logo

logo

logo

logo

logo

البيولوجيا الخلوية

بيولوجيا خلويه

Cell Bioloogy -

 البيولوجيا الخلوية

البيولوجيا الخلوية

مورفولوجيا الخلية  

الكيمياء الحيوية للخلية

فيزيولوجيا الخلية

التقانات المستعملة لدراسة الخلايا

 

البيولوجيا الخلوية cell biology هي أحد مجالات اختصاص علم الحياة biology، ويطلق عليها أيضاً علم الخلية cytology. يهتم هذا الاختصاص الدقيق بدراسة الخلايا وعضياتها، والعمليات الحيوية التي تتم بداخلها، إضافة إلى الآليات التي تمكنها من البقاء كالتكاثر والاستقلاب والاستتباب (التوازن المستقر) homeostasis الذي يسمح بالتحكم والمحافظة على ثبات الظروف الداخلية للكائن الحي كدرجة الحرارة أو الحموضة مثلاً، والأنتروبية السالبة negentropy ونقل المعلومات أو الاتصال communication من دون إهمال المواصفات الأساسية للخلية الحية وموتها apoptosis المبرمج وراثياً (PCD) Programed Cell Death ويتم في الكائنات المتعددة الخلايا، أو الناجم عن أسباب خارجية كالنخر necrosis.

تُدْرس الخلايا على مستوى أعلى وفق توضعها داخل النسج، وهذا ما يعرف بعلم النُّسُج histology، كما أن دراسة الفيزيولوجيا الخلوية cell physiology، والانقسام الخلوي
cell division وتجدد الخلية cellregeneration تُعد جزءاً رئيساً من البيولوجيا الخلوية.

مورفولوجيا الخلية cell morphology

كان من الصعب أن يتخيل الإنسان وجود كائنات حية بالغة الصغر لدرجة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، كما لم يكن بمقدوره الاعتقاد إمكان تأثيرها القوي في كائنات مضيفة hosts ذات أحجام ضخمة؛ ومن ثمّ لم يكن أحد يعلم شيئاً عما أصبح يُعرف بالكائنات الدقيقة micro-organisms حتى عام 1677 عندما تمكن الهولندي أنطوني فان ليفنهوك Antoni vanLeeuwenhock من تصميم مجهر بسيط مزوَّد بعدسة وحيدة شبه كروية تكبر الأشياء نحو X300، وقدّم في رسائله التي نشرتها الجمعية الملكية في لندن The Royal Society of London وصفاً لِعالَمٍ جديد لم يكن بالإمكان رؤيته قبل ذلك، ويتمثل بما أسماه آنذاك بالحيوانات المجهرية animalcules، والتي أصبحت تُعرف فيما بعد باسم بكتريا bacteria وحيوانات أوالٍ Protozoa أكَّدت حركتها mobility أنها كائنات حية living beings؛ وهكذا وُلد مفهوم البيولوجيا الخلوية مع اختراع أول مجهر ضوئي (بصري) optical microscope. غير أن دراسة الأحياء الدقيقة -ومنها البكتريا- لم تصبح حقيقةً إلاّ بعد تطوير مجهر ضوئي متعدد العدسات multiple lenses microscope عام 1825. وفي العام 1858 أوضح الفيزيولوجي الألماني رودُلف فيرشوف Rudol virchow أن كل خلية لا بدّ أن تنشأ من خلية أخرى سابقة لها عن طريق الانقسام division. أما في الكائنات المتعددة الخلايا multicellular organisms فإنها تنتج جميعها من خلية واحدة، هي البويضة المخصبة (الزيجوت zygote) fertilized egg.

سـمحت الدراسـات المورفولوجيـة بتصنيف الكـائنات الحية ضمن مملكتين كبيرتين، هــما: المملكــة الحيوانية kingdom animal والمملكــة النباتية plant kingdom، وذلــك اعتماداً على الهيئة أو الشكل والبنية التي تؤثر في أنماط التغذي المختلفة. كما تختلف الخلايا النباتية عن الحيوانية بوجود الجدر الخلوية cell walls والمقدرة على اصطناع العديد من المركّبات العضوية.

