logo

logo

logo

logo

logo

بتلر (هوارد-)

بتلر (هوارد)

H.Buttler -

 ¢ بتلر

بتلر (هوارد -)

(1872 – 1922م )

 

 

ولد هوارد كروسبي بتلر Howard Crosby Butler في كروتون فولز Croton Falls من ولاية نيويورك الأمريكية، وتبع دراسة خاصة سمحت له بدخول جامعة برنستون عام 1892 قسم الفن والآثار. كما درس في مدرسة العمارة في كولومبيا، وعاد إلى برنستون فيما بعد ليحاضر في تاريخ العمارة من أوائل الفترة المسيحية حتى عصر النهضة. وقد استفاد من منحة ليتابع الدراسات الكلاسيكية في المدرسة الأمريكية في كل من أثينا وروما، وأصبح عام 1901م أستاذ فنّ العمارة في جامعة برنستون، واستمر في هذا العمل حتى آخر عمره. وقد أصبح مدير القسم عام 1920م، وكان يساهم في إصدار مجلّة «فن وعمارة» من العام 1906م حتى وفاته، كما كان رئيس مؤسسة الآثار في نيوجرسي، ومُنح عام 1910م ميدالية دركسل Drexel الذهبية لإنجازاته الأثرية.

قرأ كتاب دو فوغويه De Vogüé، وأعجب بالصور الرائعة التي ضمّها، وقرّر وجوب الإحاطة من خلال دراسة شاملة بالفن المعماري المتميز لمبانيها وجميع المواقع التي لم يتمكن دو فوغويه من زيارتها لضيق الوقت. وهكذا كان كتاب دو فوغويه المحرّض لبتلر الذي خطّط للقيام ببعثة متكاملة لدراسة فن العمارة في سورية.

- بعثات جامعة برنستون الأمريكية الأثرية إلى سورية:

جاءت البعثة الأمريكية لجامعة برنستون ثلاث مرات إلى سورية، وكانت دائماً بقيادة المعمار بتلر الذي اهتم بفن العمارة وتاريخها وعضوية إنّو ليتمان لقراءة الكتابات الشرقية من نبطية وسريانية وعربية وعبرية وتدمرية وصفائية ووليم برنتس لقراءة الكتابات اليونانية واللاتينية، كما كان هناك مختصّ في كل بعثة لوصف خط سير الرحلة والقياسات الطبوغرافية والمساحية.

وكانت البعثة الأولى من ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ١٨٩٩م حتى نهاية أيار/مايو ١٩٠٠م، واستغرقت سبعة أشهر ونصفاً قطعت خلالها مسافة/١٨٠٠/ميل، وأقامت مخيّمها في ٦١ مكاناً، وزارت خلالها الجزء الشمالي من سورية بدءاً من بنابل وقلب لوزة والمناطق المجاورة لها في جبل الأعلى ثم أريحا وحلب، كما قامت بزيارة بعلبك والسلمية وأفامية وجرادة ورويحة وبعض آثار جبل باريشا ثم قنسرين والأندرين وقصر ابن وردان وزبد وخناصر، ثم توجهت إلى حوران حيث زارت شهبا وسيع وقنوات والسويداء وازرع.

واستمرت البعثة الثانية من أول تشرين الأول/أكتوبر ١٩٠٤م حتى نهاية نيسان/إبريل ١٩٠٥م مستغرقة سبعة أشهر كاملة. وكان هدفها استكمال الكشف عن بعض المناطق في جبل الأعلى إلى الشمال الشرقي من حماة وحلب التي أهملت في البعثة الأولى، وأتمّت زيارة آثار جنوبي حوران. وقد أعاقت العواصف الثلجية إتمام الدراسات على أكمل وجه. وكذلك تمّت زيارة آثار جبل الزاوية ومنطقة إدلب وجبل حلقة وباريشا، وقضت البعثة عيد الفصح في ٢٣ نيسان/إبريل في قلعة سمعان.

وقد امتدت البعثة الثالثة من ١٥آذار/مارس وحتى نهاية نيسان/إبريل ١٩٠٩م وكان هدفها استكمال دراسة الكتابات في جنوبيّ حوران وقصر الحلاّبات التي توقفت بسبب العواصف الثلجية العنيفة عام ١٩٠٤م، وقد أكملت زيارة آثار منطقة اللجاة والضُّمَير شمال شرقي دمشق.

