logo

logo

logo

logo

logo

البوصلة

بوصله

Compass -

البوصلة

محمد وليد الجلاد

البوصلة المغنطيسية

مبدأ عمل البوصلات المغنطيسية

بُنية البوصلة المغنطيسية

البوصلات الميدانية

البوصلات البحرية

البوصلات المغنطيسية الخاصة

عيوب البوصلة المغنطيسية

- بوصلات الحالة الصلبة

 

البوصلة compass أداة ملاحة وتوجه موضوعة في إطار مرجعي ثابت بالنسبة إلى سطح الأرض، يحدد الجهات الأربع الأصلية (الرئيسية): الشمال والجنوب والشرق والغرب، كما يحدد الاتجاهات الوسط بينها (الثانوية).

اختُرعت البوصلة المغنطيسية في عهد أسرة هان Han dynasty الصينية بين القرنين الثاني قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، غير أنها لم تستعمل في الملاحة إلا في القرن الحادي عشر. وعرفها الملاحون العرب باسم الحُقَّة واستعملوها في أواسط ذلك القرن، وكانت تتألف من حوض فخاري يُملأ بالما أو الزيت وتطفو على سطحه إبرة مغنطيسية (الشكل 1). دخلت البوصلة المغنطيسية أوربا بعد ذلك التاريخ بنحو 150 سنة. وفي نحو العام 1300 ابتُكرت البوصلة الجافة لتحل محلها، وفي أوائل القرن العشرين ابتُكرت البوصلة المغنطيسية المغمورة في مائع. د

الشكل (1) الحقة أو البوصلة الطافية على زيت أو مائع.

أدى استعمال البوصلة إلى تحسين أحوال السفر وفاعليته، ولاسيما في المحيطات. وتُستعمل وحدها في تحديد الاتجاهات، كما تُستعمل مع آلة السدس sextant لحساب خط العرض latitude، ومع الميقاتية البحرية marine chronometer لحساب خط الطول (خط الزوال أو الهاجرة أو دائرة نصف النهار) longitude، وهي بذلك تسهّل الإمكانات الملاحية وتحسّنها (الشكل 2).

الشكل (2) بوصلة جيب مغنطيسية بسيطة.

ثمة نوعان شائعان من البوصلات، هما: البوصلة المغنطيسية magnetic compass، وتشتمل على مغنطيس يتفاعل مع المجال المغنطيسي للأرض ويتجه محوره دائماً نحو قطبي الأرض المغنطيسيين الشمالي والجنوبي. والبوصلة المدوارية (الجيروسكوبية) gyro compass، وتشتمل على دولاب سريع الدوران يتفاعل دورانه ديناميكياً مع دوران الأرض، ويتوازى محور دورانه مع محور الأرض، ومن ثَمّ يشير محور الدولاب إلى قطبي دوران الأرض الشمالي والجنوبي، أو ما يسمى الشمال الحقيقي والجنوب الحقيقي.

البوصلة المغنطيسية

من المعروف أن قطبي الأرض المغنطيسيين لا يتطابقان مع قطبي محور دورانها، ويتغير موضعاهما مع الزمن بمعدل غير كبير بالنسبة إلى المعايير البشرية، ويمكن تبيّن هذه الحركة بوضوح بعد انصرام بضع سنين. كذلك ينحرف القطبان الحقيقيان للأرض بانصرام بضعة ملايين من السنين بسبب انزياح القارات؛ ولذا ثمة زاوية تسمى زاوية الانحراف المغنطيسي magnetic declination (أو زاوية الاختلاف المغنطيسي magnetic variation) في أي نقطة من سطح الأرض، وهي الزاوية المحصورة بين اتجاه الشمال المغنطيسي واتجاه الشمال الحقيقي. يختلف مقدار هذا الانحراف المغنطيسي بين نقطة وأخرى على سطح الأرض ويتغير مع الزمن، فلا يزيد مقداره قريباً من خط الاستوا على بضع درجات، غير أنه أكبر بكثير عند القطبين الشمالي والحنوبي. وثمة بوصلات مغنطيسية تشتمل على وسائل تعوض هذا الانحراف وتبيّن الاتجاهات الحقيقية بالنسبة إلى قطبي دوران الأرض. وعلى مستخدم هذه البوصلات ومثيلاتها معرفة مقدار الانحراف المغنطيسي المحلي في منطقته وضبط بوصلته وفقه.

