logo

logo

logo

logo

logo

البرمائية (الحياة)

برماييه (حياه)

Amphibious life -

 البرمائية

البرمائية (الحياة -)

التنفس

الحياة البرمائية

أعضاء تنفسية مساعدة

أنواع البرمائيات وتصنيفها

البرمائيات والبيئة

 

يتطلب بقاء الكائن الحي على قيد الحياة صرفَ طاقةٍ يستخدمها لإنجاز أنشطته الحيوية المختلفة. وتحصل الحيوانات على معظم هذه الطاقة من أكسدة المركبات العضوية الغذائية في خلايا جسمها أكسدةً هوائيةً aerobically بوجود الأكسجين الذي يحصل عليه الحيوان عن طريق جهاز التنفس.

التنفس

تعتمد عملية تبادل الغازات التنفسية بين خلايا جسم الكائن الحي والوسط المحيط على ظاهرة الانتشار diffusion التي تؤمن نقل المواد بحسب تدرج التركيز من الوسط عالي التركيز إلى الوسط منخفض التركيز. يمكن أن يتم تبادل الغازات التنفسية في أي منطقة من سطح الجسم تكون على تماس مع الوسط الخارجي، شريطة أن تكون هذه المنطقة رقيقة تسمح بنفوذ الماء والغازات التنفسية بسرعة، وأن تكون السطوح التنفسية رطبة لتأمين انحلال الغازات التنفسية في الماء، مما يُعرِّض الحيوان للخطر بسبب عوامل البيئة المحيطة؛ لذلك تقوم معظم الأنواع الحيوانية بحماية أجسامها من تغيرات الظروف الخارجية بلحافاتٍ واقيةٍ تقوم بعزل الوسط الداخلي للجسم عن محيطه لتأمين الظروف المناسبة لتقوم خلايا الجسم وأعضاؤه وأجهزته بوظائفها المختلفة والمحافظة على استقرارها بمنأى عن تغيرات الظروف في البيئة الخارجية. إن معظم هذه اللحافات كتيمة ولا تتوفر فيها الشروط المناسبة لإنجاز الوظيفة التنفسية، وفي هذه الحالة تتم الوظيفة التنفسية لديها، بصورة عامة، بأعضاء محددة تتميز بخصائص تشريحية ونسيجية تُمكّنها من القيام بالمبادلات الغازية، يدعى مجموعها جهاز التنفس وهي الغلاصم (الخياشيم) gills عند الحيوانات المائية، والرئات عند حيوانات اليابسة، بالإضافة إلى التنفس بالقصبات tracheae عند الحشرات.

الحياة البرمائية

توجد في الطبيعة حيوانات يمكنها أن تعيش في الماء وعلى اليابسة، تدعى الحيوانات البرمائية amphibians، فَرَض هذا النمط من الحياة عليها العديدَ من الخصائص التشريحية والفيزيولوجية والسلوكية، تختلف من نوع لآخر بحسب الوسط الذي كانت تعيش فيه أسلافها. كانت أسلاف بعضها تعيش على اليابسة وتتنفس الهواء الجوي، وفَرَضَت عليها ظروف حياتها الانتقال إلى الماء كلياً أو جزئياً، وكانت أسلاف بعضها الآخر تعيش في الماء وتنفسها غلصمي وانتقلت إلى اليابسة.

1- الانتقال من اليابسة إلى الماء

لم يسفر انتقال بعض حيوانات اليابسة إلى الماء عن تغيرات ملموسة في أجهزتها التنفسية، إذ إن جميعها يستنشق الهواء الجوي، ومثالها السلاحف المائية من الزواحف، والدلافين والحيتان من الثدييات. على الرغم من أن هذه الحيوانات تنجز مختلف نشاطاتها الحيوية من تغذية وتكاثر في أعماق البحار، فإنها تصعد بين الحين والآخر إلى سطح الماء لتقوم بالتهوية الرئوية. ورافق انتقالها إلى الماء تحوراتٌ عميقة في شكل الجسم وفي أطرافها الأربعة بما يتلاءم مع السباحة في الماء.

من جهة أخرى ابتدعت الحشرات المائية، كالخنافس الغواصة diving beetle، والحيوانات التي تسبح على ظهرها مثل عنكبوت الماء (الشكل 1) طريقةً مَكَّنَتها من التكيف مع ظروف الحياة المائية تتمثل بقدرتها على حمل فقاعات هوائية تضعها في سوية ثغورها التنفسيةspiracles ، تضمن لها وصول الهواء المحمل بالأكسجين إلى جميع خلايا الجسم عبر شبكة القصبات الهوائية من دون وساطة الدم تماماً، كما هي الحال في حشرات اليابسة. ويتجدد هواء هذه الفقاعات من خلال انتزاع الأكسجين المُذاب في الماء المحيط بها والتخلص من ثنائي أكسيد الكربون اعتماداً على مبدأ الانتشار الذي يؤمن تبادل هذين الغازين بين هواء الفقاعة والماء المحيط بها. وهذا ما تفعله أيضاً عنكبوت الماء التي تمد طرف بطنها لتسحب فقاعة هواء تحتفظ بها بأرجلها الخلفية طوال تجوالها تحت الماء.

