logo

logo

logo

logo

logo

جيومورفولوجيا

جيومورفولوجيا

Geomorphology -

 ¢ الجيومورفولوجيا

الجيومورفولوجيا

 

الجيومورفولوجيا Geomorplology: مصطلح مكون من ثلاثة مقاطع يونانية (geo الأرض، وmorph شكل، و logos علم)، وضعه الألماني (1858) Laumann ، يقابله في العربية «علم أشكال الأرض» و«علم تضاريس الأرض» وموضوعه دراسة مظاهر سطح الأرض وظاهراته، وصفاً وتفسيراً وتحليلاً، ابتداءً من معرفة الأصول والنشأة، وتحديد عوامل التكوين وعملياته (الحت والترسيب)، ثم دراسة تطور التضاريس وتعاقب صورها عبر الزمن، وانتهاءً بالتوقعات المحتملة والتنبؤ بالأشكال المستقبلية من خلال فهم القوانين الطبيعية الضابطة لحركتها وآلياتها.

الساحل السوري - جبل الأقرع 

ويتسع مجاله براً وبحراً، كما تتنوع موضوعاته بتنوع معالم سطح الأرض، كالبراكين والفوالق، والبيئات النهرية والصحراوية والجليدية والساحلية والبحرية (ويقصد بها تضاريس قيعان البحار والمحيطات)، وقد حُددت ثلاثة مستويات للدراسات الجيومورفولوجية:

جبل أسيس البركاني والبحيرة التي تشكلت حوله

- مستوى أول: يختص بدراسة الأشكال العامة لسطح الأرض، أو الوحدات الأرضية العظمى، مثل: الصفائح القارية continental platforms والأحواض المحيطيةoceanic basins.

فوهة جبل أسيس البركاني من الداخل

- مستوى ثان: يهتم بالتضاريس ذات الأبعاد الإقليمية، كالرفوف القارية continental shelves والسهول الساحلية coastal plains والسلاسل الجبلية mountain ranges.

فوهة جبل أسيس

- مستوى ثالث: يتناول دراسة البنى التضاريسية الكبيرة، كالجبال المنفردة single mountains والقباب domes، وأحواض التصريف المائي drainage basins.

جبل أسيس - الفوهة

بركان أسيس

صورة جوية لموقع جبل أسيس الأثري ويظهر البركان

ويعدّ James Hutton (1726 - 1797) المؤسس الحقيقي لعلم الجيومورفولوجيا الحديث، فقد اتسمت الدراسات قبله بالطابع الوصفي، وغلبت عليها الآراء الشخصية للباحثين، ومع ظهور مؤلفاته بدأت الجيومورفولوجيا تتبع منهجاً تحليلياً موضوعياً، يسجل له تاريخ الفكر الجيومورفولوجي مقولته الشهيرة: الحاضر مفتاح الماضي، ومبدأ التطور التدريجي والبطيء لسطح الأرض، أو ما يُعرف بـ Uniformitarianism، وله إسهامات رائدة في مجال العمل النهري. ومع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ اكتسبت الجيومورفولوجيا سمعة عالمية مع انتشار مؤلفات الأمريكي W.M.Davis بين عامي (1884 - 1899م) - خاصة نظريته المعروفة بالدورة الحتية cycle of Erosion أو الدورة الجغرافية geographic cycle- والتي أحدثت ثورة علمية، تبناها كثيرون، وعارضها آخرون أمثال الألماني W.Penck (1920م) الذي بيّن نقاط ضعفها ووضع مفاهيم جديدة في الجيومورفولوجيا، كالتوازن الحركي بين عمليات التعرية الجارية والارتفاع الطبوغرافي، وأسس التحليل المورفولوجي لتضاريس سطح الأرض. ومنذ ثلاثينيات القرن العشرين شهدت الأبحاث الجيومورفولوجية طفرة نوعية بالاعتماد على الأسلوب الرياضي– الإحصائي في التعبير عن العلاقات المكانية بين العوامل والعمليات المكونة لتضاريس سطح الأرض، وعُرف هذا الاتجاه بالجيومورفولوجيا الكمية quantitative geomorphology؛ ومنذ عقدين تقريباً كان من الطبيعي أن يتسلح علم الجيومورفولوجيا بأدوات جديدة وحديثة؛ كنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، واستخدام الطرق المخبرية والحاسوبية لدراسة تضاريس سطح الأرض، وتحقق غايتها المثلى في خدمة المجتمع البشري من خلال ما يعرف بالجيومورفولوجيا التطبيقية applied geomorphology التي تهتم بدراسة المخاطر الطبيعية ومعالجتها من وجهة نظر جيومورفولوجية، واستثمار الموارد الطبيعيّة بطرق تضمن التوازن البيئي من جهة والجدوى الاقتصادية من جهة أخرى.