استمر هذا التصنيف للكائنات الحية زمناً طويلاً حتى تم اكتشاف الأحياء الدقيقة، وكانت الفطريات العليا upper fungi تُصنّف مع النباتات -لكونها تشترك في خواص عديدة أخرى معها- على الرغم من فقدان الفطريات لليخضور chlorophyll، واعتمادها في غذائها على مواد عضوية كالحيوانات. وقد وجد العلماء صعوبة بالغة لدى تصنيف البكتريا والفطريات المخاطية Myxomycetes وكائنات أخرى من وحيدات الخلية unicellular في إحدى المملكتين؛ وهو ما دفعهم إلى إضافة مملكة ثالثة إلى الكائنات الحية أطلقوا عليها اسم الأوليات Protista، وهي التي تتضمن جميع الكائنات التي تختلف عن النباتات وعن الحيوانات بسبب غياب التخصص الشكلي (المورفولوجي) morphologic specialization. ثم قُسِّمت الكائنات الحية -حسب بنيتها الخلوية- إلى:

أ- بدائيات النواة Prokaryotes: تختلف بنيتها الخلوية عن بنية بقية الكائنات الحية لافتقار الخلايا فيها إلى غشاء نووي (الشكل 1)، وتضم البكتريا، والبكتريا الزرقاء Cyanobacteria، والريكتسيات Rickettsia، وهي طفيليات داخل خلوية إجبارية مثل التيفوس Typhus إضافة إلى البدئيات Archaea.

الشكل (1) بنية خلية من بدائيات النواة.

ب- حقيقيات النواة Eukaryotes التي يوجد لخلاياها غشاء نووي (الشكل 2)، وتضم إلى جانب النباتات والحيوانات كلاًّ من الطحالب Algae والفطريات الدنيا والحيوانات الأوالي Protozoa. ويظهر الجدول (1) مقارنة لمميزات كائن من بدائيات النواة وكائن من حقيقيات النواة.

أ- خلية نباتية من حقيقيات النواة ب - خلية حيوانية من حقيقيات النواة.
الشكل (2)

أما الفيروسات viruses فلا ينطبق عليها وصف الأوليات على رغم ورودها في أهم المراجع العلمية مع الأحياء الدقيقة؛ وتوصف بأنها دقائق غير خلوية وغير قادرة على نسخ ذاتها تلقائيّاً autoreplication، ولا تستطيع التكاثر إلا داخل بعض الخلايا الحية، وتتطلب دراستها بسبب أحجامها الصغيرة (أقل من 250 نانومتراً) استخدام المجهر الإلكتروني electron microscopes. وفيما يأتي توضيح موجز لأهم ما قدمته الدراسات المنجزة والمرتبطة بالبنية الداخلية للخلايا:

الجدول (1)

المزايا

حقيقيات النواة

بدائيات النواة

كائنات نمطية typical organisms

Protista, Fungi, plants, Animals حيوانات، نباتات، فطريات، أولانيات.

Bacteria, archaea بدئيات، بكتريا.

الحجم النمطي typical size

≈10-100µm

(فيما عدا النطاف فهي أصغر).

≈ 1-10 µm

نمط النواة

نواة حقيقية مع غشاء نووي (مضاعف).

لا يوجد نواة حقيقية (شبه نواة)

الدنا DNA

خيطي (صبغيات) وبروتينات هستونية.

حلقي (عادة).

RNA/protin-synthesis

الرنا/اصطناع البروتينات

اصطناع داخل النواة RNA.

أما اصطناع البروتينات فيتم داخل السيتوبلاسما (الهيولى).

مقترنة بالسيتوبلاسما

coupled in cytoplasm

ريباسات

ribosomes

40S-60S

(S= تحت وحدات).

50S-30S

(s = تحت وحدات).

بنية السيتوبلاسما (الهيولى)

بنية متطورة (شبكة بلاسمية داخلية وهيكل خلوي cytoskeleton).