تتألف البوصلة المغنطيسية عموماً من إبرة مغنطيسية (مؤشر أو قرص ممغنط) تتحرك بحرية لتتوازى مع المجال المغنطيسي للأرض، وغالباً ما يكون رأسها المتجه نحو الشمال مميزاً من نظيره الجنوبي. فالبوصلة -في الواقع- هي أي أداة مغنطيسية حساسة إذا تُركت حرة الحركة، يتوجه أحد طرفيها ليدل على شمال المحيط المغنطيسي magnetosphere لكوكب الأرض. تُصمّم البوصلة عادة بحيث تكون أداةً منفصلةً ومغلقةً تحتوي على إبرة ممغنطة تدور بحريَّة على محور أو في مائع، وتشير دائماً إلى اتجاهي الشمال والجنوب، وتُحدّد على إطارها الاتجاهات الأربعة الأصلية. وثمة شكل بياني diagram متحرك في خلفية الإبرة أو قرصها يسمى المينا أو «الوردة» rose أو البطاقة card (الشكل 3) يدل على الاتجاهات الرئيسية والثانوية بأسمائها أو بمختصرات أسمائها. ولدى استعمال البوصلة يُدار قرص الوردة نحو الاتجاه الحقيقي للإطار المرجعي بحيث تشير العلامة «ش» N إلى الشمال الحقيقي. وغالباً ما يكون مع الوردة- أو بدلاً منها أحياناً- قرص آخر يحمل تقسيمات معلَّمة بالدرجات. وفي هذه الحالة تشير التدريجة صفر 0 إلى اتجاه الشمال، وتزداد قيم التدريجات باتجاه دوران عقارب الساعة، فيكون الشرق عند الدرجة ˚90 والجنوب عند الدرجة ˚180 والغرب عند الدرجة ˚270. تساعد هذه الأرقام على معرفة السمت azimuth أو الاتجاه الزاوي bearing المشار إليه عموماً في البوصلة.

الشكل (3) وردة البوصلة وعليها الاتجاهات الأصلية والثانوية.

وقد أُدخلت مع مرور الزمن تحسينات كثيرة على البوصلة المغنطيسية بأشكالها المختلفة، واختُرعت بديلاً منها أجهزة أدق لتحديد اتجاه الشمال الحقيقي، لا تعتمد على المجال المغنطيسي للأرض.

مبدأ عمل البوصلات المغنطيسية

تدل البوصلة على الشمال المغنطيسي لأن إبرتها الممغنطة تتوازى دائماً مع خطوط المجال المغنطيسي للأرض، إذ يؤثر هذا المجال في الإبرة فيجذب إحدى نهايتيها (قطبيها) نحو قطب الأرض المغنطيسي الشمالي، ويجذب النهاية الثانية نحو القطب المغنطيسي الجنوبي. والإبرة تدور حرة على رأس محور قليل الاحتكاك ولا يعوق دورانها، وغالباً ما يكون ارتكازها في البوصلات الجيدة على نوع من الحجارة الكريمة. فإذا كانت البوصلة في وضعٍ أفقيٍّ مستوٍ تماماً فسوف تدور إبرتها وتتأرجح حتى تستقر بعد بضع ثوانٍ بحيث يشير طرفها إلى اتجاه الشمال المغنطيسي. وثمة آلة أقدم منها هي المركبة الصينية الدالّة على الجنوب Chinese south-pointing chariot التي كانت تعمل عمل بوصلة تقدير الاتجاه directional dead reckoning. وتُوجه في بادئ الأمر يدوياً بالاستعانة بنجم القطب، ثم تُطابق مع كل تغيّر في الاتجاه لإبقا المؤشر في الاتجاه المرغوب فيه، وهو الجنوب. أما إذا كانت الإبرة حرة الحركة نحو الأعلى والأسفل على المستوي الأفقي فيقاس بزاوية ميلانها المغنطيسي magnetic inclination على الأفق.

