء موسم النمو؛ وهذا النموذج شائع الاستخدام لوصف وبائيات الأمراض النباتية.

5- نموذج كومبرتز Gompertz model

يعدّ هذا النموذج بديلاً للنموذج المنطقي، ويناسب الأمراض المتعددة الدورات. ولهذا النموذج منحني سرعة مطلق يصل إلى ذروته بسرعة عالية ثم ينخفض على نحو أكثر تدرجاً من النماذج المنطقية.

يوضّح (الشكل 1) أمثلة عن منحنيات تقدُّم المرض ممثلة بنماذج النمو، حيث يمكن ملاحظة أن لكل من نموذجي كومبرتز والمنطقي شكل منحنٍ (على شكل حرف S) مميّزاً؛ ونقطة انعطاف تمثِّل حدوث إلقاح ثانوي بالعامل المُمْرض، أو انتشار لمرض من نبات إلى آخر ضمن المحصول على نقيض النموذج الأول الذي ليس لديه مثل هذه النقطة. ويعرض النموذج الأسّي (التصاعدي) قيمة صغيرة جداً في البداية مقارنة بالنماذج الأخرى، لكنه يتزايد أُسّياً فيما بعد.

الوصف: D:\المجلد 3 تقانة اخراج\497\45-1.jpg

الشكل (1): أمثلة عن نماذج النمو: الوحيد الدورة، الأسّي (التصاعدي)، المنطقي، نموذج كومبرتز

وبوجهٍ عام يمكن القول: إن لنماذج النمو- التي تتضمن متغيّرات قليلة لوصف ديناميكيات المرض مع الزمن- أداءً جيداً؛ على أن هذا النوع من النماذج لا يفي أحياناً بعملية اكتساب المواصفات الرئيسية؛ لأنه يتجاهل دائماً المتغيّرات الرئيسية التي تؤثِّر في تطوُّر الوباء من قبيل نمو العائل والظروف البيئية المتأرجحة وطول مُدَّتَي السكون والإصابة وغيرها. وقد سمحت التطورات في تقنيات الإحصاء والبرمجة بإدماج كثير من هذه الأنواع من المواصفات/الخصائص للحصول على نموذج أكثر موثوقية. ويجدر بالباحثين أن يكونوا على بيّنة من بعض التباينات التي قد تحصل في هذه النماذج بالتحقق من الوفاء بمُجْمل الافتراضات حول الوباء؛ وإذا وجدت ثمّة تباينات لا يُمكن اجتنابها؛ عليهم إيجاد وسائل لتقليل هذه الانتهاكات بغية تقليل التحيُّز وتفسير النتائج تفسيراً صحيحاً. وقد استخدم زو(1999) Xu  النموذج المنطقي للتنبُّؤ بالبياض الدقيقي على التفاح الذي يُحدثه الفطر Podosphaera leucotricha ونمذجته. واستخدم ميشرا Mishra وهاو Howe (2008) نموذجي المنطقي وكومبرتز لدراسة آثار صدأ الفاصولياء في ديناميكيات العائل في تجارب ضمن دفيئات محكمة مع رش بمبيدات الفطور أو من دونها.

المعادلات التفاضلية المرتبطة (LDE)

تحقّق هذه الأداة الرياضية وصفاً لأوبئة أمراض النبات بنمذجة المتغيّرات الحاسمة في تطور الوباء والربط بينها، وتسمح هذه المعادلات بتضمين تعابير جديدة في النموذج بحسب الحاجة، وعندما لا يُمكن مكاملة هذه التقنية للحصول على حلّ تحليلي، فإنها تحتاج إلى حلّ رقمي؛ وقد سمح التقدّم البرمجي بالحصول على حلول رقمية بسهولة بوساطة برامج موجهة رياضياً/حسابياً من قبيل MATHCAD أو .MATHEMATICA

