logo

logo

logo

logo

logo

التحكم الرقمي

تحكم رقمي

Digital Control -

 التحكم الرقمي

التحكم الرقمي

التخاطب سيرورة/حاسوب خوارزميات التحكم الرقمية
تمثيل النظم الرقمية التنفيذ الرقمي لخوارزميات التحكم التمثيلية التقليدية
استجابة النظم الرقمية خوارزميات رقمية بحتة
استقرار النظم الرقمية الحوسبة بالزمن الحقيقي
اختيار دور التقطيع T  
 

التحكم الرقمي digital control هو استخدام التقنيات الرقمية أو المقطعة للمحافظة قدر الإمكان على شروط عمل نظم تشغيلية قريبة من القيم المرغوبة على الرغم من التغيرات في بيئة التشغيل. تقليدياً تستخدم نظم التحكم عناصر تمثيلية analog؛ أي متحكمات تولّد خرجاً مستمراً زمنياً (جهود، ضغط وغير ذلك) اعتماداً على قيم مداخل مستمرة زمنياً مرتبطة بمخارج أجهزة القياس التمثيلية لمتحولات حالة السيرورة (العملية) process (موضع، حرارة وغير ذلك) المراد التحكم فيها. انتشر في سبعينيات القرن العشرين استخدام عناصر التحكم المنطقية المتقطعة والمؤتمتات القابلة للبرمجة، وهي حواسيب صناعية تحتوي على بطاقات معالجات صغرية microprocessors وبطاقات دخل/خرج لأتمتة عمل الآلات والمعامل ووحدات الإنتاج المختلفة. بالتوازي مع هذه التطورات كان هناك تسارع لاستخدام الحواسيب الرقمية في التطبيقات الصناعية والتجارية وذلك على مستوى التحكم المنطقي، ولاستبدال نظم التحكم التمثيلية، دفع تطور الحواسيب ورخص أسعارها مع قدرات حسابية تتجاوز حدود قدرات العناصر التمثيلية والرقمية الأخرى إلى استبدال التحكم الرقمي digital control بالتحكم التقليدي التمثيلي الذي يعتمد الحاسوب عنصراً أساسياً فيه. وبعد إدخال نظم التحكم الحاسوبية في المجالات الاستهلاكية الكبرى (مثل السيارات والإلكترونيات السمعية/ البصرية) ظهر جليّاً استخدام الحواسيب الرقمية للتحكم في أغراض متعددة بدءاً من الأمور البسيطة الشخصية كالألعاب وانتهاءً بوحدات الإنتاج الصناعية والتجارية.

التخاطب سيرورة/حاسوب

يُدعى الغرض المراد التحكم فيه منظومة system -أو أكثر تحديداً- سيرورة. ومن العناصر الأساسية في أي نظام تحكم رقمي واجهة التخاطب بين الحاسوب الرقمي والسيرورة؛ والتي تسمح بتبادل المعلومات بالاتجاهين. (الشكل1).

الشكل (1) نظام تحكم معمم عبر حاسوب رقمي.

تأخذ قياسات حالة السيرورة غالباً إحدى قيمتين متناقضتين بالمبادلة؛ فعلى سبيل المثال: هل الغرض المراد تشغيله في مكانه أو لا؟ هل الحرارة المقيسة أكبر أو أصغر من الحرارة المرغوبة؟. كذلك غالباً ما تأخذ إشارات التحكم المطبقة على السيرورة إحدى حالتين: تشغيل المحرّك أو إيقافه، فتح الصمام أو إغلاقه. يتمّ تبادل هذه المعلومة الثنائية القيمة تلقائياً في الحاسوب الذي يعالجها بشكلها الثنائي، لهذا السبب تكون واجهة التخاطب ثنائية الحالة بين الحاسوب والسيرورة، وبسيطة ومُكوَّنة من مجموعة من دارات تكييف لإشارات القياس أو التحكم؛ ومجموعة من سجلات نقل خانات المعلومات الثنائية الرقمية في الاتجاهين. ويشتمل كل سجل عادة على عدد الخانات الثنائية نفسها والتي يمكن للحاسوب الرقمي تخزينها ومعالجتها دفعة واحدة.

