logo

logo

logo

logo

logo

التجفيد (التجفيف ب-التجميد)

تجفيد (تجفيف بتجميد)

Lyophilization -

التجفيد (التجفيف بالتجميد)

أنور الحاج علي

تطور مفهوم التجفيد المواد الحامية لعملية التجفيد
أسس التجفيد ومبادئه تطبيقات التجفيد في المجال الطبي والزراعي والصناعي
مراحل عملية التجفيد مفاهيم جديدة في التجفيد
خصائص المواد المجففة بالتجفيد ومواصفاتها  
 

التجفيد lyophilization أو التجفيف بالتجميد freeze-drying طريقة من طرائق حفظ المواد الغذائية عن طريق إزالة الماء من المادة الغذائية المجمَّدة بعملية تسامي أو تصعيد الماء sublimation أي تبخره عند تحوله من الحالة الصلبة (المجمَّدة) إلى الحالة الغازية من دون المرور بالحالة السائلة ضمن شروط معينة من انخفاض درجة الحرارة وانخفاض الضغط المحيط بالمادة، ويعرف أيضاً بالتبريد القرِّي (المفرط) cryodesiccation.

تطور مفهوم التجفيد:

تجفيف المواد الغذائية بتجميدها معروف منذ العصور القديمة في حضارة الأنديز في القمم المرتفعة من جبال ماتشو بيتشو في البيرو، حيث جُمدت وجُففت البطاطا المخزَّنة تلقائياً وأُطلق عليها اسم شونو Chuno. وفي أواخر عام 1890 جُفدت الأنسجة العضوية لفحصها تحت المجهر، وتوصل العلماء بعدها إلى تجفيف بعض المواد الحساسة المجمَّدة تحت تفريغ طفيف في العام 1906، وأمكن تصميم مضخة تفريغ لتجفيف الأنسجة العضوية في العام 1932، ثم طبق مفهوم التجفيد بفعالية أكبر في أثناء الحرب العالمية الثانية من قبل علماء الجيش الأمريكي لإنتاج مصل دم مجفف يحافظ على حيويته الكاملة من دون الحاجة إلى تبريده، وكان يرسل إلى أوربا لمعالجة جرحى الحرب، ثمً طُبق التجفيد بتجفيف الصاد الحيوي "البنسلين"، وتمكنت شركة نستله في العام 1964 من تطوير التجفيد لإنتاج القهوة المجففة السريعة الذوبان.

أسس التجفيد ومبادئه:

يعتمد مبدأ التجفيد على مخطط وجود الماء بأطواره الثلاثة (السائلة والغازية والصلبة ) في نقطة تسمى النقطة الثلاثية ضمن شروط من انخفاض درجة الحرارة إلى الصفر السلزي وانخفاض الضغط الجوي إلى 0.6 كيلو باسكال. وفي حالة زيادة المواد الصلبة الأخرى الذائبة في المادة فإن نقطة انصهارها تكون أقل من الصفر السلزي؛ لذلك يتم تجميدها إلى ما دون النقطة الثلاثية (تسامي بخار الماء) حيث يكون الطور الصلب والطور البخاري للماء معاً في حجرة محكمة الإغلاق ( الشكل 1).

الشكل (1) أطوار الماء والنقطة الثلاثية وتسامي بخار الماء.

مراحل عملية التجفيد:

1- المعاملات الأولية للمادة: وتشمل الفرز والغسيل والسلق للخضار مثل الفاصولياء والبازلاء؛ أو التقشير والتقطيع إلى شرائح للفواكه المجففة؛ أو تركيز عصائر الفاكهة مثل عصير البرتقال والليمون والأناناس؛ أو الفرز والتنظيف والسلق في حال اللحوم المجففة؛ أو الاستخلاص والتركيز في تجفيف الإنزيمات والصادات والقهوة السريعة الذوبان.

2- مرحلة التجميد: تجمد المادة بإحــدى وسائل التبريد المعروفة (الثلج الجاف، المتانول، غاز الفريون، الآزوت السائل) حتى الوصول إلى الحالة المجمَّدة الصلبة. تتم عملية التجميد إما على نحو بطيء لبعض المواد من أجل الحصول على بلورات ثلجية كبيرة تساهم في سرعة تسامي بخار الماء؛ وإما على نحو سريع بوساطة استخدام الآزوت السائل بدرجة حرارة بين -50ºس و -80ºس بغية الحصول على بلورات ثلجية صغيرة الحجم تحافظ على الفعالية الحيوية للمادة المجففة.