بُنية البوصلة المغنطيسية

يسمى رأس الإبرة المتجه نحو الشمال المغنطيسي للأرض مجازاً القطب الشمالي؛ لأن الأقطاب المغنطيسية المتضادة هي التي تتجاذب (ينجذب الشمال إلى الجنوب)، ولذا فإن القطب الشمالي المغنطيسي للأرض هو في واقع الأمر القطب الجنوبي للمجال المغنطيسي الأرضي. يُعلَّم القطب الشمالي للإبرة المغنطيسية في البوصلة دائماً بشي ٍ يميزه من القطب الآخر، كأن يُطلى بلونٍ مميزٍ أو بمادةٍ مضيئةٍ أو يكون على هيئة رأس سهم (الشكل 4).

الشكل (4) بنية البوصلة المغنطيسية.

في البوصلات الحِرفيّة يستبدل بالإبرة عادةً قضيبٌ ممغنطٌ ملصقٌ على الوجه السفلي لقرصٍ مثقوب في مركزه، بحيث يمكنه الدوران بحرّية، ويسمى قرص البوصلة compass card. تُحدَّد على هذا القرص الاتجاهات الرئيسية الأربعة، ويُقسم إلى درجات زاوية (هي الأخنان عند الملاحين العرب). كانت علب البوصلات القديمة تحتوي على حجاب مرن أو هوا يملأ فراغها بحيث تتجاوب مع التبدلات التي تطرأ على حجمها عند تبدل درجات الحرارة أو الارتفاع، غير أن أفضلها تلك التي تكون حجرة الإبرة (أو القرص) مملو ة بمائع يخمد اهتزازاتها ويحميها من الصدمات؛ لذلك تُصمَّم البوصلات الحديثة بحيث تكون الإبرة (أو قرصها المغنطيسي) مغمورة تماماً بمائع يملأ العلبة (زيت أو كيروسين أو كحول على الشائع). وهي غالباً أصغر حجماً من سابقاتها، وموادها أكثر مرونة، وتفي بالغرض نفسه. لأن المائع يخمد حركة الإبرة ويسرِّع في استقرارها بدلاً من تأرجحها يمنة ويسرة عند انجذابها نحو الشمال المغنطيسي. ويُعلَّم القطب الشمالي في الإبرة أو القرص غالباً بمادة مضيئة أو حساسة للضو أو فسفورية.

تُميّز الاتجاهات الأربعة الرئيسية في الخرائط عامة بالاستناد إلى الشمال الجغرافي (الحقيقي)، أي اتجاه القطب الشمالي الجغرافي لمحور دوران الأرض. ولما كان قطبا الأرض المغنطيسيان قريبين من القطبين الحقيقيين، ولا ينطبقان عليهما فإن ما تشير إليه البوصلة هو القطب الشمالي المغنطيسي. تختلف الزاوية الواقعة بين الشمالين الحقيقي والمغنطيسي (زاوية الانحراف المغنطيسي) بحسب الموقع الذي توجد فيه البوصلة على سطح الأرض، ويزداد الانحراف كلما ابتعد الموقع عن دائرة خط الزوال الأولى لمجال الأرض المغنطيسي. يُحدَّد الانحراف المغنطيسي المحلي على معظم الخرائط الملاحية بحيث يمكن توجيه الخريطة مع البوصلة إلى الشمال الحقيقي مباشرة. أما في المناطق الجغرافية القريبة من القطبين المغنطيسيين للأرض، كما هي الحال في شمال غربي كندا وشمالي روسيا وفي القارة القطبية الجنوبية، فيتسبب المجال المغنطيسي للأرض بانحراف البوصلة انحرافاً كبيراً إلى درجة تنعدم فيها الفائدة منها؛ ولذا تُستعمل في الملاحة أدوات أخرى.

