logo

logo

logo

logo

logo

البوليمرات الحيوية

بوليمرات حيويه

-

البوليمرات الحيوية

فواز العظمة

تصنيف البوليمرات الحيوية

الأهمية البيئية للبوليمرات الحيوية

أهم استخدامات البوليمرات الحيوية

أهم البوليمرات الحيوية

 

البوليمرات الحيوية biopolymers هي البوليمرات المنتجة طبيعياً من الكائنات الحية وخاصةً النباتات، وتسمى أيضاً البوليمرات المتجددة renewable polymers، التي توجد أنواع مختلفة منها في الطبيعة لدى جميع زمر الكائنات الحية، أي إنها ذات منشأ متجدد كما أنها قابلة للتدرك (التفكك) الحيوي biodegradation في الطبيعة، وسيؤدي التوسع باستخدامها إلى تخفيف التأثيرات السلبية في البيئة مقارنة مع المواد الأخرى المصنّعة. يتألف البوليمر polymer من سلاسل طويلة من الجزيئات المرتبطة بعضها مع بعض بروابط كيميائية تشاركية covalent. ويطلق هذا المصطلح على اللدائن أو البلاستيك؛ ولكنه يشمل أيضاً مجموعة من المركّبات الطبيعية أو المصنَّعة ذات خصائص متعددة ومتباينة، لها دور كبير في الحياة اليومية. وقد استخدمت بوليمرات طبيعية مثل الشيلاك shellac (مادة صمغية تستخدم لصناعة الأصبغة) والكهرمان amber والمطاط الطبيعي natural rubber منذ قرون، إضافةً إلى غيرها من البوليمرات الأساسية في الكائنات الحية مثل السلولوز الذي يُعدّ مادة الأساس في بنية النباتات، ومنتجاتها مثل الخشب والورق والنسج الطبيعية. في حين تتضمن البوليمرات المصنّعة موادَّ مثل المطاط الصناعي والبكاليت bakelite، وهو نوع من البلاستيك الصلب المستخدم في صناعة الأدوات العازلة للكهرباء، والنيوبرين neoprene (نوع من المطاط الصناعي المستخدم في المنتجات المقاومة للماء) والنايلون nylonوالبوليسترين polystyrene والبولي إتيلين polyethylene والبوليبروبيلين polypropylene وغيرها الكثير.

ويتم إنتاج بعض هذه البوليمرات عن طريق التخمير البكتري أو الفطري للركائز substrate العضوية والمخلفات الزراعية لاستخدامها تجارياً على نحو واسع في العديد من التطبيقات، مثل الغذاء والصيدلة وصناعة البلاستيك والزراعة.

تصنيف البوليمرات الحيوية

توضع البوليمرات الحيوية في ثلاث فئات تبعاً لاختلاف الوحدات الجزيئية (المونومرات) monomers الداخلة في تركيبها، وهي:

1- متعددات النكليوتيد polynucleotides: وهي بوليمرات طويلة تتألف من وحدات أحادية تركيبية monomeric units من النكليوتيدات nucleotide التي ترتبط معاً في سلسلة واحدة، والنكليوتيدات هي جزيئات عضوية تعمل كوحدات بنائية في تركيب الأحماض النووية المختلفة DNA وRNA.

2- متعددات الببتيد polypeptides: يطلق عليها عادةً اسم البروتينات، وهي بوليمرات قصيرة نسبياً مؤلفة من جزيئات الحموض الأمينية المرتبطة معاً بروابط ببتيدية، وتتألف من عدة سلاسل متفرعة أو سلسلة أحادية متعددة الببتيد، ويمكن أن ترتبط بمكونات أخرى مثل سلاسل السكريات واللبيدات، ولها في الكائنات الحيّة وظائف مهمّة، ومنها الإنزيمات والهرمونات.

