logo

logo

logo

logo

logo

جديدة (تل-) /الخابور/

جديده (تل) /خابور/

Judeidah (Tell-) 2 - Judeidah (Tell-) 2

 جديدة

جديدة (تل-) /الخابور

 

 

يقع تل جديدة Tell Judeida في منطقة الخابور الأوسط على الضفة اليمنى لنهر الخابور جنوب مدينة الحسكة حالياً، على بُعد 500 م عن تل عتيج. وهو تل صغير بيضوي الشكل بلغت أبعاده 65 × 110م، كان يحاذيه نهر الخابور من الشمال وقناة ري حديثة من الجنوب. تميّز التل-الذي اتخذ اتجاه شرق غرب- بقمته المستوية وحوافه ذات الميلان البسيط، وكان يرتفع نحو 8 م عن مستوى الأراضي المحيطة به.

 

 

تمكن بعض الباحثين الأثريين من تعرف مواقع منطقة الخابور منذ القرن الماضي إذ قاموا بزيارتها عدة مرات. أجرى عالم الآثار الألماني هارتموت كونه Kűhne Hartmut أول دراسة للمنطقة عام 1975-1977م عن المواقع الأثرية التي كانت مهددة بالغرق في تلك المنطقة، كما ذُكر الموقع في بداية القرن العشرين من قبل فريدريك ساره وإرنست هرتزفلد Friedrich Sarre et Ernst Herzfeld، وتم تحديده على الخريطة التي أنجزاها آنذاك لمنطقة الخابور. ثم زار الموقع فيما بعد الفرنسي جان إيف مونشامبرت Monchambert Jean-Yves عام 1983م، وجاء بعده الكندي ميشيل فورتان Fortin Michel الذي زار تل جديدة في 1986م قبل أن يبدأ بالتنقيب فيه في السنة التالية.

أعمال التنقيب في تل جديدة

قامت منطقة الخابور الأوسط و مواقعها الأثرية بدور مهم في تطور حضارة شمال بلاد الرافدين وظهور المستوطنات واندثارها منذ بداية عصر نينوى 5 (مطلع الألف الثالث ق. م). لا يتوفر الكثير من المعلومات عن هذه المواقع لأنها غُمرت بمياه نهر الخابور عقب بناء سد مائي عليه بالقرب من مدينة الحسكة. جاءت التنقيبات في المنطقة تلبيةً للنداء الذي أطلقته المديرية العامة للآثار والمتاحف للقيام بحملات إنقاذ للمواقع الأثرية المهددة بالغرق. فبدأت أعمال التنقيب في الموقع في خريف 1987م من قبل البعثة الكندية من جامعة لافال بإشراف ميشيل فورتان وبروس روتلدج Bruce Routledge. نقبت هذه البعثة في الموقع لأربعة مواسم 1987-1988م و1992-1993م. بقيت هذه التنقيبات محدودة ولم تستمر فترات طويلة لأنها كانت حملات إنقاذ سريعة.

   

تركزت أعمال التنقيب وسط التل، في الحافة الشمالية منه وفي المنحدر الجنوبي، وحددت تاريخ الاستيطان في الموقع الذي كان يُعتقد سابقاً أنه يعود إلى العصر البرونزي القديم والوسيط. أثبتت الأدلة واللقى الأثرية المكتشفة أنه يعود فقط إلى العصر البرونزي القديم في منتصف الألف الثالث ق. م، أي ما بعد عصر نينوى ٥ (Post-Ninive)، وقد تأسس الموقع نحو ٢٥٥٠-٢٥٠٠ق.م، وهُجر نحو٢٣٠٠ ق.م، وكان معاصراً لتل الرقاي II وتل ليلان IIa.

التل مستوطنة مرت بعدة مراحل من الاستيطان، تضم شوارع مرصوفة بحصى صغيرة، وأماكن عمل فيها باحات وأبنية ذات أرضيات وجدران مغطاة بالجص. ووجدت أفران وتنانير وأحواض كبيرة وقنوات مياه ومصاطب. تدل اللقى الأثرية والبقايا العمرانية في الطبقات العليا على استمرارية الاستيطان في الموقع على الرغم من قصر مدته، فقد كشفت الأسبار التي حفرها المنقبون عن وجود ١٠ طبقات استيطان متواصلة في الموقع بدءاً من الأعلى إلى الأسفل، وهي:

الطبقة الأولى I: على الرغم من التخريب الذي تعرضت له هذه الطبقة بفعل حفر قبور حديثة أمكن التعرف إلى مجموعة أبنية مكونة من حجرات صغيرة مبنية على أساسات حجرية إلى جانب باحة مجهزة بتنانير مدعمة بكسر فخارية ملصقة على الجهة الخارجية وأحواض. كما عُثر بجانب هذه الباحة على خمسة أفران متصلة بعضها ببعض وحوض وعدد كبير من أحجار الرحى.

الطبقة الثانية أ II: تحتوي على بقايا أبنية ذات معدات صناعية وباحة مغطاة بالحصى وشارع، حيث تم استخدامها وتجديد بنائها في ثلاث سويات متتالية (IIa - IIb- IIc).

الطبقة الثانية ب IIa: دُمرت أبنية هذه السوية بالمنشآت التي بنيت في الطبقة I، عثر فيها على بقايا حجرات وباحات فيها أحواض وتنور وقنوات مائية.

