logo

logo

logo

logo

logo

الكسندر سفيروس (الامبراطور-)

الكسندر سفيروس (امبراطور)

Alexander Severus - Alexandre Severe



ألكسندر سڤيروس (الامبراطور-)

(802 - 235 م)

 

 

ولد الامبراطور ألكسندر سڤيروس Alexander Severus في روما لأبوين فاضلين هما: جسيوس مركيان Gessius Marcianus ويوليا ماميا [ر] Julia Mamaea، ودعي وقت ولادته اليكسيان Alexianus باسيان.

وكانت والدته يوليا ماميا من المشهورات بعلو المدارك وسمو الآداب، لذلك علَّمت طفلها ثقافة عالية؛ إذ دفعته إلى أفضل المعلمين وأعلمهم. حتى قال فيه المؤرِّخ هروديانوس Herodianus لقد كان لهذا الامبراطور عند تسلّمه الحكم كل ما يليق بملك من وزرا وحاشية. وفي سنة 221 م جعله الامبراطور إلاجبال [ر] Elagabalus ابناً له بالتبني ومنحه لقب قيصر وهو لا يزال ابن 12 سنة، لكن إلاجبال توجس منه وعدّه منافساً له، لذلك قرر التخلص منه، ولكن يقظة أمه يوليا ماميا أنقذته من الخطر الذي أعد له.

أحبه الجند كثيراً، فلمّا قتل الامبراطور إلاجبال في ربيع عام 222 نصَّبوا مكانه ألكسندر على العرش. كان ألكسندر صبياً في الرابعة عشرة من عمره، لا يعرف عن شؤون الحكم شيئاً، لذلك سيطرت عليه أمه يوليا ماميا وجدته يوليا مايسا [ر] Julia Maesa. كما حظر على أرباب المجون والعازفين على الآلات والمغنين الدخول إلى ديوانه، ورأت والدته ضرورة تعيين الفقيه أولبيانوس [ر] Ulpianus رئيساً للحرس فلا يقابل الامبراطور أحداً إلا عن طريقه، وبدأ أولبيانوس يرفع إليه دعاوى الناس ويلقنه كيفية حلها أو التصرف بها.

وألّف الامبراطور لجنة من أربعة عشر قنصلاً من أجل معاونة والي روما في حل الدعاوي التي تعرض عليه من أحيا المدينة الأربعة عشر، وبهذا الشكل كوَّن مجلساً بلدياً للعاصمة يمنع استبداد الوالي بالناس، كما أحاط نفسه بمجلس يتألف من ستة عشر عضواً من كبار مشرعي الدولة لمساعدته على تصريف الحكم، وأصدر التشريع الذي وسع الحق الروماني، ودافع عن الضعيف والفقير، وحمى حرية التفكير والاعتقاد، ووزع الأعبا بين المواطنين، وفرض مبادئ المساواة على جميع فئات السكان وأخضع الامبراطور نفسه للقانون.

واتخذ ألكسندر سڤيروس لقب الكاهن الأعظم لمدينة روما إلى جانب لقبه الكاهن الأعظم لمدينة حمص، وأعاد أمجاد روما إلى سابق مكانتها، ونشر السلام بينها، وهكذا حل في روما خلال زمنه عهد من السلم والوئام والاستقرار، ولقبت والدته " جوليا ماميا" : بـ "أم الجنس البشري كله". وأقام من أجل رفع شأن المرأة إلى المستوى اللائق بها ندوة للنسا ترأستها جدته ثم أمه، وأعطاها سلطة واسعة في تهذيب كل امرأة تتجاوز حدود اللياقة. وأكثر الضرائب على الصاغة وباعة الحلي الذهبية والمنسوجات الفاخرة ليقلل من أسباب الترف، وخفَّضها على الحاجيات الضرورية للفقرا .

ومما حفظ من مأثوراته بشأن التبرج قوله: "إن شغف النسا بالتبرج لا يبقي لهن من الوقت ما يجعلهن أعضا عاملات في الحياة الاجتماعية" وقوله: "يستبيح الرجل مال غيره لأجل حلي المرأة، وتستبيح المرأة غير قلب زوجها لأجل حليها"، وقوله: "إن الجوهرة الثمينة لا تستمد قيمتها من معدن آخر لأن جمالها قائم في نفس جوهرها، فلتتسابق النسا على حميد المزايا".

كما أن ألكسندر سڤيروس لم يحارب الأزيا فقط؛ بل حارب المرابين أيضاً؛ إذ منعهم من تقاضي أكثر من ثلاثة في المئة. وكان من أقل الأباطرة تمسكاً بالوثنية، كما كان مقتصداً في معيشته ولبسه، نافعاً رعيته بمثاله الصالح. وقد كتب على باب قصره: " لا تفعل بالغير ما لا تريد أن يفعله الغير بك".