ذات بنية محدودة.

حركة الخلية

تتحرك بسياط flagelles أو أهداب cilia تحوي أنيبات مجهرية، أو أرجلاً كاذبة ... إلخ.

تتحرك بوساطة سياط من بروتين الفلاجيلين
flagellin.

المتقدرات

mitochondria

تحوي 1000 – عدة آلاف (فيما عدا حالات قليلة).

لا توجد.

الصانعات الخضراء chloroplasts

توجد في الطحالب والنباتات.

لا توجد.

التعضي

Organization

وحيدة الخلية، ومستعمرات خلوية ومتعددات خلايا راقية مع وجود خلايا متخصصة بوظيفة محددة.

وحيدة الخلية عادة.

الانقسام الخلوي

cell division

انقسام خيطي mitosis بالانشطار fission أو بالبرعمة budding وانقسام منصف meiosis.

(انقسام بسيط) انقسام مضاعف.

حيث تشير S إلى وحدات التثفيل sedimentation unites، في بدائيات النواة تضم هذه الوحدة تحت وحدة subunit كبيرة (50s) وتحت وحدة صغيرة (30s).

1- الصانعات الخضراء chloroplasts: هي العضيات الموجودة في خلايا النباتات وخلايا الكائنات الأخرى من حقيقيات النواة التي تقوم بعملية التركيب الضوئي photosynthesis كالطحالب، حيث تعمل هذه الصانعات بما تحويه من يخضور على امتصاص الطاقة الضوئية؛ لتسهم باصطناع المركّبات العضوية المختلفة وإطلاق الأكسجين الحر بدءاً من غاز ثنائي أكسيد الكربون والماء.

2- الأهداب cilia (مفردها cilium): وهي عضيات تُلفى في حقيقيات النواة، يُميَّز منها نوعان: الأهداب المتحركة motile cilia وغير المتحركة non motile cilia أو الأهداب البدائية التي تستخدم أساساً عضياتٍ حسية sensory organelles تكوّن الأهداب والسياط flagella في خلايا حقيقيات النواة ما يُعرف باسم الأقدام المتموجة undulipodia كما في طحلب الفولفوكس Volvox التي تسمح لها بالحركة داخل الماء (الشكل 3)؛ ولا تختلف الأهداب في حقيقيات النواة عن السياط من حيث البنية، ويكون الاختلاف أحياناً وفق الطول أو الوظيفة.

الشكل (3) طحلب الفولفوكس.

3- السيتوبلاسما: هي الجزء الهلامي المحاط بغلاف الخلية والذي يحوي جميع عضيات الخلية فيما عدا النواة nucleus التي لا توجد في خلايا بدائيات النواة (الشكل 4).

الشكل (4) خلية مع سيتوبلاسما وبداخلها النواة.

4- الهيكل الخلوي (CSK) cytoskeleton: هو مجموعة خيوط بروتينية protein filaments داخل سيتوبلاسما جميع الخلايا (الشكل 5)، وقد اعتقد العلماء سابقاً أن الهيكل الخلوي خاص بخلايا حقيقيات النواة. وتبين أخيراً وجوده في بدائيات النواة أيضاً، وله بنية تشبه بنية الأهداب والسياط، ويؤدّي دوراً مهماً في الانقسام الخلوي وفي عمليات النقل داخل الخلايا؛ ولاسيما فيما يخص حركة الحويصلات والعضيات.

الشكل (5) هيكل خلوي.

5- الشبكة السيتوبلاسمية الداخلية (باطنة) endoplasmic reticulum: هي المكان الرئيسي لاصطناع البروتينات داخل الخلية.

6- السياط flagella: هي بُنى متحركة motile structure عند بعض خلايا البكتريا وبعض حقيقيات النواة.

7- جهاز غولجي Golgi apparatus: هو جسم موجود في أغلب خلايا حقيقيات النواة، اكتشفه الإيطالي كميلو غولجي Camillo Golgi عام 1897، ويشكل جزءاً من منظومة الأغشية الداخلية endomembrane system، ويقوم بتحضير بروتينات الضم packages proteins داخل الخلايا قبل إرسالها إلى حيث يجب أن تكون.

