logo

logo

logo

logo

logo

تسمم الدم الغذائي

تسمم دم غذايي

Alimentary toxemia -

 تسمم الدم الغذائي

تسمم الدم الغذائي

دارم طباع

المسببات في الإنسان والحيوانات الزراعية

الأعراض

طرائق التشخيص

الوقاية والعلاج

 

تسمم الدم الغذائي alimentary toxemia هو تسمم معوي أو عدوى ناتجة من تحلل المنتجات الممتصة من الجهاز الهضمي نتيجة عوامل مهيئة تؤدي إلى بطء عملية الهضم فتصير إفرازات الجهاز الهضمي غير قادرة على كبح النشاط البكتري والتخمر؛ ممّا يؤدي إلى تعفن الطعام وتشكيل سلسلة من السموم، يتم امتصاص جزء منها في الجسم لتضاف إلى تسمم الدم الأساسي إن وجد، وتحدث حالة تسمم دم غذائي متفاوت بالشدة وفقاً لدرجة تحمل الجسم، ومقدار السموم الممتصة ونوعها، والعوامل البيئية المحيطة بالجسم أو مايدعى بالثالوث الوبائي epidemiological triangle.

تُعد السموم الناتجة من تحلل (تفسخ) البروتين (التعفن) أكثر ضراوة من تلك الناتجة من تحلل (تفسخ) السكريات (التخمير). وكقاعدة عامة فإن تحلل البروتينات الحيوانية (اللحوم والبيض) يُنتج سموماً أكثر ضراوة من تحلل البروتينات النباتية، وتنتج بروتينات الحليب سموماً أقل ضراوة من بعض البروتينات النباتية. هناك فرق في الفوعة virulence بين السموم الناتجة من تحلل المواد النباتية المختلفة والسموم المستمدة من مواد حيوانية مختلفة، ولا يرتبط الفرق في الفوعة بين تحلل الأطعمة الحيوانية والنباتية في نوعية البكتريا المسببة لذلك؛ بل يعتمد على تكوين البروتين نفسه فالمسألة كيميائية ولا ترتبط عادة بأنواع النشاط الجرثومي فقط في الجهاز الهضمي.

يُعد البتوماينز ptomaines من القلويدات التي تنجم عن تحلل بقايا المواد الحيوانية النافقة، وقد تم العثور على بعضها مثل الكادافيرين cadaverine والبوتريسين putrescine في البراز نتيجة تحطيم البكتريا المتعفنة putrefactive bacteria البروتينات إلى حموض أمينية، ومن ثم تتحلل هذه الحموض إلى موادّ أبسط، بعضها لا يمكن استخدامه في الجسم، جزء منها ضار إذا تم امتصاصه بكميات كبيرة، وقد تصل سُمية هذه المواد أحياناً (مثل البتوماين) إلى درجة سمية ذيفان الأفاعي من حيث فوعتها.

يحدث تعفن البروتين غالباً في الأمعاء والقولون حيث يعطي موادَّ مثل: المركبتان mercaptans، والحموض الأمينية، والإندول indole، والفينيل phenyl، والسكاتول skatol، وغيرها. وتعتمد فوعة السم الناتج من التعفن على كيمياء تحلل البروتين، وغالباً ما يكون التعفن الناتج ذا فوعة شديدة للغاية، ويحدث تخمر السكريات في المعدة والأمعاء بصورة رئيسية. تمتلك الخميرة yeast إنزيمات تحطم السكريات إلى كحول وحمض الخل وحمض النمل وحمض الزبدة وحمض السكسينيك succinic acid .. وغيرها، وهذه الحموض- مثل منتجات التحلل من المواد البروتينية- تُبدل الجسم من قواعده الأساسية وتحرف نظام التغذية الاعتيادي؛ فالكحول وحمض الخل من المواد المؤثرة في الكبد، وكثيراً مايؤدي التسمم المزمن بها إلى ضعف وظائف الكبد العضوية، وتكون نواتج التخمر عادة مهيّجة في حين منتجات التعفن سامة، ومن ثم يكون التسمم بالسكريات مهيجاً غير سام ويؤدي إلى التهاب بسيط ونزلات معوية؛ في حين يكون التهيج السام أو الخمج الناتج من التسمم البروتيني أكثر شدة ويؤدي إلى التهاب ودفتيريا وحمى وتدرن وغيرها.

