logo

logo

logo

logo

logo

جاوه (موقع-)

جاوه (موقع)

Jawa - Jawa

 جاوة

جاوة (موقع -)

 

 

يقع جاوة Tell Jawaفي بادية الشام بمنطقة الحرة البازلتية قرب بلدة الصفاوي شمال شرقي الأردن؛ في منطقة شبه صحراوية شحيحة الأمطار، وهو يطل على «وادي راجل» القادم من جبل العرب البركاني جنوبي سورية. إحداثيات الموقع (20َ 23O شمالاً، 0َ 73O شرقاً)، مساحته تقارب 10 هكتارات. تم تعرّفه لأول مرة عام 1930 عندما قام أنطون بوادبار A. Poidebard بالتقاط بعض الصور الجوية له، واعتقد أن تاريخه يعود إلى العصر الروماني نظراً لتحصيناته المحكمة، كما زار الموقع خلال الفترة نفسها أرول شتاين A. Stein، غير أن أول من أشار إلى تاريخه الدقيق كان الباحث ج. ل. هاردنغ G.L. Harding الذي زار الموقع عام 1950 مع فريد فينت F. Winnett في إطار دراستهما للنقوش الحجرية.

 

بدأ سيفند هيلمز S. Helmsالتنقيب في الموقع عام 1970 برعاية المدرسة البريطانية للآثار في القدس، وما تزال أعمال التنقيب جارية فيه حتى الآن، وقد تبين أن الموقع كان مسكوناً منذ العصر البرونزي القديم حتى العصور الإسلامية مروراً بالعصر الحديدي والعصر البيزنطي، غير أن أهم فترات السكن كانت خلال العصرين: البرونزي القديم والوسيط.

كان الموقع خلال العصر البرونزي المبكر مدينة مهمة ومتكاملة بنيت وفق تخطيط لحظ وجود جميع الخدمات التي يحتاجها المجتمع، تحيط بهذه المدينة أسوار منيعة، وفيها نظام محكم لتجميع المياه تألف من سد ضخم يستوعب كميات هائلة من مياه الأمطار، ومن أحواض وخزانات وقنوات تمت إشادتها في «وادي راجل» ويزيد طولها على ٨ كم، وقد كان لهذا السد الفضل الكبير بقيام حياة اجتماعية واقتصادية مستقرة من خلال قدرته على توفير المياه والخدمات التي يحتاج إليها هذا العدد الكبير من السكان ضمن هذه المنطقة الجافة.

تل جاوة
آثار جاوة والسد المائي الأثري

تألفت جاوة خلال هذا العصر من مدينة عليا بنيت من الحجارة الضخمة، يحيط بها سور دفاعي أقيم على منحدر صخري بطول يقارب ١ كم بني من الحجارة واللبن، وله ست بوابات تؤدي إلى المدينة السفلى؛ البوابة الرئيسية تقع في الجهة الغربية. وتحيط بالمدينة العليا مدينة سفلى - وتتألف من عدد من كتل الأبنية التي تفصلها عن بعضها جدران مبنية من الحجارة واللبن – ويحيط بها سور دفاعي ضخم بلغ طوله نحو ١٧٠٠م مبني من الحجارة واللبن، تتخلله ثماني بوابات تؤدي إلى خارج المدينة، البوابة الرئيسية تقع في الجهة الجنوبية للموقع.

بنيت منازل المدينة بشكل منتظم روعي في بنائها طبيعة البيئة المحلية وحاجات الناس الأساسية، وهي على نموذجين: الأول ذو شكل مستدير يتألف من مجموعات متلاصقة مع بعضها، تكوّن كل مجموعة منها خلية مستقلة، في كل خلية عدد من الحجرات، أرضيات بعضها تنخفض قليلاً عن مستوى الساحة المحيطة بها، والأساسات فيها مبنية من الحجارة؛ والجدران من اللبن، ومقابل هذه المنازل في ساحة المدينة تم بناء الصوامع ومخازن الغلال؛ وهي تتألف من غرف صغيرة دائرية الشكل مزودة بباب صغير ضيق. أما النموذج الثاني من المنازل فيعود إلى نهاية المرحلة الأولى من العصر البرونزي القديم، وهو ذو شكل مستطيل، يشابه النموذج الأول من حيث استخدام الحجارة واللبن، ويختلف عنه من حيث أن لكل غرفة جداراً منحنياً Apsidial Houses وثلاثة جدران مستقيمة مطلية مع الأرضيات بطبقة من الملاط. السقف في كلا النموذجين كان يبنى من الطين والقش والعضائد الخشبية، ويتم رفعه على دعامة ترتكز على قواعد من البلاطات البازلتية.