8- الدُّسم الثنائية الطبقة lipid bilayer: تمثل أساس بنية الأغشية الخلوية، ومن ذلك أغشية العضيات الخلوية (الشكل 6).

الشكل (6) دسم ثنائية الطبقة في غشاء خلوي.

9- الجسيمات الحالّة lysosomes: وهي لا توجد إلاّ في الخلايا الحيوانية، وتقوم بتفكيك الفضلات الخلوية محولة إياها إلى مركّبات بسيطة.

10- دُسم الغشاء البلاسمي: الذي يحيط بكامل الخلية، ويفصلها عن الوسط الخارجي.

11- المتقدرات mitochondria: هي العضيات المسؤولة عن اصطناع الطاقة وإطلاقها على هيئة الأدينوزين ثلاثي الفسفات (ATP) .Adenosine triphosphate

12- النواة nucleus: تحوي القسم الأكبر من الدنا DNA في خلايا حقيقيات النواة، وتتحكم في جميع نشاطات الخلية (الشكل 7 أما في بدائيات النواة فيكون الدنا محمولاً على أجسام داخل السيتوبلاسما تعرف بأشباه النوى nucleoid.

الشكل (7) النواة وتظهر فيها الصبغيات وجدائل الدنا.

13. الريباسات ribosomes والرنا RNA: هو معقد complex مسؤول عن اصطناع البروتينات بدءاً من الحموض الأمينية الأساسية باستخدام الرنا المرسالmessenger RNA قالباً template، وتعرف هذه العملية بالترجمة translation.

14- الحويصلات :vesicles وهي أجسام كروية محاطة بأغشية رقيقة تكون داخل سيتوبلاسما الخلية.

الكيمياء الحيوية للخلية cell biochemistry

تتكون الخلايا الحية إجمالاً من مجموعة جزيئات حيوية المنشأ biomolecules، تصنعها تلك الخلايا، ومنها الجزيئات الضخمة macromolecules كالبروتينات وعديدات السكاريد polysaccharides والدُّسم والحموض النووية nucleic acids، كما تصنع جزيئات صغيرة كالمستقلَبات metabolites الأولية والثانوية، إضافة إلى المنتجات الموجودة في الطبيعة والتي تُستخدم في مجال الصناعات الدوائية. وتتميز الخلايا النباتية بغناها بمثل هذه المواد، حيث تقوم الخلية الواحدة بآلاف التفاعلات الكيميائية المتناسقة لتوفير كل ما يلزم لحياتها والقيام بأفعالها المختلفة من عمليات استقلاب ونمو وتنامٍ وحركة وانقسام ونقل الصفات الوراثية وغير ذلك.

والأمر المثير للدهشة هو أن آلاف التفاعلات المشار إليها، تتحقق بواسطة مجموعة محدودة من العناصر الكيميائية، أهمها ستة عناصر، هي: الكربون والهدروجين والأكسجين و الآزوت والفسفور والكبريت. وغالباً ما يطلق عليها اسم شنوبس (CHNOPS)، وتمثل هذه العناصر 89% من كتلة الكائنات الحية.

يُعدّ الكربون عنصراً فريداً من حيث قدرته على تشكيل روابط كيميائية قوية وثابتة مع ذرات أخرى. وتتميز ذرة الكربون بقدرتها على تشكيل أربع روابط مع الذرات الأخرى، كما يمكن لذرتين في بعض الأحيان أن تشكلا فيما بينهما أكثر من رابطة واحدة، كأن تتشكل رابطة مضاعفة أو حتى رابطة ثلاثية بين الذرات. تمكن هذه الخاصة ذرات الكربون من تشكيل سلاسل ضخمة غير محدودة الطول، كما يمكن أن تشكل هذه السلاسل حلقات مغلقة خماسية وسداسية وسباعية... وغير ذلك. كما يمكن أن تشكل سلاسل جانبية متفاوتة الأطوال والتركيب؛ وهذا يؤدي إلى تنوع كبير في طبيعة المركّبات التي تتشكل من حيث بنية الجزيئات الداخلة فيها التي تتحقق كلها بفضل الخواص الفريدة لذرات الكربون.