تُستخدم المعادلات التفاضلية المرتبطة عادة لبحث العلاقات ما بين ديناميكيات المرض النباتي بارتباط مع العائل والبيئة والتدخّل الإنساني. وتشمل المعادلات التفاضلية المرتبطة السهلة نسبياً متغيّرات مثل نسج سليمة مصابة إصابة كامنة، الأفراد المُعدية والمُزالة (أوراق، جذور، نباتات). وقد استخدم تشانغ Zhang ورفاقه (2001) أربع معادلات تفاضلية مرتبطة لتوضيح التآزر ما بين الـﭭيروسات النباتية، مثَّلت كل منها واحدة من الفئات التالية: نبات عائل سليم، نبات عائل مصاب بـﭭيروس من النوع «أ» فقط، نبات عائل مصاب بـﭭيروس من النوع «ب» فقط، ونبات عائل مصاب بكلا النوعين «أ و ب». واستخدمت النتائج لفهم الوباء القائم في أوغندا منذ نهاية الثمانينيات. وقد دعمت المعلوماتُ عن تطور وباء مرض موزاييك الكاسافا في أوغندا والبلدان المجاورة نتائجَ النموذج.

المساحة تحت منحنى تقدّم المرض (AUDPC)

تعدّ هذه التقنية مفيدة جداً عندما لا يمكن قياس الأنماط الملاحظة للمرض بوساطة منحنيات تقدُّمه. وهي تعبّر عن كمية المرض بين زمنين مهمين، ويجري حسابها بقَطْع النظر عن شكل المنحني. وتُلخَّص بيانات تقدُّم المرض بهذه التقنية بقيمة واحدة؛ ويُلجأ إلى استخدامها عندما يكون هناك تناسب بين ضرر العائل وشدة المرض وديموميته. يُحْصَل على المساحة تحت منحني تقدّم المرض من النموذج بمكاملة النسبة المئوية

 لمؤشر المرض(PDI) % disease index  - عند مُدَد زمنية معينة- مع معدَّل الإصابة الظاهرية(r) apparent infection rate ، وقد استخدمت هذه التقنية لقياس المقاومة لمرض اللفحة المبكرة Alternaria solani على البندورة بالارتباط مع عدة متغيّرات لوبائيات المرض؛ وتضمنت تلك المتغيّرات: صنف البندورة، عمر النبات، الإعداء الطبيعي والاصطناعي؛ وأسهمت القيم المتحصَّل عليها كمؤشرات في تصنيف صنف البندورة في واحدة من درجات المقاومة الست (عالي المقاومة، مقاوم، متوسط المقاومة، متوسط القابلية للإصابة، قابل للإصابة، وعالي القابلية للإصابة). وتستخدم هذه التقنية غالباً لإجراء مقارنة بين المعاملات وتقويم مقاومة الأنواع النباتية للمُمْرضات.

