logo

logo

logo

logo

logo

التسمم الغذائي البوتيلي

تسمم غذايي بوتيلي

Botulism -

 التسمم الغذائي البوتيلي

التسمم الغذائي البوتيلي

أنور الحاج علي

تطور المرض ونشأته التاريخية

أعراض المرض وتشخيصه في الإنسان والحيوان

أسباب المرض وأضراره

الوقاية والعلاج من المرض

انتشار المرض والإجراءات الوبائية

 

التسمم الغذائي البوتيلي (التسمم السُجُقِي) botulism هو تسمم غذائي نادر الحدوث، ولكنه مميت إذ يسبب حدوث شلل جزئي أو كلي للجملة العصبية في الإنسان والحيوان والطيور بسبب تناول السُموم التي تفرزها بكتريا المطَثيَّة الوَشيقيِّة Clostridium botulinum تحت ظروف لا هوائية للمواد الغذائية والعلفية (الشكل1). وقد مُيزت سبعة أنواع مختلفة من الذيفانات toxins التي تفرزها هذه البكتريا، (A إلى G). تصيب الإنسان الأنواع A، وB وE (ونادراً F)، في حين تصاب الطيور والحيوانات والقردة بالنوع C، أما حيوانات الماشية في جنوبي إفريقيا فتصاب بالنوع D، مع عدم وجود حالات تسمم في الإنسان والحيوان بالنوع G.

الشكل (1) المطَثيَّة الوَشيقيِّة.

تطور المرض ونشأته التاريخية

منع الامبراطور البيزنطي ليو Leo الخامس تصنيع سجق الدم blood sausages بسبب الوباء الذي حدث عام 900 م، وسجل المرض لأول مرة عام 1735 في جنوبي ألمانيا بسبب تناول النقانق؛ وأُمكن وصف أعراضه وتشخيصها على نحو دقيق بين عامي 1817 و1822. ثمّ عُرِف المرض باسم مرض كيرنر Kerner`s disease. واستطاع المختصون عام 1879 عزل البكتريا الممرضة من لحم الخنزير المقدّد وأسموها بالعُصية السجقية Bacillus botulinus نسبة إلى الكلمة اللاتينية botulus التي تعني السجق. ومُيِّزت بعد فترة على نحو دقيق بأنها بكتريا Clostridium botulinum العترة B، فتغير اسم التسمم الغذائي السابق إلى التسمم البوتيلي Botulism (أو السُجُقِي).

واكتشفت لاحقاً العترة A في علب فاصولياء بيضاء معلَّبة في ألمانيا عام 1904؛ وعُزلت عترة البكتريا C التي تسبب شلل الأعصاب في الماشية والدواجن عام 1922؛ كما عُزلت العترة D في جنوبي إفريقيا من حيوانات ماشية نفقت مشلولة عام 1929؛ ومُيِّزت العترة E في السَمك المدخن في روسيا وأمريكا عام 1936؛ ووصف المرض أول مرة فيها عام 1951. وعزلت العترة F في معجون الكبد المسبب لشلل الإنسان في الدنمارك عام 1960؛ وحددت العترة G في التربة في الأرجنتين عام 1970، ومُيزت حالات تسمم أطفال رُضَّع بالبكتريا لأول مرة عام 1976.

استخدم ذيفان البكتريا C. botulinum المعروف بـ(Botox) BoNT-A في معالجة مرض التجعدات الواضحة حول العين وتشنجات الوجه عام 1989. ووافقت إدارة الأغذية والدواء الأمريكية Food and Drug Administration (FDA) على استعمال مُنتجات السُم نوع A (Botox، Dysport، Xeomin) وB ((MyoBloc في مجالات الطب التجميلي حتى تاريخه.

أعراض المرض وتشخيصه في الإنسان والحيوان

تبدأ الأعراض الأولية في الإنسان بالغثيان والقيء وآلام في البطن وصعوبة في البلع وازدواج البصر وجفاف الفم خلال 12 إلى 36 ساعة. وتصاب العضلات بعدها بضعف مع تدلي اللسان وارتخاء أجفان العيون وفقدان تغيرات الوجه (الشكل2) وانخفاض ضغط الدم مع عدم ارتفاع في حرارة الجسم. وفي الحالات المتأخرة يبدأ الشلل في الذراعين والساقين والجذع وعضلات التنفس، ومن ثمّ الموت بعد نحو 3 إلى 6 أيام من ظهور الأعراض الأولية. أما في الأطفال الرضّع فتظهر الأعراض بصورة إمساك وخمول وضعف وصعوبة في الرضاعة والبكاء الخافت (الشكل 3).

الشكل (2) يبين ارتخاء جفن العيون وفقدان تغيرات الوجه لمريض مصاب بالتسمم الغذائي من C.botulinum.

الشكل (3) نقص التوتر العضلي في طفل مصاب بالتسمم البوتيلي.

يشُخص المرض بعد التأكد من الأعراض السريرية بفحص الغذاء والدم أو البراز أو السائل المسحوب من المعدة بالتنمية في مزارع خاصة للبكتريا أو تحديد السُم بمقايسة الاستشراب المناعي للإنزيم Enzyme-Linked Immunosorbent Assay (ELISA) أو اختبار التحديد في الفئران، ويمكن أن يفيد رسم النشاط الكهربي للعضلات في تشخيص حالات التسمم.