وكذلك يجب التعامل مع معلومات تخص السيرورة في شكلها المستمر. على سبيل المثال يمكن لمتحوّل الحرارة أن يأخذ أيّ قيمة حقيقية في مجال قياسه حيث تتغيّر دقة قياسه بحسب جهاز القياس، علاوة على ذلك تتغيّر المتحولات التمثيلية تغيراً مستمراً مع الزمن. وتعد الحواسيب الرقمية غير مناسبة للتعامل مع معلومات متغيّرة باستمرار أو دقتها غير محددة، ومنه يجب تخفيض دقة تمثيل الإشارات التمثيلية للسيرورات إلى تمثيل رقمي متقطع سواء بالمطال أم بالزمن لوضعها بشكل رقمي مفيد. وغالباً تعالج مسألة تقطيع المطال عن طريق تحويل كل متحوّل مُقيس وتقييسه ضمن مجال مشترك، ثم تُرمَّز القيمة المقيسة رقمياً باستخدام جهاز إلكتروني وحيد هو مبدّل تمثيلي رقمي Analog to Digital Converter (ADC). غالباً ما يتم استخدام ناخب multiplexer لربط عدة إشارات دخل تمثيلية تبادلياً (إشارة وحيدة كل مرّة) بمبدّل تمثيلي رقمي وحيد. يستخدم الناخب ذو الحالة الصلبة solid-state من أجل الإشارات الكبيرة من مرتبة الفولط، أما من أجل الإشارات الصغيرة من مرتبة الميلي فولط -الناتجة من حساسات الانفعال strain gages أو المزدوجات الحرارية thermocouples- فتتطلب مبدّلات ميكانيكية متبوعة بمضخم amplifier لرفع الإشارة إلى مستويات دخل مناسبة للمبدل التمثيلي الرقمي، وتكامل عناصر تبديل تمثيلية رقمية بعدة قنوات مباشرة على الدارة الأم للمعالجات الصغرية الموجودة ضمن الحواسيب المصنعة حديثاً.

تتطلب عملية التقطيع الزمني أن يأخذ الحاسوب عينات من الإشارة ثمّ تُخزَّن النتائج في الذاكرة. وتكون هذه السلسلة من القيم المتقطّعة تقريباً «دَرَجياً» للإشارة الأصلية (الشكل 2) ويجب أن ترتكز عليها عملية التحكم في السيرورة. ومن الواضح أيضاً إمكان تحسين دقة التمثيل بأخذ عدد أكبر من العيّنات ضمن المجال الزمني نفسه، ومنه طَبَّق العديد من الأنظمة الرقمية خوارزميات تحكم تمثيلية تقليدية مباشرة على عينات مأخوذة بتردد تقطيع عالٍ؛ أي بدور تقطيع T صغير جداً. وعلى الرغم من بساطة ذلك فإنَّ تقنيات التحكم الجديدة تعتمد أساساً على الطبيعة المتقطعة التي تتميّز بها مداخل الحواسيب ومخارجها.

الشكل (2) التقطيع الزمني لإشارة تمثيلية.

يُحصل غالباً على المخارج التمثيلية من الحواسيب عبر مبدلات رقمية تمثيلية (DAC)، وهي أجهزة تقبل مداخل رقمية من مخارج الحواسيب وتحولها إلى جهود وتُمسك بهذه القيمة -أي تُبقي عليها- إلى حين حصول التبديل التالي، ومنه تسميتها بماسك من الدرجة صفر Zero-Order Holder (ZOH). ويستخدم عادة مبدّل لكل إشارة خرج.