المحاكاة الحاسوبية

يعدّ استخدام تحليل النُظُم لإنتاج نماذج محاكاة لبعض الأمراض النباتية أحد التطورات الحديثة؛ إذ يحاول تحليل النظم تجميع كل العوامل المؤثرة في تطوُّر أمراض نباتية معينة في نموذجٍ يعتمد على الحاسوب، كما يحاول أيضاً نمذجة تعقيد التآثرات العديدة ما بين هذه العوامل للتنبُّؤ بالمرض النباتي بدقة. تعتمد نُظُم المحاكاة على معلومات حياتية (بيولوجية) أساسية لا بدّ من الحصول عليها قبل تطوير النموذج. وفيما يخص الأمراض الفطرية تشمل المعلومات الضرورية: تأثيرات الهطْل المطري، درجات الحرارة، الرطوبة، الرياح، الإضاءة، الإشعاع الشمسي والغيوم في تطوُّر حوامل الأكياس البوغية أو حوامل الأبواغ الكونيدية، تطوُّر الأبواغ، مدة إنتاج الأبواغ، عدد الأبواغ المُنْتجة، انتشار الأبواغ، إنبات الأبواغ وحدوث الإصابة. تُستخدم هذه الأداة باقتران مع المعادلات التفاضلية المرتبطة لتحديد السمات الديناميكية الرئيسية للنظام المرضي pathosystem. وقد استخدمت نُظُم عديدة لمحاكاة ديناميكيات أمراض النبات بهدف منع حدوث المرض أومكافحته. ويعدّ برنامج EPIDEM الذي أعدّه فاغونر Wagonner و بيرغر Berger من أوائل البرامج، وقد تم تخطيطه لمحاكاة وبائيات مرض اللفحة المبكرة على البندورة والبطاطا التي يحدثها الفطر Alternaria solani، وأدى استخدامه إلى نمذجة كل مرحلة من دورة حياة العامل المُمْرض بدالّة البيئة. وتمّ فيما بعد وضع أنواع عديدة من البرامج الحاسوبية مثل: MYCOS للفطر المسبب للفحة الأقحوان Mycosphaerella sp.، وEPIMAY لمرض اللفحة الجنوبية لأوراق الذرة الصفراء، وEPIVEN لمرض جرب التفاح الذي يحدثة الفطر Venturia inaequalis. وهناك برنامج محاكاة أكثر عمومية ومرونة - يدعى EPIDEMIC- نظراً لإمكان تحويره بسهولة إلى نظام نبات/مُمْرِض آخر. ولا تزال التحسينات على النماذج الحاسوبية المطورة سابقاً مستمرة، ويجري استخدامها لتطبيقات جديدة، فقد استخدم نظام EPIMUL- على سبيل المثال- لمحاكاة كفاءة خلائط متنوعة من مبيدات الفطور بارتباط مع مدى مختلف من خصائص المُمِرض. وتستخدم البرامج الحاسوبية هذه الأيام لدعم تقنيات أخرى للتنبُّؤ بمرض نباتي ولقياس تأثير أمراض النبات في بعض الأنواع النباتية بالاستناد إلى متغيّرات خاصة مثل: رطوبة الأوراق، مدة ديمومة رطوبة الأوراق، اللقاح الأولي، درجة الحرارة، الهطْل المطري والرطوبة، وأحد الأمثلة على ما ذكر نموذج بلازمو PLASMO الذي يستخدم لقياس التأثير في نوعية الفطر Plasmopara viticola المسبب للبياض الزغبي بارتباط مع مدة ديمومة رطوبة الأوراق. كما يمكن استخدامها للتنبُّو بتأثير الاحترار العالمي في ظهور أمراض جديدة في مواقع بعينها؛ أو لتقدير مخاطر دخول أمراض بعينها كبرنامج CLIMEX الذي تستخدمه مصلحة الحجر الزراعي والتفتيش الأسترالية.

التقويم البصري، التقويم التصويري والأدوات الإحصائية

تعرض جميع الأدوات الرياضية المذكورة سابقاً توصيفاً لديناميكيات المرض، وتعطي أيضاً خصائص مهمة حول الوبائيات كمُخْرج من قبيل طول الحوادث المُعدية المختلفة (حدة العدوى وشدتها في أثناء موسم النمو، إلخ). تَستخدِم أعمال عديدة- عند قياس مقاومة النبات لأنواع معينة من المُمْرضات- سلالم تقييس لتقويم شدّة النبات؛ أو تقوم بعمل تقويمات بالاستناد إلى الفحص البصري. وقد تكون هذه السلالم تُساعية أو سباعية أو خماسية أو ثلاثية الدرجات. وهناك نوع آخر من التقويم- يدعى التقويم التصويري للمرض- تم تطويره باستخدام مخططات قياسية توضّح تطوّر مراحل المرض على وحدات بسيطة (الأوراق، الثمار) أو على عينات مركبة كبيرة كالأغصان أو كامل النبات. فمقياس كاب Cobb - على سبيل المثال- يبحث في العلاقة ما بين قياسات المرض وحدوثه وشدة جرب التفاح وتطبيقاتها لتطوير نُظُمٍ تنبؤُّية وعتبات اقتصادية، ويجري تقدير المرض بالاستناد إلى شدة إصابة الأوراق والثمار باستخدام معادلة رياضية تصنّف شدة إصابة الثمار والأوراق في سلم تقييس سداسي وسباعي على التوالي. وقد حددت بعض الأعمال حديثاً شدة الإصابات بصرياً عن طريق تقويم المساحة الورقية التي تُبدي بقعاً زيتية مثلاً، حيث جرى في البداية توحيد مقدرة القائمين على التقييس بإجراء اختبارات تصالبية، كما جرى أيضاً تصنيف الشدة وفق سلم تقييس خماسي.

