logo

logo

logo

logo

logo

آشور - ناصر بال

اشور ناصر بال

Ashur-nasirpal -

آشور - ناصربال

 

   

يعني اسم آشور- ناصربال Ashur- nasirpal باللغة الأكادية "الإله آشور ناصر الابن الوريث". وقد حمل هذا الاسم ملكان آشوريان، هما:

أولاً- آشور- ناصربال الأول (نحو 1050-1031ق.م): من ملوك العصر الآشوري الوسيط، ظهر اسمه في قائمة الملوك الآشورية، وهو ابن شمشي- أدد [ر] الرابع وحفيد تجلات- بلاصر [ر] الأول. تأتي المعلومات الخاصة بحكم هذا العاهل من مصدرين كتابيين مكتشفين حتى الآن. المصدر الأول نقش تذكاري على آجرة وجدت في قصر الملك في العاصمة القديمة آشور (قلعة الشرقاط حالياً)، والمصدر الثاني ترتيلة للإلهة عشتار نينوى اكتشفت نسخة متأخرة عنها. وفي هذه الترتيلة يذكر الملك أخبار مولده ونشأته خارج بلاد آشور، ويصف الهدايا الثمينة التي قدمها إلى الإلهة وهو يتضرع للشفا من مرض عضال كان مبتلىً به.

ثانياً- آشور- ناصربال الثاني (488- 859ق.م): حكم هذا الملك في العصر الآشوري الحديث بعد أن ورث العرش عن أبيه توكلتي- ننورتا [ر] الثاني. وكان عهده من العهود الموثقة جيداً من خلال النصوص الملكية التي تضمنت تفاصيل وقائع حكمه. ويعد القصر الملكي الضخم الذي شيده في عاصمته كلخ (نمرود حالياً جنوبي الموصل) أول قصر آشوري معروف مزين بألواح النحت البارز التي تغطي الجدران الداخلية للصالات والغرف، وكذلك التماثيل الضخمة للأسود والثيران المجنحة ذات الرؤوس البشرية على جوانب البوابات.

اشتهر آشور- ناصربال الثاني بأعماله العمرانية الضخمة التي شملت تشييد العاصمة الجديدة كلخ وتأسيس مدينتين جديدتين على ضفتي نهر الفرات في سورية، جنوبي مصب الخابور على ما يرجح، وقد دعاهما كار- آشور- ناصربال Kar- Ashur- nasirpal ونيبَرةِ- آشور .Nebarti- Ashur ونفذ أيضاً مشاريع عمرانية كبيرة في مدن نينوى، آشور، إمجُر- أنليل [ر] وأبقو (تل "أبو ماريا" غربي الموصل). وقد توسعت الدولة الآشورية في عهده حتى شملت سورية وأجزا من بلاد الأناضول وجبال زاغروس في الشرق. وشغلت الحملات الحربية التي قام بها هذا الملك الأعوام الثمانية عشر الأولى من عهده الذي دام أربعة وعشرين عاماً. بلغ عدد هذه الحملات الموثقة تفصيلياً في النصوص أربع عشرة حملة رئيسة كانت آخرها في العام الثامن عشر من حكم الملك، وهو العام الذي أطلق عليه في التقويم الآشوري اسم شمش- نوري Shamash- nuri، ملك جوزان [ر] في سورية ووالد هدد- يسعي [ر]، ويعادل العام 866ق.م. وأدار آشور- ناصربال هذه المملكة الواسعة بوساطة حكام محليين يستمرون في مناصبهم ما داموا على ولائهم للملك ويدفعون الضرائب المنتظمة، وكان حريصاً على إنشا مخازن في المحافظات البعيدة لتموين جيوشه وتزويدها بالتجهيزات.

نحت بارز يمثل آشور - ناصربال الثاني (في الوسط)
يستقبل ضابطاً رفيع المستوى بعد معركة مظفرة
تمثال آشور - ناصربال الثاني
(المتحف البريطاني)

