logo

logo

logo

logo

logo

جبري (بيت -)

جبري (بيت )

-

 جبري

جبري (بيت -)

 

يقع بيت جبري في قلب مدينة دمشق القديمة ضمن السور، في منطقة العمارة الجوانية، على العقار رقم ٤١١/٢، في جادة رشاد جبري ما بين قصر العظم ومكتب عنبر. وتعود تسميته نسبة إلى عائلة جبري الدمشقية التي ينتسب إليها شاعر دمشق المعروف شفيق جبري الذي لقّبه أمير الشعراء أحمد شوقي بشاعر الشام.

بني البيت سنة ١١٥٠ هـ/ ١٧٣٧م، وفي سنة ١٩٠٥م انتقلت ملكيته من السيد درويش أفندي وهو والد الشاعر والكاتب شفيق جبري إلى السيد محمد طلعت آغا جبري الذي عاش وعائلته في هذا البيت حتى سنة ١٩٧٧م حيث هجر لعدم تمكن الورثة الكثيرين من صيانته وترميمه.

 

تبلغ مساحة الطابق الأرضي منه نحو ٨٥٠م٢، أما مساحة كامل البيت فتبلغ نحو ١٢٠٠م٢؛ ويتضمن البيت لوحتين كتابيتين مؤرختين: الأولى من الخشب العجمي ١١٥٦هـ/١٧٤٣م، والثانية حجرية ١١٥٧هـ/١٧٤٤م.

تم البدء بترميم البيت في سنة ١٤١٥هـ/١٩٩٤م، وافتُتِح بعد سنتين على هيئة مطعم ليستقبل زواره على نحو رسمي، وما زالت أعمال الترميم فيه جارية.

وللبيت مدخل بسيط لا يتناسب مع ضخامته، ولكنه مؤطر بالحجارة البازلتية السوداء بالتكوينات التي تعلو قوس باب الدخول، والتي تشكل شريطاً معترضاً من حجر البازلت الأسود والحجر الكلسي الأصفر، ينصِّفه حجر يأخذ شكل المعين، وعلى كل من يمينه ويساره أربع قطع حجرية معينة الشكل متناوبة بازلتية.

مدخل بيت جبري من زقاق الصواف الإيوان وصحن الدار

يتألف البيت من طابق أرضي، يتم الدخول إليه من مدخلٍ يقع في الطرف الغربي لضلعه الجنوبية عبر باب خشبي يتضمن باب خوخة، ويؤدي من خلال دهليز منكسر بزاوية قائمة إلى صحن الدار المرصوف بالحجر المزي والبازلتي، ويتوسط الصحن بركة جميلة من الحجر المزي ذات شكل بيضوي مزخرف.

وينصف الإيوان الواجهة الجنوبية للصحن الذي فرشت أرضيته بالرخام المشقف، ومن العناصر المميزة في الإيوان العناصر الحجرية المحفورة التي تزين جداره الجنوبي، وكذلك الرسومات الجدارية ضمنها.

أما سقف الإيوان فهو خشبي مشغول بأسلوب العجمي ذو أعمدة ظاهرة ومشغولة، ويعلو مدخلي قاعتي الإيوان الجانبيتين عقد رخامي مشغولة تواشيحه بالزخارف النباتية، ويحتوي كل مدخل منهما على باب خشبي يتضمن حشوات رخامية مؤطرة، ويكسو أرضية هاتين القاعتين الجانبيتين البلاط التقليدي، أما سقفاهما فمتشابهان من حيث النوع والشكل، فكل منهما خشبي مشغول بأسلوب العجمي، الذي يعتمد في زخارفه على شكل المسدس.

وجدران صحن الدار مبنية من الحجر الأسود البازلتي والأصفر الكلسي بأسلوب الأبلق، وتزين صنجات أقواس النوافذ والأبواب المطلة على الصحن في الطابق الأرضي زخارف نباتية ملونة، ويمكن تمييز بقايا لرسومات جدارية فوق بعض هذه الأقواس.