أما في الماشية والخيول فتظهر الأعراض خلال يوم إلى خمسة أيام بتوسع حدقة العين، وتدلي اللسان وسيلان اللعاب والأنف والأرق واحتباس البول، وضعف ملحوظ في إمساك العلف بالفم مع قلة تحريك الرأس والعنق، وفي الحالات المتأخرة عدم إمكان الوقوف بدءاً من الأطراف الخلفية ومنتهياً بالأطراف الأمامية، وشلل الجهاز التنفسي، وثمّ الموت بعد 24 إلى 72 ساعة من ظهور الأعراض الأولية (الشكل 4).

الشكل (4) ماشية وخيول تظهر عليها أعراض الإصابة بالتسمم البوتيلي.

أسباب المرض وأضراره

المَطثيَّة الوشِيقية هي  المسبب المرضي، وهي بكتريا غير هوائية وأبواغها عصوية وموجبة لصبغة الغرام وتنتشر في التربة. تستطيع أبواغها النمو وإفراز سمومها في ظروف لاهوائية في الغذاء أو في الجروح الجلدية أو أنها تنمو داخل أمعاء الأطفال الرضّع. ويُعد السُم من نوع A من أكثر السُموم الخطرة التي ينتجها النظام الحيوي في الطبيعة، إذ قدّر العلماء أن نحو 1 غرام منه يؤدي إلى قتل مليون شخص، والجرعة القاتلة (LD50) للفئران هي أقل من 0.1 نانوغرام/كغ. ولهذا يؤثر السُم في الجملة العصبية ويرتبط مباشرة بمكونات الخلايا العصبية (البروتينات السكرية glycoprotein أو الشحوم السكرية glycolipid) خلال 5-7 دقائق ويثبط عمل الأسيتيل كولين acetylcholine الضروري لنقل السيالة العصبية في أثناء انقباض العضلات وانبساطها (الشكل 5). وفي الحالات المتأخرة يكون التثبيط دائماً وغير معكوس، ولهذا يأخذ الشفاء والتعافي من السُم وقتاً طويلاً، وينتهي ضرره النهائي إلى شللٍ كلي أو جزئي لأعضاء الحركة، ومن ثم الوفاة.

الشكل (5) تخطيط خلية عصبية ونقطة التشابك العصبي المحركة للعضلة.

الوقاية والعلاج من المرض

تكمن الوقاية باتباع طرائق التعليب الصحيحة لقتل البكتريا في درجة حرارة 120°س ومدة ثلاث دقائق في أجهزة الضغط للمواد الغذائية قليلة الحموضة، وبإضافة مادة نتريت الصوديوم إلى اللحم في حال اللحوم والمرتديلا المعلَّبة والمدّخنة لإعاقة نمو البكتريا، وتجنب شراء المواد الغذائية المعلبة في حال وجود انتفاخ في غطائها، وتسخين الطعام المنزلي المشكوك بسلامته بتعريضه لدرجة غليان مدة ربع ساعة، إذ يتفكك السُم وينتهي مفعوله مع تجنب تلويث الجروح الحديثة بمواد مشكوك بتلوثها، وعدم إعطاء الأطفال الرضع الأقل من عمر سنة العسل وحده أو ممزوجاً مع شراب آخر.

يتم العلاج الفوري بغسيل المعدة للبالغين وإعطاء الحقن الشرجية، والحقـن بالمضـاد السُمي الثـلاثي أو السباعي بعد التأكد من تشخيص السُم. ويُفضَّل في الحالات الشديدة استخدام أجهزة التنفس الصنعية. أما الأطفال الرضّع فيتم حقنهم بالغلوبولين المناعي مع رعاية داعمة في المشفى.

انتشار المرض والإجراءات الوبائية

يُسجل عالمياً نحو ألف حالة من التسمم الغذائي سنوياً، معظمها يكون إفرادياً، أو جماعياً بسبب تناول أغذية ملوثة وغير مطبوخة جيداً، ولا سيما الأغذية قليلة الحموضة التي تكون درجة الحموضة (pH) فيها أعلى من 4.5، وهي الدرجة المناسبة لنمو الأبواغ وإفراز الذيفان في ظروف غير هوائية.

ويُعد التعليب المنزلي بشكل غير صحيح والأطعمة التقليدية المعدة بشكل خاطئ من أهم العوامل الأساسية في انتشار السُم نتيجة سوء التحضير من طبخ وتبريد وتخزين. كما يزداد انتشار السم من خلال العمليات الجراحية للبالغين، والمدمنين على حقن المخدرات، أو من تناول أبواغ البكتريا لدى الأطفال الرضّع الذين تقل أعمارهم عن سنة، مسبِّبة نمو الأبواغ داخل الأمعاء وإفراز السُم تدريجياً إلى الدم، أو من استنشاقه من قبل العاملين في المختبرات وهي نادرة الحدوث. وتكون الوقاية الوبائية بإعلام السلطات الصحية العامة سريعاً لمنع المزيد من استهلاك الأغذية الملوثة سواء المعلبة منزلياً أم المنتجة تجارياً.

مراجع للاستزادة:

- F. F. Cartwright, M. Biddiss, Disease and History. Sutton publishing Ltd, Stroud. UK, 2005.

- E. Charles, Botulism: a Clinical and Experimental Study, ‎ Legare Street press, 2021.

- O. Erkmen, Microbiological Analysis of Foods and Food Processing Environments, ‎ Academic press, 2021.

- H. Riemann, D.O. Cliver, Food borne Infections and Intoxications, Academic press (Elsevier), Amsterdam,2006.

 


التصنيف : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية
النوع : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية
المجلد: المجلد الثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1103
الكل : 45371646
اليوم : 60418