logo

logo

logo

logo

logo

إبراهيم باشا (مشفى-) /حلب

ابراهيم باشا (مشفي) /حلب

Ibrâhîm Pâshâ (Hospital-) /Aleppo - Ibrâhîm Pâshâ (Hôpital-) /Alep

إبراهيم باشا (مشفى -) /حلب

 هشام النعسان

 

يقع مشفى إبراهيم باشا في محلة الرمضانية بحلب الشهبا إلى الغرب من تكية الشيخ أبي بكر الوفائي، وكان يسمى "مستشفى الرَّمَضانية المركزي العسكري"، ويسمى أيضاً "الخَستَه خانة" (أي دار المرضى باللغة التركية).

بُنِيَ المشفى عند قيام حملة إبراهيم باشا بن محمد علي الكبير والي مصر على بلاد الشام سنة (1246هـ/1830م) في أثنا صراعهم مع الدولة العثمانية في الفترة ما بين (1246-1256هـ/1830-1840م)، وقد أنشأه إبراهيم باشا حين استولى على مدينة حلب، وأعجب بمحلة الرمضانية، وجعله مشفى مخصصاً لمرضى العسكر (أي مستشفى عسكري)، واستخدم في بنائه مع غيره من الأبنية الأخرى حجارة التحصينات المائلة (حجارة السفح) في قلعة حلب، وأسوار المدينة المتهدمة، وأبنية أخرى هدمها زلزال سنة (1238هـ/1822م) المدمر في حلب. يقول الشيخ كامل الغزي: "إن هذا المستشفى أنشأه المرحوم إبراهيم باشا بن محمد علي باشا خديوي مصر حينما استولى على حلب وباقي البلاد السورية، وقد حمل الناس على العمل به طوعاً وكرهاً؛ ونقل حجارته من القلعة وأسوار المدينة وغيرها من المباني القديمة المتداعية إلى الخراب". وذكر أكمل الدين إحسان أوغلي أهمية هذا المشفى فقال: "تكاد تنعدم المعلومات المتاحة بين أيدينا عن هذا المستشفى إلى درجة كبيرة. وأولى معلومات تفصيلية عن هذا المستشفى توجد في سالنامة ولاية حلب لعام 1248هـ/1867م. وكان يوجد ضمن فريق العاملين بالمستشفى الطبيب أول قائم مقام إسكندر بك والبيكباشي الدكتور رشيد أفندي والقول أغاسي الدكتور سالم أفندي والجراح إسماعيل أفندي والجراح مسلم أفندي والصيدلي محمد أفندي، وعند المقارنة بينه وبين فريق العاملين المسجل في سالنامة حلب لعام 1326هـ/1908م يظهر بوضوح مدى اهتمام الدولة العثمانية وعنايتها بهذا المستشفى خلال تلك المدة. فقد كان فريق عام 1867م مكوناً من ثلاثة أطبا وجرَّاحَيْن وصيدلي، بينما ضم فريق 1326هـ/1908م الطبيب الأول عزيز باشا ومعه ثمانية عشر طبيباً آخرون وخمسة صيادلة وخمسة جراحين وتيمارجي (ممرّض) وكاتب ومدير وإمام مسجد وأمين للملابس وآغا للمرضى ورئيس فراشين ووكيل مصروفات، ليكون المجموع ثمانية وثلاثين فرداً".

صورة قديمة للمشهد العام لمشفى إبراهيم باشا في حلب

وقد بُني مشفى إبراهيم باشا على هيئة حصن دفاعي كبير مستطيل الشكل، واسع المساحة، وأقيم على مرتفع ضخم، وارتفعت جدرانه حتى وصلت إلى نحو عشرة أمتار، وسقفه بشكل جمالوني، وله عدة مداخل (أساسية وفرعية) وعشرات النوافذ، ويضم عدة أروقة ودهاليز وأجنحة وغرفاً مختلفة الأحجام وذات وظائف متنوعة منها غرف للأطبا والممرضين؛ والإدارة؛ وللعمليات الجراحية؛ ولكل نوع من أنواع المرض، كما خصصت أجنحة خاصة بالأطفال والنسا ، وصيدلية، ومخابر متنوعة، ومطابخ، وحمام كبير، ودورات مياه. وتلي المدخل ساحة واسعة يتوسطها حوض ما دائري، وكانت خلف المشفى كروم وبساتين للزراعة، وفي منتصفه كان هناك معمل نسيج كبير. وفي أيام الدولة العثمانية أنشئ تجاه هذا المشفى في غربيه حديقة كبيرة كانت تسقى من دولاب في جنوبيه؛ متصل به يجري ماؤه إليه من قسطل الرمضانية. وفي أيام الحرب العالمية الأولى (1914- 1918م) زيدت مساحة هذه الحديقة زيادة عظيمة بحيث أصبحت بستاناً كبيراً (بستان الرمضانية)، وعُمِّرت في أطرافها عدة أبنية على طراز جميل زيدت بها غرف المشفى سنة (1918م)، وقد زيد عدد الأسّرة إلى أن أصبح ثمانمئة سرير حتى يواجه الحاجة المتزايدة في أثنا الحرب العالمية الأولى، فصار من أعظم مشافي سورية آنذاك. وكان للمشفى في جهته الجنوبية حمام كبير كان يفتح أبوابه في بعض الأحيان للناس المدنيين غير العسكريين، ولكن فيما بعد تم هجره وإغلاقه واستعمل محلاً للأعتاد العسكرية وأثقالها. وكانت أسطح هذا المشفى مفروشة بالقرميد الأحمر الذي كان يصنع في معمل مبني في شماليه، وقد رفع فيما بعد وفرش بنوع من الصفيح المعدني. وقد وصفه مؤرخ حلب الشيخ كامل الغزي فقال إنه: "أعظم مستشفيات سورية: بسعته، وكثرة غرفه وخلواته، وبستانه، وحسن موقعه، ولطف مناظره".

ظل هذا المشفى على عمله إبان الحكم الوطني (بعد الاستقلال)، ولكنه أهمل كثيراً وأصبح في وضع سيئ للغاية عندما بُني المستشفى العسكري الجديد في حي الإسماعيلية، وتوقف العمل به وهُجر في العقد الأخير من القرن العشرين، وهدم شيئاً فشيئاً، وقد أزيل أخيراً وأنشئ مكانه أبنية سكنية وتجارية حديثة.

مراجع للاستزادة:

- أكمل الدين إحسان أوغلي، المؤسسات الصحية العثمانية الحديثة في سورية (منشورات لجنة تاريخ بلاد الشام، عمّان 1423هـ/2002م).

- كامل الغزي، نهر الذهب في تاريخ حلب (دار القلم العربي، حلب 1993م).

- محمد أسعد طلس، الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب (منشورات مديرية الآثار العامة، دمشق 1956م).


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : مباني
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 29
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1100
الكل : 45367642
اليوم : 56414