logo

logo

logo

logo

logo

بحيو

بحيو

Behyo -

 ¢ بِحْيو

بِحْيو

 

 

تقع قرية بحيو Behyo في أعلى قمة جبل الأعلى على ارتفاع 720م في شمالي سورية بالقرب من حدود لواء اسكندرون، وتعد إحدى قرى الكتلة الكلسية المعروفة بالمدن الميتة [ر]، إلى جوار الموقع الأثري المعروف قلب اللوزة [ر]. وتبدو الأراضي الزراعية المحيطة بهذا الموقع واضحة الامتداد من خلال وجود سفح منحدر نحو سهل الشلف مباشرة، ونحو سهل العمق في الجهة الأخرى.

اعتمد سكان هذه القرية خلال العصر البيزنطي على زراعة الزيتون لإنتاج الزيت والتجارة به على نحو أساسي، وهذا ما دلت عليه المعطيات الأثرية من خلال الدراسات التي أجريت على طبيعة الأراضي الزراعية فيها، ووجود الكثير من المعاصر في هذا الموقع. ومساحة القرية صغيرة نسبياً، ويبلغ قطر الموقع نحو 150م، وقد بنيت فيه الكثير من المباني بشكل متراص، أما حالة حفظ المباني فهي متوسطة، لكن من السهل التعرف على طبيعتها في هذا الموقع؛ من خلال دراسة مخططاتها التي توضح وظيفتها بصورة كاملة.

دُرِس هذا الموقع من قبل الكونت دوفوغيه De Vogué وبتلر [ر] H. Butler، ودُرِس على نحو أكثر تفصيلاً من قبل جورج تشالنكو [ر] G. Tchalenko، وأدت تلك الدراسات إلى نتائج مفادها أن الاستيطان في هذا الموقع بدأ في مطلع القرن الخامس الميلادي عندما بدأ أحد الملاكين الأثرياء ببناء أول بيت كبير، وتتابع بعدها بناء بيوت أخرى حوله، شكلت نواة القرية خلال القرن الخامس، واستمر التطور فيها كذلك خلال القرن السادس الميلادي. ويمكن تقسيم تاريخ الاستيطان في الموقع إلى أربع فترات:

بحيو - كنيسة القرن الخامس
بحيو - كنيسة القرن السادس

الفترة الأولى: بدأت ببناء البيت الكبير، والكنيسة الواقعة إلى الجهة الغربية من الموقع، إضافة إلى حارة صغيرة واقعة غربي الكنيسة. وأشارت الدراسات المعمارية التي قام بها بتلر على الكنيسة إلى أنها عائدة ببنائها إلى القرن السادس الميلادي، أما جورج تشالنكو الذي درسها على نحو تفصيلي فأعادها إلى القرن الخامس الميلادي، وهي تمثل واحدة من المباني الأقدم في القرية، المبنية وفق مخطط الكنائس مستطيلة الشكل، حيث يوجد في وسط المجاز «البيما» (كرسي المواعظ) وغرفتان مبنيتان إلى جانبي الحنية.

بحيو - بقايا الكنيسة الغربية

الفترة الثانية: بنيت خلال هذه الفترة مجموعة بيوت في الجهتين الشمالية والجنوبية من القرية، وهي أقل حجماً من البيوت التي تعود إلى الفترة السابقة. ويعود إلى هذه الفترة الكثير من معاصر المنطقة التي تؤكد التطور الذي حصل على زراعة الزيتون فيها.

الفترة الثالثة: بنيت كنيسة أخرى في الجهة الشرقية من الكنيسة السابقة على بعد نحو ثلاثين متراً، وتبلغ أبعادها 19×12م تقريباً، وتتألف من مجاز مركزي وجناحين، ولا يوجد فيها بيما على شاكلة الكنيسة السابقة، حنيتها شبه دائرية، وهي غنية بالعناصر الزخرفية المهمة في هذا المبنى. ومن خلال دراسة العناصر المعمارية والزخرفية معاً تبين أن بناءها يعود إلى القرن السادس الميلادي. وأضيف عدد من المباني السكنية في الجهة الشمالية، وفي الجهة الجنوبية، وهي معاصرة لبناء الكنيسة، ويمكن التعرف على طبيعة هذه المباني من خلال مخططاتها، إذ اكتمل شكل القرية بوضوح خلال هذه الفترة.

بحيو - عناصر زخرفية فوق جدران الكنيسة

الفترة الرابعة: بنيت فيها بعض المساكن المتواضعة الملاصقة للمعاصر، والبعيدة عن مركز القرية، وعلى ما يبدو فإن هؤلاء القاطنين قد وجدوا صعوبة ببناء بيوت مهمة لعدم تملكهم للأراضي الزراعية التي توفر لهم الإمكانات المطلوبة من الناحية الاقتصادية، لأنهم كانوا عمالاً فقراء عملوا في معاصر بحيو.

ويقدم هذا الموقع معلومات مهمة عن الوضع الاجتماعي في شمالي سورية، حيث دلّت الدراسات المعمارية عن بيوتها السكنية على وجود طبقات اجتماعية عدة في هذه القرية من ملاكين كبار ومتوسطين وصغار، إضافة إلى وجود عمال يعملون في معاصر الزيتون، خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين، كما أشارت تلك المعاصر إلى النهضة الاقتصادية التي عاشتها هذه المنطقة خلال القرون المذكورة.

مأمون عبد الكريم

 

مراجع للاستزادة:

- H. C. Butler, Early Churches In Syria, Fourth To Seventh Centuries, Completed By E.b. Smith, (Princeton, 1929).

- I.pena, P. Castellana Et R. Fernandez, Inventaire Du Jébel Baricha, (Franciscan Printing Press, 1987).

- G. Tate, Les Campagnes De La Syrie Du Nord, (Paris, 1992).

- G. T. Chalenko, Les Villages Antiques de La Syrie Du Nord, I, (Paris, 1953-1958).

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 585
الكل : 27113916
اليوم : 26592