تتكامل أكثر البوصلات المحدَّثة- والعسكرية خاصة- مع منقلة لها إبرة مغنطيسية منفصلة. وفي هذه الحالة يكون للعلبة الدوارة المحتوية على الإبرة قاع شفاف وعليها خطوط توجيه مع مؤشر للإبرة. تُثبت العلبة على لوحة شفافة تحتوي على مؤشر أو سهم لقرا ة الاتجاه المطلوب مباشرة من على الخريطة. ومن الملامح الأخرى التي قد تُزوَّد بها البوصلات الحديثة مقاييس الخرائط والاتجاهات لقياس المسافات وتحديد الموقع على الخريطة، وعلامات مضيئة وآلية تسديد sighting mechanisms (مرآة أو موشور أو غير ذلك) لأخذ اتجاه هدف بعيد بدقة كبيرة (الشكل 5). أو تكون لها إبر كروية global needles للاستخدام في نصفي الكرة الأرضية، وكذلك مؤشر تعديل الانحراف لمعرفة الاتجاه الحقيقي من غير الرجوع إلى جداول الحسابات، ومقياس للميلinclinometers لقياس الانحدارات والميول، ومعيد قارئ للبوصلة مع مرسل compass repeater and transmitter لقرا ة البوصلة من بُعد.

الشكل (5) بوصلة عسكرية متكاملة.

البوصلات الميدانية

تستعمل بعض القوات المسلحة البوصلات الميدانية العدسية (الموشورية) lensatic field compasses المزوَّدة بقرص ممغنط مدرَّج بدلاً من الإبرة المغنطيسية. ومثل هذه البوصلة تسمح بقرا ة الاتجاه عن القرص من أول نظرة عبر الموجِّه، غير أنه قد يلزم الاستعانة بمنقلة منفصلة عند استخدامها مع الخريطة. وقد يُستعاض في بعض البوصلات الميدانية عن مائع تخميد حركة الإبرة بدارة تحريض كهرطيسي electromagnetic induction. ومنها أيضاً بوصلات عميقة القعر deep-well تصلح للاستعمال على المستوى الكروي أو في الميول الشديدة من دون أن يتأثر قرص البوصلة بها. وللإبرة في هذه الحالة قفل يمنعها من الحركة بعد طي الموجّه الخلفي. وتتوافر بوصلات ميدانية تحتوي على مادة التريتيوم المشعة () ومركب فسفوري لتوفير الإنارة اللازمة للبوصلة.

البوصلات البحرية

تتألف البوصلة البحرية الجافة من ثلاثة عناصر: إبرة حرة الحركة على دبوس ثابت داخل علبة مغطاة بالزجاج، ووردة الريح wind rose (أو القرص card) الملحقة بالإبرة الممغنطة وتدور في العلبة المثبتة موازية لمحور السفينة مهما تغير المسار، بحيث تشير دائماً إلى المنحى الذي تسير فيه السفينة. فإذا كانت البوصلة من النوع الجاف المتطور فإنّها تركّب على منصب (ركيزة أو حامل) ثنائي المحور gimbal للتخفيف من تأثير تأرجح السفينة وتمايلها في الإبرة.

كذلك يمكن أن تحوي البوصلات البحرية إبرتين أو أكثر مع قرص متحرك بِحرّية على محور، وعليه علامة تحدد «خط السير» lubber line وتشير إلى اتجاه سير السفينة. يُقسم القرص عادة إلى 32 اتجاهاً تسمى النقاط الزاوية rhumbs (الأخنان)، غير أن البوصلات الحديثة معلَّمة بالدرجات بدلاً من الاتجاهات الرئيسية والثانوية. يُثبت الصندوق (أو الحوض) المغطى بالزجاج على منصب ثنائي المحور مع منقلة لِحفظ توازن البوصلة في الوضع الأفقي (الشكل 6). وإلى جانبه بطاقة تصحيح البوصلة compass correction card، وهي بطاقة تبين الفرق بين قرا ات البوصلة والاتجاه المغنطيسي الأرضي الصحيح بالنسبة إلى الاتجاهات الأربعة الأصلية، كما قد تُبين عليها الاتجاهات الزاوية الأفقية.

