logo

logo

logo

logo

logo

التصنيف العددي

تصنيف عددي

Numerical Taxonomy -

التصنيف العددي

عماد القاضي

التصانيف التقليدية وظهور التصنيف العددي

مراحل إنجاز التصنيف العددي

التصنيف العددي اليوم

 

التصنيف العددي numerical taxonomy هو نظام تصنيفي متماسك ومتناسق؛ يشرح كيفية اختيار صفات الأحياء وترميزها وتحليلها وتفسيرها في سبيل تقييم التشابه بينها وجمع نماذجها بعضها مع بعض. ويعود الفضل في ظهوره لعالمي الأحياء الدقيقة سنيث وسوكال Sneath, Sokal في العام 1963.

يتصف العديد من الظواهر الطبيعية بتنوع هائل، ولا يمكن الحصول على معلومات مفيدة منها إذا لم يحدث نوع من التنظيم والترتيب، ولن تكون قابلة للاكتشاف والاستعمال؛ ومن هذه الظواهر ما ينوف على مليوني نوع حي من مختلف الأحياء التي تعيش على الأرض، وهكذا ظهر التصنيف بوجه عام، ومنها تصنيف الكائنات الحية.

عُرفت تصانيف عديدة للأحياء خلال السنوات الماضية، كان لبعضها أهداف تطبيقية تنطلق من نواحٍ عملية، فمثلاً: صُنفت النباتات وفق خصائصها الطبية، أو وفق المهاد التي تعيش فيها. واهتم بعض التصانيف بكيفية وضع الكائنات الحية ضمن مجموعات طبيعية ومتجانسة تُظهر أوجه الشبه والاختلاف فيما بينها وتُبرز أواصر القرابة، ثم تعطى أسماءً يُبنى بها نظام تصنيفي متكامل.

دفع تأسيس التصانيف التقليدية (المعتمدة على مقارنات غير موضوعية وعلى مقاربة شخصية للنظام المدروس) بعض العلماء لتبني أفكار جديدة تدعو إلى بناء تصانيف تستند إلى عدد كبير من الصفات مستقاة من مجالات متنوعة: وصفية وتشريحية وخلوية وكيميائية ... وغير ذلك، وإعطاء هذه الصفات الوزن ذاته (الأهمية نفسها). ومن أوائل من نادى بذلك في منتصف القرن الثامن عشر الفرنسي ميشيل أدانسون Michel Adanson، ثم طوَّر هذا المنحى لاحقاً، فأدى ذلك إلى ظهور نظام جديد ضمن تصنيف الأحياء سمي بالتصنيف العددي. مما مكّن العلماء من تفضيل تصنيف على آخر إذ تُعد تصانيف الأحياء بالعشرات، فما هو التصنيف الطبيعي؟ وهل يمكن تقدير ذلك كمياً؟ وما الذي يجعل تصنيفاً ما أفضل من تصنيف آخر؟

التصانيف التقليدية وظهور التصنيف العددي

قامت التصانيف التقليدية على اختيار خاصية واحدة، أو عدد قليل من الصفات التي عُدَّت معياراً في تمييز المجموعات (الزمر)، وقُسمت النباتات الزهرية مثلاً إلى أحاديات الفلقة وثنائيات الفلقة اعتماداً على صفة أساسية هي احتواء الجنين على فلقة واحدة أو اثنتين، إضافة إلى صفات أخرى محدودة. يُنظر إلى هذه التصانيف على أنها متحيزة وشخصية لسببين رئيسين: أولهما يتجلى باستمرارية الصفات التي بُني التصنيف عليها ضمن المجموعات، وغياب الحد القاطع بينها. وهكذا توجد في مجموعة الطيور أعضاء تفتقد الأجنحة، وفي مجموعة الفقاريات عناصر تفتقد الدم الأحمر، وفي مجموعة الثدييات عناصر لا تحمل صغارها. والأمر الآخر المقلق هو اعتماد علماء التصنيف التقليديين على صفات قليلة فقط في تصنيفهم وإهمال باقي صفات الكائن وإعطاء هذه الصفات أهمية مختلفة لكل منها.