ومن الجدير ذكره أن هناك أدوات أخرى استخدمت في أمراض النبات، وهي الطرائق الإحصائية التي ترتكز في معظمها على افتراضات معينة حول البيانات يتعيّن الوفاء بها؛ وإلا كانت قيمة الاحتمال P من دون معنى، وهناك شرط آخر يطبَّق على معظم الاختبارات الإحصائية الشائعة الاستخدام؛ إذ يتعيّن أن تكون الملاحظات مستقلة، فمعرفة قيمة المُخْرج لملاحظة واحدة لا تعني شيئاً بالنسبة إلى الملاحظة التالية في مجموعة البيانات. ومن الطرائق الإحصائية الشائعة الاستخدام: تضمين تحليل مثابرة المُمْرض، التحليل اللامَعْلَمي لارتباط المرض، الطرائق الإحصائية المتعددة المتغيّرات، الشبكات العصبية، ما بعد التحليل (تحليل ميتا)، الإحصائيات البيزية Bayesian statistics، النماذج الخطية العامة/المعممة، النماذج الخطية المختلطة، نظرية القرار، إلخ. تستخدم هذه الأدوات بيانات مرتبة أو منفصلة موزعة طبيعياً كما في النظام الخطّي المختلط، في حين يعمل النظام المختلط المُعَمّم مع بيانات منفصلة. تُستخدم الأدوات الإحصائية بحسب الضرورة، فالأدوات الإحصائية المتعددة المتغيرات تُستخدم- على سبيل المثال- لخفض مسافة المتغيرات إلى مساحة منخفضة الأبعاد؛ لتقدير اختلافات المجموعة وإسهام المتغيّر لوصف العلاقة بين مجموعتين من المتغيّرات والتنبُّؤ بها. أما تحليل المثابرة فهو تقنية لتحليل مجموعات من البيانات يكون فيها الزمن حتى حدوث الواقعة متغيّراً تابعاً يحتوي على ملاحظات مراقبة. يستخدم إحصائيو بايزي Bayesian نظرية الاحتمال لإظهار عدم اليقين؛ وفي إطار عمل بايزي، تُعامل المعايير كما لو أنها متغيرات عشوائية وتوصف مع توزع احتمالي بدلاً من تقديرات نقطية.

استخدام المتغيّرات

يتعيّن أن يشمل النظام المقترح الذي يستخدم الأدوات الرياضية متغيّراتٍ تمثل السمات الرئيسية لتطوُّر الوباء تبعاً لغايات البحث. وتُعَدُّ الحرارة والرطوبة، وقابلية العائل للإصابة ومقاومته، واللقاح الابتدائي، ومُدَّتَا العدوى والسكون، وكفاءة الأبواغ أمثلةً على المتغيّرات التي يجري تضمينها عادة في النماذج المستخدمة لوصف وبائيات أمراض النبات. وتتوقف المتغيّرات التي يُضَمِنها المختصون في الوبائيات على النُظُم المرضية، وطبيعة المشكلة، والإجابات التي يرغبون في الحصول عليها، ولو أن المبدأ المركزي لأمراض النبات هو مثلث المرض الذي يتطلب عناصر ثلاثة متساوية الارتباط:

• عائل قابل للإصابة

• ممرض شرس

• ظرف بيئي محفز

يبيّن (الجدول 1) أمثلة للنماذج المقترحة باستخدام أدوات رياضية والمتغيرات المضمَّنة في بعضها.