3- عديدات (متعددات) السكريد polysaccharides: هي جزيئات سكرية (كربوهدراتية) ضخمة macromolecules تتألف من سكريات بسيطة مرتبطة معاً بروابط غلوكوزيدية بشكل سلاسل خيطية أو متفرعة، وتقوم بوظيفتين رئيسيتين: تخزين الطاقة اللازمة لنشاط الخلايا مثل النشاء والغليكوجين، أو كمواد بناء أساسية للأعضاء النباتية على نحو خاص مثل السلولوز واللغنين legnin (الخشبين).

كما تصنف البوليمرات الحيوية بحسب مصادرها في أربعة أقسام مختلفة:

1- منتجات المصادر النباتية: وتتضمن عديدات السكريد (النشاء والسلولوز واللغنين والبكتين ...) والبروتينات واللبيدات.

2- منتجات المصادر الحيوانية: منها الجيلاتين gelatin والكولاجين collagen.

3- منتجات الأحياء المائية: منها الكيتين chitin الذي يمكن تحويله إلى كيتوزان chitosan.

4- منتجـات الأحـياء الدقيقـة (المصـادر المكروبية) وتتضمن عديد الهدروكسي ألكانوات: Polyhydroxyalkanoates (PHA) وعديد حمض اللبن (PLA) Polylactic Acid، والتي يمكن تحضيرها من قبل كائنات دقيقة مختارة يتم إكثارها بتقانات التخمير fermentation.

يمكن عملياً الحصول على البوليمرات الحيوية بثلاثة طرائق:

أ - من زرعات الأحياء الدقيقة.

ب - من الكائنات الحية الراقية مثل النباتات.

ج - بطرائق كيميائية بالاعتماد على أساس حيوي. ويوضح الجدول (1) أهم البوليمرات الحيوية ودورها في الطبيعة.

البوليمر

المونومر

الوظائف

الحموض النووية:

دنا DNA

رنا RNA

نكليوتيدات منقوصة الأكسجين

نكليوتيدات

حاملة للشيفرة الوراثية في معظم الكائنات الحية.

حاملة للشيفرة الوراثية في بعض الفيروسات ولها وظائف عديدة ومتنوعة مهمة في جميع الكائنات الحية

البروتينات

الحموض الأمينية

الإنزيمات وبعض الهرمونات والبروتينات البنيوية مثل الكولاجين والكيراتين.

عديدات السكريد (الكربوهِدرات)

السكريات

مركّبات بنيوية في النبات والحيوان (سلولوز- كيتين) مواد مخزنة للطاقة (نشاء- غليكوجين) وغيرها.

عديدات الفينول

فينولات

مواد بنيوية في النباتات (لغنين- تانينات- دبال ....).

عديدات الفسفات

فسفات

مواد تخزين طاقة لا عضوية.

الجدول (1) أهم البوليمرات الحيوية الطبيعية ووظائفها.

الأهمية البيئية للبوليمرات الحيوية

نالت البوليمرات الحيوية القابلة للتحلل (للتفكك) الكثير من الاهتمام في السنوات الأخيرة؛ إذ أدى انخفاض المخزون النفطي وارتفاع ثمن النفط ومنتجاته، إضافةً إلى تزايد الاهتمام البيئي والمخاوف تجاه ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي في العقد الأخير إلى ظهورها بوصفها بديلاً للمواد البلاستيكية التقليدية التي أدت زيادة إنتاجها إلى تزايد المخاطر البيئية لكونها غير قابلة للتدرك الحيوي؛ مما يؤدي إلى تراكمها في الطبيعة. بالمقابل تُعدّ البوليمرات الحيوية (وخاصةً ذات المنشأ النباتي) موادَّ متجددة بوساطة الأحياء الدقيقة، حيث يمكن إعادة إنتاجها مجدداً عاماً بعد آخر عن طريق محاصيل غير غذائية كالقطن والأشجار الخشبية أو المخلفات اللغنوسلولوزية لمحاصيل رئيسية مثل تفل قصب السكر وسيقان القطن والذرة وغيرها. كما يمكن أن تسهم البوليمرات الحيوية في الحد من انبعاث أكاسيد الكربون في البيئة وتخفيض كميات غاز ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، حيث إن كمية هذا الغاز المنبعثة من تحلل هذه المواد سوف تستهلك من قبل النباتات التي تزرع لإنتاجها مجدداً.