أهداف التصنيف العددي وفرضياته

قدم كل من سنيث وسوكال للقراء كتاباً معيارياً شرحا فيه مبادئ التصنيف العددي، وأعادا كتابته وتنقيحه بعد عشر سنوات، حيث أضافا إليه الطرائق والنتائج الخلفية للنظرية والأهداف والمبادئ. ويقوم التصنيف العددي (حسب رأي الباحِثَيْن) على سبعة مبادئ رئيسة هي:

1- كلما كانت كمية المعلومات (عدد الصفات) المستعملة في تصنيف مجموعة ما كبيرة كان التصنيف أفضل، أي إن النتيجة المُتنبأ بها تكون أسلم أو أحسن.

2- لدى بناء مجموعة تصنيفية ما، يُعطى -من حيث المبدأ- لكل الصفات المدروسة الأهمية ذاتها.

3- يرتبط التشابه الكلي بين أي وحدتين مقارَنتين بعدد الصفات المشتركة فيما بينهما.

4- إن وضع الأحياء المدروسة في عدد من المجموعات هو نتيجة وجود فئات تشترك عناصر كل منها بعدد من الصفات على الرغم من وجود تباين واضح بينها، واختلاف المجموعات بعضها عن بعض بنوع الصفات التي تجمع كل منها وعددها.

5- يمكن الاستدلال السلالي عن علاقات القرابة اعتماداً على البنية التصنيفية لمجموعة ما، وعلى الصفات المرتبطة، ويمكن أن يقدم بعض الاستنتاجات حول المسارات التطورية وآلياتها.

6- يُعد علم التصنيف علماً تطبيقياً وتجريبياً (يقابله العلم الاستنتاجي).

7- يُبنى التصنيف على التشابه المظهري.

جرت مناقشات واسعة حول عدد الصفات المطلوب توفرها لتحقيق التصنيف العددي من دون التوصل إلى إجابات قاطعة في هذا المجال، لكن الرأي السائد أن دراسة 60 صفة تمثل الحد الأدنى، وأن دراسة 80-100 صفة أمر مرغوب فيه ويوفر أساساً منطقياً للدراسة. والتساؤل الذي يُطرح بقوة: ما الذي يمكن عده صفة؟ يرى بعض العلماء أن شكل البتلة يمثل صفة واحدة، ويرى آخرون أن ذلك يمثل وجهة نظر ضيقة لأن صفة الشكل ما هي إلا نتاج عدة متغيرات منها مثلاً: الطول والعرض وشكل قمة الورقة وكيفية تدرج نصل الورقة لتكوين قاعدتها، فكل هذه الميزات تعد صفات منفصلة، ويصبح عندئذٍ من السهل جمع قائمة بثمانين صفة أو أكثر لنبات ما، وهذا أمر عبَّر عنه العالم سيبلي Sibley بقوله « يمكن أن يرى شخص ما بنيةً معينة على أنها صفة واحدة، لكن يوزعها آخرون إلى أقسام تصل إلى نحو 12 بُعداً مختلفاً، فينبثق عن البنية 12 صفة.

يؤكد علماء التصنيف العددي -عند ذكر الصفات- وجوب المقارنة بين الصفات المتماثلة فقط homologous characters، وهناك العديد من احتمالات الخطأ المعروفة جيداً وتسبب الالتباس الذي يحصل عندما لا يطبق هذا المبدأ؛ مثلاً يلاحظ (ظاهرياً) عند كل من جنسي الشقار (الأنيمون) Anemone والحوذان Ranunculus وجود بتلات واضحة، وهي في الواقع غير متماثلة، إذ إن ما يُنظر إليه في الشقار على أنه بتلات هو في واقع الأمر مجانس لسبلات الحوذان، والبتلات الحقيقية غائبة في جنس الشقار (الشكل 1).

الشكل (1) مقارنة بين بنية الكم في كل من جنسي (أ) الشقار و (ب) الحوذان.

مراحل إنجاز التصنيف العددي

يبدأ التصنيف العددي بتحديد الوحدات التصنيفية التي يُراد تصنيفها، فقد تكون هذه الوحدات أفراداً أو أنواعاً أو أجناساً أو فصائل أو أي وحدات أخرى، لكنها تُدعى في التصنيف العددي بالوحدة التصنيفية الميدانية أو التنفيذية Operational Taxonomic Unit (OTU). ويمثل هذا المصطلح أدنى وحدة تصنيفية يجري تحديدها في البحث؛ ثم تُحدد الصفات التي ستشملها الدراسة والتي سيُبنى عليها التصنيف.