كان لآشور- ناصربال الثاني في سورية وجود عسكري وسياسي وعمراني وإداري مؤثر. ولم تقتصر المعلومات التي تضمنتها نصوصه على أخبار الحوادث وإنما تجاوزتها إلى تفاصيل الظروف المحيطة بالوقائع وتقديم الصور الوصفية لها. وتتضمن هذه النصوص ذكر المدن السورية القديمة [ر] التي مر بها الملك والمسافات التي تفصل فيما بينها مما يمكن أن يساعد على تحديد مواقعها في العصر الحالي. وأكثر من هذا، تقدم هذه النصوص معلومات جغرافية بيئية عن سورية مما يجعل منها مصدراً أصلياً بهذا الشأن. وقد ابتدأ اهتمام آشور- ناصربال الثاني بسورية منذ سنة تنصيبه على العرش حين كان في جنوب بلاد الأناضول [ر] وبلغته أنبا عن حدوث تمرد في مدينة "سورُ" Suru العائدة إلى بيت خلوبي [ر]، (على الخابور الأسفل)، فتوجه من هناك مع نهر الخابور ماراً بمدينتي شَدِكانِّ Shadikanni (تل عجاجة حالياً) وقَتن Qatun، وأخمد التمرد وجمع الضرائب من حكام لاقو وسوخو وبيت زمان وبيت ياخِر وبيت بخيان.

في عام 879ق.م دخل آشور- ناصربال الثاني إلى مملكة بيت زمان، وفي العام التالي توجه إلى منطقة الخابور ونزل مع النهر حتى وصل مدينة دور- كتليمو (تل الشيخ حمد [ر] حالياً). وتحرك من هذه المدينة ليواصل رحلته إلى نهر الفرات حيث وصل إلى مدينة سِرق Sirqu (تل العشارة [ر] حالياً)، واستمر في رحلته مع الفرات باتجاه بلاد بابل لكنه لم يصل إلى مدينة بابل وإنما عاد إلى عاصمته كلخ. وفي حملة لاحقة عاد إلى مدينة سور على الخابور الأسفل حيث صنع قوارب استعملها جيشه للنزول مع مجرى نهر الفرات ليعيد سيطرته على المناطق المطلة على النهر حتى مدينة خندانو (قرب الحدود السورية- العراقية الحالية). وفي ذلك الحين قام الملك بحملة صيد على ضفاف نهر الفرات اصطاد خلالها أربعين ثوراً وحشياً وعشرين نعامة وأمسك بثمانية ثيران وحشية وعشرين نعامة حية.

ومن الحملات المهمة لآشور- ناصربال الثاني في سورية تلك التي قصد فيها ساحل البحر المتوسط. وفي تلك الحملة توجه من العاصمة كلخ إلى مدينة كركميش [ر] على ضفة الفرات، عند الحدود السورية - التركية الحالية، وكان ذلك في شهر أيّار/مايو وقت فيضان النهر. عبر الملك وجيشه النهر بوساطة قرب منفوخة من جلود الماعز، بعد ذلك أخذ معه قوات من كركميش وتوجه غرباً حتى وصل مدينة خَزاز [ر] (إعزاز حالياً في شمال وادي عفرين في سورية) ونزل مع نهر أبري Apre (عفرين حالياً). ثم سلك الطريق عبر نهر العاصي إلى سهل الغاب (إقليم لوخوت قديماً) وبعده إلى جبل لبنان الذي قطعه لينزل إلى ساحل البحر المتوسط حيث يغسل أسلحته بمياهه ويقدم الأضاحي هناك، وهو يسمي هذا البحر في النص باسم "بحر بلاد أمورّو". وحين مكوث آشور- ناصر بال الثاني على الساحل يتسلم الضرائب والهدايا من ملوك صور [ر]، صيدا [ر]، مَخَلَّةِ Makhallati، مَيزِ Maizi، كَيز Kaizi، أمورَّ Amurri (عمريت [ر] لاحقاً)، أرواد[ر] التي يصفها بأنها "في البحر". وكانت من بين الهدايا التي تسلمها دلافين وقرود. بعد ذلك يتجه شمالاً مع الساحل ويتسلق جبال الأمانوس التي يصفها ويصف غاباتها والأخشاب التي قطعها منها، ومن ضمنها أخشاب الأرز والصنوبر والسرو.

 

ريا محسن عبد الرزاق

 

مراجع للاستزادة:

 - نائل حنون وعمار عبد الرحمن، "تل جنديرس في سهل العمق، دراسة تاريخية- أثرية"، دراسات تاريخية 99- 100 (2007م)، ص ص 1- 43.

- Kirk GRAYSON, Assyrian Rulers of the Early First Millennium B.C.I (1114- 859 B.C.), (Toronto, 1991).

 

 

التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 605
الكل : 27118451
اليوم : 31127