logo

logo

logo

logo

logo

البويضة

بويضه

ovum -

 البويضة

البويضة

 

 

البويضة ovum خلية تناسلية أنثوية أحادية الصيغة الصبغية (n1)، تنشأ في الأصل من الخلايا الأم البدائية، وهي خلية متخصصة وغنية بالسيتوبلاسما، وتُعّد من أكبر خلايا الجسم، يراوح قطرها بين 0,10 - 0,21 مم في الثدييات، وتكون في الإنسان أكبر بنحو 20 ألف مرّة من النطفة.

تركيب البويضة

تختلف البويضة قليلاً في المظهر عن غيرها من الخلايا الحيوانية؛ ولكن يأخذ عديد من أجزائها أسماء مكونات للخلية الحيوانية ذاتها، فمثلاً: مادة الخلية تكون إسفنجية، وتسمى المح التوليدي formative yolk؛ أي القادر على إنشاء خلايا جديدة في أثناء الانقسام، أو السيتوبلاسما الثانوية deutoplasm الذي يتألف من حبيبات دهنية كروية وبروتين الآحين، وتسمى النواة بالحويصلة المُنتِشة germinal vesicle، وهي دائرية كبيرة الحجم، تحتل في البداية مركز الخلية، وتصبح غير مركزية مع نمو البويضة، وهي مشابهة في غلافها والبلازما النووية والنويات ومحتوياتها من كتل الكروماتين أو الصبغيات لنظيراتها في الخلايا الأخرى. ويوجد كل من المريكز centriole، والجُسيم المركزي centrosome بجوار النواة. كما تحاط البويضة بغلاف سميك يسمى الغلاف الشفاف zona pellucida الذي يظهر مخططاً بصورة شعاعية تحت المجهر، وهو يستمر لفترة من الزمن بعد الإخصاب، ويحمي الجنين خلال الفترات الأولى المبكرة من تموضع الجنين في الرحم، ولم يعرف ما إذا كان تشكله نتاجاً لسيتوبلاسما البويضة، أو لخلايا الإكليل المُتشعِّع corona radiata أو لكليهما. يحاط هذا الغلاف بدوره بعدة طبقات من خلايا اشتقت بالأصل من الخلايا المكونة للجريب المبيضيovarian follicle، ويُسمى أقربها إلى الغلاف الشفــاف بـالإكليــل المتشعِّــع (الشكل 1) الذي يتألف من طبقتين أو ثلاث طبقات من الخلايا الحبيبية التي اشتقت من خلايا الجريب المبيضي، وتلتصق إلى السطح الخارجي من الغلاف الشفاف عندما تتحرر البويضة من الجريب. تترتب تلك الخلايا بشكل شعاعي، وتكون أقربها إلى الغلاف الشفاف عمودية الشكل.

الشكل (1) أجزاء البويضة عندالمرأة

تكوّن البويضات oogenesis: تشمل هذه العملية تشكل الخلية التناسلية الأنثوية (البويضة) منذ ظهورها حتى اكتمال نضجها. ويبدأ ذلك التكون منذ المرحلة الجنينية، ويستمر إلى ما بعد الولادة؛ ممتداً خلال فترتي ما قبل البلوغ وبعده في أثناء حياة الأنثى متخذاً مكاناً له في المبيض، ومن ثم قناة المبيض، ومستغرقاً فترة تمتد من بضعة أشهر في الحيوانات الزراعية إلى عدة سنوات أو عشرات السنين في أنثى الإنسان. ويتم تكون البويضة كالآتي:

