logo

logo

logo

logo

logo

التصاوير (حمام-)

تصاوير (حمام)

-

 التصاوير

التصاوير (حمام -)

 

 

يقع حمام التصاوير وسط مدينة جبلة القديمة في منطقة الجامع (حي الدريبة)، ويحيط بالحمام أزقة ضيقة من الجهات الأربع، في حين تربط بين الحمام والجامع المنصوري الكبير غرباً عضادة حجرية تمتد فوق الزقاق بشكل عقد يساهم في زيادة دعم جدار الجامع وتقويته.

لم يرد ذكر لحمام التصاوير أو لأي حمام آخر بالمواصفات نفسها في منطقة جبلة في كتب الرحالة والمؤرخين الذين زاروا منطقة جبلة سواء في الفترة المملوكية أم في العصر الحديث، والمعلومة التاريخية الوحيدة التي تم العثور عليها هي أن الحمام ينسب إلى الفترة المملوكية في عهد السلطان المنصور بن قلاوون، حيث تتداول معلومات في بعض المطبوعات حول الحمام تذكر أن بناءه تمَّ في عهد السلطان قلاوون (٦٧٨-٦٨٩هـ/١٢٧٩-١٢٩٠م)، كما يحتوي الحمام على نقش كتابي يقع على الواجهة الخارجية الرئيسية للحمام ويحمل تاريخ ١٠٧٤هـ/١٦٦٤م، وبه يذكر اسم الحاج محمد المطرجي؛ لكن هذه المعلومة تشير في الغالب إلى زمن ترميم الحمام وليس إلى زمن بنائه. كما يظهر من نص النقش الكتابي المؤلف من أربعة أسطر مرتبة على الشكل التالي:

السطر الأول : في هذا الحمام المبارك - من حلال مال -

السطر الثاني : فخر الأقران الحاج محمد المطرجي -

السطر الثالث : - ]نحرا[ في غرة شهر رجب -

السطر الرابع :من شهور سنة أربعة (أربع) وسبعين وألف.

من خلال هذه القراءة يتبين أن الكتابة تؤرخ لحدث غير معروف أيام الحاج؛ أو ربما بأمره؛ أو على يد الحاج محمد المطرجي سنة ١٠٧٤هـ/ ١٦٦٤م؛ أي خلال الفترة العثمانية.

قبة قسم البراني من الخارج مقطع طولي في الحمام

ومن خلال البحث تبين أن عائلة المطرجي كانت من العائلات الكبيرة في الفترة العثمانية؛ إذ إنه في نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر ميلادي تم تسليم أرسلان باشا المطرجي ولاية طرابلس، كما تم تسليم أخيه قبلان باشا المطرجي إمارة اللاذقية حيث كان لهذه العائلة دور في النشاط المعماري في المدينة، ومن المحتمل أن الحاج محمد المطرجي كان أحد الشخصيات القيادية في منطقة جبلة.

من خلال المخطط العام للحمام يتبين أنه بني على نمط الحمامات المملوكية الباكرة الذي استخدم فيه نظام القبب المزودة بفتحات ذات أغطية زجاجية (مضاوٍ) والتي تسمح بدخول الضوء وبالوقت نفسه تسهيل عملية التهوية داخل الحمام؛ إضافة إلى استخدام المقرنصات المملوكية.

يتميز الحمام بأنه مبني من الحجارة الرملية التي بنيت منها مدينة جبلة القديمة بأكملها، تتخلل خوذ قباب الحمام مضاوٍ من الفخار المشوي المفتوحة من الجانبين على شكل أنبوب، تغطيها إلى الأعلى مضاوٍ.

ولهذا الحمام عمارة مميزة من حيث التقسيم والتوزيع بنمط تختلف فيه الحرارة في الأقسام والحجرات بحسب دورها الوظيفي، فقد فصل بين الأقسام الثلاثة للحمام بعضها عن بعض، بحيث ينتقل الإنسان من الجو البارد إلى الساخن وبالعكس على نحو متدرج؛ مقاربة نوعاً ما لنظام الفصول الأربعة التي يمر بها جسد الإنسان عبر فصول السنة وما يلاقيه من برد وحرارة واعتدال خلالها.

مدخل الحمام

يتشكل بناء الحمام من الحجر الرملي المنحوت بمقاييس مختلفة وبشكل غير متناظر، ومن المرجح أن الجدران الخارجية تعرضت لأكثر من عملية ترميم، كان آخرها مداخلة ترميم بسيط وتوثيق بالتعاون مع جامعة درسدن التقنية Technische Universität Dresden بألمانيا سنة ٢٠٠٣م.

