logo

logo

logo

logo

logo

الأقصاب (مسجد-)

اقصاب (مسجد)

-

الأقصاب (مسجد-)

 

الوصف المعماري
   

 مسجد الأقصاب مسجد قديم ومشهور خارج باب السلام في منطقة الأقصاب (السادات)، وهي المنطقة الممتدة من العمارة البرانية غرباً وشارع بغداد شمالاً، وحي باب توما شرقاً، وهو أحد المساجد الجامعة القديمة الكبرى الثمانية في دمشق، عُرف بأسما متعددة كجامع منجك، نسبة إلى مجدده ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك الذي أعاد بنا ه في العصر المملوكي سنة 811هـ/1409م، كما عُرف باسم "جامع السادات" و"جامع الرؤوس" لوجود سبعة من سادات الصحابة دفنوا في التربة المجاورة للجدار الشرقي للمئذنة عند رأس زقاق سطرا سنة 51هـ/671م، وهم: حِجر بن عدي وشريك بن شداد الحضري وصيفي بن فسيل الشيباني وقبيصة بن ضبيعة العبسي ومحرز بن شهاب السعدي ثم المنقري وكدام بن حيان العنزي وعبد الرحمن بن حسان العنزي رضي الله تعالى عنهم.

منظر عام لمسجد الأقصاب الموقع العام لمسجد الأقصاب

سُجل مسجد الأقصاب لأول مرة في عداد المباني الأثرية في عام 1932م، وجا ت أوصافه العقارية وفق محضر التحديد والتحرير بالقرار رقم (186) المؤرخ في 15 آذار/مارس 1926م بأنه عقار من حجر ولِبن، ويحتوي على أربعة مخازن للتجارة، وجامع شريف يحتوي على حرم وخمس غرف لطلبة العلم وغرفة للقرا ة، وفيه مقام الصحابي حِجر ورفاقه، ودرج يصعد إلى المئذنة وبركة ما وفسحة أرض سماوية ودرج خشب. ويتبع لهذا المسجد مجموعة من الأقسام استخدمت للسكن والخدمات.

تعود قصة بنا هذا الجامع إلى الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل شقيق صلاح الدين الأيوبي؛ إذ أمر ببنا هذا الجامع بجوار ضريح الصحابة السبعة رضي الله تعالى عنهم سنة 630هـ/1232م. ويبدو أنه جدد ووسع عندما أقيمت به أول جمعة سنة 721هـ/1321م، وجرى التجديد الكبير في سنة 811هـ/1409م حين قام الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك بتجديد بنا الجامع، فهدمه، وأعاد بنا ه ورفع جدرانه، وجدد مئذنته، ووسعه، ورفع سقف حرمه على شكل جمالونين كبيرين على غرار جمالونات الجامع الأموي الكبير، فيهما نوافذ من جميع الاتجاهات لدخول الضو إلى حرم المسجد، وتم أيضاً تغيير شكل بنائه من طراز العمارة الأيوبية إلى طراز العمارة المملوكية. وتشير اللوحة الرخامية المثبتة على جدار الجامع من الجهة الشمالية إلى ذلك، ونصها: "على يد الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك الذي أمر بهدم المسجد القديم وإضافة الأراضي المجاورة إليه على الرغم من معارضة الفقها له". وقد تمت الزيادة المذكورة في الحرم وهي تلك الدعائم المربعة التي تخترقه من الغرب إلى الشرق، وهذه هي الزيادة الكبيرة في المسجد، ويمكن عدها عملية بنا جديدة له. وقد جدد المسجد سنة 854هـ/1450م كما تدل الكتابة المدونة عليه، ثم جدد ثانية سنة 900هـ/1495م.

تفاصيل واجهة المئذنة مخطط الجامع

تضررت المئذنة وجمالون الحرم كما ورد عند محمد أحمد دهمان إثر زلزال دمشق الشهير سنة 1173هـ/1759م أيام السلطان العثماني عبد الحميد الأول، فأعيد بنا ما تلف منها بالعهد العثماني. ويذكر أنه في سنة  1328هـ/1910م كان فيه ثماني غرف أرضية يقيم فيها ثمانية طلاب، وقد جرى إصلاح الصحن في بداية النصف الثاني من القرن 14هـ/20م، واستُبدل بالسقف الخشبي الجمالوني للحرم آخر إسمنتي مستوٍ.

ومن ضمن أعمال الترميمات التي تمت على مكونات المسجد الاستعاضة عن دكة المبلّغ الخشبية الصغيرة والمحملة على عمودين فوق المدخل سدةً محملة على أعمدة بيتونية على كامل طول الحرم، وذلك سنة  1384هـ/1964م، كما تم الاستبدال بأرضية الصحن المتضمنة بعض القطع الحجرية الأثرية أرضيةً من الرخام، أما الأعمال التي جرت على الأروقة؛ فأهمها إغلاق هذه الأروقة بواجهات زجاجية؛ ليسهل استخدامها كفراغات مخصصة للصلاة إضافة إلى إبدال الأسقف الخشبية لهذه الأروقة بأسقف أخرى من البيتون المسلح. أما عن الأعمال التي تمت على الغرف الغربية؛ فقد حولت ثلاث منها إلى ميضأة أحدث لها باب جديد على الواجهة الشمالية.