تهاجر الخلايا الأم الأولية (الخلايا الجذعية الرئيسة) primordial germ cells من الكيس المحي yolk sac خلال المرحلة الجنينية، وتستعمر منطقة العرف التناسلي (حرف القند) genital ridge (الشكل 2) الذي يتمايز لاحقاً إلى خصية أو مبيض. وفي حال تمايزه إلى مبيض، تمر تلك الخلايا بعدة انقسامات خيطية mitotic division مشكلة أمّات (بزرات) البويضات oogonia التي تنقسم بدورها أيضاً عدة انقسامات خيطية مشكلة ملايين من الخلايا البيضيّة الأولية primary oocytes. ومما يجدر ذكره أن مواليد بعض الأنواع الحيوانية- مثل الأرانب- تولد حاملة في مبايضها ملايين من بزرات البويضات، في حين تولد أنثى الإنسان وإناث الحيوانات الزراعية حاملة في مبايضها مئات الآلاف من الخلايا البيضية الأولية. وأشارت نتائج بعض الدراسات أن هذه الخلايا تبدأ انقسامها المنصِّف الأول first meiotic division قبل الولادة أو بعدها بقليل (الشكل 3)، وتقطع مرحلة الخيوط الرفيعة leptotene، والتزاوج zygotene، والتثخن pachytene، وتصل إلى مرحلة السكون dictyate stage من دور مرحلة التضاعف diplotene في الطور الأول prophase، ثم تتوقف ساكنة من دون الاستمرار في الانقسام المنصِّف الأول طوال فترة ما قبل البلوغ التي تمتد لنحو 4 إلى 5 أشهر في الأغنام، و6 إلى 9 أشهر في الأبقار، و12-16 سنة في أنثى الإنسان، وأهم ما يطرأ عليها تغيرات شكلية في حجمها، وامتلاء سيتوبلاسماها بكميات قليلة من المح والمواد الغذائية الأخرى اللازمة لتوليد طاقة تكفيها لعملياتها الحيوية المقبلة. كما تتكاثر الخلايا الظهارية المحيطة بها مشكلة طبقة من الخلايا المسطحة، التي يعتقد أن لها دوراً تغذوياً خلال تلك المرحلة. وتسمى الخلايا البيضية الأولية مع طبقة الخلايا الظهارية المسطحة المحيطة بها باسم الجريبات البدئية primordial follicles، وعندما تنمو تلك الجريبات، وتصير الخلايا المحيطة بها ذات شكل مكعبي؛ تسمى بالجريبات الأولية primary follicles التي تُعدّ الأكثر عدداً في حياة الأنثى، ولا تتكاثر، وتُعدّ المخزن الذي يمد الأنثى بمظاهر أخرى من الجريبات، أو تتدهور وتتلاشى خلال حياة الأنثى.

الشكل (2) هجرة الخلايا الأم الأولية من الكيس المحي إلى العرف التناسلي (حرف القند).
الشكل (3) أحداث تكون البويضات خلال حياة الأنثى في الثدييات.

على أي حال؛ تمر الخلايا البيضية الأولية خلال فترة ما قبل البلوغ بمرحلتين: تكون في أولاهما سريعة النمو، ويزداد حجمها مترافقاً مع تنامي الجريبات المبيضية، وتبقى في المرحلة الثانية على حجمها الذي اكتسبته، ولكن يزداد قطر الجريب، وتبدأ الاستجابة لتأثير الهرمونات النخامية الغدية. فمع اقتراب الأنثى من البلوغ تستأنف الخلايا البيضية الأولية انقسامها المنصِّف الأول، وتقطع طور التحرك الخلالي (مرحلة التشتت) diakinesis، ويغيب غشاءها النووي، وتتكثف الصبغيات المضاعفة في المنطقة الاستوائية المغزلية، ومن ثم تتوزع نحو قطبي الخلية، ويحدث ذلك طبعاً عندما تقطع البويضة الطور الثاني metaphase، وطور الـصعود anaphase، والـطور النهائي telephase من الانقسام المنصِّف الأول، وعندها تنشطر إلى قسمين؛ أحدهما أكبر حجماً من الثاني نظراً للاختلاف في توزع السيتوبلاسما مع التماثل بعدد الصبغيات (نصف العدد الموجود في الخلية الأم: الخلية البيضية الأولية وبكمية المادة الوراثية (الدنا)). يطلق على الخلية الصغيرة الحجم؛ الجسم القطبي الأول first polar body، وتسمى الخلية الكبيرة الحجم بالخلية البيضية الثانوية secondary oocyte؛ حيث يتوضع الجسم القطبي الأول ضمن الحيز المحيط بالمح perivitelline space المتشكل تحت الغلاف الشفاف نتيجة لظهور انخماص بين الغلاف المحي للبويضة والغلاف الشفاف في أثناء الانقسام. وتدخل الخلية البيضية الثانوية الانقسام المنصِّف الثاني second meiotic division، وتقطع مرحلة الطور الأول prophase، التي لا تدوم أكثر من عدة ساعات، ثم تحدث الإباضة ovulation (انفجار الجريب المبيضي وتحرر البويضة منه؛ ليلتقطها قمع قناة المبيض) عند أغلب الثدييات بين الطورين الأول والثاني من الانقسام المنصِّف الثاني. وبعد الإباضة؛ تدخل البويضة إلى قناة المبيض. ويجدر الذكر هنا أن البويضة الناتجة من الإباضة هي الخلايا البيضية الأولية؛ وليست الثانوية عند كل من الثعلبة والكلبة والفرس مخالفة بذلك باقي الثدييات. وهناك في قناة فالوب، إذا التقت البويضة نطاف الذكر، واخترقت النطفة بعض أغشيتها؛ فإن البويضة الثانوية تستمر في مراحل الانقسام المنصِّف الثاني قاطعة أطواره الثاني، والثالث، والرابع؛ لتنقسم إلى خليتين مختلفتي الحجم، تسمى الصغيرة منهما الجسم القطبي الثاني second polar body، وتسمى الكبيرة الحجم بالبويضة الناضجةootid؛ يكون عدد الصبغيات فيهما متماثلاً ومساوياً نصف العدد الموجود في الخلية البيضية الثانوية. يتوضع الجسم القطبي الثاني بجانب نظيره الأول في الحيز المحيط بالمح، ثم يضمحلان ويتلاشيان. وتشير بعض النتائج العلمية أنه يمكن للجسم القطبيّ الأول أن ينقسم مؤدياً إلى وجود ثلاثة أجسام قطبية. أما البويضة الناضجة فتندمج طليعتها النووية مع الطليعة النووية للنطفة المُخصِبَة، ويشكلان معاً البويضة المخصَبَة (اللاقحة) zygote التي يمتثل فيها العدد الصبغي إلى العدد المميز للنوع الحيواني (2n). فيكون في الإنسان 46 وفي الأبقار 60 وفي الأغنام 54 صبغياً. وفي حال عدم حدوث الإخصاب؛ فإن البويضة غير المخصَبَة (الخلية البيضية الثانوية في الأبقار والأغنام والمرأة) تنقسم إلى عدة قطع سيتوبلاسمية (2-5) مختلفة في الحجم، ومن ثم تتلاشى جميعها في الرحم. وعلى ضوء ذلك؛ فإن الخلايا الجنسية الأولية سواء الذكرية (بزرات النطاف الأولية (primary spermatogonia أم الأنثوية (الخلايا البيضية الأولية primary oocytes) تمر بانقسامين منصِّفين متتاليين ينجم عنهما أربع نطاف في الذكور، وبويضة ناضجة واحدة فقط في الإناث.

