logo

logo

logo

logo

logo

التنكزية (دار الحديث-)

تنكزيه (دار حديث)

-

 التنكزية

التنكزية (دار القرآن والحديث -)

 

 

تقع دار القرآن والحديث التنكزية داخل أسوار مدينة دمشق القديمة شرق حمام نور الدين الشهيد في الطريق الواصل بين سوق البزورية وبين جادة خان النحاسين المتاخم لقصر العظم، والمعروفة الآن بالمدرسة الكاملية أو دار القرآن والحديث التنكزية.

أنشأها وأوقفها الأمير سيف الدين تنكز الناصري نائب دمشق المملوكي الشهير بالأمير تنكز نائب الشام سنة ٧٢٨هـ/١٣٢٧م، وكان من خواص الملك الناصر محمد ابن قلاوون. وقد ذكرها ابن كثير باسم «دار الحديث التنكزية»، وقال إنها افتتحت رسمياً سنة ٧٣٩ه/١٣٠٨م، وباشر مشيخة الحديث فيها الحافظ الذهبي، وقرر فيها ثلاثين محدِّثاً وثلاثين نفراً يقرؤون القرآن الكريم. وتشير الكتابة التأسيسية على واجهتها إلى منشئ هذه المدرسة كالآتي:

الموقع العام لدار القرآن والحديث التنكزية

«أنشأ هذه المدرسة المباركة وأوقفها على القراء المشتغلين بالقرآن العظيم والفقهاء المسمعين للحديث النبوي الملك الأشرف السيفي التنكزي النظري كافل الممالك الشريفة بالشام المحروسة وذلك في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة باشره العبد الفقير أيدمر العيني».

وذكرها عبد القادر بن بدران في سنة ١٣٤٠هـ/١٩٢١م في «منادمة الأطلال» فقال: «المدرسة لم تزل باقية إلى الآن.. وهي شرقي قميم حمام البزورية في الزقاق المنحدر إلى الشرق وبابها على هندسة لطيفة»، وقد مدحها أسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق سنة ١٩٤٢م ضمن تحقيقه لكتاب «ثمار المقاصد في ذكر المساجد» ليوسف بن عبد الهادي فقال: «هي مسجد دار الحديث التنكزية، بسوق البزورية تجاه داره المسماة بدار الذهب، بناها تنكز سنة ٧٢٨ه دار حديث وقرآن».

المدخل الرئيسي
الواجهة الخارجية

وهي اليوم مدرسة عامرة، لها واجهة حجرية ضخمة وباب ذو زخارف، وقد جدد القسم العلوي منها الشيخ محمد كامل القصاب وجعلها مدرسة لطلاب العلم، وهي جدُّ غنية من الناحية المعمارية بزخارفها ومحرابها الجميل وحجارتها الضخمة.

وفي نهاية القرن ١٣هـ/١٩م تولى نظرها القارىء الشيخ محمد الحلواني فحسّن بعض أبنيتها الداخلية وجعلها مكتباً لتعليم القرآن الكريم، ثم أخذها الشيخ كامل القصاب المولود بدمشق سنة ١٢٩٠هـ/ ١٨٧٣م فبنى فيها أبنية سفلية وعلوية ورممها وجعلها مكتباً عرف باسم المدرسة العثمانية ثم الكاملية. وقد كُتب عليها ما نصه:

«جــدد عمــارة و بنــاء هـذه المدرسـة مـن مـالـه الخاص الفقير إلى الله تعالى محمـد كامـل القصـاب»

اللوحة التأريخية فوق المدخل

وتولى الشيخ محمد كامل القصاب إدارتها ما يقرب من ربع قرن، تخرج فيها رجال بارزون، وغدت مفخرة البلاد، وقدّرتها الدولة العثمانية كلّ التقدير، فقبلت من يحمل شهادتها في كليتي الطب والحقوق وغيرها من دون فحص أو اختبار، وكان يختار لها أساتذة من الاختصاصين في شتى العلوم. واشتهر بحزمه وجده في إدارته، ثم أضحت من أهم المدارس الثانوية بدمشق سنة ١٩٠٨م، وهي أيضاً من أوائل المدارس التي ساعدت على بعث الروح القومية العربية بدمشق.