ويظهر في الشكل (8) أمثلة بسيطة عن الأشكال المختلفة لسلاسل الكربون التي يمكن أن تتشكل لإعطاء الهيكل skeleton الأساس لمختلف أنماط الجزيئات العضوية.

الشكل (8) صيغ أمثلة بسيطة لمركبات الكربون.

وكذلك ترتبط ذرات الهدروجين والأكسجين- وبتواتر أقل ذرات الآزوت والكبريت أو الفسفور-بذرات الكربون لإعطاء جزيئات ضخمة، كما يمكن أن تُلفى عناصر أخرى بكميات زهيدة فيما يسمى عناصر النزرة trace elements.

تم تعرُّف أربعة أنماط من الجزيئات الضخمة في خلايا الكائنات الحية، وهي: الكربوهدرات (السكريات) carbohydrates والدسم lipids والبروتينات proteins والحموض النووية nucleic acids؛ وجميعها تُبنى من تحت وحدات subunits متكررة تُدعى مونوميرات (موحودات) monomers غير متماثلة دوماً، لكنها ذات بُنى كيميائية متشابهة. ويتم اتحاد الموحودات بعضها مع بعض عن طريق تفاعلات كيميائية تدعى البلمرة polymerization لتشكيل جزيئات أكبر وأكثر تعقيداً تسمى بوليمرات polymers.

ويبين الجدول (2) مثالاً عن كل من الأنماط الأربعة للجزيئات العملاقة الموجودة في الخلايا الحية:

الجدول (2)

المثال

البوليمرات

المونوميرات

العناصر

الجزيئات الضخمة

النشاء

بولي سكاريد

سكاكر بسيطة

C,H,O

سكريات

دسم وشحوم وزيوت وشموع

دسم

حموض دسمة وغليسرول

C,H,O

دسم

إنسولين

بولي ببتيد

حموض أمينية

C,H,O,N,S

بروتينات

DNA

حمض نووي

نوكليوتيدات

C,H,O,P

حموض نووية

يشبه التنوع الكيميائي الكبير الناجم عن عمليات البلمرة إلى حد بعيد حروف الأبجدية التي - على قلة عددها - تسمح بإيجاد لغة غنية جداً بمفرداتها ومتنوعة بمعانيها. إن ترتيب المونوميرات بعضها مع بعض يشبه -في الواقع- تركيب الحروف؛ ومن ثمّ إمكان تشكيل أنماط لا نهائية من البوليمرات المختلفة.

يرتبط دور الجزيئات الضخمة مباشرة بالشكل الذي تأخذه وبالخواص الكيميائية للمونوميرات المكونة لها؛ كما أن طريقة ترتيبها في الجزيئات الضخمة يحدد شكل تلك الجزيئات وعملها، تماماً كما تقوم عملية ترتيب الحروف في كلمة لإعطاء مبناها ومعناها، وتقوم أغلب نشاطات الخلية على عملية ترتيب روابط الجزيئات الضخمة أو تفكيكها، كل ذلك يقع على نحو مباشر أو غير مباشر تحت إشراف الجينات.