تمثيل النظم الرقمية

يبين الشكل (3) المخطط الصندوقي العام لعملية التحكم الرقمي؛ والذي يُظهر نظام التحكم مع مكوناته الرئيسية في حالة التنفيذ الرقمي لنظام تحكم بحلقة راجعة وحيدة. يطبق الحاسوب الرقمي خوارزمية التصحيح باستخدام معلومات السيرورة المحصلة من المبدّل التمثيلي الرقمي والقيمة المعيارية المرغوبة المزوّدة من قبل المستثمر. تهدف القواطع الرمزية المبيّنة على الشكل (3) والدليل k للمتحولات السابقة وللانحراف على دخل المصحح Ek (الذي يُحصل عليه بطرح من ) إلى توضيح حصول الحاسوب على المعلومات فقط عند لحظات أخذ العينات (التقطيع) T. وعلى غرار ذلك يولّد المصحح خرجاً عند كل لحظة تقطيع ويرسله عن طريق المبدّل الرقمي التمثيلي إلى عنصر القيادة. يتم عادة - في البداية وانطلاقاً من القوانين الفيزيائية الحاكمة- إجراء عملية نمذجة للسيرورة مع عنصر القيادة وعنصر القياس للوصول إلى معادلات التطور (التفاضلية) لمتحولات الحالة ومعادلة الخرج، ومن ثمّ تتم مطابقة معاملاتها والتحقق من دقة هذا التمثيل في فضاء الحالة، فإذا أمكن ضمن بعض الافتراضات التبسيطية تحويل هذه المعادلات إلى خطية يمكن كتابة علاقة الدخل/خرج كتابع تحويل في فضاء لابلاس Laplace، وهذا النموذج خطي وصالح ضمن مجال العمل المعتبر والمتضمن قيم الإشارات وتردداتها على دخل جميع الكتل المكونة للحلقة المغلقة في النظام وخرجها (ديناميكيتها). تُجرى بعد ذلك عملية التحويل زد Z لجزء المخطط المكوّن من تتالي المبدّل الرقمي التمثيلي (غالباً ماسك من الدرجة صفر) مع النموذج السابق للسيرورة مع عنصر قيادتها والحساس. تتضمن عملية التحويل هذه في الواقع إجراء تحويل لابلاس Laplace العكسي لجداء تابعي تحويل الماسك والنموذج فيتم الحصول على تابع الاستجابة النبضية الزمني الذي يتم تحويله بالفضاء Z إلى تابع تحويل مكافئ في Z له شكل المعادلة (1):

الشكل (3) التنفيذ الرقمي لنظام تحكم بحلقة راجعة وحيدة.

يُعطي التحويل Z تمثيلاً للنظم المتقطعة والتمثيلية بآن معاً (النظم الهجينة) بدلاً من تحويل لابلاس الصالح فقط من أجل النظم التمثيلية. حيث و أمثال قوى Z في كثير الحدود للتابعين Y وU على الترتيب.

استجابة النظم الرقمية

انطلاقاً من تابع التحويل السابق المكافئ في Z يمكن الانتقال إلى معادلة الفروق discrete equation التي تُعطي عينة الخرج رقم k بدلالة عينات الخرج السابقة وعينات الدخل السابقة والحالية ذات الرقم k كما هو موضّح بالمعادلة (2):

(2)

استقرار النظم الرقمية

ثمة عدة معايير لدراسة استقرار النظم الرقمية أولها: دراسة منحني مسار الجذور root locus المشابه لحالة التحكم التمثيلي ولكنه غير مستخدم رقمياً على مجال واسع، ويمكن تعليل ذلك بإمكان الحساب الرقمي لأقطاب تابع التحويل بالحلقة المغلقة الكليّة لكون الحاسوب أو المعالج يمثلان جزءاً منها. ومن ثمّ يبقى التأكد من كون هذه الجذور تقع ضمن الدائرة الواحدية (المتمركزة في مبدأ الإحداثيات ونصف قطرها أصغر من واحد) لضمان استقرار نظام التحكم الكلي. وفي حال وجود رغبة لدراسة تأثير معاملات التصحيح في استقرار النظام الكلي يمكن استخدام معيار جوريJury الجبري الشائع الاستخدام رقمياً على نطاق واسع والمقابل لمعيار روث Routh في الحالة التمثيلية، حيث يتم حساب المعاملات في جدول المعادلات (3) ابتداءً من قيم أمثال قوى Z في كثير الحدود المميّز الموجود في مقام (مخرج) تابع التحويل الكلي للحلقة المغلقة، فيكون الشرط اللازم والكافي لوقوع جذور ضمن الدائرة الواحدية (ومن ثمّ ضمان استقرار النظام بالحلقة المغلقة) هو من أجل . أما في حال عدم وجود معاملات معدومة مع وجود أخرى سالبة يكون عدد المعاملات السالبة مساوياً لعدد الجذور خارج الدائرة الواحدية. في حال تحقق من أجل يبقى الشرط مكافئاً للشرطين اللذين يمكن استخدامهما شرطين لازمين للتحقق من الاستقرار مبدئياً قبل تشكيل جدول المعادلات ( 3):

يتعلق استقرار النظم الرقمية باختيار مناسب لدور التقطيع؛ لتعلّق قيم المعاملات السابقة فيه؛ مع العلم أن هذا الارتباط العضوي لم يكن موجوداً في الحالة التمثيلية.