تكوّن الجريبات المبيضية ovarian folliculogenesis: تُعدّ الجريبة المبيضية الحجرة التي يتمكن فيها المبيض من إنجاز وظيفته المضاعفة في تكوين البويضات oogenesis، وتكوين الستيروئيدات الأنثوية steroidogenesis، وتكون الجريبات الأولية خلال المرحلة الجنينية الشكل الشائع والمخزون الرئيس طوال حياة الأنثى. يمكن عموماً تقسيم فترة نموها إلى مرحلتين: يكون في أولاهما نمو الجريب مرافقاً لنمو الخلية البيضية الأولية ذاتها؛ إذ يطرأ عليها تغيرات مورفولوجية بسيطة وانقسامات متعددة للخلايا الظهارية المحيطة؛ مشكّلة عدة طبقات خلوية تسمى الخلايا الحبيبية granulosa cells، ويسمى الجريب الذي يحاط بطبقتين أو أكثر من الخلايا الحبيبية جريباً ثانوياً secondary follicle الذي تحاط فيه البويضة الأولية مباشرة تحت طبقة الخلايا الحبيبية بطبقة انتقالية سميكة تسمى الغلاف الشفاف. وأشارت بعض الدراسات إلى أنّ كلاًّ من البويضة والخلايا الحبيبية تشارك في تشكيل ذلك الغلاف الشفاف من إفرازاتهما السكرية المخاطية التي تتراكم بينهما. كما تمتد استطالات سيتوبلاسمية من الخلايا الحبيبية المحيطة بالغلاف الشفاف إلى سطح البويضة نفسها، ويقابلها - وعلى سطح البويضة- تشكل أهداب خلوية تتصل مع تلك الاستطالات لتتبادل معها المواد الغذائية. وسميت الطبقة الخلوية التي تصدر منها تلك الاستطالات الشعاعية بالإكليل المتشعع، وعندما يبدأ تشكل تجويف داخل الجريب يسمى الجريب عندئذٍ بالجريب الغاري antral follicle، الذي يمتلئ تجويفه بالسائل الجريبي. وعندما ينمو هذا الأخير، وتتضح معالم تجويفه الداخلي؛ يطلق عليه اسم الجريب الثلاثي tertiary follicle، الذي يختلف قطره من 1مم إلى عدة سنتيمترات؛ وذلك بناء على مرحلة نموه أو تدهوره في النوع الحيواني الواحد.