إن فهم بنى السكاكر والدهون ووظائفها لا يُعدّ مفتاحاً لفهم علم الأنساب الجزيئي molecular genealogy؛ ومع ذلك يمكنه أن يُساعد على إلقاء نظرة سريعة على بنية البروتينات ووظيفتها قبل الانتقال إلى دراسة معمقة نسبياً للحموض النووية التي تُعدّ مع البروتينات من أهم الجزيئات الضخمة من حيث البيولوجيا الخلوية، ذلك أنها تُلفى في جميع الخلايا الحية لتحقيق عمليات التشفير encoding والنقل transmitting والتعبير expressing عن المعلومات الوراثية. ومع اختلاف أحجام الحموض النووية؛ فإنها تتميز إجمالاً بجزيئات ضخمة، فمثلاً تُعد جزيئة الدنا من أكبر الجزيئات المعروفة في الخلايا الحية وأضخمها، وفي الواقع تراوح أحجام هذه الحموض بين 21 نوكليوتيداً في بعض جزيئات الرنا إلى دنا صبغي الإنسان رقم (1)، وهو أضخم صبغي مكون من 247 مليون شفع قاعدي base pairs، علماً أن جزيئة الدنا تتكون من جديلتين طويلتين مُكَوَّنتَيْن من مونوميرات تعرف بالنوكليوتيدات nucleotides.

فيزيولوجيا الخلية

تهتم فيزيولوجيا الخلية بدراسة الوظائف التي تتم في الكائن الحي، فامتصاص الماء من الخلايا الجذرية، وصنع المواد الغذائية في الأوراق النباتية، والنمو والانتحاءات والانجذابات نحو الضوء مثلاً؛ كلها أمثلة عن الفيزيولوجيا النباتية. يعتمد استقلاب الكائنات غيرية التغذي heterotrophs على الأغذية التي تصنعها النباتات والحيوانات، وتَستخدِم الحركة للحصول على ما تحتاج إليه من مواد مغذية، حتى لو بدا الكائن الحي في موقع ثابت، وهذا ما يمثل الفيزيولوجيا الحيوانية. إضافة إلى ذلك تدرس فيزيولوجيا الخلية عمليات انتقال المواد عبر الغشاء البلاسمي للخلية وغيرها من وظائف حيوية.

تتميز جميع الخلايا الحية -سواء في بدائيات النواة أم حقيقياتها- بخواص فريدة، يمكن ذكرها فيما يأتي، باستثناء الخواص والعمليات المتعلقة بالدنا والرنا:

1- استعمال سكر العنب (الغلوكوز) مصدراً للطاقة والكربون.

2- استعمال الـATP وسيطاً طاقياً energy intermediate.

3- يكون تركيز الصوديوم داخل الخلية أصغر وتركيز البوتاسيوم أكبر مما هو عليه خارج الخلية، ويعود ذلك إلى عملية تُعرف بمضخة الإيونات ion pump.

4- تتضاعف الخلية بمضاعفة متضمناتها، ويتبع ذلك انقسام الخلية. ويمكن حصر أهم العمليات الفيزيولوجية التي تجري في الخلية بالآتي:

1- تُصنَع معظم البروتيناتبما في ذلك الإنزيمات- داخل الريباسات في الشبكة البلاسمية الداخلية الخشنة rough endoplasmic reticulum، ومن ثم يتم إرسال كل نمط منها إلى الجهة التي تحتاج إليها داخل الخلية أو خارجها بحسب الحال.

2- يقوم كل من النقل الفعال active transport والنقل السلبي (غير فعال) passive transport بتسهيل عملية نقل الجزيئات داخل الخلية وخارجها؛ فإذا تم تقديم طاقة لتحقيق النقل يُعكس التركيز ويكون النقل فعالاً، وإلاّ فإنه يكون سلبياً ولا يحتاج إلى الطاقة.

3- تعمل الخلية على تحطيم مكوناتها الذاتية عبر الجسيمات الحالة، والتي تُعرَف بالبلعمة الذاتية autophagy؛ العملية التي تؤدي دوراً مهماً في فيزيولوجيا النمو والتنامي growth and development، وفي الموت المبرمج وراثيّاً.

4- تتميز الخلايا بظاهرة الالتصاق adhesion، وهي عملية ارتباط خلية حية بسطح ما خارجها، أو الالتصاق بخلية أخرى باستخدام جزيئات التصاق خلوية كجزيئة الـسليكتين selectins والإنتغرين integrins، وبذلك تؤدّي دوراً مهماً في البُنى المتعددة الخلايا، كما تضمن ارتباط السيتوبلاسما داخل الخلية.