اختيار دور التقطيع T

يتعلّق أداء النظام الكلي واستقراره بالحلقة المغلقة بدور التقطيع T، لذلك يجب اختياره بشكل مناسب وضمن حدَّين الأول أعظمي والثاني أصغري أكبر من زمن حساب التصحيح؛ لكي تتزامن عمليتا التقطيع والحساب الرقمي، بحيث يُجرى الحساب على عينة جديدة كل مرة. إن عملية تحديد القيمة العظمى لدور التقطيع هي عملية حلقية تكرارية بسبب ارتباطها بعدة أمور، حيث يجب أولاً أن يكون دور التقطيع صغيراً كفاية لتحقيق شرط الاستقرار؛ ولملاحقة أسرع لديناميكية النظام؛ وأيضاً لضمان صحة تقريب النظام التمثيلي بالرقمي المكافئ. يمكن اختيار الدور مثالياً بحيث يكون تردد (تواتر) نايكويست Nyquist أكبر من كل الترددات المفيدة للإشارات التي يجري تقطيعها. وثانياً يجب الانتباه لحدوث عملية ترشيح لاحقة لهذه الإشارات بالمصحح الرقمي والذي يتعلّق بدور التقطيع، ومن ثم حصول تغيير لقيم الترددات المفيدة لهذه الإشارات؛ مما يدعو إلى تعديل قيمة تردد نايكويست من جديد. لذلك وتجنباً للدخول في حلقة لانهائية من تعديلات على دور التقطيع يمكن اختياره تجريبياً بحسب قوانين مختلفة أحدها يرتبط بزمن الاستجابة المرغوب للحلقة المغلقة ، وآخر يرتبط بتردد القطع للمصحح الرقمي بحسب إحدى العلاقتين على الترتيب

.

خوارزميات التحكم الرقمية

تقسم خوارزميات التحكم الرقمية إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولى تعتمد على اختيار دور تقطيع صغير جداً بحيث يمكن تقريب النظام الناتج بالنظام التمثيلي المصدر - إن وجد - وعندها يتم إجراء التصحيح بالطرق التقليدية؛ الثانية تُجري تحويل Z للنظام التمثيلي (مع الحساس) مسبوقاً بماسك من الدرجة الأولى ويؤخذ ناتج العملية الرقمي في فضاء Z لإجراء تصحيح رقمي مباشر على أساسه.

التنفيذ الرقمي لخوارزميات التحكم التمثيلية التقليدية

تطورت الخوارزميات التقليدية للتحكم التمثيلي بالسيرورات على مدى سنوات عديدة، وأحد أهم الأمثلة هو المصحح ثلاثي الأنماط تناسبي- تكاملي- تفاضلي Proportional-Integral-Differential (P-I-D) (المعادلة 4)، ويُدعى كذلك بسبب تعلّق خوارزمية خرج المصحح U تناسبياً بالانحراف ε وبتكامل هذا الانحراف وبالمشتق الزمني له، حيث هي القيمة الثابتة التي يأخذها خرج المصحح عند بدء تشغيله و ، وهي معاملات المصحح من زمن اشتقاق وزمن تكامل وربح تناسبي على الترتيب. يختار مصمم النظام معاملات التحكم السابقة بشكل يُناسب كل تطبيق تحكمي بحسب دفتر الشروط المطلوب (زمن استجابة، دقة ..الخ) (المعادلة 4).

إن تطبيق خوارزمية المصحح ثلاثي الأنماط في البيئة الرقمية (المتقطعة) واضح ومباشر. ويتم حساب التغير في U عن قيمته السابقة بطريقة مباشرة عبر (المعادلة 5) والتي هي «شكل سرعة» لخوارزمية التحكم تناسبي- تكاملي- تفاضلي ويحتاج الحاسوب فقط إلى تخزين قيمة خرج المصحح وقيمتين سابقتين من من أجل حساب U بخطوة التقطيع اللاحقة. وفي التطبيقات الحالية تستخدم النسخ الرقمية من خوارزميات التحكم التمثيلية غالباً تقطيعاً سريعاً (دور تقطيع T صغير) بحيث تستجيب كطريقة استجابة النظم التمثيلية؛ عندها تكون المزايا والعيوب التشغيلية متكافئة في الطريقتين.