تختلف أقسام الحمام بتوضعها ضمن البناء الأساسي للحمام، ولكلٌ منها وظيفة محددة، وتبدأ من الخارج إلى الداخل بالقسم البراني فالوسطاني فالجواني؛ وأخيراً القسم الرابع والخارجي بيت النار أو ما يسمى بـ «القميم».

يتم الدخول إلى الحمام بطريقة غير مباشرة حيث يوجد جدار أمام المدخل بهدف حجب الرؤية من الخارج.

نقش كتابي على مدخل الحمام

يتألف القسم البراني أو البارد - وهو القسم الأول من الحمام الذي يقوم الزبائن فيه بخلع ملابسهم عند الدخول وارتدائها عند الخروج - من باحة مبلطة بالرخام يتوسطها بركة مثمنة الشكل، ويحيط بها مصاطب مفروشة بالأرائك والمساند يجلس عليها المستحمون بعد انتهائهم من الاستحمام، وهذا الجزء مغطى بقبة دائرية ذات رقبة مثمنة الشكل مزودة من الداخل بمقرنصات ذات طراز مملوكي، تتصل بهذا القسم من الجهة الجنوبية غرف لتغيير الملابس. وإن مرد الاعتقاد السائد حول تسمية الحمام بحمام التصاوير إنما هو لوفرة الصور التزينيية والزخارف الهندسية والنباتية في جدرانه والعناصر الحاملة لقبابه، كما أن هذا القسم مليّس بالكلسة التقليدية (الكلس المطفأ والقنب والرمل)، ويطل على هذه الباحة ثلاثة أواوين معقودة عميقة ترتفع عن أرض الباحة.

مقطع طولي واجهة خارجية

أما القسم الوسطاني الفاتر فيعدّ مرحلة انتقالية ذات حرارة معتدلة كي لا يصطدم جسم المستحمّ مباشرة بالساخن، فيتوصل إليه عبر باب يفتح بالإيوان المواجه لباب الدخول، ويتألف من مجموعة فراغات مسقوفة بقباب تحتوي على فتحات زجاجية (مضاوٍ) ينفذ من خلالها ضوء الشمس إلى الداخل، حيث توجد مصطبة يستريح عليها المستحمون خلال فترات الاستحمام.

المسقط الأفقي

أما القسم الثالث من الحمام - وهو الجواني- فهو القسم الحار الذي تتم فيه عملية الاستحمام والتعرق وعمليات التدليك أيضاً، ويتميز بدرجة حرارته المرتفعة مقارنة بالأقسام الأخرى من الحمام، ويتألف من فسحة مركزية محاطة بأربعة أواوين، وضمن كل إيوان يوجد جرنان يحتويان على ماء ساخن ينساب من فوق بيت النار عبر شبكة من الأنابيب الفخارية تجري ضمن الجدران، كما تتفرع عن الأواوين مقصورات (حجرات) لكل منها جرن خاص بها؛ بحيث من الممكن أن تكون هذه الغرف مخصصة لبعض العائلات المعروفة في أيام معينة من الأسبوع، وكل فراغات هذا القسم أيضاً مسقوفة بقباب ذات مضاوٍ زجاجية.

زخارف القسم الجواني القسم الجواني

أما بيت النار أو ما يسمى بالقميم فهو الجزء الخارجي الملحق بالحمام، وكان يتم فيه تسخين الماء من قبل عامل يسمى القميمي عن طريق حرق القمامة المجففة وروث الحيوانات ونشارة الخشب تحت حلة ضخمة؛ بحيث تنساب الحرارة الناجمة عن الحرق تحت أرضية القسم الجواني عبر قنوات مبنية من القرميد تعمل على تسخين أرضية الحمام، في حين تنتهي المياه المسخنة عن الحلة إلى قنوات فخارية ضمن الجدران تساعد على تسخينها أيضاً، أما الفائض من الدخان الناجم عن الحرق فيخرج عن طريق مدخنة موجودة في القسم الوسطاني تسمى «الفحل»، وللحمام نظام صرف صحي يتجه مباشرة نحو البحر.

أقسام الخدمة

توقف الحمام عن العمل اليوم ومازال يحتفظ بأغلب أجزائه المعمارية المذكورة؛ على الرغم من سوء الحفظ الذي تعانيه تفاصيله الإنشائية.

إبراهيم خيربك

 

مراجع للاستزادة:

- غزوان ياعي، المعالم الأثرية للحضارة الإسلامية (المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، الأسيسكو، الرباط،٢٠٠١م).

- هاشم عثمان، الأبنية والأماكن الأثرية في اللاذقية (منشورات وزارة الثقافة، دمشق ١٩٩٦م).


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 470
الكل : 31413721
اليوم : 7212