5- تتحقق وظيفة التكاثر عند الكائنات الحية والتي تتمثل بإخصاب خلية الذكر لخلية الأنثى وإعطاء خلية جنينية جديدة تعطي بانقساماتها وتمايزها كائناً جديداً.

6- تتحقق حركة الخلية cell movement عن طريق الانجذاب الكيميائي chemotaxis، حيث تتجه نحو أي مادة كيميائية توجد في الوسط، أو تتم الحركة عن طريق التقلص contraction والانقباض أو بوساطة أهداب أو سياط.

7- تعمل الخلية على تنظيم سلوكها بوساطة إشارات خلويةcell signaling من خارجها، وهو ما يُعَدُّ نمطاً معقداً من الاتصالات التي تتحكم في نشاطات الخلية الأساسية وتنظيم عملها. وقد يتسبب أي خلل في نظام الاتصالات هذا بإلحاق أضرار وأمراض للخلية منها: السرطان cancer وفقدان المناعة وغير ذلك.

8- يتحقق الموت المبرمج للخلية من خلال برنامج داخل الخلية intracellular program، ويُعدّ هذا الأمر من الوظائف الأساسية التي تعمل لصالح الكائنات الحية خلال دورة حياتها.

9- يضم الاستقلاب metabolism مجموعة التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تتحقق في الخلية الحية للحفاظ على حياتها ومدّها بالطاقة، إضافة إلى تحقيق جميع أنواع الأفعال الفيزيولوجية مثل التركيب الضوئي في الخلايا الذاتية التغذي والتنفس الخلوي cellular respiration لتحطيم المركّبات العضوية وإطلاق طاقة، سواء بالتنفس الهوائي أم اللاهوائي (التخمر الكحولي والتخمر اللبني والتخمر الزبدي).

10- لقد أمكن معرفة حركة الخلايا باستعمال المجهر الإلكتروني، الذي ساعد على فهم الآلية التي تُمكن الخلية من التمدد وتغيير هيئتها. وقد تبين أن بروتين الأكتين actin- الذي يُعدّ جزءاً من الهيكل الخلوي في العضلات- يشكل شبكة تساعد على حركة الخلية وتغيير شكلها. وتمثل حركة الخلية عموماً ظاهرة ديناميكية متعددة ترتبط بنوع الخلية. ويمكن تقسيم هذه الحركة إلى ثلاثة مكونات: بروز الحافة الأمامية للخلية، ثم التصاق تلك الحافة وانسحاب جسم الخلية من الخلف، وتقلص الهيكل السيتوبلاسمي ساحباً الخلية إلى الأمام؛ وتتحقق كل مرحلة من هذه المراحل بفعل قوى فيزيائية ناجمة عن أجزاء من الهيكل السيتوبلاسمي (الشكل 9).

الشكل (9) حركة الخلية.

التقانات المستعملة لدراسة الخلايا

تستعمل لدراسة الخلايا وسائل عدة، هي:

1- المجاهر بأنواعها المختلفة؛ لكونها الأداة التي سمحت برؤية الخلايا لأول مرّة، وما تزال من أهم الوسائل المستعملة، ومنها:

أ - المجهر البصري أو الضوئي الذي يستخدم الضوء المرئي مع جملة عدسات لتكبير صور ذات أبعاد صغيرة جداً وجعلها أوضح، ويُزود بعضها بأجهزة تصوير خاصة عادية أو رقمية digital بحسب الحال.

ب- المجهر الإلكتروني النافذ Transmission (T.E.M) Electroni Microscope وهي تقانة مجهرية تعتمد انتقال الإلكترونات عبر نماذج أو عينات specimens رقيقة جداً تسمح بمعرفة دقائق البنى الخلوية وعضياتها باستخدام كاميرات خاصة تلتقط أدق التفاصيل.

ج - المجهر الإلكتروني الماسح Scanning Electronic Microscope (SEM)، يتم الحصول بوساطته على الصور بمسح عينة بشعاع إلكتروني من نمط المسح النقطي، وبذلك يتفاعل الإلكترون مع الذرات؛ بحيث تعطي العينة إشارات تحمل معلومات طبوغرافية ثلاثية الأبعاد عن سطح العينة ومكوناتها وناقليتها الكهربائية.