المسببات في الإنسان والحيوانات الزراعية

يمكن النظر إلى قائمة من مختلف السموم على أنها من مسببات تسممات الدم الغذائية أو الهضمية ومنها: الإندول والسكارول skarol والفينول phenol والكريسول cresol والإنديكان indican وكبريت هدروجين الفوريت sulphurretted hydrogen والأمونيا ammonia والهستيدين histidine واليوروبيلين urobilin ومتيل الميركابتان methyl mercaptan ورباعيات ميري لينديامين tetramerhy- lendiamin والبنتاميتي pentamethy واللينديامين lendiamine والبوتريسين، والكادافيرين والنويرين neurin والكولين choline والمسكارين muscarine وحمض الزبدة والبيرا إيميدازوليتي لامين bera-imidazzolethy-Iamine والمتيل غاندينين methylgandinine والبتوماروبين ptomarropine والبوتولين botulin والتيرامين tyramine والأغماتين agmatine والتريبتوفان tryptophane والسيبسين sepsin والإيدوليتيلامين idolethylamine والسولفيروغلوبين sulpherroglobine. تكون بعضها نشطة للغاية وتنتج آثارها الضارة حتى لو وجدت بكميات صغيرة جداً. وفي حالات تسممات الدم الغذائية أو الهضمية يستطيع واحد أو أكثر منها أن يغرق خلايا الجسم الحساسة والمهمة فارضاً تغيرات كبيرة فيها قد تؤدي بالنهاية إلى حدوث مرض خطر.

الأعراض

يؤدي تخرب عمل القناة الهضمية وما يترتب عليه من تعطن maceration الإمدادات الغذائية، وتسمم الأنسجة بالعفن putrescence، والإنتان sepsis الذي يمتص من الأمعاء ويصل إلى الدم مسبباً تسمم الدم الغذائي؛ دوراً كبيراً في إنتاج الأمراض المختلفة في الجسم مثل: إصابات الجهاز الهضمي التي تشمل قرحة الإثني عشر duodenal ulcer التي تسبب عرقلة جزئية أو كاملة للعفج، وتشنج البواب وانسداده، وانتفاخ المعدة وتمددها، وقرحة المعدة وسرطانها، والتصاقات الثرب بالمعدة والكبد، والتهاب الكبد، وسرطان الكبد. إضافة إلى ضمور الجدار العضلي للأمعاء بحيث تتم إعاقة مرور محتوياتها والفضلات الأخرى. تفقد أحشاء البطن علاقتها الطبيعية فيما بينها، وفيما بينها وبين العمود الفقري بسبب ضعف عضلات البطن. وتكون هذه التغيرات أكثر وضوحاً لدى النساء. ومن الأعراض الأخرى النزلة المعوية، وما يصاحبها من غازات وبراز كريه الرائحة، والتهاب القولون والأمعاء الحاد، والتهاب الزائدة الدودية الحاد والمزمن، والتصاقات وقرقعة من الأمعاء، وتدلي الأحشاء visceroptosis، وتضخم الطحال، وانتفاخ البطن ورخاوته، وحدوث الإسهال الصيفي عند الأطفال، والتهاب المعثكلة (البنكرياس) المزمن، وتكرر آلام البطن المتموج، والتهاب المعدة، وسرطان البنكرياس، والتغيرات الالتهابية للمرارة، وسرطان المرارة وتجمع الحصى فيها، واستحالة كبدية، وتشمع الكبد، والتهاب اللثة، وتسوس الأسنان، وتقرحات في الفم والبلعوم. كذلك إصابات في القلب والأوعية الدموية مثل: هزال عضلة القلب وضعفها وتضخمها واستحالة دهنية فيها، والتهاب الشغاف والتهاب عضلة القلب، والازرقاق الجرثومي الناجم عن تحطم خلايا الدم، وانخفاض ضغط الدم، وتوسع الشريان الأبهر، وارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين وتمدد دائم لها. أما تغيرات الجهاز العصبي فتظهر على شكل أنواع مختلفة من الصداع الأمامي والقفوي والصدغي -المنتشر أو المركَّز- والشقيقة، وقد يكون الصداع له طابع خاص يؤدي أحياناً إلى تشخيص خاطئ لأورام الدماغ، كذلك ظهور آلام عصبية حادة في الساقين، والتهاب الأعصاب، ووخز في العينين وعضلات الوجه والذراعين والساقين، والتهيج العصبي، واضطرابات في الجهاز العصبي تراوح بين صداع بسيط وانهيار عقلي وجسدي مطلق والاكتئاب والأرق واضطراب النوم والأحلام المزعجة والنوم الخامل (غير المنشط) والاستيقاظ المتعب للمريض مع فرط نعاس ورغبته الملحة في النوم النهاري، والإحساس بالرعشة في جميع أنحاء المنطقة السفلى من العمود الفقري، والإحساس بحرقة في الوجه واليدين وغيرها، وتشنج صرعي، وظهور حالة مشابهة للحمى التيفية، والشلل، والتعب المزمن، ورهاب الضوضاء، وظهور التأمل المهووس، والسوداوية melancholia، والهوس mania، وفقدان الذاكرة، وصعوبة التركيز الذهني، والحماقة imbecility، والخبل insanity، والهذيان delirium والغيبوبة coma. وقد تظهر تغيرات على العين والجلد والعضلات والمفاصل والجهاز التناسلي، وقد يحدث التناول الزائد للطعام ( تناول الطعام أكثر من قدرة الجهاز الهضمي) تخمة وعسر هضم ينتج منها تراكم مخلفات ضارة في الجهاز الهضمي تدخل مجرى الدم محدثة ردود فعل مناسبة مثل القشعريرة والحمى والألم، والالتهاب وغيرها..