يتابع الجريب المبيضي نموه في حين تتوقف البويضة في داخله عن ذلك، لهذا تسمى هذه المرحلة بمرحلة النمو الثانوية، وهي المرحلة التي يعتمد فيها الجريب المبيضي في نموه على الهرمونات النخامية الغدية، وبصورة خاصة الهرمون المنبه للجريب Follicle Stimulating Hormone (FSH) الذي يزيد من انقسام الخلايا الحبيبية التي لا تلبث أن تبتعد بعضها عن بعض مكونة في النهاية فراغاً يعرف بالتجويف الجريبي antrum، ويتضاعف قطر الجريب نتيجة امتلاء تجويفه بمفرزات غنية بالبروتينات والإستروجينات المفرزة من خلايا الجريب نفسه. وترتكز البويضة خلال ذلك على كتلة من الخلايا الحبيبية تدعى الرُّكمَة المبيضية cumulus oophorus التي توجد في معظم الجريبات المبيضية النامية على السطح المقابل للجهة التي يحدث فيها انفجار الجريب (الإباضة)، وعلى الجانب الآخر -وفي المنطقة المحيطة بالخلايا الحبيبية- يتمايز من منطقة لب المبيض طبقتان من الخلايا: الداخلية منهما والمحيطة بالخلايا الحبيبية تسمى القراب الباطنيtheca interna، خلاياها متعددة الجوانب ومنفصلة عن الخلايا الحبيبية بغشاء قاعدي basement membrane يمنع امتداد الأوعية الدموية المنتشرة بغزارة ضمن منطقة القِراب الباطني؛ ووصولها إلى منطقة الخلايا الحبيبية قبل حدوث الإباضة، أما الطبقة الخارجية من خلايا لب المبيض؛ فخلاياها مغزلية الشكل، وتنتشر فيها ألياف عضلية وعصبية تسمى القِراب الظاهري theca externa. وعندما يصبح ذلك الجريب السائد قبل مرحلة الإباضة يطلق عليه الجريب النامي أو جريب غراف Graafian follicle أو جريب ما قبل الإباضة preovulatory follicle (الشكل4).

الشكل (4) البنية الرئيسة للمبيض وتطور الجريبات المبيضية في الثدييات.

إنَّ تكون الجريبات المبيضية وتطورها عملية ديناميكية. ففي الوقت الذي تتطور فيه بعض الجريبات لتصل مرحلة النضج، تتدهور جريبات أخرى وتتلاشى، ولهذا يمكن أن يوجد في مبيض الأنثى البالغة جريبات بأحجام مختلفة وبمراحل متتالية من التطور. يُطلق على مجموعة الجريبات التي تنمو معاً اسم الموجة المبيضية follicular wave.

وتختلف الأنواع الحيوانية بعدد الموجات المبيضية التي تظهر في كل دورة تناسلية، وبعدد الجريبات التي تتطور في الموجة الواحدة، وأيضاً بعدد الجريبات التي تصل إلى مرحلة السيادة خلال دورة الشبق، وذلك لأسباب وراثية وبيئية. فعند الحيوانات أحادية المولود monotocous (البقرة، الفرس، الناقة...) ينضج عادة جريب واحد، وعند الإباضة تتحرر منه بويضة واحدة، أما في الحيوانات متعددة المواليد polytocous، كالخنزيرة؛ فإن نحو 10 إلى 25 جريباً ينضج في الدورة الواحدة، وفي الأغنام أو المعز ينضج نحو 1-4 جريبات في الدورة الواحدة، وعند الإباضة يتحرر من كل منها بويضة واحدة. ويجدر بالذكر أن عدداً كبيراً من الجريبات تبدأ النمو؛ لكن القليل منها يصل إلى مرحلة النضج الكامل والإباضة. وقد عُزي ذلك لأكثر من سبب، فلعلَّ كمية الهرمونات اللازمة لبدء النمو هي أقل من الكميات اللازمة للوصول إلى حجم النضج، وقد وجد أن حقن كميات كبيرة من موجهات الغدد التناسلية (الهرمونات المنشطة للمبايض) gonadotropins يُساعد على زيادة عدد الجريبات التي تصل إلى مرحلة النضج والإباضة حتى في الحيوانات أحادية المولود، وهذا ما عرف لاحقاً بالإباضة الفائقة superovulation أو المتعددة، كما أن أكبر جريب ينتخب قبل 48 ساعة من حدوث الإباضة يفرز مواد مانعة أو مثبطة مثل إنهبين inhibin لا تسمح لجريبات أخرى بالاستمرار في النمو والوصول لمرحلة النضج والإباضة. ويطلق على الجريبات التي تنمو ولا تنفجر الجريبات الرتقيّة atretic follicles؛ إذ ينغلق تجويفها، وتتعرض لاستحالة دهنية مع تحلل للصبغيات في النواة، كما تتدهور الخلايا الحبيبية، في حين تنشط خلايا القِراب، فيقل إنتاجها من الإستروجين، ويزداد إفرازها من الإندروجينات. وتنمو في بعض الحالات جريبات تصل إلى مرحلة النضج؛ ولكنها لا تنفجر، وتكتسب خلاياها صفة اللوتنة، ويطلق عليها الجسم الأصفر الكاذب أو الجريب المتكيس cystic follicle، فتستمر الأنثى بحالة سكون تناسلي، ولا تظهر عندها دورات شبق جديدة؛ لأن مثل تلك الجريبات تفرز البروجسترون الذي يؤثر سلباً في المحور الدماغي، فيمنع نمو جريبات جديدة، وتبدو الأنثى- مثل البقرة- وكأنها حامل من ناحية فيزيولوجية، ولهذا يجب معالجتها، إما فيزيائياً بإزالة تلك الجريبات من قبل الفني المختص؛ وإما بإعطاء هرمون اللوتنة Luteinizing Hormone (LH) لتفجيرها.