وهكذا لا يمكن أن يُقارن بين العدد المحدود من الآثار التي زارها دو فوغويه وبين العدد الكبير من الآثار التي زارتها بعثة جامعة برنستون برئاسة بتلر والتي امتدت إلى مناطق أوسع درس من خلالها أكثر من /٢٠٠/ كنيسة؛ ما جعله يكوّن فكرة أكثر شمولاً ووضوحاً ودقة عن فن العمارة المدنية والدينية في سورية.

- مطبوعات البعثات الثلاث:

تم ترتيب مطبوعات البعثة الأولى عامي ١٨٩٩– ١٩٠٠م (وعدد صفحاتها ١١٦٢ صفحة) بحسب المواضيع بعد تقسيمها إلى قسمين: في شماليّ سورية وفي حوران والجنوب بحسب تسلسلها التاريخي بدءاً من القرون الأولى أيام الرومان حتى القرن السابع والقرون الوسطى أحياناً. وتعرف المطبوعات باسم «البعثة الأثرية الأمريكية إلى سورية» «AAES» .American Archaeological Expedition to Syria

أما مطبوعات البعثتين الثانية والثالثة (وعدد صفحاتها ٢٢٨١ صفحة)؛ فقد تمّ فيهما دراسة كل منطقة على حدة بحسب موقعها الجغرافي وتسلسلها التاريخي أيضاً من الأقدم فالأحدث. وفي كلتا المجموعتين دُرست الكتابات اليونانية واللاتينية والشرقية التي وجدت على نجفات مداخل الأبنية المختلفة وسواها. وتعرف المطبوعات اختصاراً باسم «بعثة برنستون الأثرية إلى سورية «PAES» (Princeton Archaeological Expedition to Syria).

وقد تضمنت كلّ مجموعة من المطبوعات الأقسام التالية :

١– وصف خط سير الرحلة والناحية الجغرافية مع الخرائط اللازمة.

٢– تاريخ فن العمارة من تأليف رئيس البعثة السيد بتلر.

٣– الكتابات اليونانية واللاتينية دراسة وليم كلّي برنتس.

٤– الكتابات الشرقية المختلفة دراسة الألماني إنّو ليتمان.

كما تمّ إصدار كتاب «أوائل الكنائس في سورية» Early Churches in Syria عام ١٩٢٩م بعد وفاة رئيس البعثة بتلر، وفيه خلاصة أبحاث بتلر في فن العمارة الدينية للبعثات الثلاث، وكان من إعداد بلدوين سميث تلميذ بتلر وزميله. وبذلك يبلغ عدد صفحات مطبوعات البعثات الثلاث مع الكتاب المذكور أعلاه ٣٧٠٠ صفحة.

قام بتلر كذلك بإدارة بعثة الحفريات في سارديس الواقعة على بعد ٨٠كم إلى الشرق من إزمير في تركيا، وذلك بناء على طلب السلطات التركية حيث وجد معبد أرتميس في أعمال التنقيب بين أعوام ١٩١٠ – ١٩١٤ ثم ١٩٢٢ – ١٩٢٣م. تُوفِّي بتلر في آب/أغسطس في المشفى الأمريكي في نويي (باريس) إثر مرض القلب الذي أصابه، وهو في الخمسين من عمره، ودفن في مسقط رأسه.

وقد ختم حفل تأبينه الذي أقامه له زملاؤه ومحبوه بذكر جملة كتبت في القرن السادس للميلاد على قبر بيزوس ذي القبة الحجرية في رويحة؛ إحدى القرى الأثرية المهمة في جبل الزاوية، وهي: «لقد أقمتُ حسناً وتجولتُ جيداً والآن أرتاح بسلام. صلوا من أجلي». والطريف أن الكاهن الذي قام بعماده عند ولادته قام بمراسم دفنه بعد ٥٠ عاماً عند وفاته.

إن أهمية ما قام به بتلر بدراساته المعمارية لا تقدّر بثمن؛ في حال الرغبة في القيام بأعمال ترميم لهذه الكنوز الأثرية، مع الدعوة الملحّة إلى أعمال التنمية المستدامة في الريف الطيب. إنّها تظهر - مع المخططات والمقاطع والصور- حالة المباني التي كانت عليها قبل قرن من الآن؛ مما يساعد على معرفة الحلول السليمة لعمليات الترميم المطلوبة.

عبد الله حجار

 

مراجع للاستزادة:

- American Archaeological Expedition to Syria 1899 – 1900 (AAES).

- Princeton Archaeological Expedition to Syria 1904 -5 & 1909 (PAES).

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 497
الكل : 31417651
اليوم : 11142