logo

logo

logo

logo

logo

جدلة (تل-)

جدله (تل)

Jadla (Tell-) - Jadla (Tell-)

 جدلة

جدلة (تل -)

 

 

يقع تل جدلة Tell Jadla على الضفة الغربية لنهر البليخ على بعد نحو ٦كم جنوب تل أبيض حيث خط الحدود السورية- التركية، ويكون هذا الموقع عند خط الطول ٥٦΄ ٣٨˚شرقاً وخط العرض ٣٩΄ ٣٦˚ شمالاً. والمنطقة التي يقوم فيها التل غزيرة المياه، ففضلاً عن نهر البليخ الذي يطل عليه التل مباشرة هناك عين ماء قريبة، وتنمو الأشجار على ضفتي النهر. تبلغ أبعاد التل ١٥٠×١٢٠م، وارتفاعه ١٥م فوق مستوى السهل المحيط به، ويتصف سفحه بانحداره الشديد.

 

كان تل جدلة واحداً من خمسة مواقع أثرية شملت بأعمال التحري والتنقيب التي قامت بها البعثة الأثرية البريطانية بإدارة ماكس مالوان[ر] Max E. L. Mallowan بعد أن تركت العمل في تل براك[ر] في منطقة أعالي الخابور عام ١٩٣٥م، والمواقع الأربعة الأخرى التي شملتها أعمال هذه البعثة هي: تل أسود وتل مفيش وتل سخلان وتل حمام. وقد تمكنت البعثة في عام ١٩٣٧م من تحديد عدد طبقات التل الثماني التي يمتد تاريخها من دور أوروك في الألف الرابع قبل الميلاد إلى العصر الروماني- البيزنطي في القرون الرابع-السادس الميلادية. وعلى الرغم من هذا الامتداد السكني الطويل في تل جدلة كانت البقايا المعمارية المكتشفة قليلة، فباستثناء السور الخارجي ومدفن من الألف الثالث قبل الميلاد لم تستظهر وحدات بنائية متكاملة. واعتمدت البعثة في توثيقها لطبقات التل على الفخار المستخرج من مجسات السبر العميقة التي حفرتها وبلغ النزول فيها إلى عمق ٤,٥م في جنوب شرقي الموقع.

دلت أعمال السبر الأثري في تل جدلة على عدم وجود بقايا أثرية تسبق دور أوروك، لذلك افترض المنقبون أن الموقع سكن للمرة الأولى في الربع الأخير من الألف الرابع قبل الميلاد الذي أرجعوا إليه تاريخ الطبقة الثامنة، وهي أقدم الطبقات في الموقع. وعدت الطبقة السابعة من عصر جمدة نصر أو أوائل الألف الثالث قبل الميلاد، في حين أرخت الطبقة السادسة - الأحدث منها- من عصر فجر السلالات، وحدد المنقبون تاريخها ما بين ٢٧٠٠ و٢٣٠٠ ق.م، بيد أنه لم يكشف عن بقايا بنائية من هذه الطبقات الثلاث الأقدم في الموقع (أي الطبقات:الثامنة والسابعة والسادسة).

الطبقة الخامسة هي الأكثر إثارة للاهتمام من بين طبقات تل جدلة، ولم يكن امتداد هذه الطبقة على مستوى واحد وإنما يتبع المستوى المتغير الارتفاع لسطح التل، وهذا ما حدث أيضاً للسور الخارجي الذي أحاط مستوطن هذه الطبقة. وهذا السور كان معتدل الارتفاع ويأخذ شكلاً بيضوياً، وهو يحمي المستوطن في الجهات المقابلة لمجرى نهر البليخ؛ أي الجهات الغربية والجنوبية والجنوبية الشرقية؛ ذلك أن النهر كان يجري في الجهة الشمالية الشرقية من الموقع، وكان الجزء الأقل ارتفاعاً من السور عند عين الماء في الجنوب الشرقي. أما في الجهة الغربية فكان ارتفاعه لايقل عن أربعة أمتار. ويبلغ طول هذا السور ٣٥٠م، ويزيد سمكه على المتر. دعمت بعض أجزاء السور بكتل كلسية خشنة، وكان هناك رصيف حجري بارتفاع ١٠,٥م، ويبدو أن البوابة الرئيسية كانت في الجهة الجنوبية حيث توجد فتحة تتخلل امتداد السور. يدل الفخار المكتشف في هذه الطبقة على أن السور كان قائماً في عهد سلالة سرجون الأكادية، وأن الطبقة نفسها والسور العائد إليها وجدا خلال مدة طويلة من عهد تلك السلالة تقدر بنحو مئتي عام (٢٤٠٠-٢٢٠٠ق.م). وقد اكتشف عند الوجه الداخلي للسور في الجهة الجنوبية الغربية قبر يعود إلى الطبقة الخامسة أيضاً لكنه تعرض للعبث، ومما وجد متبقياً في هذا القبر عقد من القطع الخزفية المزخرفة وخرزات حلقية الشكل من العقيق الأحمر مشابهة للحلي المكتشفة في طبقات العصر الأكادي في موقع شغار بازار في منطقة الخابور.

