logo

logo

logo

logo

logo

الاجترار

اجترار

Rumination - Rumination

 الاجترار

الاجترار

 

الوصف التشريحي للمعدة المركبة في المجترات

 إعادة المضغ والخلط مع اللعاب

التنبيه العصبي للاجترار

 

 

 

الاجترار rumination حركة دودية معكوسة يُرتجع بوساطتها الطعام المهضوم جزئياً والمبتلع سابقاً والمتجمع في الكرش والشبكية إلى الفم ليعاد مضغه وخلطه باللعاب، ثم يُعاد بلعه في الحيوانات المجترة وذلك ضمن دورة cycle اجترار (ارتجاع، مضغ، خلط باللعاب، البلع)، وفترة راحة قصيرة لا تستغرق في مجموعها أكثر من دقيقة واحدة بهدف هدم ميكانيكي فاعل للأعلاف المالئة، وزيادة مساحتها السطحية، وجعلها وافرة لعمليات التخمر في الكرش. وعادة تحدث هذه العملية خلال وقت راحة الحيوان (الشكل 1)، وتقتصر في فعلها على الحيوانات المجترة ذات المعدة المركبة (الأبقار والجاموس والأغنام والمعز وبعض الحيوانات البرية مثل الغزلان والزرافات والظباء) التي تلتهم غذاءها عادة بسرعة، وبقليل من المضغ.

الشكل (1) بقرة في أثناء الراحة في وضعية الاجترار
 
الشكل (2 - أ): أقسام معدة المجترات
 
الشكل (2 - ب):  المعدة  المركبة في المجترات
 
الشكل (3 - أ):  حلمات أو نتوءات في السطح الداخلي للكرش
 
الشكل (3 - ب):  نتوءات السطح الداخلي للكرش

ويُعد الاجترار عملية مهمة وحيوية للحيوان المجتر وتظهر حالته الصحية.

الوصف التشريحي للمعدة المركبة في المجترات: تتكون المعدة المركبة في المجترات من أربع حُجرات (الشكلان 2 - أ و2 - ب)، تحتل بمجملها نحو 75 % من مساحة الجهة البطنية للحيوان وخاصة الجانب الأيسر منه، وقد نشأت جميعها من المعدة الجنينية، ولكن فقدت الثلاث الأولى منها غددها المعدية، ويمكن توصيفها كالآتي:

- الكرش :rumen تعد الجزء الأكبر من الحُجرات، إذ تقدر بنحو 75 % من معدة المجترات، وتتألف من جزء ظهري، وآخر بطني يتصلان معاً عبر فتحة اتصال الكرش بالشبكية rumino-reticular orifice، يتكون من خلايا مربعة مصطفة بشكل حلمات أو نتوءات صغيرة (الشكلان 3 -أ و 3 - ب) تزيد من امتصاص السوائل داخل الكرش. تُخزن الأطعمة غير الممضوغة في الكرش مؤقتاً، ثم تعاد ثانية لمضغها. وتعد الكرش مركزاً لعمليات التخمر بسبب غناها بمجموعات كبيرة من المُتعضيات الدقيقة (البكتريا والفطريات ووحيدات الخلية من الأوليات Protozoa) التي تعمل على تفكيك السلولوز الذي لايستطيع الحيوان هضمه. تتعرض المواد الغذائية في الكرش لعمليات خلط وترطيب وخضّ قوية ناجمة عن الحركات المستمرة للكرش والشبكية، وتعاد أجزاء من الكتلة الغذائية من آن لآخر من الكرش إلى الفم ثم يعاد مضغها وخلطها باللعاب، ويعاد بلعها ثانية ضمن دورة الاجترار.

- الشبكية أو القلنسوة :reticulum وهي حجرة صغيرة الحجم تعد امتداداً أمامياً للكرش، وتكوّن معها وحدة وظيفية واحدة. تشبه في شكلها الدورق، وتتصل مباشرة بالورقية، وهي الحجرة الثالثة التي تليها من خلال فتحة ضيقة نسبياً reticulo-omasal orifice، وتتصف داخلياً بشكلها الفريد الذي يشبه عش النحل، أو الشبكة (الشكل 4)، إذ تتوزع خلاياها في طيات تنشأ من أعراف وأخاديد عميقة، يتجمع فيها الطعام المهضوم جزئياً في الكرش ويتحول إلى كتل تعاد عن طريق المريء إلى الفم عند الاجترار، وتتجمع فيها الأجزاء الثقيلة من العلف. هناك توافق كبير بين حركة الكرش والشبكية خلال عمليات هضم الغذاء تقود إلى تنظيم قوام الكتلة الغذائية، وتنظيم مرورها إلى الورقية، أو ارتجاعها إلى الفم.