ح- مجهر الفلورة fluorescence microscope: هو مجهر بصري يستخدم الفلورة والتفسفر بديلاً من الضوء المرئي، حيث إن أطوال موجات الفلورة أكبر من أطوال موجات الضوء الموجه إلى العينة؛ وهذا يسمح بالحصول على معلومات مهمة عن الخلايا المدروسة.

هـ - المجهر البؤري confocal microscope يستعمل تقانة بصرية لزيادة قدرة المجهر على عملية الفصل البصري optical resolution، وعلى النقيض من الصور البصرية، وتمكنه من الحصول على صور ثلاثية الأبعاد للخلايا المدروسة.

2 - زراعة الخلايا cell culture: وهي التقانة الأساسية لتنمية الخلايا في ظروف يمكن التحكم فيها بكثير من الدقة؛ بعيداً عن الأوساط الطبيعية التي كانت تحيا فيها.

3 - الوسم المناعي immune - staining: وهي طريقة خاصة تستخدم لتحديد البروتينات داخل الخلايا أو النسج، وتعتمد على تفاعل أحد أضداد الأجسام anti-body الموجه ضد جزيئة مثلاً لمعرفتها بسهولة، وغالباً ما يستخدم مجهر الفلورة لمعرفة هذه الجزيئات داخل الخلية.

4 - الجينوميات الحاسوبية computational genomic، وتستعمل لمعرفة نمط المعلومات الجينية عن طريق معطيات إحصائية وتحليلية مختلفة.

5- هدم الفاعلية الجينية gene knockdown، وهي التقانة التي تؤدي إلى تراجع التعبير الوراثي لجين ما أو عدة جينات لكائن حي إلى حدودها الدنيا.

6 - التهجين في الموضع In Situ Hybridization (ISH)، وهو نمط من التهجين يستخدم دنا موسوماً أو جديلة رنا (مسبار probe) لتحديد مكان تسلسلات الدنا النوعي specific DNA أو الرنا في جزء من نسيج وهو في موقعه insitu.

7 - تفاعل البوليمراز المتسلسل Polymerase chain Reaction (PCR)، وهي تقنية بيوكيميائية تُستعمل لمضاعفة نسخة أو بعض نسخ من الدنا باستعمال عدة مستويات حجمية ومؤدية إلى تشكل الآلاف والملايين من نسخ سلسلة الدنا الخاصة particular DNA sequence. وقد أصبح هذا التفاعل من التقنيات المخبرية التي لا غنى عنها في الميادين الطبية والبيولوجية الخلوية، ويمكن بواسطتها تحديد عدد نسخ جين ما موجود في الخلية الحية.

8- تقانة التعداء transfection، التي تعتمد على إدخال جين جديد إلى خلية ما، وبمعنى آخر: بناء تعبير وراثي جديد للخلية، ويُستعمل هذا المصطلح للطرائق غير الفيروسية non-viral في حقيقيات النواة. ويُستعمل حالياً مصطلح استحالة transformation على نطاق أوسع لوصف عملية تحويل الدنا غير الفيروسية في البكتريا أو في خلايا حقيقيات النواة النباتية والحيوانية وحدوث الطفرات السليمة والمرضية، كما هي الحال في الطفرات الناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية والمؤدية إلى خلايا سرطانية.

عبد الجبار الضحاك

مراجع للاستزادة:

- B. Alberts, A, Jonson, J, Lewis, M, Raff, K, Robests,
P, Walter,
Molecular Bilogy of the Cell, Garland Science, 2007.

- J. C. Callen; Biologie Cellulaire, dés molécules aux Organismes, Dunod ,1999.

- B. A. Hopkin, et al, Essential cell Biology, University of Warwick 2019.

 


التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا)
النوع : علم الحياة (البيولوجيا)
المجلد:
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 67
الكل : 12587022
اليوم : 3402