الجدول (1) المتغيّرات المقترحة باستخدام الأدوات الرياضية مع أسماء المقالات والمراجع

المرجع

اسم المقالة

المتغيرات الرئيسة المشمولة

Orlandini et al., 2008

An agrometeorological approach for the simulation of Plasmopara viticola.

درجة حرارة الهواء، الهطْل المطري، الرطوبة النسبية، اللقاح الابتدائي، المساحة الورقية، مساحة البقعة المرضية، مساحة التبوّغ، الأبواغ الحية ومدة الحضانة.

Calonnec et al.,2008

A host-pathogen simulation model: powdery mildew of grapevine.

درجة الحرارة، سرعة الرياح واتجاهها، موقع الإصابة الأولية وبدؤها.

Schoeny et al., 2007

Assessment of airborne primary inoculumavailability and modelling of disease onset of Ascochyta blight in field peas.

درجة الحرارة، الرطوبة، الهطْل المطري، مدة رطوبة الورقة، سرعة الرياح واتجاهها.

Le May et al., 2009

Effect of pea plant architecture on spatio-temporal epidemic development of Ascochyta blight (Mycosphaerellapinodes) in the field.

درجةالحرارة، الهطْل المطري،خصائص النبات (كثافة الساق، هندسة النبات، متوسط المسافة بين العقد، ومساحة الورقة).

وكما هو ملاحظ يجري اختيار المتغيّرات تبعاً للنظام المرضي المدروس وغايات المختص بالوبائيات، ويفترض عموماً أن تكون البيئة هي القوة الموجهة للمرض. وتستخدم عدة أعمال المتغيّرات التي تخص الطقس - كدرجات الحرارة والهطْل المطري والرطوبة ورطوبة الأوراق واتجاه الرياح والإشعاع- من بين عوامل أخرى كمتغيرات موجِّهَة. ومن بين هذه يمكن صياغة متغيّرات العامل المُمْرض التي تشارك في تطور الوباء كدالّة للمتغيّرات الموجَّهة من قبيل مُدَّتَي العدوى والسكون والإلقاح الابتدائي والزيوت المخربة/المانعة لمثابرة العامل المُمْرض. كما يتعيّن تضمين بعض المتغيّرات المرتبطة بديناميكيات العائل بهدف معرفة كيفية ارتباط ديناميكية المُمْرض بها؛ كالديناميكيات المرتبطة بعمر العائل.

محاسن الأدوات الرياضية المستخدمة في أوبئة أمراض النبات ومساوئها

ينحصر الهدف الرئيس للأدوات الرياضية في المساعدة على فهم العوامل الرئيسة التي تؤثّر في تطور المرض النباتي بهدف منع ظهوره وتطوير استراتيجيات مستدامة لإدارته. وفيما يلي بعض من محاسن الأدوات الرياضياتية الشائعة الاستخدام ومساوئها:

- لمنحنيات تقدّم المرض التي تستخدم نماذج النمو ميزة وصف تقدُّم المرض بوجهٍ عام بطريقة جيدة بإضافة متغيّرات قليلة، على أنها غير كافية لوصف بعض الأمراض النباتية لحاجتها إلى تضمين متغيّرات إضافية محددة في النظام المرضي. أما عيوب هذه النماذج فهي أن المختص بالأوبئة يحتاج إلى الافتراضات لعمل المتغيّرات المستخدمة بهذه الأداة الرياضية، ويتوقف التحيّز الناتج على الافتراضات المعمولة. وعند حدوث انتهاك للافتراضات لا بدّ من إعادة التفسير للحصول على نتيجة صحيحة؛ كما في حالة انخفاض شدّة المرض نتيجة تساقط الأوراق المصابة وظهور أوراق حديثة وسليمة. وقد يؤدي تجاهل تأثيرات نمو العائل إلى تقليل تقدير كمية المرض، وكذلك الحصول على قِيَم سرعة سالبة؛ لأن معدّل نمو العائل يكون أسرع من معدّل تطوّر المرض، وعندما لا تكون زيادة المرض بالسرعة نفسها لنمو العائل؛ تظهر نسبة النسج المصابة كأنها تنحفض، وعلى نحو مماثل إذا ما حدث تساقط للأوراق بسبب المرض؛ فستظهر شدة المرض كأنها تنخفض.