يلي ذلك تسجيل درجة امتلاك الوحدات التصنيفية لكل صفة مدروسة، ثم تُقدم المعطيات نتيجة هذه المرحلة على هيئة مصفوفة بيانات data matrix تمثل أسطرها الوحدات التصنيفية الميدانية، وأعمدتها الصفات المدروسة. وهكذا إذا شملت الدراسة التصنيفية 30 وحدة تصنيفية OTU سُجل لديها وجود 100 صفة أو غيابها، فإن مصفوفة البيانات ستضم 3000 نعت (أو تركيب)، وسيتطلب معالجة هذه الكتلة من الأرقام استعمال الحاسوب بكل تأكيد؛ وتُعد البرامج الحاسوبية المعتمدة اليوم لإجراء التصنيف العددي مصادر معيارية standard resources في كل مختبرات التصنيف ومتاحف التاريخ الطبيعي.

ولكي يتعامل الحاسوب مع البيانات الأولية لا بد من ترميز البيانات ترميزاً مناسباً، ولعل الترميز الأبسط هو نظام الترميز الثنائي، حيث يُعبَّر عن الصفة بحالتين فقط: إما أن تكون موجودة ويُرمز لها عندئذٍ بالرقم 1، وإما غائبة ويرمز لها بـصفر. وهكذا يُرمز للأوراق الموبرة بالرقم 1 والأوراق الجرداء بـصفر، وللبتلات الملونة بالرقم 1 مقابل البتلات البيضاء (الجدول 1).

الجدول (1) مصفوفة بيانات تضم 6 مجموعات تصنيفية أصنوفات Taxa (مرقمة من A إلى F)، و10 صفات characters ثنائية الحالة صفر و1.

الصفات

أصنوفات

A

B

C

D

E

F

1

0

0

0

0

1

1

2

0

0

1

1

1

1

3

0

0

0

0

1

1

4

0

1

1

1

0

0

5

0

0

0

0

1

1

6

0

0

1

1

0

1

7

0

1

1

0

0

0

8

0

0

0

0

1

1

9

1

1

1

1

0

0

10

1

1

0

0

0

0

يحسب البرنامج الحاسوبي في المرحلة الثانية قيم التشابه (أو المسافة) بين كل شفع من الوحدات التصنيفية المقارنة. ويتم ذلك بناء على معامل رياضي يختاره الباحث، ولعل أبسطها معامل التشابه similarity coefficient الذي يحسب بقسمة عدد الصفات المشتركة بين الوحدتين على العدد الكلي للصفات المدروسة (الجدول 2).

الجدول (2) قيمة معامل التشابه بين أشفاع الوحدات التصنيفية (وهو يساوي عدد الصفات المشتركة بين كل وحدتين مقسماً على العدد الكلي للصفات المدروسة).
 

A

B

C

D

E

F

A

 

8\10

5\10

6\10

3\10

2\10

B

0.8

 

7\10

6\10

1\10

0\10

C

0.5

0.7

 

9\10

2\10

3\10

D

0.6

0.6

0.9

 

3\10

4\10

E

0.3

0.1

0.2

0.3

 

9\10

F

0.2

0

0.3

0.4

0.9

 

في المرحلة الثالثة والأخيرة -وتُدعى التحليل العنقودي cluster analysis- توزع الوحدات التصنيفية إلى عدد من المجموعات المتجانسة تُسمى عناقيد، وتضم المجموعة الواحدة العناصر «الوحدات التصنيفية» التي تتشارك بأكبر عدد من الصفات، فتكون قيمة معامل التشابه فيما بينها هي العليا، أو أن المسافة التي تفصلها عن غيرها هي أقصر المسافات. تتصل هذه العناقيد بعضها ببعض تعاقبيّاً وفقاً لمقدار التشابه المتناقص فيما بينها. وللحصول على توزيع جيد لابد من السعي في الوقت ذاته إلى أن يكون التباين داخل كل مجموعة أقل ما يمكن من جهة، وأن يتحقق أقصى قدر من التباين بين المجموعات من جهة أخرى.

يعتمد التحليل العنقودي على استعمال خوارزميات محددة، تختلف في كيفية بنائها للكتل المتجانسة وتحديدها بكفاءة، ويعتمد قبول الخوارزمية المناسبة على طبيعة البيانات والهدف المرجو من استعمال النتائج، وتعرض نتيجة التحليل العنقودي على هيئة مخطط شجري تراتبي hierarchical dendrogram (الشكل 2).