المبنى مستطيل بأبعاد 16,5 × 20م تقريباً، يتكون من مدخل غائر بمقدار 1,8م يتراجع عن الواجهة الشمالية ليشكل تكويناً مميزاً، يفضي المدخل إلى دهليز يوصل إلى صحن مربع الشكل مسقوف اليوم بتغطية خفيفة، يطل عليه إيوان بارتفاع مضاعف من الجهة الشمالية وإيوان (مصلى ذو محراب) من الجهة الجنوبية، يتصل بالإيوان الشمالي غرفة في الزاوية الشمالية الشرقية، في حين تتصل بالإيوان الجنوبي غرفتان شرقية وغربية. يصعد إلى الطابق الأول للمبنى من خلال درجين: الأول عن يمين الدركاه، والثاني في الإيوان الشرقي المفتوح على الصحن. يتكون الطابق الأول من ممر حلقي يطل على الصحن، تحيط به خمس غرف تنفتح نحو الجهات الشرقية والشمالية، وهي مستخدمة صفوفاً للتدريس. كما يُصعد إلى الطابق الثاني عبر درجين الأول شرقي والثاني غربي ليصل إلى ممر مماثل للممر في الطابق الأول، تحيط به سبع غرف مخصصة للتدريس إضافة إلى المرافق.

محراب المصلى

يتضح من خلال مخطط دار القرآن والحديث اختلافها عن مخططات المباني المملوكية نتيجة الإضافات وأعمال الترميم التي أُجريت على هذه المدرسة، وخاصة في فترة التجديد التي قام بها الشيخ محمد كامل القصاب، كما يتضح اختلاف أسلوب البناء ومواده حيث البنية الإنشائية الحجرية في الطابق الأرضي والبنية الإنشائية الخشبية والسقف المائل في الطوابق العلوية. ودار القرآن والحديث فقيرة بالتزيينات والزخارف الداخلية إلا أن أكثر ما يميزها هو واجهتها الشمالية والمشكلة من قسمين رئيسيين الأول المملوكي والذي يعود إلى تاريخ إنشاء الدار، والثاني القسم المضاف إليه في فترة التجديد. أما القسم الأول فهو كتلة المدخل الحجرية الأصلية التي تتكون من مدخل تعلوه ثلاثة صفوف من المقرنصات المتصاعدة، تعلوها طاسة محززة محاطة بإطار زخرفي قوسي مدبب، يستند إلى مقرنصين يكملان التشكيل السفلي للمقرنصات. أما الباب الرئيسي الذي يتوسط كتلة المدخل فهو خشبي مؤلف من مصراعين تعلوه كتابة تأريخية تبين اسم المنشئ وتاريخ البناء. ويعلو هذه الكتابة حزام زخرفي من الحجر تتوسطه فتحة دائرية محاطة بزخارف تتوضع على جانبيها كتابة تشير إلى اسم مجدّد البناء. وفي القسم نفسه وعلى يسار المدخل نافذتان مستطيلتان للإيوان الشمالي محاطتان بإفريز حجري يشكل إطاراً زخرفياً. وللنافذتين ساكفان حجريان يعلوهما عقد عاتق.

المسقط الأفقي
الواجهة الرئيسية الشمالية

أما القسم الثاني من الواجهة الشمالية، وهو المجدَّد، فمبنيٌّ من جدران الهيكل الخشبي على طابقين ويبرز قليلاً عن القسم الأول التاريخي، ويلاحظ الاختلاف في طريقة الفتحات عليه وأبعادها، كما يظهر على هذه الواجهة السقف الجمالوني القرميدي.

وتقف اليوم الدار بحالة سيئة من الحفظ وتحتاج إلى مشروع ترميم جدي يعيد لها قيمتها التاريخية والأثرية العالية.

موفق دغمان

مراجع للاستزادة:

- عبد القادر النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس (المجمع العلمي العربي، مطبعة الترقي، دمشق ١٩٤٨م).

- محمد أسعد طلس، ثمار المقاصد في ذكر المساجد (مكتبة لبنان، ١٩٧٥م).

- Stefan Weber, Architektur und Gesellschaft des osmanischen Stadt Damaskus im 19. und frühen 20. Jahrhundert (Universitat Berlin 2006).


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 585
الكل : 27119403
اليوم : 32079