الإيوان وعناصره الزخرفية والتزينيية

وتحتوي الواجهة الغربية للصحن على قاعتين يفصل بينهما درج صاعد: قاعة لها باب ذو حشوات رخامية، وأرضيتها مكسوّة بتشكيلات من الزخارف الهندسية من الرخام المشقف، وقاعة تتألف من عتبة وإيوان مرتفع يفصل بينهما قوس مزخرفة برسومات الفريسك، تستند إلى نصف تاجٍ من المقرنصات الحجرية. وتحتوي العتبة على بركة مياه رخامية ملونة ذات تشكيلات هندسية، وتحيط بها تشكيلات هندسية من الرخام الملون أيضاً، وتزين جدرانها تشكيلات من رسومات الفريسك، وسقفها الخشبي مشغول بأسلوب العجمي.

مقطع طولي يمر بالإيوان والصحن والقاعة الرئيسية

أما الإيوان المرتفع فيكسو أرضيته البلاط التقليدي، وتكسو جدرانه كسوة خشبية من العجمي حتى ارتفاع ثلاثة أمتار؛ تتضمن حشوات ذات نقوش كتابية جاء فيها، على الجدار الشرقي:

طه الذي عم الأنام بفضله         ساد النبيين الأولى من قبله

إن تبتغوا أجرا يكون جزيلا         صلوا عليه بكرة وأصيلا

هو صفوة الباري وخاتم رسله        يا أيها المستمسكون بحبله

الله أدناه إليه وقربا فعلا             مقاماً لم ينله أولو النبا

وعلى الجدار الشمالي:

وله يقول أبشر فأنت المجتبا

أنت الذي تستوجب التفضيلا

أهلاً وسهلاً بالحبيب ومرحباً

صلوا عليه بكرة وأصيلا

وعلى الجدار الغربي

ملأت نبوته الوجود وأظهرا

واستبشرت فرحاً ببعثته الورا

بحسامه الدين الصحيح بلا فرا

ومحا الضلال كما بذلك خبرا

 

نموذجان لأبواب القاعات ذات الحشوات الرخامية ونموذج لذات الحشوات الخشبية بزخارف هندسية

أما سقف الإيوان فهو أيضاً من النوع التقليدي الخشبي المشغول بأسلوب العجمي، يشبه سقف العتبة.

وتشغل القاعة الرئيسية المرتفعة كامل الواجهة الشمالية للصحن، وهي ذات عتبة وثلاثة إيوانات؛ يتم الصعود إليها عبر تسع درجات، ويعلو مدخلها- ضمن لوحة زخرفية من الأبلق- لوحةٌ كتابية حجرية، جاء فيها:

حبذا قاعة عز وندا مد فيها السعيد بالمزيدا

قد كساها الحسن أبهى حلة ترى (دوسيا) شكلا وحيدا

وتفتح الإيوانات الثلاثة على العتبة عبر أقواس حجرية تستند إلى أكتاف حجرية مقرنصة، ويرتفع سقف العتبة (الدور قاعة) عن سقف الإيوانات؛ مما فسح في المجال لفتح نوافذ خشبية علوية ذات زجاج ملون، كما تتوسط العتبة بركة ماء من الرخام الملون ذي التشكيلات الهندسية. وتكسو جدارَها الجنوبي لوحاتٌ زخرفية تتضمن عدداً من اللوحات الكتابية؛ جاء فيها:

أحكمت عاليه فجاء مع رونق (يجاف) الأسى والكدا

لم تزل نزهة أفراح لمن سادها فهو الإمام الأوحدا

نخبة الأشارف مأنوس الحلا حسن الأوصاف معروف الندا

دام في العيش الرغيد بالهنا مع بنيه وذويه سرمدا

لم يزل مبتهجاً في قاعة

حفها السعد وطابت منتدا

البركة الرخامية في عتبة القاعة الرئيسية رسومات الفريسك الجدارية في عتبة القاعة الغربية

وفي أعلى الجدار الشمالي للإيوان الرئيسي الشمالي:

قد أتى تاريخها بيتاً حكى در نظم حيث أضحى مفردا

قاعة الحسن حواها حسن الهنا نال فلاحاً أبدا

سنة 1157(هـ)

وتغطي إيواناتِ القاعة وعتبتها أسقفٌ خشبية تقليدية مشغولة بأسلوب العجمي، أما أرضياتها فهي من الرخام الملون ذي التشكيلات الهندسية المتعددة.