- تعدّ المعادلات التفاضلية المرتبطة أكثر الأدوات الرياضية شيوعاً في نمذجة الوبائيات؛ لأنها تسمح بإدخال مصطلحات جديدة بحسب الحاجة، للإجابة عن سؤال عن تفصيلات النظام المرضي. وبوجهٍ عام يصعب الحصول على حلول تحليلية لهذه الأداة الرياضية، ولو أنه يمكن الحصول على حلول رقمية. وإحدى مزايا هذه الأداة هي علاقتها الجوهرية بالأدوات الأخرى المذكورة مثل منحنيات تقدّم المرض والمحاكاة الحاسوبية، لأنه يمكن نمذجة مكونات مهمّة لديناميكيات المرض باستخدام نماذج النمو التي يمكن ربطها ومحاكاتها فيما بعد باستخدام برامج حاسوبية. وأحد عيوب هذه الطريقة هو أن المعادلات التي تجري صياغتها باستخدام هذه الطريقة مزعجة جداً للتحاليل الرياضية، وتجعل من الصعب استقراء الخصائص البيولوجية المختلفة للعائل والمُمْرض أو لمعرفة نتائج استراتيجيات المكافحة المختلفة في تطوّر المرض على المدى الطويل.

- تستخدم المساحة تحت منحني تقدّم المرض على نطاق واسع في تحليل منحنيات تقدّم المرض لإجراء مقارنات بين المعاملات، ولمعرفة العلاقة ما بين الخسائر المحصولية والمرض، وإجراء تحليل وراثي، ولتقويم كفاءة مبيد كيميائي، وكفاءة المكافحة الأحيائية والممارسات الزراعية على تقدُّم المرض، وكذلك معرفة مقاومة بعض الأنواع النباتية لمُمْرضات النبات. وأحد عيوبها أنها تعتمد على منحني تقدُّم مرضي جيد الملاءمة للحصول على نتائج جيدة؛ كما يمكن أن يعطي هذا النهج نتائج مضلّلة عندما يُجْرى في مدة معينة بدلاً من إجرائه في مدة كاملة.

- تعد المحاكاة الحاسوبية امتداداّ عاماً طبيعياً للمعادلات التفاضيلية التفريقية لاعتمادها على الحوْسبة للحصول على حلّ رقمي. وفي المحاكاة الحاسوبية يفترض أن تكون بعض متغيّرات المعادلات التفاضيلية التفريقية دَوالَّ لعوامل خارجية مثل الحرارة والرطوبة والإشعاع واتجاه الرياح وغير ذلك. ويمكن استخدام هذه الأداة الرياضية لدراسة المشكلات النظرية والتطبيقية لبعض أنواع الأمراض النباتية. وأحد عيوب المحاكاة الحاسوبية هو أن كل محاكٍ بوجهٍ عام يشمل مرضاً واحداً فقط؛ محدداً بذلك وظيفته، كما أن تكلفة إجرائها مرتفعة.