 

الشكل (1)

 أ- الفقاعة الهوائية التي تحملها الخنفساء الغواصة ب- عنكبوت الماء.

وهناك أنواع من الحشرات تعيش على اليابسة كالبعوض، وهي لا تستغني عن الوسط المائي لأنها تتكاثر فيه، فهي تضع بيوضها في الماء، يفقس لتخرج منه يرقات تتنفس الهواء الجوي عن طريق أنبوب تنفسي تمده باتجاه سطح الماء (الشكل 2).

الشكل (2) الحياة المائية ليرقات البعوض.

2- الانتقال من الماء إلى اليابسة

أما المجموعة الثانية من البرمائيات فهي التي كانت أسلافها تعيش في الماء، واضطرت خلال مسارها التطوري إلى الانتقال إلى اليابسة عندما بدأت المسطحات المائية بالجفاف، فارتبط بقاؤها على قيد الحياة بإمكانية استفادتها من أكسجين الهواء، وهذا ما اعتمدته الأسماك ذوات التنفسين Dipneustei وأنواع من البرمائيات Amphibia. فالوظيفة التنفسية عند هذه الأسماك لا تقتصر على الغلاصم فقط، إذ إن الجلد يمكنه أن يقوم بدور تنفسي مهم عند بعض الأنواع المجردة تقريباً من الحراشف مثل الأسماك الثعابين التي تعيش في المياه العذبة، إذ من عادات هذه الحيوانات قيامها برحلات فوق سطح الأرض خلال الطقس الماطر معتمدة على التنفس الجلدي.

بوجه عام يتم التنفس الجلدي عند الأنواع ذات الجلد الرقيق الرطب الغني بالأوعية الدموية. لكن مساهمة الجلد في الوظيفة التنفسية تختلف باختلاف الأنواع، فهو يساهم في تبادل الأكسجين وثنائي أكسيد الكربون بين الكائن الحي والوسط المحيط بنسب متفاوتة تختلف من نوع لآخر(الشكل 3)، فهو يساهم في طرح جزء من ثنائي أكسيد الكربون فقط لدى بعضها، ويسهم في بعضها الآخر بأخذ جزء من الأكسجين وطرح جزء من ثنائي أكسيد الكربون، في حين يكون الجلد العضو الأساسي في التنفس لدى السلمندر عديم الرئة.

الشكل(3) مخطط يوضح مدى مساهمة الجلد في الوظيفة التنفسية.

أعضاء تنفسية مساعدة

تُشاهَد عند بعض الأسماك العظمية التي تعيش في الأعماق الضحلة والتي تسخنها أشعة الشمس- مثل سمك القط من الجنس Analias (الشكل 4) والجنس Clarias- أعضاءٌ تنفسيةٌ مساعدة تبدو على هيئة صفائح معقدة تغطيها طبقة ظهارية غزيرة الأوعية الدموية توجد ضمن جوف ملحق بالقحف تكون على اتصال بالجهاز الغلصمي (الشكل 4). وفي أنواع أخرى من الأسماك ذوات التنفسين لديها ردب في بداية أنبوب الهضم على هيئة كيس هوائي (الكيس السباحي لأنه يساهم أيضاً في توازن الحيوان لدى سباحته) تطور وتحول إلى «رئة»، تسمى المثانة الهوائية، ذات جدار أملس واسع مزود بشبكة من الشعريات الدموية. تعدّ هذه التحورات في الأسماك ذوات التنفسين تكيفاً مع ظروف خاصة من أجل الحياة، تُسَهِّلُ الاستفادة من الهواء الجوي للتعويض عن نقص الأكسجين المنحل في الماء الذي تعيش فيه. تصعد هذه الأسماك إلى سطح الماء من وقتٍ لآخر لتأخذ كمية من الهواء وتخزنها بين ثنايا هذه الصفائح أو في «رئاتها»، تستخدمه تدريجياً في المبادلات الغازية مع الدم.

الشكل (4) أعضاء التنفس لدى سمك القط.