مقطع عرضي يمر بعتبة القاعة الغربية والصحن والدرج الصاعد

وينصف باب خشبي الجدار الغربي للإيوان الغربي للقاعة الرئيسية، يفتح على غرفة تتضمن كسوة جدارية من الخشب المشغول بأسلوب العجمي، تتضمن حشوات ذات لوحات كتابية بها أبيات من بردة البوصيري المشهورة، إحداها مؤرّخة، كالآتي:

على الجدار الجنوبي:

أمن تذكر جيرانٍ بذي سلم

مزجتَ دمعاً جرى من مُقلةٍ بدمِ

وعلى الجدار الشمالي:

فما لعينيك إن قلت اكفُفَا هَمَتَا

وما لقلبك إن قلت استفقْ يَهِمِ

أيحسب الصبُّ أن الحبَّ منْكَتمٌ

ما بين منسجمٍ منه ومضطرمِ

وفوق الباب الواقع في الجدار نفسه:

لولا الهوى لم تُرِقْ دمعاً على طللٍ

ولا أرِقْتَ لذكر البانِ والعلمِ

وعلى الجدار الغربي:

فكيف تُنكر حُباً بعدما شهدت

به عليك عُدولُ الدمعِ والسَّقَمِ

سنة 1156(هـ)

نموذج للأسقف الخشبية التقليدية العجمي ضمن القاعة الشمالية ذات الثلاثة طزرات

وسقف هذه الغرفة من النوع التقليدي الذي تظهر أعمدته الخشبية، كما يتضمن البيت المَشْرَقَة التي لايكاد يخلو منها أي بيت دمشقي، إضافة إلى أشجار الليمون والنارنج والياسمين والفل والورد الجوري الدمشقي.

ويمثل البيت مثالاً نموذجياً للبيت الدمشقي خلال العصر العثماني، حيث يحوي جميع عناصره التقليدية من صحن وإيوان وبركة وقاعات ومشرقة وغيرها، كما يحتوي البيت على عدد كبير من عناصر الزخارف التقليدية المتنوعة من الأبلق ولوحات الرخام والحجر المنزل بالمعجون الملون والأسقف الخشبية الملونة (العجمي) بأشكاله المختلفة، والرسومات الجدارية والمشاكي والعناصر الجدارية الرخامية المحفورة والحديد المشغول بالأسلوب الدمشقي التقليدي والبلاط الدمشقي التقليدي الملون، ورخام الأرضيات، والنوافذ الخشبية الملونة والمزخرفة والقمريات ذات الأشكال المميزة. وكذلك الزجاج الملون المستخدم في النوافذ العليا ونوافذ تغطية الجزء المرتفع من سقف القاعة «القفَّاعة». كما يتميز البيت أيضاً باحتوائه على عناصر فريدة كالأبواب ذات الحشوات الرخامية، وكذلك العناصر الإنشائية المميزة التي تحمل سقف القاعة ذات الإيوانات الثلاثة.

 

أحمد الدالي

مراجع للاستزادة:

- زكريا كبريت، البيت الدمشقي خلال العهد العثماني (مطبعة الصالحاني، دمشق 2000م).

- Stefan Weber, Damascus: Ottoman Modernity and Urban Transformation (1808-1918), vol. II, (Proceedings of the Danish Institute in Damascus, IV, 2009).

- Brigid Keenan, Damascus: Hidden Treasures of the Old City (New York/ USA, 2000).


التصنيف :
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 563
الكل : 27491626
اليوم : 25764