logo

logo

logo

logo

logo

الجليدية (عصور-)

جليديه (عصور)

Glacial Age -

 ¢ الجليدية

 الجليدية (العصور -)

نتائج العصور الجليدية والدفيئة

 

العصور الجليدية ice ages هي فترات من تاريخ الأرض يسيطر فيها مناخ بارد، فتنخفض درجة حرارة غلافها الجوي انخفاضاً كبيراً، ويغطي فيها الجليد مساحات واسعة من سطح الأرض، حيث تتقدم جليديات قطبي الأرض نحو العروض الدنيا، لتشكل ما يعرف بالغطاءات الجليدية ice sheets ، أو تزحف جليديات الجبالmountain glaciers )الثلاجات الجبلية) نحو المناطق الأدنى المحيطة بها، تحدث دورياً وفق نمط يتعاظم فيه حجم الجليديات على مدى مئة ألف سنة، ثم تتراجع بمعدلات متسارعة في بضعة آلاف من السنين أو أقل من ذلك، لتسود فترات أكثر دفئاً، تعرف بالفترات بين الجليدية interglacial أو الفترات الدافئة.

تباينت الآراء حول أعداد العصور الجليدية التي شهدتها الأرض، وكذلك فيما يتعلق بطول فتراتها الزمنية وأسبابها ومجالها الجغرافي، وأقدمها عصر الهورن Huronian، يعود لما قبل الكامبري Precambrian، بين (٢.١ – ٢.٤) مليار سنة، ثم عصر الكروجين Cryogenian بين(٦٣٠-٨٥٠) مليون سنة، وفيه تحول كوكب الأرض إلى كرة ثلجية، تلاه عصر وصلت جليدياته إلى صحاري آسيا وإفريقيا، عرف بالهندي- الصحراويAndean – Saharan، في الفترة بين (٤٢٠ -٤٦٠) مليون سنة، ثم عصر كيروو Karoo بين (٢٦٠-٣٦٠) مليون سنة، وآخرها عصر البلايستوسين Pleistocene ويعرف بالرباعي Quaternary، يعود لنحو (٢.٥-٣) مليون سنة، وهو الأهم لعدة أسباب: فهو الأشد والأوسع والأحدث بالنسبة لحياة الإنسان؛ إذ غطت جليدياته نحو (١٨) مليون ميل مربع، نصفها في أمريكا الشمالية، ونحو (٨) ملايين ميل مربع في أوربا، وقد ترك أكبر الأثر في تضاريس سطح الأرض، كما ظهر فيه الإنسان القديم وتطورت مجتمعاته خلاله.

شهد العصر الرباعي عدة فترات جليدية، قُدرت بأربع فترات رئيسة في وسط أوربا سميت وفقاً لأسماء أودية محلية في جبال الألب، وهي من أقدمها إلى أحدثها:

- جونز Gunz (٥٥٠-٦٠٠) ألف سنة، تميزت بعدها فترة دفيئة لنحو (٧٥) ألف سنة.

- مندل Mindel (٤٣٠-٤٧٥) ألف سنة، تلتها فترة دفيئة مدة (١٨٠) ألف سنة، وهي أطول فترة دفيئة، و بها قسّم العلماء العصر الجليدي الرباعي إلى قسمين، قديم يسبقها، وحديث يليها.

- ريس Riss (٢٥٠-١٥٠) ألف سنة، الفترة الأطول، غطى فيها الجليد مساحة (٤٧.١٤) مليون كم٢، وبلغ حجم جليدياتها (٩٩.٨) مليون كم٣، وسادت بعدها ظروف دفيئة مدة (٧٥) ألف سنة.

جاب الماموث الصوفي كوكب الأرض مدة ٢٥٠ ألف سنة واختفى من سيبريا منذ ١٠ آلاف سنة

- فورم Wurm (١٠-٧٠) ألف سنة، بلغت ذروتها منذ (١٨ - ٢٠) ألف سنة، انخفضت في أثنائها درجة حرارة الهواء في أوربا بين (١٠-١٥) درجة مئوية، سبقتها فترة دفيئة ثانوية، انتهت منذ (٢٣) ألف سنة، وتلتها فترة دفيئة بين (١٤-١٤.٥) ألف سنة مضت، وقد غطى جليد الفورم مساحة نحو(٤٠) مليون كم٢، منها نحو (١٥٠) ألف كم٢ في جبال الألب، وانخفض خط الثلج الدائم إلى (٥٠٠) متر فوق مستوى سطح البحر على سفوحها الشمالية، وإلى (١٠٠٠) متر على سفوحها الجنوبية، وبلغ سُمك جليدية الألب نحو (١٥٠٠) متر. وانتشر جليد الفورم من ثلاث مراكز هي جبال الألب، وشمال أوربا من بحر البلطيق، وشرقها من جبال الأورال.

ازدهرت حياة الماموث في العصور الجليدية

ويقابلها في أمريكا الشمالية على التوالي الفترات التالية من أقدمها إلى أحدثها:

- نبراسكا Nebraskan، تلتها فترة أفتونيا Aftonian الدافئة.

- كانسن Kansan، وتفصلها عن الجليدية التالية فترة يارماوث Yarmouth الدافئة.

- إلينوي Illinoian، تلتها آخر فترة دافئة سميت سنجامون Sangamon.

- ويسكونسن Wisconsin، انتشر فيها الجليد من ثلاث مراكز هي (شبه جزيرة لابرادورLabradorean، وجبال روكي أو مركز الكورديلير Cordilleran، وسهول كندا غربي خليج هدسن أو مركز كيواتين Keewatin)، لتغطي شمال شرقي القارة وبراري كندا من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، وراوح سُمك الجليد بين (٣-٤) كم في المركز، كما انخفضت درجة حرارة الهواء نحو (١٢) درجة مئوية. تلتها فترات دفيئة ثانوية بدأت في غرينلند منذ (١٥) ألف سنة مضت، وتدل الشواهد على حدوث فترتين دفيئتين يفصل بينهما فترة جليدية ثانوية، حدثتا على التوالي منذ (١٢- ١٣) و(١٠.٣) آلاف سنة.