لتقويم المرض بالاستناد إلى التقويم البصري سيئة واضحة، وذلك للتباين بين وجهات النظر المختلفة التي يقدّمها المقوّمون المختلفون، ومع ذلك فقد طُوِّرت عدة أعمال جرى فيها التقويم البصري لشدة المرض على العائل؛ وصُنِّفت في سلم متعدّد المستويات تبعاً لنوع الضرر في العائل بسبب تطوّر المرض. وهذا يسبب أيضاً استراتيجيات غير مناسبة للتنبُّؤ بالمرض ومنع حدوثه وذلك لشخصنة التقدير. وعلى نحو مماثل يظهر التقويم التصويري سيئة شخصنة التقويم؛ لأنها أداة ترتكز على التقويم البصري الذي يقلل مصداقية التقويم.

تعد الأدوات الإحصائية جذابة؛ لأنها تسمح بالحصول على نموذج حتى بوجود بعض العوائق، كما في الحالة التي تكون فيها المعلومات عن الشكل الهيكلي للعلاقات المعقدة ما بين المتغيرات المستجيبة، وعندما تكون هناك حاجة إلى استخدام البيانات النظرية المعروضة من بحوث أخرى، أو عندما يحتاج حساب الاحتمالات للمعيار ذي الأهمية إلى حساب بالاستناد إلى احتمالات مستمدة تجريبياً مع احتمال اشتراطي لكل مُخْرج محتمل؛ ولكنْ لها سيئة تتمثل بافتراضها أن البيانات موزعة طبيعياً normally distributed، إضافة إلى أن للنماذج النظرية المقترح استخدامها نتائجَ غير متوقعة في المجال التطبيقي أحياناً.

ويبيّن (الجدول 2) مزايا الأدوات المستخدمة لوصف ديناميكيات المرض النباتي وعيوبها.

الجدول (2): مزايا الأدوات المستخدمة لوصف ديناميكيات المرض النباتي وعيوبها

المساوئ / العيوب

المزايا/الحسنات

الأداة

بحاجة إلى عمل افتراضات لتصحيح تفسير النتائج، تتجاهل أحياناً المكونات الرئيسة التي تؤثر في تطور المرض.

غالباً ما يصف متغيران أو ثلاثة المرضَ وصفاً جيداً

منحنيات تقدم المرض.

المعادلات المولدة مزعجة جداً للتحليل الرياضي/الحسابي

يمكن إدخال مصطلحات جديدة إلى النموذج بسهولة بحسب الضرورة

المعادلة التفاضلية التفريقية.

تحتاج إلى أن تكون كمية المرض وديمومته متناسبة مع الضرر، يمكنها أن تعطي نتائج مضللة عندما تُجرى في مدة معينة بدلاً من إجرائها على مدة كاملة

بديل مفيد جداً لملاءمة نماذج النمو، يمكنها العمل مع نماذج النمو

المساحة تحت منحني تقدُّم المرض

الموضوعية

تقويم عملي، لا يحتاج إلى حاسوب، بحاجة إلى مقومين فقط.

التقويم البصري

الموضوعية

تقويم عملي، لا يحتاج إلى حاسوب، بحاجة إلى مقومين فقط.

التقويم التصويري

تفترض أن البيانات موزعة طبيعياً، النماذج المقترحة ترتكز أساساً على الفرضية.

حساب الاحتمال بالارتكاز على المعرفة التجريبية يسمح باستخدام البيانات النظرية.

الأدوات الإحصائية

اتجاهات في وبائية أمراض النبات

تستمر الأدوات الرياضية المستخدمة لوصف ديناميكيات الأمراض النباتية بكونها الاتجاه العام لعلم الأوبئة النظري. وتستخدم الأعمال الجارية حالياً توليفة من الأدوات الرياضية - التي عُرِضت سابقاً- بهدف الحصول على وصفٍ أفضل للمرض النباتي، ولأنها تسمح بتطوير استراتيجيات أفضل لإدارته.