بعض أجزاء من الطبقة الرابعة وجدت على ارتفاع ١٢م من التل وتنزل أُسس جدرانها إلى عمق نصف متر، ومن بقايا هذه الطبقة في وسط الجهة الشمالية من الموقع أجزاء من بناية معبد تشمل ثلاثة جدران من غرفة طويلة مشيدة باللبن ويصل ارتفاعها المتبقي إلى متر واحد، وفي هذه الغرفة توجد دكة مذبح من اللبن، والأرضية من الطين المرصوص. وقد عثر في هذه الأجزاء على دمية لأنثى ملونة بطلاء أحمر قدر المنقبون تاريخها من القرن الأخير من الألف الثالث قبل الميلاد، كما اكتشفت أوانٍ فخارية غير ملونة مشابهة لفخار عصر سلالة أور الثالثة المكتشف في مدينة أور نفسها، وكذلك بعض الكسر من «فخار الخابور». وبالاستدلال من هذا افترض المنقبون تاريخ الطبقة الرابعة ما بين ٢١٠٠ و ١٨٠٠ق.م.

بعد فترة انقطاع السكنى التي أعقبت الطبقة الرابعة - ودامت مالا يقل عن ١٥٠ عاماً- أعيد استيطان الموقع في الطبقة الثالثة بتاريخ لا يسبق عام ١٧٠٠ق.م، وقد عثر في هذه الطبقة على بعض الفخار الحوري المتميز؛ لكنها تعرضت للحرق والتدمير التام، ويبدو أن المصير نفسه حل بمستوطن تل حمام المعاصر لها والذي يبعد أقل من كيلو متر واحد جنوباً على الضفة المقابلة من النهر، ويضع المنقبون احتمالاً في أن يكون هذا التدمير نتيجة للضغوط التي مورست على مملكة ميتاني سواء من سورية أم من بلاد الأناضول. ويفترض منتصف الألف الثاني قبل الميلاد تاريخاً مرجحاً لنهاية الطبقة الثالثة، وبعد تدمير هذه الطبقة تعرضت للطمر في معظم أرجائها بالأتربة التي حملتها الرياح، ومن اللقى المثيرة للاهتمام في الطبقة الثالثة دمية من الطين المشوي لأنثى ترضع طفلاً وختم أسطواني من طراز مشابه للأختام القبرصية، وهذا يشير إلى صلات تجارية امتدت بعيداً.

يقدر المنقبون الأثريون في تل جدلة فترة انقطاع السكنى بعد تدمير مستوطن الطبقة الثالثة بعقد من السنين، ويرجح أن مستوطن الطبقة الثانية كان محاولة غير ناجحة لتجديد المستوطن السابق في الطبقة الثالثة. وتنزل أسس جدران الطبقة الثانية إلى مستوى يرتفع ٥,13م فوق مستوى النهر، ويقدر تاريخها من 1450-1350ق.م. عثر في بقايا هذه الطبقة على فخار مزين بطلاء أبيض على خلفية حمراء أو سوداء، وهي من سمات الفخار الحوري (فخار نوزي)، وقد هجرت هذه المستوطنة سلمياً ويبدو أن ذلك كان مع اضمحلال قوة الحوريين.

في أعلى التل - تحت السطح بعمق متر واحد- تقع الطبقة الأولى التي تضم بقايا من العصر الروماني البيزنطي (300 - 600 م)، وتشمل هذه البقايا جدراناً مشيدة من كتل خشنة من الجص واللبن. واكتُشفت في هذه الطبقة أوعية فخارية لدفن ما يتبقى من حرق جثث الأموات وكذلك لدفن الأطفال، ومن بين المكتشفات أيضاً كسر من مسرجات فخارية وبعض قطع المسكوكات البرونزية.

لم تؤدِ التنقيبات الأثرية في تل جدلة إلى التوصل لمعرفة الاسم القديم للموقع، ويذهب بعض الباحثين إلى أن المدينة التي شغلت تل جدلة في العصور القديمة هي مدينة «أبق شا بَليخا» Apqum Sha Balikha التي ورد ذكرها في نصوص العصر البابلي القديم، ويعني اسمها «أبق البليخ» في مقابل اسم مدينة «أبق أدد» جنوب جبل سنجار، وكان اسم مدينة أبق شا بَليخا يكتب مقطعياً بالمقاطع: أب- قو- و شا با- لِ- خا- ا (ap-qu-u sha ba-li-kha-a) أو بالمقاطع اللفظية والرمزية: أب- قوم- شا كاس- كور ( . (ap-qum sha dKAS. KUR

نائل حنون

 

مراجع للاستزادة:

- ماكس مالوان، مذكرات مالوان، ترجمة سمير عبد الرحيم الجلبي(بغداد ١٩٨٧م).

- M. E. L. Mallowan، “Excavations in the Balikh Valley 1938”، Iraq 8 (1946)، pp. 111-159.


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 493
الكل : 31417324
اليوم : 10815