كهف أوبلازوا Oblazowa قرب النرويج حيث عثر على أقدم كيد (خذُوف) مرتد استخدمه صيادو الماموث

ويمكن إرجاع حدوث العصور الجليدية إلى مجموعة من الأسباب:

- الأسباب الفلكية: تتعلق بزاوية ميل كوكب الأرض عن محوره، ويبلغ متوسطها (٢٣.٥)، وحركة الأرض حول نفسها، ومدارها حول الشمس، إضافة إلى نشاط الشمس، ومقدار الأشعة الشمسية التي تصل إلى الأرض.

- الأسباب الجغرافية: أهمها التوزع الجغرافي للقارات والمحيطات، وما ينجم عن ذلك من توجيه لحركة التيارات الباردة والدافئة بين العروض العليا والدنيا، وتقليل الفارق الحراري بينهما، ودور المرتفعات في تحديد مسارات الكتل الباردة والدافئة ضمن حركة الجو العامة، ويؤدي توسع المدن والنشاط البشري، وقطع الغابات و تقلص المساحات الخضراء دوراً مهماً في تكرار فترات الجفاف، وتوسع الصحاري والمناطق الجافة، وحلول الفترات الدفيئة.

- الأسباب المناخية: إن العلاقة بين كميات غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان وتركيزهما في الغلاف الجوي من جهة، والعصور الجليدية من جهة أخرى علاقة عكسية، فكلما نقصت زادت برودة الجو، مما يفسر تعاظم ظاهرة الاحتباس الحراري ورفع درجة حرارة الغلاف الجوي وسطح الأرض خلال العقدين المنصرمين، فزيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون وتركيزه الناجم عن احتراق الوقود الأحفوري، وقطع غابات مناطق خط الاستواء، وزيادة كميات غاز الميثان الناجمة عن اتساع رقعة زراعة الرز، وتربية الماشية، وترقق-تخرش- طبقة الأوزون، من أهم مسببات دخول الأرض في فترة دفيئة مقبلة.

نتائج العصور الجليدية والدفيئة:

١- أدى تغير مناخ أوربا وأمريكا الشمالية إلى تغيير نمط معيشة جماعات الإنسان القديم، فبعد أن اتبع أسلوب الصيد الجماعي المناسب للمساحات المفتوحة، ورعي حيوانات الرنة والبايسون bison، والمعيشة في الكهوف خلال الفترات الجليدية تحول إلى الصيد الفردي الموائم للغابات والسكنى قرب الأنهار في أكواخ وجماعات أكبر. وغزا البشر مناطق مثل اسكتلندة وشمال أيرلندة والنرويج وفنلندة والدنمارك حتى سواحل البحر المتوسط.

٢- انقرضت أعداد كبيرة من الحيوانات والنباتات بسبب البرودة الشديدة خلال عصر البلايستوسين فيما يعرف بكارثة الدمار البليوستوسيني، منها فيلة الماموث والنمور سيفية الأنياب، وأدى انتشار جماعات الإنسان الصياد دوراً مهماً في ذلك، كما استأنست مجتمعات الإنسان المزارع حيوانات أخرى كالخيول والكلاب والأبقار.

٣- سببت الجليديات نشوء مظاهر سطحية لها تأثير مهم في الحضارة البشرية، كالأودية الجليدية وهي من أفضل مناطق إنشاء الموانئ، والبحيرات العذبة، كما سببت الفترة الجليدية الأخيرة من العصر الرباعي انخفاض مستوى سطح البحار والمحيطات نحو (١٢٠) متراً، فتعمقت الأنهار وزادت أطوالها، وتشكلت مصاطب واسعة على جوانبها، استوطنها الإنسان منذ القدم وعاش على مواردها.

٤- اتصلت قارات بفعل مسطحات جليدية حولت مياه البحار إلى ممرات جافة، كما حدث بين آسيا وأوربا من جهة، وأمريكا الشمالية من جهة ثانية عبر ممر بيرنج، في الفترة الواقعة بين (١٢-١٣) ألف سنة، كما تكشفت قيعان بحار ضحلة بسبب تجمع المياه في القطبين، كبحر الشمال بين بريطانيا وشمالي أوربا، الأمر الذي سهل هجرة العديد من الحيوانات الآسيوية كالجمال والنمور والبايسون والخيول لتستوطن أمريكا الشمالية، وكذلك فيما يخص الجماعات البشرية القديمة.

٥- أدى ذوبان جليدية الفورم إلى ارتفاع مستوى سطح البحار والمحيطات نحو (١٠٠) متر، فتحسنت ظروف الشواطئ وتنوعت بيئاتها، بسبب غمر الرفوف القارية بالمياه وانخفاض ملوحتها؛ مما يفسر استيطان الإنسان لها منذ العصور الحجرية.

غزوان سلوم

مراجع للاستزادة:

- أندرو س.، جودي، التغيرات البيئية، جغرافية الزمن الرابع، ترجمة محمود محمد عاشور (منشورات المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة ١٩٩٦).

- جودة حسنين جودة،الجغرافيا الطبيعية للزمن الرابع، زمن الجليد والمطر( دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ٢٠٠٢).

- P.A. Pirazzoli, (1996): Sea-Level Changes: The Last 20000 Years, (New York 1996).

 


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1094
الكل : 45375646
اليوم : 64418