وبذلك يلاحظ تعرض المسجد عبر العهود السابقة لأعمال إعادة بنا وتجديد وتوسيع في بعض مراحله واقتطاع في مراحل أخرى، ولعل أكثر أجزائه التي تعرضت لهذه الأعمال هو الجز الشمالي المتضمن المئذنة، ومعظمها ناجم عن التغير العمراني والتخطيط للمدينة، فجا شق شارع الملك فيصل ومن ثم توسعته على حساب القيمة الأثرية والتاريخية لهذا المعلم.

الوصف المعماري:

المحراب والمنبر

حافظ المسجد عموماً على الخصائص المعمارية والعمرانية التي تميزت بها هذه المشيدات؛ لتؤدي المتطلبات الوظيفية بوصفها داراً للعبادة ومتطلبات إنشائية وفق البيئة التي توضّع بها هذا المسجد الجامع. فالجامع مستطيل الشكل له واجهة من الحجر مبنية بمداميك سودا وبيضا ، ويتوسطها مدخل رئيسي يوجد على يمين الداخل منه مجموعة من الكتابات التأسيسية التي تشير إلى تاريخ بنا الجامع وتجديده وإلى الغرب منها سبيل ما معقود. ويتوصل عبر هذا المدخل عبر عدة درجات وباب مستحدث مباشرة إلى صحن الجامع المحاط بأروقة من ثلاث جهات، أقدمها في الجهة الشمالية قائم على أربعة أعمدة من الحجر، لكل منها تاج عليه زخارف مختلفة، وفي غربي هذا الرواق وبشكل متاخم لقاعدة المئذنة غرفة أضرحة السادات الصحابة والتي كتب على واجهتها الداخلية آية قرآنية ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾.

مخطط المصلى مستطيل الشكل، ضلعه الطويلة في اتجاه القبلة، تتوسطها أقواس قاطعة وسطية مخموسة تستند إلى أعمدة مربعة تنتهي بقواعد حجرية منحوتة. يطل من جهاته الغربية والجنوبية والشرقية للخارج بنوافذ علوية مستطيلة الشكل مزينة بقطع الزجاج المعشق بألوان مختلفة. كما يتصل الحرم مع صحن الجامع من خلال خمس فتحات معقودة تغلقها أبواب ذات حشوات هندسية خشبية تعلوها تسع نوافذ مستطيلة الشكل.

المحراب حنية غائرة تعلوها حنية تنتهي بعقدين نصف دائريين- خارجي وداخلي- محمول كل منهما على عمودين مدمجين من الرخام الصقلي. ويقع المحراب داخل صدر واسع عليه زخارف هندسية ونباتية منفذة بتصميمات متناظرة بأشكال مربعات ودوائر، مزينة بزخارف مختلفة الأشكال والألوان، ومنفذة بطريقة التنزيل على الألوان بالمواد التالية: مرمر أبيض، وبازلت أسود، ورخام سماقي أحمر داكن، وأصفر ترابي وأزرق، ثم قليل من الصدف. تتألف الخلفية من رخام وادي بردى ذي العروق الصفرا الضاربة للأحمر والبنفسجي. ويزنّر أسفل نصف قبة حنية المحراب شريط كتابي ضم آية الكرسي كاملة.

والمنبر خشبي جديد قائم على آخر قديم، وتقع المئذنة في الجهة الشمالية الغربية من الجامع بجوار التربة الأثرية حيث يطل بابها على الجهة الجنوبية من قاعدتها المربعة بأبعاد (3.88 × 3.88م) على صحن الجامع، ويبلغ ارتفاعها بد اً من مستوى صحن الجامع 38.5م. يصعد إلى أقسامها عبر درج حجري حلزوني. يزين جذع المئذنة من الخارج عدد من الأحزمة الحجرية الملونة والمتناوبة بلونيها الأسود والأبيض، و تتميز الواجهة الجنوبية بوجود المزولة الشمسية تعلوها حشوة زخرفية. يبقى جسم المئذنة مربعاً وصولاً إلى المطف الرئيسي المتميز بوجود نوافذ توأمية ثلاثية الفصوص ضمن قوس مخموسة على واجهات المئذنة الأربع، ولها أعمدة وسطية حجرية مثمنة صغيرة، ويحمل العمود الغربي منها نصاً كتابياً منقولاً من شاهدة قبر عثماني مؤلف من ثلاثة أسطر تذكر اسم مصطفى آغا بن أحمد آغا وتاريخ سنة 1104هـ/1692م. ويحضن قوس النافذة الجنوبية وعلى مستوى القوسين منحوتة زخرفية دائرية الشكل كتب عليها ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتًهِ. ويتابع الصعود إلى شرفة المؤذن بوساطة سلم حلزوني معدني. وبد اً من هذه الشرفة يبدأ مسقط المئذنة المربعة بالتناقص؛ ليتحول مسقطها إلى المثمن، وتنتهي المئذنة بقلنسوة مخروطية، وتليها التفاحات والهلال ومانع الصواعق.

 

موفق دغمان

 

 

مراجع للاستزادة:

- أكرم العلبي، خطط دمشق (دار الطباع، دمشق 1989م).

- يوسف بن عبد الهادي، ثمار المقاصد في ذكر المساجد، تح: محمد أسعد طلس (مكتبة لبنان، 1975م).

- ابن كثير، البداية والنهاية (مطبعة السعادة، مصر).

 

 

التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 578
الكل : 27116441
اليوم : 29117