قد تستمر الاتجاهات في النمذجة الرياضية بجمع الأدوات الرياضية لنمذجة العوامل المحددة للمرض النباتي. حيث تستخدم الأدوات الرياضية والإحصائية متغيّرات بيئية ومَرَضية ومتغيّرات العائل، في حين تستخدم أدوات أخرى التقويم التصويري أو التقويمات البصرية. ويمكن اقتراح توليفة من الاختصاصات يمكن ضمها إلى هذه الأدوات بهدف الحصول على ملاءمة أفضل من النماذج المقترحة حتى الآن. ويمكن أن تكون الاختصاصات الداعمة: الرياضيات للحصول على نموذج لملاءمة البيانات، ومعالجة الصور للحصول على تقديرات أفضل للمتغيّرات التي يمكن إضافتها إلى النموذج، وتقنية حاسوبية لمعالجة البيانات الواردة من المحسّسات؛ ومن ثم إعطاء وصفٍ أفضل حول تطوّر المرض. ومن ثمّ يمكن أن يؤدي جمع الاختصاصات معاً - مع تقدير دقيق للمتغيّرات- إلى تحسين عيوب الأدوات الرياضية والإحصائية للنماذج المطّورة حتى الآن لوصف وبائية المرض النباتي؛ ومن ثم الحصول على نموذج يصف ديناميكيات المرض النباتي وصفاً أفضل.

ملاحظات ختامية

إن أكثر الأدوات الرياضية المستخدمة لنمذجة وبائيات مرض نباتي هي: منحنيات تقدّم المرض، والمعادلة التفاضلية المرتبطة، والمساحة الكائنة تحت منحني تقدُّم المرض، والمحاكاة الحاسوبية. على أن هناك أدوات أخرى لتقويم تقدُّم المرض بالاستناد إلى تقويمات بصرية، والتقويم بوساطة الصور والأدوات الإحصائية. تُختار المتغيّرات المستخدمة في الأدوات الرياضية تبعاً لصلتها؛ وسمات النظام المرضي؛ وضرورات المختصين بالوباء التي تختلف بحسب هدف النموذج، كما يمكن للمختص بالأوبئة اختيار الأداة الرياضية التي تعطي بمفردها أو بارتباطها بأدوات أخرى مختلفة وصفاً أفضل للحقيقة؛ بهدف الحصول على تقويم أعلى دقة لوبائية المرض. يمكن القيام بالدمج المحتمل على الأدوات المعروضة سابقاً بربط عدة تخصصات؛ من قبيل معالجة الصور التي قد تساعد على الحصول على تقدير موضوعي أفضل للمتغيّرات التي يمكن أن تغذّي النموذج وتسمح بالحصول على ملاءمة أفضل.

بسام بياعة

مراجع للاستزادة:

-M. Irfaq, M. Ajab, M. Hongxiang, and G. S. S. Khattak, Assessment of Genes Controlling Area Under Disease Progress Curve (AUDPC) for stripe Rust (P. Striiformis F. sp. Tritici) in two Wheat (Triticum aestivumL.) Crosses. (Cytol.Genet. 43: 241-252. 2009).

-L. M. Contreras-Medina, I. Torres-Pacheco, R. G. Guevara-Gonzalez, et al., Mathematical Modeling Tendencies in Plant Pathology. African Journal of Biotechnology, 8 (25):7399-7408. 2009.

-S. Orlandini, L. Masseti, and D. A. Marta, An Agrometeorological approach for the Simulation of Plasmopara viticola, Computers and Electronics in Agriculture, 64: 149-161. 2008.

- A. Schoeny, S. Jumel, F. Rouault, C. Le May, and B. Tivoli, Assessment of Airborne Primary Inoculum Availability and Modelling of Diseaseonset of Ascochyta Blight in Field Peas, European Journal of Plant Pathology, 119: 87-97. 2009.

-X. Xu, Modelling and Interpreting Disease Progress in Time. In: The Epidemiology of Plant Disease. BM Cooke, G. D. Jones and B. Kaye (eds) Springer, Dordrecht, The Netherlands. 2006.

 


التصنيف : الإنتاج النباتي
النوع : الإنتاج النباتي
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 575
الكل : 30774992
اليوم : 60165