وقد تنوعت مجالات استخدام البوليمرات الحيوية من مواد التغليف الغذائي والصناعات الكيميائية والزراعية حتى المجالات الطبية، مع الأخذ في الحسبان أن الإنتاج الواسع لهذه البوليمرات المتجددة واستخدامها المكثف أمران أساسيان لتثبيتها مصدراً بديلاً للبلاستيك الصناعي ومادة متجددة في البيئة أيضاً.

أهم استخدامات البوليمرات الحيوية

تقوم البوليمرات الحيوية بدور أساسي في الطبيعة، فبعضها مثل الحموض النووية والبروتينات تحمل المعلومات الحيوية، وتقوم بوظائف أساسية في الكائنات الحية، في حين يوفّر بعضها الآخر مثل عديدات السكريد الوقود اللازم لنشاط الخلايا والمكونات البنيوية للنظام الحيوي.

وتستخدم البوليمرات الحيوية حالياً في بعض التطبيقات الصناعية الحديثة مثل صناعة مواد التغليف التي تنتج من الكتلة الحيوية مثل المحاصيل الزراعية كالشوندر السكري والبطاطا أو القمح، وذلك بتحويلها بالعمليات الآتية:

السكريات -> حمض الغليكونيك glyconic acid -> عديد حمض الغليكونيك Polyglonic Acid.

النشويات -> تخمير fermentation -> حمض اللبن lactic acid -> عديد حمض اللبن Polylactic Acid (PLA).

الكتلة الحيوية biomass -> تخمير fermentation -> إتانول حيوي bioethanol -إِتين Ethene -> عديد الإِتلين polyethylene.

كما يمكن أن تستخدم بعض أنواع البوليمرات الحيوية لصنع الكرات البلاستيكية الخفيفة المستخدمة في العزل الحراري أو في أثناء شحن المواد القابلة للكسر.

وقد أُدخِلت البوليمرات الحيوية اليوم في مجالات متعددة جديدة مثل المجالات الطبية والغذائية وغيرها، وسرعان ما بدأت بمنافسة اللدائن التجارية. ومن بعض الأمثلة على البوليمرات الحيوية: البوليمرات السلولوزية المشتقة من مواد سلولوزية متجددة ولدائن النشا والبلاستيك المشتق من الذرة، عديدات الإسترات البكترية bacterial polyesters.

وقد توصلت الأبحاث التي تركزت في هذا المجال، منذ تسعينيات القرن العشرين حتى الوقت الحاضر، إلى العديد من المنتجات الحيوية الجديدة مثل عديد حمض اللبن (PLA) من الذرة، وعديد اليوريثان polyurethane من زيت الصويا، ومواد لاصقة adhesives من بروتين الصويا، ومذيبات solvents من زيوت الذرة والصويا، ومواد التزليق أو التشحيم lubricants من الزيوت النباتية، والبوليمرات المتحملة للحرارة (اللدائن الحرارية) من الصويا والذرة، والحموض العضوية من المحاصيل الزراعية، والمواد الحيوية المركّبة biocomposites من الألياف اللغنوسلولوزية، بالاشتراك مع بوليمرات مشتقة أساساً من النفط مثل عديد البروبيلين (PP) Polypropylene وعديد الإِتلين (PE) Polyethylene أو مع بوليمرات حيوية مثل عديد حمض اللبن (PLA) وإسترات السلولوز cellulose esters وعديدات هدروكسي ألكانوات (PHA)، والراتنجات الحيوية المنتجة من الزيوت النباتية vegetable oil-based bioresins.

وأفضل مثال على البوليمرات الحيوية المشتقة من مصادر متجددة هي اللدائن السلولوزية cellulosic plastics مثل أسيتات السلولوز وإسترات النشا وعديد حمض اللبن (PLA) المشتق من الذرة.