تختلف أعراض تسمم الدم الغذائي عن أعراض التسمم الإنتاني الذي يظهر عادة على شكل غثيان وتقيؤ، ويرافقه غالباً آلام بطنية مختلفة الشدة، قد يتبعها إسهال وحالات عصبية، مع ظهور طبقة بيضاء إلى بيضاء مصفرة على اللسان ترافقها رائحة فم كريهة.

ولابد من الإشارة إلى أن الاتجاهات الحديثة في دراسة تسممات الدم الغذائية أو الهضمية أظهرت أن موت الإنسان أو الحيوان يبدأ دائماً من القولون؛ ممّا يؤكد أهمية الجهاز الهضمي والتغذية الصحية السليمة في حياة الإنسان والحيوان.

طرائق التشخيص

يمكن تشخيص الإصابة سريرياً من خلال ظهور الأعراض العامة للتسمم كالإقياء وآلام البطن والترفع الحروري والإسهال في بداية الحالة وظهور تجفاف الجسم بعد مرور بعض الوقت، كذلك ظهور الحالات النوعية السريرية المذكورة في الأعراض التي أصبحت اليوم مرتبطة بحالات تسمم الدم الغذائي، ويمكن أيضاً التأكد من وجود السموم المسببة للإصابة بإجراء عدد من الاختبارات مثل: اختبار تفاعل التعفني Putrechrome Reaction (PCR) الذي يجرى للكشف عن العديد من السموم مثل الفينول السمي، والكيتون التعفني، والبوتريسين، والكادافيرين، وحمض الخل الثلجي. كذلك اختبار الإندول/سكاتول indole/skatole، والسلفافلوك sulfafloc، واختبار البيلة البروتينية دقيقة الألبومين microalbuminuria/proteinuria، واختبار الكلسيوم، واختبار تفاعل مولدات السرطان Carcinochrome Reaction (CCR).

الوقاية والعلاج

تعتمد الوقاية من تسمم الدم الغذائي على فك ترابط أضلاع الثالوث الوبائي المسبب للحالة من خلال تجنب وصول المسببات المرضية والعوامل التي تساعد على تعطن الغذاء وتعفنه إلى الجهاز الهضمي، ورفع مناعة الجسم عن طريق تغيير السلوكيات الغذائية السيئة واعتماد الغذاء المتوازن والصحي الذي يعتمد على الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة والحبوب الكاملة غير المقشورة، وتناول الحد اللازم من البروتين والدسم الحيواني لتحقيق النمو وقيام أعضاء الجسم وأجهزته بوظائفها الطبيعية، والابتعاد قدر الإمكان عن الأغذية الملوثة أو غير المتوازنة، وتجنب حالات الجوع الشديد، وحالات فرط تناول الطعام أو التخمة، وتجنب الإجهاد والمحافظة على الصحة الجسدية والنفسية، إضافة إلى الحفاظ على سلامة البيئة المحيطة وتجنب التغيرات البيئية المفاجئة أو الكبيرة التي قد تحدث تغييرات وظيفية في الجسم، ويساعد على الوقاية إبقاء مستويات المواد الملوثة في الطعام في حدودها الدنيا؛ على ألا تتجاوز المستويات القصوى المقبولة في دستور الغذاء العالمي Codex Alimentarius أو المواصفات الوطنية المعتمدة والمسموح بها من وجهة النظر الصحية. وتتألف هذه الطرائق أساساً من:

1- إجراءات للسيطرة على مصدر التلوث والتخلص منه.

2- المعالجة لتقليل مستويات المواد الملوثة وتجنب حدوث التلوث مجدداً.

3- إجراءات لتحديد الغذاء الملوث وفصله عن الغذاء الصالح للاستهلاك.

4- إدارة سلامة الغذاء في السلسلة الغذائية من خلال:

أ- مكافحة العوامل المسببة للمرض في الدواجن والحيوانات الزراعية.

ب- خفض المبيدات الحشرية والعشبية العالية السمية إلى الحد الأدنى في الطبيعة.

