logo

logo

logo

logo

logo

التنجيم

تنجيم

Astrology - Astrologie

 التنجيم

التنجيم

 

 

التنجيم Astrology إحدى الطرائق التي سعت من خلالها الأقوام القديمة والحديثة على حد سواء، إلى معرفة الطالع والتكهن بالمستقبل. وتعود أصول التنجيم في الحضارات القديمة إلى حضارة بلاد الرافدين، وانتشرت وسائله في سورية والمناطق المجاورة. وقد تأسس التنجيم على الاعتقاد أن الكون واحد وأن ما يحدث في أحد أجزائه يكون له انعكاس في جزء آخر، فإذا ما أعقبت ظاهرة معينة حادثة ما كان يعتقد أن بينهما علاقة سببية، وحين تتكرر الظاهرة نفسها فلا بد للحادثة التي وقعت في المرة الأولى أن تتكرر. لذلك كان هناك اهتمام كبير في حضارة بلاد الرافدين القديمة بتنظيم جداول بالظواهر السماوية وماتعقبها من حوادث.ونشأ من ذلك «علم» غير حقيقي هو التنجيم غرضه قراءة الفأل، لكن سجلاته قامت بناءً على ظواهر حقيقية ومراقبات دقيقة. وحين استعملت هذه السجلات مجتمعة- في ظل المعرفة الرياضية التي وجدت في تلك الحضارة- نشأ علم الفلك [ر] الرياضي الحقيقي.

كبد التنجيم - ماري

لم يكن التنجيم هو الطريقة الوحيدة لقراءة الفأل وإنما كانت هناك طرائق كثيرة تعتمد على ظواهر متعددة، ويمكن تحديد طريقتين رئيسيتين انتشرتا على نحو واسع في سورية وبلاد الرافدين قديماً، وهما فحص أعضاء الحيوانات المضحى بها - خصوصاً الأكباد- وبعض الظواهر العرضية مثل حركة الحيوانات وإسقاط الأجنة المشوهة.وقد ظهر أقدم اهتمام بظواهر فلكية تخص الشمس والقمر في قراءة الفأل في نصوص العصر البابلي القديم (من نحو 1700 ق.م). ويفترض بعض الباحثين أن هذا الاهتمام بدأ قبل ذلك، وتحديداً من عهد سرجون الأكادي (من نحو 2370 ق.م). لكن تسجيل تلك الظواهر وتنظيمها في جداول بلغ ذروته في الألف الأول قبل الميلاد. وقد أُدرجت الظواهر الفلكية والمناخية مع نتائجها الفألية في سلاسل من الألواح أكثرها أهمية هي السلسلة التي حملت عنوان «حينما آنو أنليل» (وبالأكادية: أينُّما آنو أنليل Enuma Anu Enlil) وهذا العنوان هو الكلمات الثلاث الأولى التي تبتدىء بها السلسلة وتتضمن اسمي الإلهين الرئيسيين في معتقدات حضارة بلاد الرافدين القديمة. من المرجح أن هذه السلسلة صيغت خلال العهد الكاشي وأصبحت في شكلها النهائي في أواخر الألف الثاني أو أوائل الألف الأوّل قبل الميلاد، وضمنت مقدمة تصف عملية خلق الكون.

جاءت النسخة الآشورية الحديثة من سلسلة «حينما آنو أنليل» من مكتبة آشور- بانيبال[ر] في نينوى، ووجدت نسخ مبكرة منها في سورية وسوسة (غربي إيران)، وهناك نسخ حثية وأكادية منها جاءت من بوغازكوي[ر]، موقع العاصمة الحثية حاتوشا. تهتم هذه السلسلة بحركات الشمس والقمر (خصوصاً الكسوف والخسوف) والكواكب والنجوم. ومن الصيغ الواردة في نصوص هذه السلسلة: «إذا حدث خسوف في شهر حزيران، في اليوم الرابع عشر، وكان القمر مظلماً في الجانب الشرقي من الأعلى، ومنيراً في الجانب الغربي من الأسفل، وهبت ريح الشمال في ليلة المراقبة الأولى... سيواجه ملك أور المجاعة وسيكون عدد الموتى كبيراً...«. وهذا النوع من التنجيم يدعى عادة «تنجيم معرفة الأحكام» (Judicial)، أما التنجيم الخاص بالأبراج وعلاقة طالع الفرد بموقع الأجرام السماوية في لحظة مولده - وهو الذي يمارس في العصر الحديث- فلم ينشأ حتى النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد. وهناك نصوص من القرن الثالث قبل الميلاد (العهد السلوقي) تتضمن أمثلة من هذا النوع من التنجيم، ويتضمن أحدها قراءة طالع يبتدئ على النحو الآتي: «السنة 48 (من التقويم السلوقي وتعادل 263 ق.م)، شهر آذار، ليلة الثالث والعشرين، ولد الطفل وكانت الشمس في ذلك الوقت في الدرجة 13,30 في برج الحمل، والقمر في الدرجة 10 في برج الدلو، والمشتري في بداية برج الأسد، والزهرة مع الشمس، وعطارد مع الشمس، وزحل في برج السرطان، والمريخ في نهاية برج السرطان... ستنقصه الثروة.. وسوف لن يكفي طعامه لسد جوعه...».

أكرم محمد كسـار

مراجع للاستزادة:

- هنري ساكز، عظمة بابل، ترجمة عامر سليمان (باريس 1979).

-O.NEUGEBAUER, The Exact Sciences in Antiquity, 2nd ed., (Providence, 1957).


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 578
الكل : 27115439
اليوم : 28115