أهم البوليمرات الحيوية

1 - الألياف الطبيعية natural fibers: ظهرت الألياف الطبيعية حالياً بوصفها بدائل متاحة لألياف الزجاج إمّا وحدها؛ وإمّا بالاشتراك مع مواد أخرى، وذلك في العديد من التطبيقات مثل صناعة قطع المحركات automotive parts وفي المجالات العمرانية ومواد التغليف الصلبة rigid packaging materials؛ إذ إن فوائدها تفوق الألياف الصنعية أو التي يصنعها الإنسان مثل الزجاج، وأقل تكلفة و كثافة وذات خصائص ميكانيكية نوعية منافسة، ولا تسبب انبعاث غاز ثنائي أكسيد الكربون، وهي مستدامة ومتجددة وقابلة لإعادة التصنيع (التدوير) وقابلة للتدرك الحيوي.

تتكون الألياف الطبيعية من السلولوز والهيميسلولوز والخشبين والبكتين والشمع على نحو أساسي؛ إذ إن جميع الألياف النباتية ذات طبيعة سلولوزية بالأساس، سواء أكانت متخشبة أم لا. ويُعدّ السلولوز والخشبين من أهم مكوناتها. وعلى الرغم من تماثل التركيب الكيميائي للسلولوز في مختلف الألياف الطبيعية؛ فإنه يختلف في درجة البلمرة Degree of Polymerization (DP)، وتختلف الخصائص الميكانيكية للألياف على نحو كبير حسب درجة البلمرة حيث تُعزى الفعالية المقوية للألياف الطبيعية إلى طبيعة السلولوز تحديداً وميزاته البلّورية. أما اللغنين فهو بوليمر فينولي ذو وزن جزيئي مرتفع، ويُعدّ مقاوماً للتحلل المكروبي بصورة عامة.

وتتفوق الألياف الليغنوسلولوزية بفوائدها على تلك المصنَّعة بسبب إمكان ثنيها من دون أن تنكسر في أثناء عملية التصنيع.

تقسم الألياف الطبيعية بحسب مصدرها إلى ألياف نباتية أو حيوانية أو معدنية، وعموماً فإن ألياف النباتات هي المستخدمة لتقوية البوليمرات الحيوية.

تناول العديد من الأبحاث الحديثة، إمكان الاستفادة من الألياف الطبيعية كبنية أساسية متحملة يمكن مزجها بمواد أخرى ضمن خلائط، وقد ازداد استخدامها بسبب انخفاض كلفتها نسبياً وإمكان إعادة تصنيعها؛ ولأنها منافسة على نحو جيد من حيث الصلابة نسبة إلى وزن المادة، ومن أهم الألياف الطبيعية:

آ- ألياف الساق والتي تؤخذ من سوق العديد من النباتات، ومنها ألياف قصب السكر والكتان والقنب والجوت والسيسال (الآغاف). وتُعدّ ألياف قصب السكر من المنتجات الثانوية لصناعة السكر من هذا المحصول الذي يزرع بكثرة في المناطق المدارية مثل البرازيل والهند وباكستان وإندونيسيا والفيليبين ومصر والسودان. وقد استخدمت ألياف قصب السكر مواد أساسية في تشكيل خلائط حيوية مثل خلائط المطاط، كما أدخلت في تصنيع الأسقف المضلعة بسبب بنيتها المتينة حيث أظهرت قدرة عالية لتحمل الاستخدام المستمر لفترة طويلة.

ب - ألياف الأوراق: مثل أوراق الموز والأناناس والسيسال والتي تستخدم لصناعة الحبال.

ج - ألياف البذور: مثل ألياف بذور القطن التي تستخدم على نحو واسع في الصناعات النسيجية.

2 - البوليمرات الحيوية من السلولوز والنشاء: النشاء والسلولوز من أفضل المصادر المتجددة المعروفة القابلة لصناعة اللدائن (البلاستيك) القابلة للتفكك الحيوي، بيد أنها ليست مواد لدنة (بلاستيكية) بشكلها الأصلي؛ ولكنها قابلة لاكتساب هذه الصفة باستخدام طرائق تصنيع تنتهي بالتلدن plasticization.