خوارزميات رقمية بحتة

من عيوب الخوارزمية العودية التقليدية (المعادلتان 4 و5) أنّها لا تعمل جيداً عندما تحتوي ديناميكيات السيرورة على زمن تأخير ملموس، وذلك عندما لا يؤدي التغيير في مداخل السيرورة إلى أي تعديل على المتغيّر المتحكم فيه خلال فترة من الزمن تُعرف بالزمن الميّت dead time. تم إيجاد خوارزميات لتعويض زمن التأخير في الشكل التمثيلي؛ مع العلم أن إمكان تسويغ تنفيذ هذه الخوارزميات لتلك التطبيقات على نطاق واسع فقط في حالة التنفيذ الرقمي البحت غير المكلف للمتحكم بواسطة الحواسيب الرقمية، ومنه يُحبّذ رقمياً مُكاملة استخدام خوارزميتي الأنماط الثلاثة مع تعويض زمن التأخير في حال كان زمن التأخير هو معامل مهم أو حتى مسيطر في السيرورة.

ثمة محاولات لتوسيع استخدام التحكم الرقمي من خلال تطوير خوارزميات رقمية مباشرة، وهو اتجاه مهم ومستمر حالياً لكونه يستثمر الطبيعة المتقطعة لإشارات دخل السيرورة وخرجها مما يسهم في تخفيض الحاجة إلى تردد كبير لأخذ عينات الخوارزمية؛ ومن ثمَّ اختيار دور تقطيع T كبير نسبياً. يمكن على سبيل المثال لا الحصر استخدام طريقة توضيع الأقطاب pole placement لإجراء تصميم رقمي مباشر للمصحح. هذه الطريقة شهيرة رقمياً تحت الاسم Reference Signal Tracking (RST)، وهي رموز لكثيرات حدود لتوابع تحويل المصحح (في فضاء التحويل Z) توضع في حلقة التحكم المباشرة والعكسية (الشكل4)، وتتم مطابقة معاملاتها بحيث يكون للنظام الرقمي الكلي المكافئ (بالحلقة المغلقة) أداء مرغوب موافق لقيم الأقطاب -التي جرى اختيارها أو توضيعها- وهي جذور كثير الحدود كما في المعادلة (6) بحيث يتم الحصول على الاستقرار وسرعة الاستجابة المرغوبة (الموافقة لأقطاب مُحدّدة من المصمم قريبة من الصفر كفاية وضمن الدائرة الواحدية).

يمكن فرض درجات محددة لكل من كثيرات الحدود بحيث تُضمن سببيتها؛ ومن ثم إمكان تحقيقها فيزيائياً، وعندها تعود عملية التصميم في المعادلة (6) إلى حل متطابقة من الشكل .

أخيراً ما يزال البحث مستمراً للحصول على «أفضل» خوارزمية تصحيح من حيث بساطتها؛ واستجابتها الجيدة لكل من الاضطرابات (صلادتها جيدة) وتغيرات نقطة العمل المرغوب أو مجاله، وتتطلب معرفة بسيطة عن ديناميكيات السيرورة وغير حساسة لتغيراتها؛ ومتسامحة تجاه لاخطية السيرورة والقيود عليها؛ وقابلة للتمديد في حالة تعدد المداخل والمخارج؛ وسهلة التنفيذ والبرمجة وهكذا دواليك. ويُعتقد أنه من الصعب العثور على خوارزمية التحكم الرقمي «الأمثلية» تلك، ولكن البحث في عدد من الاتجاهات المهمة أدى إلى تطوير خوارزميات ذاتية الضبط (تكيّفية)؛ وتطبيق تقنيات الطي الزمني في خدمة استراتيجيات التحكم التنبئي؛ والتي كانت مستحيلة التصميم والتطبيق من دون القدرات الحسابية الرقمية للحواسيب وعمليات المحاكاة simulation الحاسوبية.

الشكل (4) التنفيذ الرقمي لمصحح من الشكل RST.