ج- التقليل من استخدام العقاقير الطبية البيطرية في الحيوانات الزراعية.

د- مكافحة السموم الفطرية والسموم الأحيائية البحرية.

هـ- مواجهة الملوثات البيئية دائمة الوجود مثل الديوكسينات والزئبق وغيرها.

5- اتباع قواعد صحية للوقاية من الأمراض التي ينقلها الغذاء من خلال:

أ- النظافة الشخصية: كارتداء ملابس نظيفة، والامتناع عن التدخين في أثناء تحضير الطعام، وغسل الأيدي بشكل صحي ومتكرر، وعدم التعامل مع طعام الآخرين في أثناء المرض.

ب- التعامل الصحي مع الغذاء: كتبريد الطعام، والطهي الجيد والكافي خصوصاً للأطعمة المجمدة، عدم التخزين الطويل للأطعمة، وفصل الطعام المطهو عن الطعام النيء، وعدم لمس الطعام الجاهز باليد في أثناء تقديمه.

ج - الحفاظ على صحة أماكن الطهي وتخزين الطعام.

6- اعتماد الأغذية المصنعة وفق نظام تحليل المخاطر وتحديد النقاط الحرجة Hazard Analysis And Critical Control Points (HACCP).

أما علاج تسمم الدم الغذائي أو الهضمي فيكون أساساً برعاية المريض وإراحته إلى حين اختفاء الأعراض، وتخفيف النظام الغذائي ليقتصر على السوائل فقط، مثل: إعطاء الماء الصافي، وماء الشعير، ومرق الدجاج، ومصل اللبن، وذلك لتحل محل فقدان السوائل الناتج من الإسهال أو الإقياء، ويسمح أيضاً بإعطاء عصير الليمون أو عصير البرتقال المخفف، ويفضل تجنب الحليب لأنه قد يشكل مستنبتاً ممتازاً لنمو البكتريا الممرضة. ويُعطى المريض وجبات خفيفة من الطعام وبكميات قليلة كل ساعتين أو ثلاث ساعات، كما يجب تناول أملاح مضادة للتجفاف Oral Rehydration Salts (ORS) مع الماء عن طريق الفم لتعويض فقد الأملاح من الجسم، والمساعدة على ترميم الزغابات المعوية المتوسفة نتيجة تهيج جدارها بالسموم الناتجة من تعفن الأطعمة الفاسدة أو الملوثة وتحللها، ومراجعة الطبيب في حال تعقد الحالة أو حدوث مضاعفات مرضية أخرى وعدم شفاء المريض.

مفاهيم جديدة

يُعد القولون الجزء الأهم الذي يوفر نظام التصريف الصحي لمخلفات الطعام المهضوم، وعندما يكون نظيفاً وطبيعياً يكون الجسم سليماً، والسماح لمكونات القولون بالركود، والإهمال وسوء تنظيم عملية الهضم، وعدم التصريف المنتظم لمحتوياته يمكن أن يساهم في حدوث التعفن والتعطن وتكوين السموم التي تقود إلى تسمم الدم الغذائي ومضاعفاته في الدماغ والجهاز العصبي بحيث يصاب الجسم بالاكتئاب، ويبدأ تسميم القلب حيث يصبح الجسم ضعيفاً وخاملاً، وتصل السموم إلى الرئتين ممّا يؤدي إلى ضعف التنفس، ويصبح لون الجلد شاحباً وغير صحيٍ، وتشعر العضوية بتقدمها في السن قبل أوانها بحيث تصبح المفاصل قاسية ومؤلمة، ويكثر حدوث التهاب الأعصاب، وتظهر نظرة العيون البائسة، ويخف تجاوب الدماغ مع المؤثرات المحيطة، وتذهب متعة الحياة رويداً رويداً، بحيث تكون بداية الموت ناتجة من إهمال صحة الجهاز الهضمي عموماً وصحة القولون خصوصاً.

مراجع للاستزادة:

- نيكولاس خاريسيس ودارم طباع، كتاب الأمراض المحمولة على الغذاء ومدخل موجز لنظام تحليل المخاطر وتحديد نقاط السيطرة الحرجة /الهاسب/، منظمة الصحة العالمية، 2004.

-J. H. Kellogg, Autointoxication or Intestinal Toxemia, ‎ Wentworth Press, 2019

-H.W. William, Alimentary Toxemia : Its Sources, Consequences and Treatment. Rarebooksclub.com, USA, 2013.

-WHO Technical Report Series, Evaluation of Mycotoxins in Food. Fifty Sixth report of the FAO/WHO Expert Committee on Food Additives,2002.

 


التصنيف : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية
النوع : العلوم والتقانات الزراعية والغذائية
المجلد: المجلد الثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1139
الكل : 43830813
اليوم : 114208