3- التجفيف الأولي: تُعرَّض المادة المجمَّدة لتخفيض الضغط الجوي إلى بضعة ملي بارات (mbars) من خلال تطبيق التخلية الجزئية في جو محكم الإغلاق لتسامي الثلج من الكتل المجمدة على نحو بطيء لإزالة نحو 95% من رطوبة المادة.

4- التجفيف النهائي: يهدف إلى إزالة الماء المرتبط بجزئيات مكونات المادة المجففة في أقصر وقت ممكن من خلال رفع درجة الحرارة إلى أعلى من الصفر السلزي بإحدى وسائل التسخين الحراري؛ مع تطبيق خفض الضغط في نطاق مكرو بار لإزالة 2-3% من الرطوبة المتبقية في المادة.

خصائص المواد المجففة بالتجفيد ومواصفاتها:

تتميز المواد المجففة بالتجفيد بجودتها العالية من حيث بقاء المواد الذائبة منتشرة وموزعة جيداً؛ فلا تتجمع في مناطق معينة من المادة، وتكون مساميتها عالية مما يجعلها تشغل الحيز ذاته الذي كانت تشغله المادة الطازجة. وتظهر المادة المجففة في صورة إسفنجية مما يجعلها سهلة وسريعة التشرب للماء، وتصبح قابلة للذوبان في الماء البارد بعد أن كانت عديمة الذوبان في الحالة الطازجة مثل الجيلاتين. تحتفظ المواد بلونها الأساسي وبقيمتها الغذائية من الفيتامينات وبنكهتها الأساسية من المواد الطيارة، كما أن المادة المجفدة تكون أكثر ثباتاً لمقاومة نمو الأحياء الدقيقة مع عدم تحلل مكوناتها الفعالة وعدم تخربها. وتساعد عملية التجفيد هذه على سهولة نقل المادة وتخزينها لسنين طويلة في حال حفظها في أوعية مختومة خالية من الهواء مع زيادة العمر الافتراضي لبعض الأدوية .

المواد الحامية لعملية التجفيد

هي مركبات طبيعية تضاف خلال مراحل التحضير من أجل حماية المواد الفعالة بالمادة وسهولة تبخير بخار الماء في أثناء التجفيد، وتحتوي في تركيبها على مجموعات هدروكسيلية عديدة polyhydroxy مثل السكريات الأحادية أو الثنائية أو متعددة السكر؛ أو على مجموعات كحولية عديدة polyalcohols وبعض مشتقاتها. أو تضاف بعض المكونات (سواغ) لزيادة استقرار المادة؛ مثل شراب السعال وأدوية الأطفال، أو تضاف بعض المواد لزيادة مساحة السطح وخفض ارتفاع ضغط بخار المذيبات في أثناء التجفيف. ويعدّ التريهالوز trehalose والسكروز والمانوز من أهم المشتقات الطبيعية المستخدمة.

تطبيقات التجفيد في المجال الطبي والزراعي والصناعي

من المفيد تجفيد الأعضاء والنسج الحيوية في المجال الطبي من أجل دراستها لاحقاً، وتجفيد اللقاحات الدوائية والإنزيمات والبروتينات وبلاسما الدم؛ من أجل نقلها سريعاً إلى أماكن الحاجة إليها بسبب خفة وزنها وعدم الحاجة إلى تبريدها. وكذلك تجفيد الأحياء الدقيقة في علم البكتريا من أجل الحفاظ على السلالات النقية، ولإمكان زيادة تركيز الجزئيات الصغيرة جداً والفعالة في المجال التجميلي والجراحة التجميلية واستخلاصها.