- الورقية أو أم التلافيف omasum: وهي حجرة كروية الشكل تتواصل بالأنفحة عبر فتحة صغيرة omasal-abomasal orifice، ويوجد بها وريقات عضلية كثيرة متجاورة تختلف بأطوالها وتتكون من نسيج عضلي، كما يوجد عليها الكثير من الحلمات المغطاة بغشاء طلائي متقرن (الشكل 5 تحدث فيها عمليات طحن الغذاء وتفتيته وضغطه من خلال دخول المواد الصلبة وغير الصلبة بين وريقاتها في أثناء انقباضاتها الدودية الشكل، وقد تبين أنه يمكن للحيوان الاستغناء عن هذه الحجرة من دون أن يعوق ذلك عمليات الهضم بدرجة كبيرة.

- الأنفحة abomasum: تُعد المعدة الحقيقية في المجترات، وتتصل بالاثني عشري duodenum بوساطة فتحة البواب pylorus. ينقسم غشاؤها المخاطي إلى الجزء القاعي fundic region، والجزء البوابي pyloric region، ويحتوي كل منهما على غدد تفرز إنزيمات هاضمة، ويتم فيها الهضم الحقيقي للطعام قبل تمريره إلى المعي الدقيق.

- الميزاب المريئي esophageal groove: ممر أنبوبي يصل المريء بالأنفحة، ويستخدم لمرور الحليب من المريء مباشرة إلى الأنفحة في الحيوانات الرضيعة. ويتكون من قنطرة مفتوحة تقفل تحت رد فعل عصبي عند الرضاعة لإيصال الحليب إلى الأنفحة، وينعدم رد الفعل هذا مع تقدم الحيوان بالعمر.

هذا وتتم من خلال التنسيق والتوافق الكبير بين الحجرات الأربع عمليات الهضم الميكانيكية والميكروبيولوجية والكيميائية والإفرازية للمواد العلفية.

توصيف عملية الاجترار: يُعد الاجترار من العمليات المهمة في هضم الغذاء عند المجترات، وبوساطته تُرتجع الكتلة الغذائية (البلعة) إلى الفم من الكرش والشبكية. وتتصف العملية بمجملها بأنها تمر بالمراحل التالية:

الارتجاع regurgitation: تأتي كتلة الغذاء (البلعة bolus of ingesta) المعادة للفم عبر المريء من كل من الكرش والشبكية مختلطة جيداً بالماء والسوائل. ويحدث دخولها إلى المريء بوساطة مجهود تنفسي مع غلق لسان المزمار. ويحدث هذا المجهود العضلي بسبب انخفاض الضغط داخل الرئتين والتجويف الصدري والمريء من جهة، وارتفاع الضغط داخل الكرش من جهة أخرى، فتندفع البلعة إلى المريء من خلال فتحته الفؤادية التي تكون مرتخية، ومنه إلى الفم خلال البلعوم. ومما يساعد على سرعة انتقال البلعة الغذائية للفم واستمراريتها حركات دودية عكسية يتحكم فيها منعكس إرادي وعصبي، وتبين أنَّه لايوجد لميزاب المريء أي دور في ذلك، كما لا يحدث في الكرش أي انقباض في أثناء الارتجاع. أما انقباض الشبكية الذي يحدث قبل الارتجاع يقود إلى غمر منطقة المريء الفؤادية بالكتلة الغذائية السائلة وشبه السائلة، مايسهل دخول الكتلة الغذائية الأكثر صلابة. تمر البلعة المرتجعة في المريء بسرعة 1.4 م/ثا، وتتكون أساساً من المواد المالئة الخشنة مثل الدريس والتبن المبتلة بالماء، ولا توجد الحبوب العلفية فيها مالم تكن محتبسة بين أجزاء المواد المالئة

 إعادة المضغ والخلط مع اللعاب: تبدأ إعادة المضغ بمجرد وصول البلعة إلى الفم، وبطبيعة الحال تكون إعادة المضغ مصحوبة بإعادة الخلط باللعاب ولاسيما أنَّ الغدد اللعابية تحت الفك السفلي تكون نشطة، وفي أثناء الحركات الأولى للفك السفلي تتخلص البلعة من كمية كبيرة من السائل المرافق والمختلط بها والذي يبتلعه الحيوان في بلعتين سريعتين تعودان به إلى الكرش. وقد عُدَّت عمليتا المضغ والخلط ذواتي أهمية في تجزيء نحو 50 % من جزيئات الغذاء وإعادة الخلط باللعاب. وتتأثر سرعة إعادة مضغ البلعة وخلطها مع اللعاب بطبيعة الغذاء نفسه، فمثلاً: وجد أن بقرة تأكل سيلاجاً وحبوباً تحرك فكها السفلي بنحو 94 حركة/د، والتي تأكل دريساً تحركه بنحو 78 حركة/ د، أما في حالة الاجترار فتبلغ حركته 55 حركة/د.