يُعدّ النشاء واحداً من أقل المواد القابلة للتدرك الحيوي تكلفةً في السوق العالمية حالياً، وهو بوليمر متعدد الميزات وذو إسهام كبير في الصناعات غير الغذائية، حيث يمكن إنتاج بوليمرات النشاء من الذرة والرز والقمح والبطاطا. كما يمكن تحويل النشاء إلى بلاستيك متحمل للحرارة من خلال تفكيك تركيبه في البداية بوجود كميات محددة من المواد الملدنة plasticizers مثل الماء أو عديدات الكحول polyalcohols في ظروف محددة من التصنيع بالبثق extrusion. ويتعرض في أثناء تحوله إلى بلاستيك النشاء لثلاث مراحل أساسية: تجزئة حبيبات النشاء، ثم تفكيك الروابط الهدروجينية بين جزيئات النشاء لإضعاف البنية البلّورية، وأخيراً تقليل درجة البلمرة. يمكن استخدام النشاء المتحمل للحرارة وحده مثل البلاستيك التقليدي، بيد أن حساسيته للرطوبة تجعله غير ملائم للعديد من التطبيقات، وهذا لا يمنع من استخدامه في كثير من المجالات بديلاً من البوليسترين. ويمكن تزويد لدائن النشاء بخصائص مقاومة للماء عن طريق مزجها مع بوليمرات قابلة للتفكك الحيوي مصنعة من مشتقات النفط مثل عديد كابرولاكتون Polycaprolactone (PCL)؛ مما يجعلها مفيدة في التصنيع التجاري.

والسلولوز أكثر مركّب عضوي طبيعي وجوداً على سطح الأرض، حيث يشكل 33% من المواد النباتية، و90 % من تركيب ألياف القطن، و50% من الخشب. ويُعدّ سلولوز الخشب والقطن مناسباً كمواد خام feedstocks لصناعة المواد البلاستيكية السلولوزية.

تتضمن إسترات السلولوز تراكيب مختلفة: أسيتات السلولوز (CA) Cellulose Acetate، بروبيونات أسيتات السلولوز (CAP) Cellulose Acetate Propionate، وبوتيرات أسيتات السلولوز (CAB) Cellulose Acetate Butyrate، إذ يتم الحصول عليها من خلال تحويل السلولوز إلى أسيتات السلولوز بوجود مادة محفزة للتفاعل مثل حمض الكبريت والمركّبات اللامائية العضوية، كما تستخدم المواد الكيميائية السائلة المشتقة من الفحم في عمليات الأسترة بهدف الإنتاج التجاري لهذه المواد المتحملة للحرارة والمهمّة صناعياً.

تتميز اللدائن (البلاستيك) المصنَّعة من إسترات السلولوز بتحملها لظروف التصنيع الحرارية وعمليات الطلاء والطباعة والصقل الميكانيكي والكيميائي والتقطيع كما أن ناقليتها الحرارية الضعيفة هي المسؤولة عن الملمس اللطيف للمقابض والأدوات المصنوعة من إسترات السلولوز مثل الأقلام ومفاتيح آلات الطباعة. وعلى سبيل المثال يستخدم بروبيونات أسيتات السلولوز لصناعة مقبض فرشاة الأسنان، وفي صناعة مقبض مفك البراغي. كما استخدمت إسترات السلولوز في صناعة أفلام التصوير الفوتوغرافية منذ فترة طويلة بسبب امتلاكها عدة ميزات مثل المتانة والصفاء clarity وثبات الشكل، ويُعدّ ثلاثي أسيتات السلولوز cellulose triacetate المركّب الأكثر شيوعاً في صناعة أفلام 35 مم السينمائية في حين يدخل بوتيرات أسيتات السلولوز في تصنيع النظارات الشمسية والرقاقات الخاصة بشاشات الحاسوب. كـذلك استخدمت إسترات السلولوز غير السامة بعد مزجها مع لدائن أخرى غير سامة في تغليف الأغذية وفي بعض المجالات الصيدلانية. ولقد نال البلاستيك السلولوزي اهتماماً كبيراً في تشكيل الخلائط الحيوية حيث يمكن الجمع ما بين إسترات السلولوز وبوليمرات أخرى، كما تتصف إسترات السلولوز بتحملها لكثير من الظروف؛ مما يسمح بدخولها في تركيب خلائط جديدة وفريدة.