الحوسبة بالزمن الحقيقي

يجب أن يكون بمقدرة الحاسوب الرقمي العمل بالزمن الحقيقي لإمكان استخدامه جزءاً أساسياً في نظام التحكم. باستثناء بعض التطبيقات الحاسوبية البسيطة تتطلب الميزة السابقة مقدرة من الجهاز على التعامل مع المقاطعات (تغيّر في حالة مُدخلات إلى وحدة التحكم الداخلية بالحاسوب تجعله يوقف تنفيذ البرنامج الرئيسي وينتقل إلى تنفيذ برنامج فرعي موافق). وباستخدام القدرات الحسابية الهائلة للحاسوب وباختيار تصميم مناسب عتادي وبرمجي يمكن لحاسوب عادي بمعالج تسلسلي أن ينفذ ظاهرياً وبدقة بعض العمليات التفرعية. ولدى ربط مهتز دقيق جداً (يُدعى بساعة الزمن الحقيقي) بخط المقاطعة يمكن برمجة الحاسوب لملاحقة الزمن الحقيقي على نحو دائم، ومن ثمَّ يمكن جدولة سيرورة أخذ العينات وحسابات التحكم على أساس دوري بحسب تردد مناسب لكل متغيّر.

تقتضي أيضاً متطلبات الحساب بالزمن الحقيقي أن يستجيب الحاسوب للمقاطعات الآتية من السيرورة، ومنه يمكن استخدام متغيّر رئيسي بالسيرورة يقوم بتحفيز المقاطعة عندما يتجاوز حدوداً موضوعة عليه على نحو مسبق. وتتم برمجة الحاسوب لتخديم هذه المقاطعة مباشرة بأخذ قرار تحكم مناسب يعيد المتغيّر السابق ضمن الحدود المسموحة له. وإنّ المقدرة على بدء العمليات والاستجابة لمقاطعات السيرورة في الوقت المحدد هما أساس الحساب بالزمن الحقيقي. ويجب أن تتوفر هذه الميّزة في أي نظام تحكم رقمي.

يمكن لنظم التحكم الحاسوبية المختصة بسيرورات معقدة أو كبيرة أن تتضمن برامج معقدة. ويعتمد نهج الزمن الحقيقي على تطوير نظام تشغيل محسّن للإشراف على تنفيذ برامج المستخدم وجدولة عناصر البرنامج لتنفيذها كما هو محدد من قبل المستخدم أو بحسب حاجة السيرورة. وتُسمى عناصر البرنامج المتعددة بالمهام عند استخدام نظام تشغيل متعدد المهام أو برامج مع نظم متعددة البرمجة. وتتم جدولة هذه العناصر إفرادياً لتنفيذها من قبل نظام التشغيل كما هو محدد من قبل المستخدم (المبرمج) أو بحسب حاجة السيرورة. يبيّن (الشكل 5) مثالاً بسيطاً مكوناً من ثلاث مهام: الأولى لتسجيل البيانات والتي يمكن جدولتها دورياً بزمن تنفيذ هو زمن أصغر دور لأسرع متغير خرج في السيرورة، والثانية سيرورة تنبيه والتي تنفّذ كلما تجاوز متغيّر سيرورة حدوداً معرفة له مسبباً مقاطعة، والثالثة للاتصال مع المشغّل التي سيتم تشغيلها كلما ضغط المشغّل على زرٍ في لوحة المفاتيح. يقوم المجدول في نظام التشغيل بحل النزاعات عندما يُتطلب تنفيذ عدة مهام في وقت واحد على أساس الأولويات المحددة من قبل المستخدم. يُفترض في المثال المطروح أن تُعطى الأولوية القصوى لمهمة التنبيه، ويتم تنفيذ حلقات التحكم دوريّاً بدور هو أصغر دور في حلقات التحكم كما هي حال مهمة تسجيل البيانات.

الشكل (5) مثال عن برنامج تصحيح متعدد المهام.

ميشيل السبع

مراجع للاستزادة:

- K. M. Moudgalya, Digital Control,  Wiley, 2008.

- C. L. Phillips, et al., Digital Control System Analysis & Design, Pearson, 2014.

- J. D. Powell, G. F. Franklin,  M. Workman, Digital Control of Dynamic Systems, Ellis-Kagle Press, 2019.

- H. M. Shertukde,  Digital Control Applications Illustrated with MATLAB®, CRC Press, 2015.

 


التصنيف : كهرباء وحاسوب
النوع : كهرباء وحاسوب
المجلد:
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 55
الكل : 11997700
اليوم : 2587