logo

logo

logo

logo

logo

التيماء

تيماء

Tayma - Tayma

 تيماء

تيماء

 

 

كانت تيماء Tayma واحدة من مدن الواحات في شمال غربي الجزيرة العربية التي تطورت فيها مجتمعات مميزة، ومن مدن الواحات هذه ديدان ودوما. تتصف واحة تيماء باتساعها ،وتقع على بعد 200 كم جنوب شرق تبوك ونحو 300 كم جنوب- غرب الجوف و150 كم شمال-غرب العلا. وبالنسبة إلى خطوط الطول والعرض فإنها تكون عند خط الطول 33΄ 38˚ شرقا˝ وخط العرض 37΄ 27˚ شمالا˝. موقع هذه الواحة في حوض يميل سطحه إلى الانحدار التدريجي نحو الشمال والشرق حيث توجد تلال الرباع. وهذه التلال مرتفعات صخرية من الحجر الرملي تغطي زهاء ثلث المساحة الكلية للواحة.

تفوق المدينة الأثرية تيماء في حجمها المدينة الحديثة الموجودة في الوقت الحاضر ضمن أسوار المدينة الأثرية. وهذه الأسوار تحيط بمساحة تبلغ نحو 8 كم2 وتتبعها الحدائق والأصقاع غير المزروعة الممتدة شمالاً. وترتبط بموقع المدينة ثلاثة مواقع بنائية حجرية كبيرة هي: قصر الحمراء وقصر الرخم وقصر الأبلق. وهناك آثار للكثير من منشأت الري والقنوات التي تدل على وجود نظام زراعي قديم في طرف السبخة التي تحيط بالموقع. وتبرز بين تلال الرباع بقايا أبنية تشكل حلقة من التحصينات الدفاعية. وبهذا تدل المكونات السطحية في الموقع على حجم استيطاني كبير في تيماء القديمة تقوم على جزء منه في الوقت الحاضر المدينة الحديثة.

قصر الحمراء في تيماء

يعتقد بعض الباحثين وجود احتمال في أن اسم تيماء ورد في النصوص المسمارية التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. ذلك أن نصوصاً من عهد الدولة الأكادية التي أسسها سرجون الأكادي تذكر مدينة باسم تيمي Time، وهو القريب من صيغة اسم هذه المدينة في نصوص العصرين الآشوري الحديث والبابلي الحديث تيماTema . كما أنه وجدت بعض القطع الفخارية في تيماء مشابهة لفخار مدينة الواحة الأخرى قوريةQurayya التي يعود تاريخها إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد. وعلى الرغم من أن هذه الدلائل تشير إلى إمكان أن تكون تيماء موجودة في الألف الثالث أو الثاني قبل الميلاد فإن الدليل الأثري المستخلص من التنقيبات فيها لا يشير إلى سكنى أقدم من القرن الثامن قبل الميلاد. وقد ذكرت تيماء في النصوص الآشورية سوية مع سبأ ضمن قائمة بأسماء قبائل وأقوام وسكان واحات حاولوا أن يسترضوا الملك الآشوري تجلات- بلاصر [ر] الثالث (744- 727 ق.م) في أعقاب ثورة الملكة العربية شمسي. ومن القبائل التي ذكر وجودها في محيط تيماء خلال العصور القديمة الأنباط Nebayoth وسُمو-إيلُ Sumu-ilu.

من المعروف أن الملك البابلي الأخير نبونائيد (555-539 ق.م) استقر في تيماء عشر سنوات من حكمه قام خلالها بتحصين المدينة وتشييد قصر له فيها، ومن هناك أرسل جيشه إلى الجنوب للاستيلاء على يثرب (المدينة المنورة). ولا يعرف في الوقت الحاضر الدافع الذي حدا بهذا الملك البابلي إلى الإقامة في تيماء بعيداً عن عاصمة بابل، ويختلف الباحثون في تفسير ذلك. لكن حرص الملك البابلي على مد سيطرته إلى يثرب يرجح أن تكون السيطرة على طريق التجارة بين الجزيرة العربية والهلال الخصيب أحد أهم الأسباب التي جعلته يتجه إلى تيماء. فقد كان لهذه المدينة دور مركزي محوري على طريق التجارة ذاك، فمنها كان بإمكان القوافل القادمة من جنوبي الجزيرة العربية الانعطاف نحو الشمال- الشرقي الى بلاد الرافدين أو نحو الشمال- الغربي (عبر دوما) إلى سورية. ولما كانت ديدان منافسة لتيماء في السيطرة على هذا الطريق، الذي كان يعبر من خلاله إلى سورية، فقد نشبت بين المدينتين حروب أشير إليها في النقوش المكتشفة قرب تيماء.