إضافةً إلى كل ما سبق؛ تتميز إسترات السلولوز بقابليتها للتحلل الحيوي على نحو تلقائي في البيئة حيث تتحول إلى ثنائي أكسيد الكربون وماء، كما يحترق العديد من المكونات العضوية لهذه الخلائط كالأسيتات والبروبيونات والبيوتيرات من دون تشكيل منتجات أو بقايا سامة، وهذا يسمح بحرقها كنفايات لاستعادة الطاقة الحرارية.

3 - الخلائط الحيوية bio composites: تعرف الخـلائط الحيـوية -عمــوماً- بأنهـا (مواد مركّبة) composite materials يتم الحصول عليها من ألياف طبيعية مع بوليمرات مالئة bio filler غير قابلة للتفكك الحيوي مشتقة أساساً من النفط مثل عديد البروبيلين، وعديد الإِتلين، والإيبوكسي epoxies، أو مع بوليمرات حيوية مثل عديد حمض اللبن، وبولي هدروكسي ألكانوات. وتُعدّ الخلائط الحيوية التي يتم الحصول عليها من مشتقات نباتية من المركّبات الصديقة للبيئة، وتسمى مثل هذه الخلائط الحيوية بالخلائط الخضراء green composites، وهي خلائط مثيرة للاهتمام؛ لأنها تجمع خصائص مواد مختلفة ليست موجودة في الطبيعة، مثل الجمع بين البنية خفيفة الوزن والمتانة والصلابة؛ مما يؤهلها لتطبيقات خاصة. وعلى سبيل المثال، بدأ تصنيع خلائط البلاستيك المقوى بالألياف fiber-reinforced plastic من ألياف السلولوز مع المواد الفينولية في عام 1908، ثم امتد لاحقاً إلى البولة urea والميلامين melamine، واستخدام ألياف الزجاج مع مركّبات غير مشبعة من عديد الإسترات polyesters. وقد استخدمت هذه الخلائط في العديد من المنتجات بدءاً من الآلات الموسيقية ومضارب التنس والسيارات والطائرات الخفيفة والقطع الإلكترونية والمفاصل الاصطناعية artificial joints وغيرها.

نال الجمع ما بين الخصائص الفيزيائية والميكانيكية المهمة للمواد المكونة للخلائط مع ميزاتها الصديقة للبيئة الاهتمام الكبير في المجالات الصناعية، حيث تتمتع الخلائط الحيوية بميزات عديدة، أهمها:

أ- الوزن المنخفض مع الصلابة والمتانة مقارنةً بخلائط الزجاج المقوى.

ب- تجدد المصادر وقلة الطاقة اللازمة لإنتاجها، حيث يثبت فيها ثنائي أكسيد الكربون CO2 في حين يطلق الأكسجين إلى البيئة.

ج- إطلاق مركّبات صديقة في الجو وغير مثيرة لحساسية الجلد والجهاز التنفسي.

د- إمكانية المقاومة الكهربائية عالية.

هـ- إعادة التصنيع (التدوير) ممكنة.

و- التحمل الجيد للحرارة على نحو جيد، وذات خصائص عازلة للصوت.

ز- قابلة للتدرك الحيوي.

ومن مساوئها:

آ- تنوعها الكبير واختلاف مواصفاتها.

ب- ضعف مقاومتها للرطوبة.

ج- ضعف مقاومتها للنار.

د- ضعف تحملها للاستخدام المديد low durability.

بيد أن من الواضح أن فوائدها تفوق مساوئها وأن معظم عيوبها قابلة للمعالجة من خلال المعاملات الكيميائية.