الطبقة الثانية جـ IIb: كُشف فيها عن باحة مغطاة بالحصى، فيها حوض كبير، إضافة إلى بعض الحجرات المجهزة بالأفران والتنانير.

الطبقة الثانية IIc: تستمر فيها الباحة وبعض أبنية المستويين السابقين IIb- IIa مثل المبنى ذي الجدران السميكة المزود بدعامات والمتصل بحجرات صغيرة مجهزة بأفران ومصاطب. عثر فيها أيضاً على مجموعة من الأحواض المتصلة بعضها ببعض بوساطة قنوات صغيرة، ويدل الطين في قعر أحد الأحواض على أنها ربما استُخدمت في إنتاج الفخار. كما يوجد بالقرب منها بقايا مجموعة أخرى من الأحواض التي تجهل وظيفتها بسبب سوء حالتها.

الطبقة الثالثة III: تعود إلى هذه الطبقة الأبنية التي كانت موجودة سابقاً، تحتوي على مستويين عمرانيين (IIIa-IIIb) يضمان باحة وشارعاً مغطى بالحصى إلى جانب أحواض كبيرة مطلية بالجص، فضلاً عن بناءين مزودين بتجهيزات مختلفة من أفران ومصاطب وأحواض.

الطبقة الرابعة IV: وفيها تم تمهيد الأرض قبل البدء ببناء الأبنية في المستويين IIIa-IIIb.

أ - بناء الكنيسة
ب - حجارة شمال البناء
ج - فسيفساء الغرفة المركزية

تل جديدة - الطبقة I

الطبقات الخامسة-العاشرة V-X : لم يعثر فيها على الكثير من الأبنية بسبب عمليات الحت التي تعرض لها الموقع، والمبنى الوحيد المستظهر حجرة مربعة ذات أساسات حجرية.

لم تكشف الحفريات عن أي بيوت سكنية في الموقع، فقد كانت جميع الأبنية المكتشفة ذات صلة بالأعمال الحرفية والاقتصاد، أي إنها كانت ورشات مخصصة لإنتاج المواد الغذائية كما ارتأى المنقب. ويشير إلى ذلك تعدد التجهيزات الصناعية في جميع الطبقات من أفران طهو، وتنانير مغطاة بطبقة سميكة من الفخار، وشبكة قنوات مائية وأحواض كبيرة مطلية بالجبس فضلاً عن كثافة أحجار الرحى المكتشفة بالقرب منها والتي كانت تستخدم بلا شك في طحن كميات كبيرة من الحبوب. من المحتمل أن أحد المنتجات الغذائية التي كان يدخل في تركيبها الطحين والماء كانت تُصنع هنا، وبعد ذلك كانت تُشوى بالتنور، كالخبز على الأرجح. اعتقد المنقب أن الموقع كان يحوي مخبزاً جماعياً يُؤمن الخبز لمجموعة من الناس.

تل جديدة هو أحد المراكز الاقتصادية التي انتشرت في حوض الخابور لإنتاج المواد الغذائية بالاعتماد على الحبوب التي كانت تُخزن في مواقع مجاورة مثل تل عتيج وتل كرما وتل الرقاي. إن نشوء مثل هذه المراكز يرتبط بظاهرة التحضر والتمدن التي شهدتها بلاد الرافدين منذ بداية الألف الثالث ق. م. أما عن سكان تل جديدة فالمنقب يرى أنهم كانوا يقطنون في مكان آخر نظراً لعدم وجود أبنية سكنية في الموقع، قد يعود ذلك إلى عدم استكمال التنقيبات وربما كان الموقع مركزاً سكنياً وصناعياً في الوقت نفسه؛ إذ إن تنوع النماذج الفخارية يشير إلى استيطان دائم في الموقع.

 

نماذج من فخار تل جديدة

يعد الفخار من أهم اللقى الأثرية في الموقع، إذ عُثر عليه بكميات كبيرة ومتنوعة، من أبرزها: الفخار المعدني céramique métallique، وفخار نينوى 5) 5(Ninive ، والفخار الرقيق الناعمcéramique Fine ، وفخار الطبخ céramique de Cuisson والفخار البسيط céramique commune الذي كانت نسبته عالية في الموقع (٨٠ %). كما كشفت الحفريات عن عدد كبير من أحجار الرحى والطواحين، وعُثر أيضاً على إناء يحتوي على عدد كبير من الأصداف (أكثر من ٤٥٠٠ صدفة). ومن بين اللقُى الأخرى: حُلي، عجلات لمصغرات العربات، نصال صوانية، بعض الأدوات المعدنية والبرونزية، كرات حجرية للعد، قطعة فسيفساء ملونة بالأسود والأحمر.

سوزان ديبو

 

مراجع للاستزادة:

- M. Fortin, Rapport préliminaire sur la quatrième campagne à Tell ‘Atij et la troisième à tell Gudeda 1992, Syria 71 (1994), pp. 361-396.

-M. Fortin, Rapport préliminaire sur la cinquième campagne à Tell ‘Atij et la quatrième à tell Gudeda 1993, Syria 72 (1995), pp. 23-53.

-M. Fortin, B. Routledge, and C. Routledge, Canadian Excavations at Tell Gudeda (Syria) 1992-1993; Bulletin of the Canadian Society for Mesopotamian Studies 27 (1994),  pp. 51-63.


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 533
الكل : 30710957
اليوم : 70111