logo

logo

logo

logo

logo

جطل حيوك (سهل العمق)

جطل حيوك (سهل عمق)

çatal Hûyûk 1 - çatal Hûyûk 1

 جطل حيوك

جطل حيوك (سهل العمق)

 

 

قامت بعثة أثرية أمريكية من المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو The Oriental Institute of the University of Chicago في ثلاثينيات القرن العشرين بأعمال مسح وتنقيبات أثرية في سهل العمق في شمال- غربي سورية. وكانت هذه البعثة بإدارة كالفن مكيوان C. W. McEwan، وشارك فيها روبرت بريدوود R. J. Braidwood.

يكون سهل العمق معظم الأراضي القابلة للزراعة في لواء الإسكندرونة، ويأخذ شكل مثلث يكون رأسه في الشمال، وتفصله عن ساحل البحر المتوسط في الغرب سلسلة جبال الأمانوس. وتقوم مدينة أنطاكية في الزواية الجنوبية- الغربية من هذا السهل. يسود مناخ البحر المتوسط المعتدل في سهل العمق، وتسقط في الشتاء نسبة وافية من الأمطار بمعدل سنوي يبلغ ٥٠٠مم، وهذا ما يسمح بزراعة مطرية حتى لبعض المحاصيل في الربيع، فضلاً عن ذلك يستفاد من مجاري مياه عدة للري. تصل درجات الحرارة إلى ذروتها (٣٠ درجة مئوية تقريباً) خلال شهر آب/أغسطس. وكان اقتصاد المنطقة يعتمد على الزراعة، إذ تنتج الحبوب إنتاجاً جيداً، وهناك أيضاً زراعة أشجار البرتقال والزيتون والتوت في الجهات القريبة من أنطاكية. وفي الوقت الحاضر لا توجد في المنطقة أحراش طبيعية لكن يرجح وجودها بكثرة في الماضي. نهر عفرين يدخل إلى المنطقة في موضع عند شرق موقع جطل حيوك الذي يقع على ضفته الغربية، ومن هذا الموضع يغير النهر اتجاهه نحو الشمال- الغربي.

قامت في سهل العمق خلال العصور القديمة مملكة خاتّينا Khattina السورية التي ازدهرت في الألف الأول قبل الميلاد وضمت مواقع عدة في المنطقة. أما أعمال بعثة جامعة شيكاغو فقد شملت مواقع جطل حيوك وتل جديدة وتل طعينات[ر]. الموقعان الأولان قرب بلدة الريحانية، والموقع الثالث شرق جسر الحديد على نهر العاصي.

جطل حيوك هو التل الأكبر في سهل العمق، وتبلغ أبعاده ٤٣٠×٢٦٥م، ويصل أعلى ارتفاع فيه إلى ٢٧م فوق مستوى السهل المحيط بالموقع. وقد تم في أثناء عمليات المسح الأثري في عامي ١٩٣١-١٩٣٢م رسم خريطة طبوغرافية للتل، وأنزل عليها نظام تشبيك بمربعات قياس كل منها ٢٠×٢٠م. وحددت في التل ستة قطاعات للتنقيب.

ابتدأت أعمال التنقيب الأثري في جطل حيوك عام ١٩٣٣م، وأكملت في ربيع عام ١٩٣٦م. وقد اكتشفت بقايا تحصينات في المربعات P-Q 3-4، وتشمل هذه البقايا سور المدينة الذي شيد بسمك ١١٠سم من اللبن على أساس يتكون من صف واحد من الحجارة. تبرز من هذا السور أبراج تبلغ أبعادها ٨.٦×٨.٥، ويراوح طول المسافة بين برج وآخر من ٣.٢١ إلى ٧.٣١م، ولم يبقَ من هذا السور سوى ما يراوح ارتفاعه بين ١٥سم و ٤٥.١م. وفي القطاع رقم ١، على الامتداد الشمالي- الشرقي من التل كشف عن بقايا بيوت وقبور بسيطة، وكشف عن بقايا مشابهة في القطاع رقم ٣ في مركز التل، والقطاع رقم ٤، في الجهة الجنوبية الغربية، والقطاع رقم ٥. يعود تاريخ هذه البقايا إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وذلك من مراحل التاريخ التسلسلي لسهل العمق التي يشير إليها المنقبون بالحروف N إلى K.

لم يتمكن المنقبون من الكشف عن أبنية عامة أو منحوتات ضخمة أو نقوش كتابية في طبقة العصر الحديدي مثلما كانوا يأملون، لكنهم عثروا على ما يقارب ٥٠٠٠ جرة فخارية كاملة مع مواد أثرية صغيرة متنوعة. وقد عد هذا الاكتشاف أساساً مهماً لوضع التصنيف الفخاري للعصر الحديدي في شمالي سورية.

نائل حنون

مراجع للاستزادة:

- Robert J. Braidwood, Mounds in the Plain of Antioch: an Archaeological Survey, (Chicago, 1937).

- Calvin W. McEwan, “The Syrian Expedition of the Oriental Institute of the University of Chicago”, American Journal of Archaeology 41 (1937), pp. 8-16.


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 504
الكل : 31413031
اليوم : 6522