4 – عديد حمض اللبن (PLA) Polylactic Acid: يُعدّ هذا المُركّب من أهم البوليمرات الحيوية، وهو بلاستيك قابل للتفكك الطبيعي ينتج من حمض اللبن (L-lactic acid) الذي يمكن الحصول عليه من تخمير نشاء الذرة، وهو من البوليمرات اللدنة الحرارية الصلبة، والتي تكون متبلورة أو شبه متبلورة؛ بحسب نقاوة الوحدات الأساسية المكونة للبوليمر. يتميز هذا البوليمر بسلوكه الذي يشبه سلوك بولي إيثين تيريفيثلات Polyethene Terephthalate (PET) من عدة أوجه؛ لكنه أيضاً يشبه بوليمر عديد البروبيلين من حيث الأداء، ويُعدّ واسع المدى في استخداماته بسبب قدرته على التبلور تحت الضغط ودرجة الحرارة المرتفعين، وهو قابل للتشكيل، ممتلئ البنية، ويمكن أن يصنع بهيئة رقائق شفافة أو ألياف، أو حتى بالنفخ لتصنيع القوارير، مثل البولي إيثين تيريفيثلات. ويمتلك عديد حمض اللبن ميزات حسية organoleptic تؤهله لصناعة أوعية الطعام وتغليفه، ويمكن أن يحضر من خلال التكثيف المباشر لحمض اللاكتيك (حمض اللبن) أو من خلال بلمرة جزيئات اللاكتيد lactide ثنائية الحلقة.

يتحلل هذا المركّب بسرعة، ويتحطم خلال أسابيع أو أشهر في ظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة، ويتحلل في البيئة عبر خطوتين، حيث تتفكك في المراحل الأولى سلاسل بولي إستر ذات الوزن الجزيئي المرتفع، فينتج سلاسل قليلة الجزيئات (oligomers) ذات أوزان جزيئية أقل، يليها هجوم الكائنات الدقيقة على هذه الجزيئات لتفكيكها بالإنزيمات، ويمكن تسريع عملية التحلل بوجود الأحماض أو القواعد، يعتمد هذا على مستوى الرطوبة ودرجة الحرارة. ويتأثر معدل التحلل بكل من درجة التبلور والمزج وحجم القطع. وتتحلل بسرعة في ظروف التخمر الهوائية واللاهوائية؛ ولكنه ثابت بدرجة كبيرة في ظروف الاستخدام النموذجية، ويبقى محتفظاً بوزنه الجزيئي وخصائصه الفيزيائية لسنوات، وهذا ما أدى إلى تنامي إدخاله في صناعة الملابس والتطبيقات الأخرى التي تتطلب استخداماً متكرراً ولفترات طويلة. كما أن الوزن الجزيئي المرتفع لهذا البوليمر يجعله مقاوماً على نحو طبيعي للنمو الفطري أو البكتري؛ مما يسمح باستخدامه بأمان لبعض الأغراض مثل تغليف الأغذية وتعبئتها.

تعد ألياف عديد حمض اللبن واحدة من أكثر الأشكال المحتملة استعمالاً. وتستخدم هذه الألياف في الوقت الراهن لتعبئة الوسائد والمفروشات وما شابه ذلك، وخيوطاً للسجاد والغزل والنسيج. يمكن أن يتم مزج ألياف عديد حمض اللبن مع ألياف طبيعية أخرى مثل القطن والصوف والحرير وغيرها. كما يمكن مزجه مع الألياف المصنعة من بولي ايثين تيريفيثلات أو النايلون وغيرها من الألياف ذات المنشأ البترولي. ومن الخصائص المفيدة لمنتجات ألياف عديد حمض اللبن ملمسها الناعم الطبيعي وسهولة التعامل معها إضافةً إلى مقاومتها الفريدة للصبغ والتلوث، حيث تتفوق تلك الألياف في الاختبارات القياسية بمقاومتها للاصطباغ بالقهوة والشاي والمشروبات الغازية والكتشب وأحمر الشفاه والخردل. كما ينجم عن احتراقها القليل من الدخان، ولها مقاومة جيدة للأشعة فوق البنفسجية، ويمكن تلوينها بسهولة. كما تظهر قدرة جيدة على إنفاذ الرطوبة. وتُعدّ الرقائق ثاني أكبر المجالات لاستخدام عديد حمض اللبن إذ تصبح هذه الرقائق شفافة عند البلورة تحت الضغط، كما أنها تلاقي قبولاً لدى المستهلكين عند استخدامها مع المواد الغذائية.