نحت نافر من تيماء في وسط النحت معبد وإلى يسار المعبد كاهن بابلي يقدم النذور

تلقي إحدى الرسائل من العصر الآشوري الحديث ضوءاً على طبيعة تجارة تيماء وسبأ مع سورية وبلاد الرافدين. وهذه الرسالة صادرة من ننورتا- كُدُرِّ- أوصُر Ninurta-Kudurri-usur . حاكم إقليم سوخو في منطقة الفرات الأسفل خلال القرن الثامن قبل الميلاد. ويذكر هذا الحاكم في رسالته أنه كمن لقافلة من تيماء وسبأ حاول أصحابها تجنب دفع رسوم الجمرك عن البضاعة التي تحملها القافلة. وهذه البضاعة تتضمن صوفاً مصبوغاً بلون أرجواني وحديداً، وهي بضاعة تدل على أن القافلة كانت في طريق عودتها إلى تيماء إذ بادلت هذه البضاعة في سورية وبلاد الرافدين، وربما في بلاد الأناضول ايضاً، بما جلبته من توابل وبخور. لقد ساعدت الصلات التجارية لتيماء على نشوء حياة ثقافية عالمية وانتقائية فيها، فالفنون والمعتقدات الدينية وأسماء الأعلام في هذه المدينة تظهر مزيجاً من عناصر عربية شمالية أصلية مع عناصر مصرية، رافدية وعربية جنوبية. وكانت اللغة والخط الآراميَّان في الاستعمال في تيماء خلال النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد، ولعل ادخالهما كان في عهد نبونائيد أو زمن الفرس الأخمينيين. أما اللغة الأصلية لسكان تيماء فكانت، مثلما في ديدان ودوما، عربية شمالية قديمة، وكانوا يستعملون شكلاً متميزاً من خط عربي شمالي قديم يبدو أنه كان معروفاً لدى شركاء تيماء التجاريين. ذلك أن ياريريس yariris، حاكم كركميش، ترك نقشاً يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد يذكر فيه أنه تعلم اثنتي عشرة لغة وأربعة خطوط هي: خطه هو نفسه (اللوفياني الهيروغليفي)، الفينيقي- الآرامي، المسماري، التيمائي.

ابتدأ التوثيق عن تيماء في العصر الحديث عام 1848م حينما زارها جورج أوغسطس فالن G. A. Wallin ووصفها. وفي عام 1877م زارها تشارلس داوتي Charles Doughty وكتب وصفاً مفصلاً لشواخصها ورسم خريطة لها. وقد أشار داوتي إلى الفخار الموجود في خرائب تيماء والأحجار المجلوبة من مناطق أخرى والمستعملة في تحصيناتها. ثم قام تشارلس هوبر Charles Huber بزيارتها مع يوتنغ J. Euting في عام 1883م واستخرجا الحجر المنقوش الذي اشتهر باسم «حجر تيماء» وكان مطموراً في جدران أحد البيوت. وأصبح نقش هذا الحجر إحدى الوثائق المهمة عن تاريخ تيماء في منتصف الألف الأول قبل الميلاد وحفظ في متحف اللوفر. وقد أجرى جون فيلبيH. St. John Philby دراسة للبقايا الأثرية في تيماء عام 1951م. وفي عام 1962م قام كلٌّ من فريدريك وينيت Frederick Winnett وريد F. Reed بدراسة مفصلة لخرائب تيماء وللنقوش الصخرية على قمة جبل غنيم القريب منها، ونشرا أولى الصور عن فخار تيماء المطلي المتميز. وأخيراً تولت إدارة الآثار والمتاحف السعودية أعمال المسح والتوثيق الأثري في موقع المدينة في عام 1970م.

إن أبرز المعالم العمرانية في تيماء القديمة هي بقايا أسوار المدينة التي تأخذ شكل حرف U اللاتيني المنفرج بشكل واسع. يبلغ سمك هذه الأسوار عدة أمتار، ويمكن أن تكون بارتفاع يزيد على عشرة أمتار، غير أن الارتفاع المعتاد هو 5م. ومع هذه الأسوار تبرز أربع مناطق أثرية مهمة، وهي: قصر الرخم، قصر الحمراء، شبكة الري وتلال المنشآت المدنية. يبعد قصر الرخم نحو 100م عن السور الغربي للمدينة. ويوجد قصر الحمراء على النهاية الشمالية الغربية لسلسلة تلال تمثل جزءاً من السور الغربي، وتمتد هذه السلسة إلى مسافة 275م ويبلغ عرضها 25م وترتفع نحو 10م عن سطح الأرض المحيطة بها. إلى الشرق من قصر الحمراء توجد بقايا شبكة ري واسعة تغطي مساحة كيلو متر مربع. وإلى جنوب هذه البقايا تبرز بعض التلال التي تضم بقايا البيوت.

كشف التنقيب الأثري في إحدى الغرف الداخلية في قصر الرخم مستويين من الأرضيات المتعاقبة يعود إلى النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد، وهذا ينبغي أن يكون تاريخ تشييد البناء. أما الأرضية العليا فقد وجدت عليها كسر فخار مشابه للفخار الهلنستي في المنطقة. وكشف قطاع التنقيب في قصر الحمراء عن بقايا تدل على وظائف دينية ومنها مكعب من حجر رملي أبعاده 37×37×37سم وجد في الزاوية الجنوبية الغربية من الغرفة. الوجهان الملاصقان لجداري الغرفة غير مزينين، لكن الوجهين الظاهرين مزينان بمشاهد نحت بارز من أصل رافدي بابلي. وعثر أيضاً على مسلة حجرية مكسورة بطول 102سم وبعرض 30سم تحمل مشاهد نحت بارز تبدو معاصرة لمشاهد المكعب. وتحت هذه المشاهد تظهر عشرة أسطر من نص آرامي يصف تكريساً دينياً من قبل قبيلة عربية شمالية محلية، ويدل الخط على نمط من جنوب بلاد الرافدين في منتصف الألف الأول قبل الميلاد.

نائل حنون

مراجع للاستزادة:

-H. I .Abu- Duruk، Introduction to the Archaeology of Tayma، (Riyadh، 1986).

-G. Bawden et al.، “Preliminary Archaeological Investigations at Tayma”، Atlal 4 (1980)، pp. 69-106.

 

 

 


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 606
الكل : 27115872
اليوم : 28548