أنواع البرمائيات وتصنيفها

تختلف أنواع صف البرمائيات اختلافاً كبيراً، ولكل منها خصائصه المميزة؛ فهي تختلف في ألوانها وتتفاوت أشكالها وحجومها وسلوكها وقدرتها التناسلية وكثافة جماعاتها. وتشتمل على أنواع المبتورات Caecilia (رتبة عديمات الأرجل Apoda)، والسلمندريات salamanders وسمندليات الماء newts (رتبة ذوات الذيل Urodela) وأنواع الضفادع frogs والعلاجيم toads (رتبة عديمة الذيل Anura)، تعيش كلها فترة حياتها الأولى في الماء، ثم تنتقل لتعيش على اليابسة، لكنها لا تستغني عن الوسط المائي لأنها تتكاثر فيه. والحيوانات البالغة منها تتنفس الهواء الجوي على نقيض أسلافها من الأسماك، وهي غير متكيفة بالكامل للعيش على اليابسة؛ لأن جلدها رقيق نفوذ للماء وغير مدعم بملحقات جلدية لحمايته من الجفاف مما يعرضها لخسارة ماء جسمها؛ لذلك فهي مجبرة على العيش في البيئات الرطبة بالقرب من المستنقعات والبحيرات والجداول، وتبقى بعض الأنواع من ضفادع الأشجار، التي توجد في المناطق المدارية متنقلة على الأشجار. كما تعيش بعض البرمائيات في المناطق الجافة حيث تقضي أياماً أو أشهراً تحت الأرض حتى تهطل الأمطار، وبعد تَكَوُّن المستنقعات تتجمع هذه البرمائيات حولها للتزاوج ووضع البيض.

البرمائيات والبيئة

تدخل البرمائيات التي تعيش في المناطق ذات الشتاء القارص في سبات شتوي hibernation في أثناء الفترات شديدة البرودة، في حين تدخل البرمائيات التي تعيش في المناطق الحارة الجافة في سبات صيفي (تصييف) estivation، تصبح الحيوانات خلال فترة السبات هذه خاملة، وتنخفض فعالياتها الحيوية إلى أدنى درجة للحد من استهلاك مدخراتها من الطاقة التي خزنتها في جسمها في أثناء فترة نشاطها على هيئة غليكوجين ودهون.

تستخدم البرمائيات تبعاً للظروف البيئية المختلفة التي تعيش فيها عدة سطوح للتبادل الغازي: الجلد (تنفس جلدي) والتجويف الفموي، والغلاصم (الشكل 5)، والرئات (تنفس رئوي). وتختلف مساهمة كل منها في إنجاز الوظيفة التنفسية باختلاف العمر والنوع والظروف البيئية، ففي حين تعتمد الشراغيف على التنفس الغلصمي بالدرجة الأولى تعتمد بعض الأنواع على التنفس الجلدي فقط كما هي الحال في السلمندر عديم الرئة، ويعتمد بعضها الآخر على التنفس الجلدي بنسب متفاوتة تبعاً للظروف البيئية؛ إذ تعتمد عليه الضفادع عديمة الذيل في أثناء فترة السبات الشتوي، وكذلك في الظروف الطبيعية عندما يسود التنفس الرئوي في الضفادع، فإن أغلب ثنائي أكسيد الكربون يتم التخلص منه عبر الجلد، ويتم الحصول على معظم الأكسجين عن طريق الرئات. وفي كل الأحوال يُزَوَّد جلدُ جميع البرمائيات بشبكة كبيرة من الشعيرات الدموية التي تصل إلى بشرة الجلد لتؤمن عملية التنفس وتبادل الأكسجين وثنائي أكسيد الكربون.

الشكل (5) أ- التنفس الغلصمي لدى الضفادع وب- التنفس الجلدي.

استلزمت عملية التحول من التنفس الغلصمي إلى التنفس الرئوي عند الأسماك ذوات التنفسين والبرمائيات تعديلاً في نظام جهاز الدوران عندها، وذلك بظهور دورة دموية خاصة تعرف بالدورة الدموية الرئوية، إضافةً إلى الدورة الجهازية التي توزع الدم على أعضاء الجسم المختلفة. تتألف الدورة الدموية الرئوية فيها من شرايين رئوية تحمل الدم الفقير بالأكسجين إلى الرئتين، وأوردةٍ رئويةٍ تعيده إلى القلب بعد أن يصبح غنياً بالأكسجين. فالقلب عند الأسماك ذوات التنفسين والبرمائيات يتألف من أذينتين وبطين واحد (الشكل 6 -أ)، والدم المار فيه هو دم مختلط، على النقيض من الأسماك التي تتميز بوجود دورة دموية وحيدة يضخ من خلالها القلب الدم إلى الغلاصم ليتأكسج في مستواها، ومنها يتدفق الدم المشبع بالأكسجين إلى الأبهر الظهري الذي يوزعه على أعضاء الجسم. ويعود الدم الوريدي الفقير بالأكسجين إلى القلب الذي يتكون من أذينة وبطين (الشكل 6 -ب)، وبذلك فإن الدم المار في القلب هو دم وريدي.

الشكل(6) تخطيط لجهاز الدوران (أ) عند ذوات التنفسين والبرمائيات، (ب)عند الأسماك.

محمد الخطيب

مراجع للاستزادة:

- محمد الخطيب، فيزيولوجيا التغذية في عالم الحيوان، منشورات جامعة حلب، 2011م.

-K. Schmidt-Nielsen: Animal Physiology: Adaptation and Environment. Cambridge Univ. Press, 1997.

-S. S. Mader, Biology.- McGraw-Hill. 2004.

-J. Z. Yong. The Life of Vertebrates. ELBS Edition. 1983.

 


التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا)
النوع : علم الحياة (البيولوجيا)
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 557
الكل : 27464027
اليوم : 74064