الشكل (6) البوصلة البحرية على حامل مزدوج ضمن صندوق.

الأصل في البوصلات المغنطيسية أنها تشير إلى اتجاهي الشمال والجنوب المغنطيسيين فقط، أو إلى الجهات الأربع الأصلية (الشمال والجنوب والشرق والغرب). وبمرور الزمن جرى تقسيم هذه الاتجاهات إلى 32 قسماً متساوياً تسمى نقطة زاوية على محيط قرص البوصلة، (تتبنى الصين تقسيم الاتجاهات إلى 24 قسماً). وفي العصر الحديث جرى تبني منظومة الدرجات بتقسيم الدائرة إلى 360 درجة، تُعلَّم التدريجات الـ 360 على محيط قرص البوصلة مرتبة باتجاه دوران عقارب الساعة. وما يزال الملاحون المدنيون يستعملونها إلى اليوم، غير أنه منذ القرن التاسع عشر تبنت بعض الدول الأوربية منظومة الدرجات المئوية بتقسيم الدائرة إلى 400 درجة غراد grad وتسمى أيضاً غريد grade أو غون gon. وتُقسم كل درجة إلى عشرة أعشار بحيث تصبح الدائرة 4000 عُشر الدرجة.

وتستخدم معظم القوات المسلحة في بوصلاتها منظومة الميلييم millième الفرنسية للتوجيه وقياس الزوايا. يساوي الميلييم تقريباً ميلي راديان واحد milliradian (في الدائرة 6283 ميلييم). ويُقسم قرص البوصلة على هذا النحو إلى 6400 درجة تسمى ميلييم أو مِلّ mil (يستعمل السويديون 6300 درجة) توخياً للدقة عند قياس الزوايا وعند تحديد رمايات المدفعية وغير ذلك. وهذه القياسات عند العسكريين تعني أن الميلييم الزاوي angular mil الواحد يكافئ متراً واحداً على مسافة كيلومتر واحد. وكانت روسيا في زمن القيصرية تستخدم منظومة مشتقة من المنظومة الفرنسية، فيُقسم محيط الدائرة إلى ست أقواس بطول نصف القطر، ويُقسم كل قوس إلى مئة جز ، فتكون الدائرة مؤلفة من 600 جز . وفي العهد السوفييتي قُسم كل جز إلى عشرة أعشار لتصبح الدائرة مقسمة إلى 6000 عشر يسمى أيضاً ميلييم (أو مل) مدرجة عكس اتجاه عقارب الساعة. وظلت هذه المنظومة مطبَّقة في دول حلف وارسو حتى تفككه، وما تزال روسيا تستخدمه إلى اليوم (الشكل 7).

الشكل (7) بوصلة عسكرية متكاملة مدرجة بالميلييم.

البوصلات المغنطيسية الخاصة

إلى جانب البوصلات الملاحية تتوفر بوصلات مصمَّمة خصوصاً للاستخدام في حالات خاصة، ومنها:

- البوصلة اليدوية العدسية (مع عدسات مقرّبة أو من دونها) أو الموشورية، ويستعين بها المسّاحون والجيولوجيون والرحَّالون ومستكشفو الكهوف والجوَّالون في الغابات والأحراج. وهي تُصمَّم بحيث تكون من نوع العلب المخمّدة بالمائع مع قرص ممغنط عائم وأداة تسديد بصرية (مباشرة أو مع عدسة مكبِّرة) أو موشورية مزوَّدة بنقاط علام مضيئة ذاتياً أو مُنارة «ببطارية» كهربائية (الأشكال 8 و9 و10 و11). إن استخدام أداة التسديد البصرية أو الموشورية يساعد على قرا ة الاتجاهات والزوايا بدقة متناهية. ومعظم هذه البوصلات مصمَّم للأعمال الشاقة وتحمّل الصدمات، ولها محاور ارتكاز من الحجارة الكريمة، وغالباً ما تكون على منصب ثلاثي الأرجل توخياً للدقة.