الإباضة ovulation: عملية معقدة تتطلب تهدم جدر الجريب المبيضي الناضج وانفجاره وخروج البويضة منه مرفقة بجزء من الجسم الركامي. ويُبين فيما يلي الأحداث الخلوية التي تسبق الإباضة؛ وأهمية الهرمونات وتغيراتها في إحداث الإباضة.

أ- الأحداث الخلوية التي تسبق الإباضة: يطرأ على الجريب المبيضي المعد للانفجار عدة أحداث خلوية وتغيرات مظهرية مهمة تسبق عملية الإباضة، يمكن تلخيصها في الآتي:

- تفتقد الخلايا الحبيبية granulosa cells خاصية ارتباط بعضها ببعض كلما تقدم نضج الجريب؛ بسبب تهدم الجسور المعلقة gapjunction التي تربط الخلايا بعضها ببعض.

- تبدأ البويضة بالتحرر من أغلب خلايا الجسم الركامي المستندة إليه، وتصبح حرة ضمن تجويف الجريب المبيضي، كما تستأنف انقسامها المنصِّف الأول بعد أن توقفت عنه في مرحلة السكون خلال المرحلة الجنينية، وذلك بعد نحو 3 ساعات من وصول الهرمونات الموجهة للغدد التناسلية gonadotropins إلى ذروتها.

- تكتسب الخلايا الحبيبية بعض الصفات الخاصة باللوتنة، مثل: الزيادة في عدد الحبيبات الدهنية في سيتوبلاسماها.

- يتهدم الغشاء القاعدي، وتنتشر الأوعية الدموية ضمن الخلايا الحبيبية وفق ظاهرة تولد الأوعية الدموية angiogenesis، وذلك تمهيداً لتحول الخلايا الحبيبية إلى خلايا الجسم الأصفر الذي سيتشكل في مكان التبويض بعد الإباضة.

- يظهر بروز وعائي على سطح قمة الجريب الناضج في الجهة المقابلة للركم المبيضية (ما عدا الفرس) كنقطة لمكان حدوث الانفجار.

- تتفكك الروابط بين خلايا القِراب والخلايا المحيطة به نتيجة لفعل التحلل البروتيني proteolysis، كما يزداد قطر الجريب المرشح للانفجار، وتصبح جدره أكثر توتراً ومرونة؛ وبالتالي يصبح تأثير الضغط الداخلي ضمن الجريب أكثر فاعلية في الجدران الداخلية.

ب- التغيرات الهرمونية خلال عملية الإباضة: تحدث تغيرات كبيرة في نِسَبْ الهرمونات المساهمة في عملية الإباضة قبل التبويض (الشكل 5). وقد عُدّ وصول هرمون اللوتنة LH- إلى ذروته الخطوة الأولى في تنشيط سلسلة من الأحداث الكيميائية الحيوية التي تقود إلى إباضة. فمع ازدياد مستوى هذا الهرمون قبل الإباضة يزداد تدفق الدم على المستوى النسيجي في منطقة الجريب المرشح للإباضة، وتنخفض كمية الإستروجين (E2)، وطليعته التستوستيرون في السائل الجريبي، وتزداد كمية البروجسترون من خلايا القِراب الباطني بعد نحو 16 ساعة من إفراز الـ LH.