5 - بلاستيك فول الصويا: حازت هندسة البلاستيك الحيوي (اللدائن الحيوية) والمواد الحيوية المشتقة من الزيوت والبروتينات النباتية اهتماماً عالمياً في الآونة الأخيرة. وجاءت أهمية البحث والتطوير في هذا المجال من الأهمية التجارية لتلك المواد. يوجد بروتين الصويا soyaprotein بثلاثة أشكال: دقيق الصويا، مستخلص الصويا، مكثف الصويا. ويمكن تحويل دقيق الصويا وزيت الصويا إلى صموغ أو راتنجات لدنة plastic resins. ومن الناحية الكيميائية، فإن بروتين الصويا هو بوليمر من حموض أمينية، أمّا زيت الصويا فهو ثلاثي غليسيريد triglyceride. وخلال عمليات المزج ثم البثق extrusion؛ يتم تحول بوليمرات بروتين الصويا إلى بلاستيك قابل للتحلل الحيوي. يُعدّ البلاستيك المشتق من بروتين الصويا متحملاً للحرارة وقابلاً للتدرك الحيوي نسبياً، أما المواد الصمغية المشتقة من زيوت الصويا؛ فهي متحملة للحرارة إلا أنها قليلة القابلية للتدرك الحيوي.

كما يمكن استخدام الخلائط الصديقة للبيئة أو الخضراء green composites من المواد البلاستيكية المشتقة من بروتين الصويا والألياف الطبيعية في تعبئة الأغذية وتغليفها ونقلها.

في الختام يمكن الحصول على البوليمرات الحيوية من المصادر المتجددة الطبيعية، أو يمكن تصنيعها من مواد كيميائية مشتقة من البترول، وإن البوليمرات الحيوية معدّة بالأصل لاستخدامها في التغليف والزراعة والبستنة، والصناعات الأخرى التي تتطلب صلابة أقل. ولكن لا بد من تطوير العديد من البوليمرات القابلة للتفكك الحيوي بحيث تصبح مناسبة لاستخدامها في الخلائط. وإن محدودية الأداء والتكلفة العالية للبوليمرات الحيوية تُعدّ من أكثر العوائق التي تحد من انتشارها بوصفها بدائل للبوليمرات التقليدية غير القابلة للتفكك الحيوي. يضاف إلى ذلك ارتفاع كلفة بعض البوليمرات الحيوية بالمقارنة مع اللدائن التقليدية. وهذا ليس ناجماً عن ارتفاع تكلفة ثمن المواد الخام اللازمة لتصنيع البوليمرات الحيوية؛ وإنما يعود على نحو أساسي إلى كمية إنتاجها المنخفضة. لذا لا بد من تطوير تطبيقات جديدة للبوليمرات من أجل استخدامها بكميات كبيرة ذات جدوى اقتصادية. ويكمن التحدي لتحسين البوليمرات القابلة للتفكك الحيوي في حقيقة أنها يجب أن تحافظ على ثباتها في أثناء التخزين والاستعمال وأن تتحلل من ناحية أخرى بعد انتهاء فترة استخدامها.

مراجع للاستزادة:

- S. Kalia, L. Avérous, Biopolymers: Biomedical and Environmental Applications, Wiley-Scrivener, 2011.

- M. Niaounakis, Biopolymers: Processing and Products, William Andrew, 2014.

- A. Padinjakkara, A. Thankappan, et all, Biopolymers and Biomaterials, Apple Academic, 2018.


التصنيف : الوراثة والتقانات الحيوية
النوع : الوراثة والتقانات الحيوية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 790
الكل : 41146820
اليوم : 103255