الشكل (8) بوصلة مساحة مع أداة تسديد. الشكل (9) بوصلة مساح عدسية يدوية.
الشكل (10) بوصلة مساح موشورية. الشكل (11): أ - ساعة يدوية مع بوصلة. ب – بوصلة غطس.

- بوصلة القِبلَة Qibla compass: ويسترشد بها المسلمون للدلالة على اتجاه القبلة (أي مكة المكرمة) عند الصلاة ( الشكل 12).

 الشكل (12) بوصلة القِبلة.

عيوب البوصلة المغنطيسية

تُعدّ البوصلة المغنطيسية مستقرة جداً في المناطق القريبة من خط الاستوا لكونها بعيدة عن الشمال المغنطيسي، وكلما اقتربت البوصلة من القطبين المغنطيسيين للأرض تغدو أقل حساسية مع خطوط مجال الأرض المغنطيسي. وعند بعض النقاط القريبة من القطب المغنطيسي للأرض تتوقف البوصلة عن الدلالة إلى اتجاه معين وتبدأ بالانحراف، كما تبدأ الإبرة بالتأرجح نحو الأعلى والأسفل بسبب ما يسمى الميل المغنطيسي، وقد تلتصق إبر البوصلات الرخيصة على محاملها السيئة بسبب ذلك وتشير إلى اتجاه خاطئ.

تخضع كل البوصلات المغنطيسية لمجالات أخرى غير المجال المغنطيسي الأرضي الذي لا يُعدّ قوياً جداً، فقد يحتوي الوسط المحلّي على مكامن فلزات أو مصادر من صنع البشر تؤثر في عمل البوصلة مثل أجهزة الرنين المغنطيسي أو غيرها. والمعروف أيضاً أن معظم قطع المركبات والسيارات مصنّعة من الفولاذ أو من معادن حديدية لها حقولها المغنطيسية التي تبطل عمل البوصلة بمرور الوقت. أما السفن والغواصات ومركبات الفضا فتُصمّم وتُصنع من مواد متحكّم فيها بعناية ومحيّدة مغنطيسياً.

كذلك قد يكون الخطأ من البوصلة نفسها، كأن تعكس اتجاهها إذا استدار حاملها من الشرق إلى الغرب بسرعة فلا تتجاوب مع سرعة الاستدارة وتتخلف عنها أو تسبقها فينعكس الاتجاه. في حين تُعدّ الأجهزة البديلة كالمغنيطومتر magnetometer أو منظومة تحديد المواضع أكثر استقراراً في مثل هذه الحالات، وهي لا تتأثر بالمعادن الحديدية وغير الحديدية الممغنطة، لكنها تتأثر بالأسلاك القريبة التي يمر فيها تيار كهربائي. وبعد أن حلت تلك الأجهزة الحديثة، مثل البوصلة المدوارية ومنظومة تحديد الموقع الشامل Global Positioning System (GPS)محل البوصلة المغنطيسية غدا استعمال هذه الأخيرة محدوداً، إلا أنها على الرغم من عيوبها الكثيرة ستبقى تتمتع بشعبيتها ولاسيما في المناطق النائية من العالم؛ لصغر حجمها وسهولة استعمالها وتقاناتها الموثوقة، ولأنها غير مكلفة نسبياً ولا تتعطل، ولا تحتاج إلى أي طاقة محركة.