الشكل (2) المخطط الشجري المحسوب من معامل التشابه.

تبدو الطريقة الموصوفة آنفاً مرنة جداً، ويمكن أن تُعدَّل في أي مرحلة من مراحل التحليل، مثلاً يمكن أن تكون الصفة متعددة الحالات كتعدد لون البتلات: أبيض أو أصفر أو أحمر أو أزرق، فإذا أريد للدراسة أن تبقى في إطار معامل التشابه المُقدم يمكن عندئذٍ عد كل حالة من الحالات الأربع لصفة لون البتلات صفةً مستقلة يُسجل وجودها بالرقم 1 أو غيابها بالرقم 0. ويمكن أن تكون الصفة كمية متعددة الحالات مثل التعبير عن وبرية الورقة بعدد الأوبار في وحدة المساحة، وهنا تُوزع الأعداد في صفوف؛ يرمز مثلاً للأوبار التي يفوق عددها 10 في وحدة المساحة بالرقم 1 ولتلك التي هي أقل من ذلك بـ 0، أما التعبير عن الصفات المتمثلة بتتابعات نوكليوتيدات الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الدنا) Deoxyribonucleic Acid (DNA) فيمكن عد كل نوكليوتيد صفة مستقلة يرمز لوجودها بالرقم 1 وغيابها بـ 0.

من التعديلات التي يمكن إدخالها أيضاً اعتماد معامل آخر للتشابه غير الذي عُرض سابقاً، فهناك عدد مهم من معاملات قياس التشابه؛ بل من الممكن تجاهل موضوع الترميز كلية والاعتراف -بكل بساطة- أن الاختلاف بين حالات الصفة الواحدة يعبَّر عنه بالمسافة التي تفصل بينهما، عندها يُلجأ إلى إحدى قرائن قياس المسافة التصنيفية، وهذا ما يسمح بأن يعبَّر عن حالات الصفة المشتركة بين زمرتين بأسلوب يختلف عن وجود الصفة فقط أو غيابها.

عند إنجاز التحليل العنقودي وتقديم النتائج يمكن مصادفة تعديلات عديدة تُمكِّن المهتم من العودة إلى المراجع المتخصصة للاطلاع عليها، ولابد من الإشارة إلى إمكان اعتماد أسلوب آخر في تقديم النتائج تعتمد على طرائق التحليل العاملي ordination analysis, التي تعرض علاقات التشابه بأسلوب غير هرمي «تراتبي»، بل تنتظم الوحدات التصنيفية في جدول ذي بعدين من نماذج مثل هذه التحاليل يُذكَر التحليل وفق العوامل المركبة الرئيسة principal component analysis، والتحليل وفق العوامل المتطابقة الرئيسة principal coordinate analysis.

التصنيف العددي اليوم

يعتمد التصنيف العددي في تحديد أواصر القرابة بين الوحدات المصنَّفة على مقدار التشابه الكلي بينها، لكن السؤال الأساسي هو: هل التشابه similarity هو القرابة relatedness نفسها؟ لاسيما أن العلماء يقرّون اليوم بأن القرابة هي التي يجب أن تكون المعيار الموضوعي عند تشكيل المجموعات خلال عملية التصنيف. في الإجابة عن هذا السؤال يشير علماء التطور إلى أنه يمكن مصادفة حالات عدة، فعندما يكون المعدل التطوري هو نفسه في جميع السلالات المقارنة، وعندما لا يكون هناك تطور متوازٍ أو متلاقٍ، يمكن للتشابه والقرابة أن يكون لهما الدلالة ذاتها. أما عند خضوع سلالة واحدة لمعدل تطور متسارع نجم عنه اختلاف مظهري قوي عن باقي السلالات، كأن تغزو سلالة مثلاً موطناً جديداً غزواً كاملاً، عندها لن يمثل مقدار التشابه بين السلالات علاقات النسب بدقة، بل قد يكون مصدر تضليل. ويوضح الشكل (3) العلاقات التصنيفية من خلال جانبين متميزين:

الشكل (3) العلاقات التصنيفية.