وادي اسكفثا في يبرود

ترتبط الجيومورفولوجيا بعدة علوم، يأتي في مقدمتها: الجغرافية الطبيعية والجيولوجيا والتربة والمناخ والمياه، إضافة إلى علوم مساعدة كالفيزياء والرياضيات والهندسة والإحصاء والاقتصاد، كما دخلت العلوم الاجتماعية في حيز الاهتمام الجيومورفولوجي، بفرض الإنسان عنصراً متأثراً بالطبيعة منذ نشأته، ومؤثراً فيها مع تطور مجتمعاته ومعيشته؛ مما يعني ترابطاً حتمياً بين جيومورفولوجية الزمن الرابع (البلايستوسين والهولوسين) الذي ظهر فيه الإنسان، وبين علم الآثار، من خلال تحديد المواقع الطبيعية التي استوطنها الإنسان القديم وخلّف آثاره فيها. وقد أمكن باستخدام طرق مخبرية لدراسة النظائر المشعة للكربون C14، وO18، وحبات الطلع المحتجزة ضمن مسامات ألباب جليديات القطب الجنوبي، وتعاقب الطبقات وتصنيف محتواها من الحفريات، من التأريخ على نحو دقيق للفترات الجليدية والدفيئة من البلايستوسين والهولوسين، وتحديد السمات الجغرافية العامة لها، وما نتج منها من مظاهر سطحية، كان لها أكبر الأثر في نشوء المجتمعات البشرية وتوزعها الجغرافي، وتطورها المعيشي والتقني. وتتجلى علاقة الجيومورفولوجيا بعلم الآثار من خلال دراسة الجغرافيا القديمة للمكان paleogeography، والتي تُعنى بدراسة عناصر الحياة والطبيعة قديماً، وأهم أنواع الحيوانات والنباتات التي عاشت في عصور الحياة الأولى، كما تهتم بتحديد أسباب سيادة أنواع معينة منها، وانقراض أخرى، مستعينة بما يقدمه علم طبقات الأرض والحفريات، وتحديد مناطق انتشار وتوزع الجماعات البشرية، واتجاهات هجرتها خلال الزمن الرابع، إضافة إلى دراسة المصاطب البحرية والنهرية وتأريخها، بدلالة اللقى الحجرية والبقايا العضوية البشرية والحيوانية والنباتية، وبالمثل تعد الكهوف والسقائف الصخرية محميات طبيعية كفلت للإنسان الحجري ملاذاً آمناً من برد العصور الجليدية والوحوش الضارية، ويمكن للجيومورفولوجيا أن تؤدي دوراً محورياً في تفسير كوارث طبيعية قديمة، كما حدث عند اكتشاف مدينة بومبي المدفونة تحت رماد بركان فيزوف، بعد ثورته العارمة سنة 79م، ويمكن للجيومورفولوجي تقديم حلول ناجعة لتلافي الضرر والتشويه الذي يلحق الأوابد والآثار والأعمال الفنية والتاريخية، نتيجة أعمال الحت الريحي والنهري، وتحلل أو ذوبان موادها الصخرية والحجرية، وهي عمليات جيومورفولوجية تعرف بالتجوية weathering.

غزوان سلوم

مراجع للاستزادة:

- عادل عبد السلام، أشكال الأرض، ط4 (منشورات جامعة دمشق، 2000م).

-. A.S Goudie (ed.), (2004): Encyclopedia of Geomorphology, Routledge. Taylor & Francis Group, (London and New York 2004).

- R. W. Fairbridge (ed.), Encyclopedia of Geomorphology, Reinhold Book Corporation, (New York 1964).

- H. Verstappen,The Applied Geomorphology. Geomorphological Surveys for Environmental Development. Elsevier. (Oxford 1983).

 


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1099
الكل : 45365191
اليوم : 53963