- بوصلات الحالة الصلبة solid state compasses:

ثمة أجهزة لا تنتمي إلى البوصلات التقليدية، غير أنها تعمل عمل البوصلة، وتساعد على تحديد الاتجاهات الرئيسية، ومنها مثلاً منظومة تحديد الموقع الشامل GPS التي هي مستقبِل ساتلي يُحدّد موقعه على الأرض استناداً إلى خطي الطول والعرض الحقيقيين، فإذا زحزح المستقبِل عن موضعه- ولو خطوة واحدة- فإنه يتماشى مع التغيّرات التي طرأت، ويحدد اتجاه حركته والاتجاهات الرئيسية بالنسبة إلى تلك الحركة كالبوصلة تماماً. تستخدم بعض مستقبلات منظومة تحديد المواقع الجغرافية هوائيين يثبت أحدهما على مسافة من الآخر في المركبة - الطائرة مثلاً- بحيث يمكن تحديد خطي طول كل منهما وعرضه في آن واحد، مما يسمح بحساب زاوية انحراف الاتجاهات الرئيسية بالنسبة إلى محور الطائرة -أي أنفها- وليس بالنسبة إلى اتجاه حركتها التي قد تختلف في وجود ريح عرضية crosswind. وبهذه الطريقة يمكن تحقيق دقة في التوجه تصل إلى 0,5º، ولا تحتاج إلى أكثر من ثوانٍ معدودات لتحديد الاتجاه في مقابل ساعات تتطلبها منظومة البوصلات المدوارية. ومنها كذلك منظومات مصنّعة للتطبيقات البحرية تستطيع كشف حركات تمايل السفينة.

طُورّت حديثاً بوصلات إلكترونية، مثل المغنيطومتر والبوصلة المدوارية ذات الألياف الضوئية، التي تتحرى الاتجاهات المغنطيسية من دون أن تشتمل على أجزا متحركة قابلة للخطأ. وكان المغنيطومتر قد ابتكر أساساً ليقيس الحقل المغنطيسي الأرضي ليكون منظومة فرعية ضمن مستقبلات منظومة تحديد الموقع الشامل، ويزداد الميل في الوقت الحاضر إلى استعمال بوصلات بوابات التدفق fluxgate compasses التي تعتمد قياس تدفق الحقل المغنطيسي في اتجاهات ثلاث متعامدة فيتعين بذلك الحقل المغنطيسي الأرضي كاملاً وبالتالي يمكن معرفة وضع البوصلة في الفضا (الشكل 13)، وغالباً ما تكون أسهل استعمالاً من منظومة تحديد الموقع الشامل GPS، ولا تحتاج إلى طاقة لتغذيتها، كما لا تتأثر بأي غرض قريب منها، على النقيض من منظومة تحديد الموقع الشامل التي قد يبطل الشجر عملها أو يحد من استقبال الإشارات الإلكترونية (الشكل 13).

الشكل (13) بوصلة التدفق المغنطيسي.

ثمة بوصلات مستخدمة في الساعات والهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى من نوع بوصلات الحالة الصلبة (الشكل 14). وهي تتألف عادة من مِحسّين أو ثلاثة مِحسّات للمجال المغنطيسي magnetic field sensors تزوِّد معالجاً صغرياً microprocessor بالمعطيات. ويُحسب الاتجاه الصحيح بالنسبة إلى البوصلة بحساب المثلثات trigonometry.

الشكل (14) ساعة يدوية رقمية مع بوصلة.

يتألف الجهاز عادة من عناصر منفصلة discrete components خرجها إشارة رقمية أو تمثيلية متناسبة مع اتجاهها. تُترجم هذه الإشارة عن طريق متحكم أو معالج صغري، لتظهر على شاشة. يستعمل المحس إلكترونيات داخلية دقيقة المعايرة ليقيس مقدار تجاوب الجهاز مع المجال المغنطيسي الأرضي.

مراجع للاستزادة:

- D. Budker, D. F. Jackson. Kimball, Optical Magnetometry, Cambridge University Press, 2013.

- D. Gubbins, Encyclopedia of Geomagnetism and Paleomagnetism, Springer Press, 2007.

- A. Gurney, Compass: A Story of Exploration and Innovation, London: Norton, 2004.

- B. M. Kreutz, Mediterranean Contributions to the Medieval Mariner’s Compass, Technology and Culture, 1973.

- Dr. Musmann, Günter, Fluxgate Magnetometers for Space Research, Books On Demand 2010.

 


التصنيف : هندسة الحواسيب
النوع : التقانات الصناعية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1056
الكل : 43825411
اليوم : 108806