1- مظهري phenetic يعتمد على مقدار التشابه المحسوب بين وحدتين, ويُبنى على مجموع الصفات، المدروسة، فالمتعضية B هي أكثر قرباً (صلة) بالمتعضية A من المتعضية C على الرغم من أن C نشأت فرعاً من الجذع B في وقت لاحق لنشأة A.

2- تفرعي cladistic يقوم على تتبع ظهور السلالات lines من الفروع التي نشأت من سلف مشترك، ووفق هذا الجانب فإن قرب المتعضية B من المتعضية C أكثر من قربهما من المتعضية A؛ لأنهما يملكان سلفاً مشتركاً قريباً هو B’ قبل أن يمتلك هو الآخر سلفاً أبعد هو A’ يجمعه مع A.

بتدقيق النظر في الكائن الممثل في الشكل (4) يظن المدقق أنه يشبه الأفاعي شبهاً كبيراً، لكنه في الحقيقة يُصور سحلية أسترالية Pygopus lepidopodus عديمة الأرجل تُعرف باسم حرشفية القدم scaly-foot، فلا يمتلك هذا الحيوان جفناً ملتحماً ولا فكاً متحركاً بحرية كبيرة ولا ذنباً قصيراً خلف الشرج، علماً بأن جميع الأفاعي تتشارك في هذه السمات الثلاث، وهكذا فإن التشابه الظاهري بين هذه السحلية والأفاعي لا يعني انتماءهما إلى المجموعة السلالية ذاتها.

الشكل (4) السحلية الأسترالية عديمة الأرجل (حرشفية القدم).

ويوضح الشكل (5) شجرة تطورية غير متوقعة؛ فما العلاقات التطورية بين الإنسان والفطر ونبات التوليب مثلاً ؟ يُظهر التصنيف السلالي المستند إلى معطيات دراسة الدنا DNA - خلافاً للمظهر العام- بأن الحيوانات (وكذلك الإنسان) والفطريات تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعضها ببعض أكثر من ارتباط أي منها بالنباتات.

الشكل (5) العلاقة التطورية بين الإنسان والفطر ونبات التوليب.

كان للتصنيف العددي تأثير واسع في تقدم علم التصنيف، ويقول سوكال في مقالة له كتبها بعد ثلاثين سنة من نشر كتابه حول مبادئ التصنيف « ربما لا نجانب الحقيقة إذا ما قلنا إن التصنيف العددي أعظم ما قُدم في هذا المجال منذ دارون أو ربما منذ لينيوس؛ إذ حفز ظهور مجالات جديدة ونموها، منها: علم التصنيف السلالي العددي numerical phylogenetics، والتصنيف الجزيئي molecular taxonomy، وعلم القياس الحيوي morphometrics، بل كان له تطبيق واسع خارج التصنيف الحيوي (البيولوجي). لقد كانت للمعالم والاتجاهات التي طرحها التصنيف العددي جوانب على غاية الأهمية، ولا شك في أن برنامج التصنيف العددي في مجال الأحياء الدقيقة كان ناجحاً، كما يدل على ذلك كثرة الأوراق العلمية التي تصف العلاقات العددية numerical relationships في المجلة الدولية لتصنيف البكتريا International Journal of Systematic Bacteriology».

والسؤال الذي يدور في الأذهان: لماذا لا يتضمن علم الأحياء -من بين غالبية العلوم- منهجية موحدة في التصنيف؟ يبدو أن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في المفارقة القائلة: إن علم الأحياء على درجة كبيرة من التعقيد، بحيث يصعب تقديم تفسيرات مقبولة لكثير من الاكتشافات والمشاهدات.

مراجع للاستزادة:

- A.Clive Stace. Plant Taxonomy and Biosystematics, 2nd. Edward Arnold. London,1989.

- A. Bresinsky, Christian KÖrner, Joachim W. Kadereit, Gunther Neuhaus and Uwe Sonnewald, Strasburgers Plant Sciences Springer- Verlag Berlin Heidelberg, 2013.

- B.Jane Reece, Lisa A. Urry, Michael L. Cain, Steven A. Wasserman, Peter V. Minorsky, Robert B. Jackson. Campbell Biology, Pearson, 2013.


التصنيف : علم الحياة (البيولوجيا)
النوع : علم الحياة (البيولوجيا)
المجلد: المجلد الثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1042
الكل : 43823497
اليوم : 106892