طبق التجفيد لحفظ مواد غذائية مختلفة مثل الخضار والفواكه والعصائر المختلفة والحليب والبيض واللحم المجفف (الشكل 2)؛ ولحفظ الفواكه المجففة وأغذية الحمية المختلفة، واستخدم لإنتاج مركزات النكهة المستعملة في التصنيع الغذائي وفي تجفيف الأعشاب واستخلاص المواد الفعالة من النباتات الطبية. وتعد المواد الغذائية المجففة مهمة للنزهات الطويلة والجنود المقاتلين ورحلات رواد الفضاء. كما طبق التجفيد لترميم المستندات والوثائق التاريخية التالفة بسبب المياه واستعادتها، وتصنيع السيراميك المستخدم في صناعة أشباه الموصلات وإنتاج الجلد الصناعي، واستعادة هياكل المراكب التاريخية القديمة.

الشكل (2) بعض أنواع من المواد الغذائية المجفّدة.

التجهيزات المستخدمة:

1- مجفف التجفيد المخبري العادي: يستخدم في تجفيف العينات السائلة القليلة والمجمدة سابقاً إلى درجة رطوبة نهائية 5%، وهو من أبسطها حيث يزود الجهاز بمضخة تفريغ لتقليل الضغط؛ ومكثف لإزالة بخار الماء، ويحتفظ المنتج بخصائصه لفترة قصيرة من الزمن، ولا يتطلب هذا النوع إزالة الماء المرتبط بسبب عدم وجود وشائع حرارية لإكمال المرحلة النهائية من التجفيف (الشكل 3).

الشكل (3) بعض أنواع المجفدات المخبرية.

2- مجفف التجفيد الدوَّار: يستخدم لتجفيف المكعبات والمواد الغذائية لفترات تخزين متوسطة الأمد، حيث توضع المواد المجمدة في أسطوانة دوَّارة تحوي خزناً شبكية موجودة في حجرة التفريغ. يزود الجهاز بمضخة تفريغ لتقليل الضغط، ومكثف لإزالة بخار الماء، وسخانات حرارية لإزالة رطوبة الماء.

3- مجفف التجفيد ذو الصواني وغرف التجفيد الصناعي. يستخدم للإنتاج العالي في تجفيف المحاليل الدوائية واللقاحات المعبأة في قوارير من أجل التخزين لأمد طويل. يُزود الجهاز الذي يأخذ شكل نفق بوحدة تجميد عالية الأداء ومضخة تخلية (تفريغ) زيتية، ومكثف لإزالة بخار الماء، ووشائع حرارية، وتوجد داخل نفق حجرة التخلية رفوف متناوبة عمودية على المحور مستطيلة الشكل توضع المادة فيها (الشكل 4). أو أن تكون غرفة التجفيد كبيرة مزودة بآلية لإغلاق القوارير المنتجة في حجرة التفريغ. ويتم تشغيل الجهاز والسيطرة عليه من خلال لوحة تحكم رقمية (الشكل 5).

الشكل (4) نفق التجفيد ذو الصواني

الشكل (5) غرفة التجفيد الصناعي المؤتمتة

مفاهيم جديدة في التجفيد:

تعتمد المفاهيم الجديدة على نقطة أساسية هي خفض تكاليف إنتاج المادة (الطاقة والزمن) من خلال تصميم خطوط أجهزة التجفيد المستمرة عالية الإنتاج باستخدام موجات المكروويف لتبخير الماء في المرحلة الثانية من التجفيد؛ أو استخدام التجفيد بالرذاذ لتركيز السوائل حتى 30% حيث تجمد قطراتها في أثناء سقوطها بالتجميد السريع في أسطوانة عمودية مفرغة وتُجفف قبل سقوطها. وحالياً يتم دراسة مُحلات الأمونيا السائلة وثنائي أكسيد الكربون السائل عوضاً عن المُحل المائي أو المُحلات العضوية النقية أو المخلوطة مع الماء في أثناء استخلاص المواد الفعَّالة.

مراجع للاستزادة:

- J. A. Evans, Frozen Food Science and Technology, Blackwell Publishing Ltd., UK, 2008.

- G. B. Anovas, E. Ortega-Rivas and H. Yan, Food Powder, New York, Kluwer Academic/ Plenum Publishers, USA, 2005.

- L. Rey and J.C. May, Freeze-Drying / Lyophilization of Pharmaceutical and Biological Products., Marcel Dekker, New York, USA, 2004.


التصنيف : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية
النوع : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1110
الكل : 45277971
اليوم : 59846