كان يحب جنوده ويعتني بهم، ويفتش عن المرضى في خيامهم، ويسأل عن أسباب أمراضهم، ومن يشتد مرضه يأمر بنقله إلى مستشفيات المدينة ويقدم له العلاج من صندوق الحكومة. وكان يقول: "يجب على الجندي الطاعة، وعلى الدولة الحفاظ على حياة جنودها بحسن اللباس والسلاح الجيد وحفظ القدمين بالأحذية الواقية من البرد، وإملا جيبه بالدراهم لكيلا تصغر مرو ته بسبب الحاجة".

بيد أن ألكسندر سڤيروس خالف الخطة التي سارت عليها السلالة السورية في تصريف شؤون الحكم، فقد أعاد إلى مجلس الشيوخ هيبته ومكانته اللتين كانتا له في العصور الماضية، وأنقص الأعطيات والمكافآت للجنود؛ لذلك قل احترام الجيش له وقتلوا قائد الحرس البرايتوري " أولبيانوس"  على مرأى منه في عام 228 م.

عرف عن ألكسندر سڤيروس ووالدته ماميا أنهما يحبان السلم، فقد كانت والدته تدعو إلى الحب ونبذ البغض، وقد اتصلت ببعض كبار المسيحيين، ويقال إنها التقت بـ"أوريجين" المشهور عندما كانت في أنطاكيا، ولذا أحسن ألكسندر إلى المسيحيين وأحب المسيحية مثل أمه ووضع صورة المسيح في قصره.

وبما أن السيدات السوريات الحاكمات للامبراطورية الرومانية كن يعشقن الألقاب الفخمة؛ لذلك سجل أحد النقوش ألقاب جوليا ماميا فيقول "أغسطا والدة الأغسطس وأم ثكنات الجيش ومجلس الشيوخ والوطن".

كانت جوليا ماميا امرأة لا تبقي على أعدائها، فقد بسطت نفوذها بشدة على ابنها لمدة أحد عشر عاماً ثم دمرته في النهاية، كما أرغمته على أن يتخلص من زوجته التي كانت تغار منها. ولقد أدى شحها في الإنفاق وتهربها من المسؤوليات العسكرية إلى فوضى شاملة في الإدارة، وهكذا راحت جوليا ماميا تتصرف وتدير الحكم، في حين كان الامبراطور ألكسندر متقاعساً معتمداً على أمه في كل كبيرة وصغيرة؛ لأنه كان ضعيف الشخصية محتقراً في نظر قوات الجيش الحالمة بالفتوحات والعطايا، لكن خيال الإسكندر الأكبر كان يسيطر عليه من آن إلى آخر، فقد كان يحتفظ في محرابه الخاص بتمثال للإسكندر المقدوني العظيم.

وبدأت القلاقل في عام 228م عندما تمردت قوات الحرس البرايتوري وقتلت قائدها أولبيانوس من دون أن يستطيع الامبراطور وبلاطه أن يفعل شيئاً للانتقام من قتلة الرجل الذي قضى معظم حياته في خدمتهم. وقد زاد من ضعف ألكسندر سڤيروس قيام الدولة الساسانية في بلاد الفرس على يد أردشير عام 224م بالمطالبة بحدود الامبراطورية القديمة، فقد هاجم فيما بعد بلاد الرافدين وسورية بين سنتي 231- 233م لذلك جهز ألكسندر حملة لمحاربة الفرس، رافقته أمه فيها، فانتصر عليهم سنة 233م واسترد كل البلاد الواقعة في منطقة ما بين النهرين؛ وغنم غنائم وافرة.

وبلغه في هذه الأثنا أنّ الجرمانيين ثاروا ضده وقطعوا الطريق المؤدية إلى غالية (فرنسا) فقاد جيشه لمحاربة الثوار الجرمان، وعسكر عند مدينة ماينز Mainz الألمانيّة، وبينما كانت الجند تستعد لدخول المعركة حاولت الامبراطورة التأثير في ابنها لكي يسعى إلى السلام مقابل دفع مبالغ باهظة للجرمان والتفاوض معهم، فعقد معاهدة سلام مع الجرمان جنبته الحرب ولكنها أفقدته احترام جنوده بسبب رضوخ الامبراطور لأمه وتدخلها في الشؤون العسكرية البحتة، واتهموها بأنها سعت إلى تجنب الحرب بسبب شحها وبخلها وسرعان ما اندلعت الثورة في الثكنات العسكرية بقيادة الضابط جايوس يوليوس ڤيروس ماكسيمينوس Gaius Julius Verus Maximinus ثم قبض الجنود على ألكسندر وأمه وأعدموهما، وأعلنوا ارتقا قائدهم ماكسيمينوس العرش مانحين إياه لقب أغسطس في عام 235م.

وهكذا زال حكم السلالة السورية من روما، كما زال السلم، وحلت الفوضى وعدم الاستقرار في روما.

 

عبد المجيد حمدان

 

 

مراجع للاستزادة:

- سيد أحمد علي الناصري، تاريخ الامبراطورية الرومانية السياسي والحضاري (القاهرة 1985).

- جان بابليون، امبراطورات سوريات، ترجمة: يوسف شلب الشام، (دمشق 1987).

- عرفان شهيد، روما والعرب، ترجمة: قاسم محمد سويدان (دمشق 2008).

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 617
الكل : 27117456
اليوم : 30132