إعادة البلع: تشبه تماماً البلع العادي، ويعود الغذاء المعاد بلعه إلى الكرش، ونظراً لأن البلعة يزيد حجمها كثيراً في أثناء إعادة المضغ والخلط باللعاب، فإعادة بلعها تحدث على مراحل، إذ يبتلع الحيوان جزءاً منها، وتستمر إعادة المضغ إلى أن يتم بلع باقي البلعة، وتمر البلعة خلال البلعوم والمريء إلى الكرش بسرعة تساوي سرعة الارتجاع. ولاتمر البلعة - كما كان يعتقد سابقاً - خلال ميزاب المريء إلى الورقية أو إلى الأنفحة مباشرة، كما لا يعاد اجترار البلعة المجترة ثانية لسببين: ارتفاع كثافتها النوعية، وانقباض الشبكية الذي يسبق عملية الارتجاع التالية، إضافة إلى أنَّ الحركة العامة للشبكية تساعد على انتقال البلعة المجترة إلى الشبكية ومنها إلى الورقية.

الوقت الذي يستغرقه الحيوان في الاجترار: يبدأ الاجترار عادة بعد مرور نحو نصف ساعة من تناول العلف، ويختلف موعده بحسب طبيعة مكونات العليقة. فيبدأ مباشرة بعد تناول وجبة من الدريس، في حين لايحدث اجترار نهائي إذا كان العلف المتناول ناعماً. ويختلف الوقت الذي يستغرقه الحيوان في طول مدة اجتراره اليومي باختلاف نوع الحيوان وطبيعة العليقة التي يتناولها. فقد وجد أن متوسط الزمن الذي يقضيه الحيوان في عملية الاجترار في يوم كامل هو 8 ساعات تحت الظروف الطبيعية، وأنَّ تكسير الدريس لم يسبب أي خفض في مدة الاجترار عند العجول، وتؤثر نسبة الأعلاف المركزة والمالئة في العليقة في مدة الاجترار. ففي حالة تناول عليقة خالية من الأعلاف المالئة بلغت مدة الاجترار فقط  ساعة واحدة في اليوم، أما في حالة التغذية على الدريس فقط فقد بلغت مدة الاجترار نحو 10 ساعات. ويوزع الحيوان المجتر فترات الاجترار بانتظام طوال اليوم وخلال فترة عدم تناول الطعام من دون تفضيل لوقت معين. وقد وجد أن متوسط عدد فترات الاجترار نحو 14 فترة كل 24 ساعة، ويستغرق حدوث دورة اجترار كاملة نحو دقيقة، أما دورة الاجترار فتتكون من مراحل الاجترار الأربع (الارتجاع، المضغ، الخلط باللعاب، البلع) متبوعة بفترة سكون، ويستغرق الارتجاع وإعادة البلع نحو 3-4 ثوانٍ، كما تستغرق فترة السكون نحو 3- 4 ثوانٍ أخرى، ويخصص الوقت المتبقي من دورة الاجترار لإعادة المضغ والخلط باللعاب.

لشكل (5): السطح الداخلي للقلنصوة لدى المجترات الشكل (4): السطح الداخلي للقلنصوة لدى المجترات

التنبيه العصبي للاجترار: يتحكم منعكس عصبي وإرادي في عملية الاجترار، فعملية المجهود التنفسي المسؤولة لحد كبير عن الارتجاع، وإعادة المضغ، والمرحلة الأولى للبلع  يمكن التحكم فيها إرادياً، ولكن العضلات التي تتحكم بالشهيق والبلعوم والمريء وعضلات المضغ والبلع تتحكم فيها الأعصاب الحركية، والتحسس بحجم الكرش والشبكية تتحكم فيها الأعصاب الحسية وخاصة العصب التائه. وقد وجد أن قطع العصبين التائهين يوقف عملية الاجترار، وذلك لقطع الممر الذي ينقل التنبيه الحسي بالرغبة في الاجترار إلى الجهاز العصبي المركزي.

تبقى عملية الاجترار قاصرة على الحيوانات المجترة التي تلتهم العلف بسرعة وبقليل من المضغ، يُبتلع بعدها الغذاء ليخزن في الكرش بانتظار اجتراره بعد خلطه تماماً بالماء واللعاب وحدوث بعض التخمرات والهضم فيها. تكون الحيوانات في أثناء الاجترار حساسة جداً للعوامل الخارجية المحيطة بها، وأي إزعاج أو اضطراب للحيوان ولو كان بسيطاً يوقف الحيوان عن الاستمرار في عملية الاجترار. كما يتأثر إلى حد كبير بالتعب والمرض، وبنوعية العلف وكميته، ويختلف من نوع حيواني مجتر لآخر.

هدى ظواهرة

 

 

مراجع للاستزادة:

- K. Bazley and A. Hayton, Practical Cattle Farming, The Crowood Press, Ltd, 2007.

- A. Cannas & G. Pulina, Dairy Sheep Nutrition, CABI, 2004.

- J.F.D. Greenhalgh, Animal Nutrition, Prentice Hall, 2002.

- P. McDonald, Animal Nutrition, Benjamin Cummings, 2011.

- E. Stevens and I.D. Hume, Comparative Physiology of Vertebrate Digestive System, Cambridge University Press, 1996.

 

 


التصنيف : الانتاج الحيواني
النوع : الانتاج الحيواني
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 269
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 586
الكل : 30705789
اليوم : 64943