إضافة إلى ذلك فقد تم الكشف في الموقع عن منشآت معمارية استعملت لصهر المعادن أو لصناعة الفخار، كما عثر على مجموعة من المعابد كان أهمها المعبد المزدوج الذي يتكون من حجرتين في كل منها مذبح ملاصق للجدار الطويل المقابل للمدخل، يشابه معبد الطبقة (19) في تل «المتسلم» (مجدو).

السد المائي الأثري

هجرت مدينة جاوة كلياً مع العصر البرونزي المبكر حتى المرحلة الثانية من العصر البرونزي الوسيط (1800-1600 ق.م)، عندما بدأ الاستيطان في هذه المرحلة من دون أن يأخذ شكل المدينة؛ بل شكل قلعة صغيرة تم بناؤها داخل المدينة القديمة وفوق أنقاضها، وتكونت من مبنى واحد متكامل المرافق أقيم حول ساحة داخلية مستطيلة يحيط بها من ثلاث جهات صفان من الحجرات، أما الجهة الجنوبية فكانت تتكون من صف واحد. يتقدم هذه القلعة من الجهة الجنوبية رواقان يأتي الواحد بعد الآخر ويرتكز سطحاهما على صف من الأعمدة. وهناك أدلة تشير إلى أن هذه القلعة كانت تتكون من طابقين، وما تزال أسطح عدد من حجرات الطابق الأول قائمة حتى الآن.

عثر في الموقع على كثير من الدمى الحيوانية الطينية، والأواني الحجرية الناعمة، والحلي المصنوع من الصدف. أما فخار جاوة خلال العصر البرونزي المبكر فقد شاع منه استخدام الأواني ذات القواعد البسيطة والعرى البارزة المثنية Ledge-Handles والتي بدأت أعدادها تتراجع لتحل محلها أواني العصر البرونزي الوسيط ذات العجينة النقية والمصنعة على الدولاب. ومن أهم هذه الأنواع الزبادي التي تسمى Carinated Bowls والجرار ذات الحواف السميكة المثنية إلى الخارج، والجرار ذات الفوهة التي تشبه الثقب Holemouth وهي الأكثر شيوعاً في الموقع؛ وتحمل زخارف على شكل خطوط منقطة تحت الفوهة. كما وجدت نماذج أخرى من الجرار السورية الكبيرة تحمل بعض الزخارف المشابهة، وجرار أصغر تحمل طبعات أختام على الجسم والعرى. أما الزبادي والصحون فكانت أقل انتشاراً؛ في حين وجد نوع من المسارج saddle Querns ذات الفتحة الواحدة.

ويلاحظ اتباع الخزاف عدة أساليب في زخرفة الأواني منها الرسم والتلميع والصقل بعد تغطيس الإناء بالروبة.

ويمكن مقارنة فخار جاوة بفخار مواقع «أم حماد» (في الأغوار) و«أبو الثواب» ومواقع سورية وفلسطينية مختلفة، وهو ما يعكس الترابط الوثيق الذي كان قائماً بين هذه المواقع.

فاتن حوراني

 

مراجع للاستزادة:

- خير نمر ياسين، جنوبي بلاد الشام تاريخه وآثاره في العصور البرونزية (الأردن، عمان 1991).

- زيدان عبد الكافي كفافي، تاريخ الأردن وآثاره في العصور القديمة (العصور البرونزية والحديدية) (عمان 2006).

-Helms S. W. « Jawa, Lost City of the black desert »,ed. Cornell university, London: Methuen, 1981.


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 590
الكل : 27118183
اليوم : 30859