الشكل (5) الأحداث المبيضية التي تسببها ذروة الـ LH قبل الإباضة.

يستجيب الجريب المرشح للانفجار لهذا المستوى العالي من هرمون اللوتنة؛ وذلك بإفراز مواد غير ستيروئيدية تدعى البروستاغلاندينات prostaglandins؛ ولاسيّما النوع ، والنوع ، فقد وجد أنه نتيجة لارتباط الـ LH بمستقبلاته على سطح خلايا الصندوقة الباطنية والخلايا الحبيبية؛ فإنه يتم تكون كميات كبيرة من الأدينوزين وحيد الفسفات الحلقي (cAMP) cyclic Adenosine Monophosphate الذي يعمل على تحويل حمض الأراشيدونيك arachidonic acid إلى البروستاغلاندينات، وذلك بوساطة تنشيطه لإنزيم السيكلوأكسيجيناز cyclooxygenase الذي يتوسط هذه العملية. كما وُجد أيضاً أن الـ يُصنَع في كل من الخلايا الحبيبية، والقراب الباطني، في حين يُصنَع الـ فقط من خلايا القراب الباطني. وأشارت بعض الدراسات أن عملية تكون البروستاغلاندينات تظهر بعد 8 ساعات من قمة إفراز الـ LH عند الأغنام، ولوحظ بعد 16 ساعة من هذه الذروة (موعد إفراز البروجسترون) انخفاض كمية الـ واستمر الـ في مستواه، وقد نُسب هذا التغير إلى تأثير هرمون البروجسترون في زيادة تحول الـ إلى ومنع تحوله إلى الـ ؛ مما يزيد العلاقة النسبية بين الـ والـ ويُبين فيما يلي دور الهرمونات في عملية الإباضة:

- يزيد هرمون الملوتن من تدفق تيار الدم عبر المنطقة الوعائية للجريب المبيضي، وينشط عملية استئناف الانقسام المنصِّف الأول في البويضة، ويزيد من إفراز الـ cAMP من كل من خلايا القِراب الباطني والخلايا الحبيبية، و ينشط تحول البلاسمينوجين إلى البلاسمين.

- يزيد البروجسترون من إفراز الـ ، ويكبح تحول الـ ، فيزيد العلاقة النسبية /، ويزيد من إمكان توسع جدر الجريب المبيضي وتمددها، وينشط إنزيم تحلل الكولاجين.

ينتج الـ من خلايا القِراب الباطني والخلايا الحبيبية، ويوسع قطر الشرايين الدموية، فيزيد ورود الدم للحوصلة، ويمكن أن يكون هناك تعاون إيجابي بينه وبين الـ cAMP، فَيزيد كل منهما إفراز الآخر، ويُنشط عملية تهدم الروابط بين الخلايا الحبيبية، وينشط تحول البلاسمينوجين إلى البلاسمين.

- يفرز الـ فقط من خلايا القراب، ويزيد من عمليات تقلص العضلات الملساء المنتشرة في جداره، ويقلل ورود الدم إلى الجريب؛ لأنه يزيد من انغلاق جدر الأوعية الدموية، وينشط الكولاجيناز collagenase، فيزيد عملية تحلل الكولاجين، ويزيد من انفجار الحوصلات الخلوية الحاوية للإنزيمات الحالّة.

والخلاصة أنه لا يوجد عامل واحد يسبب الإباضة، بل تتضافر آثار عوامل هرمونية وعصبية وعضلية وإنزيمية ودموية في عملية انفجار الجريب واستكمال عملية الإباضة.

سليمان عبد الرحمن سلهب

مراجع للاستزادة:

- R. D. Frandson, W. L. Wilke and A. D. Fails, Anatomy and Physiology of Farm Animals, Wiley- Blackwell, Ames, Iowa, USA, 2009.

- M. E. Pepling, From Primordial Germ Cell to Primordial Follicle: Mammalian Female Germ Cell Development. Genesis, 2006.

- P.L. Senger, Pathways to Pregnancy and Parturition, Pullman, Washington, USA, 2003.


التصنيف : الوراثة والتقانات الحيوية
النوع : الوراثة والتقانات الحيوية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 47
الكل : 11018029
اليوم : 6766