logo

logo

logo

logo

logo

حمورابي

حمورابي

Hammurabi - Hammurabi

 حمورابي

حمورابي

 

 

حمورابي Hammurabi أعظم ملوك بابل، ينتمي إلى سلالة بابل الأولى ذات الأصل الأموري التي تأسست عام 1894 - 1881 ق.م على يد سومو آبوم Sumu-abum. تعاقب بعده على حكم المدينة أربعة ملوك آخرهم سين موباليط Sin-Muballit والد حمورابي الذي حكم قبله مدة عشرين عاماً. يتألف الاسم من حمو التي ربما كانت تعني الجد أو العائلة باللغة الأمورية، ورابي وتعني الكبير الشافي في اللغة الأكادية. امتدت فترة حكمه من ١٧٩٢حتى١٧٥٠ ق.م، أسس خلالها امبراطورية امتدت على مسافة تقارب ٤٠٠ كم بين نهري دجلة والفرات.

رأس تمثال لحمورابي من حجر الديوريت

عند وصول حمورابي للحكم كانت بلاد الرافدين تسودها دويلات تحكمها سلالات محلية تتنافس وتتصارع فيما بينها للسيطرة على المنطقة. خصّص سنوات حكمه الأولى للأمور الداخلية والإدارية، ولم يُسجل له في الربع الأول من حكمه سوى ثلاث حملات عسكرية. كان له خصوم أقوياء في المنطقة، منهم: مملكة عيلام الواقعة شرقي نهر دجلة، ومملكة إشنونا التي كانت أيضاً قوة لا يستهان بها، ثم مملكة لارسا في الجنوب التي تمكن حاكمها ريم سين من توحيد جنوبي بلاد بابل ووسطها، أما مملكة آشور فقد كان يحكمها شمشي أدد (1813 - 1781 ق.م) وهي الشخصية الأكثر شهرة في تلك الفترة، وكان على علاقة طيبة مع حمورابي سانده في بعض معاركه على الرغم من أن النصوص تظهر حمورابي أدنى مرتبة منه.

وتشير الرقم الطينية التي عثر عليها في العراق وشرقي سورية إلى أن حمورابي كان محارباً قوياً ورجل إدارة ودبلوماسيّاً ذكيّاً. فقد تمكن من إخضاع منافسيه بعد أن غيّر سياسته الدبلوماسية واعتمد سياسة حربية في السنة 29 من حكمه (1764ق.م)؛ عندما تحالف مع ملك ماري زمري – لِم للقضاء على عيلام التي كانت تتحكم في شؤون بلاده، واستغل ضعف بعض الممالك، وسيطر على جزء كبير من شماليّ بلاد الرافدين، وقام بالاستيلاء على مملكة لارسا 1763 ق.م. وبدأ حربه مع إشنونا في 1762 ق.م، وفي الثلث الأخير من حكمه كان قد تمكن بسياسته الناجحة من إخضاع بلاد بابل وبلاد آشور بعد هزيمة حليفه إشمي دجان[ر]. ثم وجه أنظاره فيما بعد إلى زمري- لِم ملك ماري، واحتلها في السنة الثانية والثلاثين من حكمه مع بعض البلدات القريبة منها نحو الشمال، وتشير الرقم المسمارية المكتشفة فيها أنه دمر أسوارها في عام 1759 ق.م. وفي 1755 ق. م شن آخر حملاته العسكرية ضد إشنونا التي أدى استيلاؤه عليها إلى أن تصبح كل بلاد الرافدين موحدة تحت سيطرته؛ عند نهاية حكمه.

تصور النقوش والمنحوتات البابلية حمورابي على أنه الوريث الملكي لسومر وأكاد ومؤسس لامبراطورية ضاهت في قوتها الإمبراطورية الأكادية. وقد لقب نفسه بملك جهات العالم الأربع، وملك سومر وأكاد، وملك بلاد الأموريين. تُوفِّي حمورابي عام 1750 ق.م، لكن بابل بقيت من بعده مقراً سياسياً مهماً للسلطة خلال الألفين الثاني والأول ق.م.

 

مسلة حمورابي من حجر الديوريت
(القرن ١٨ ق.م)

اشتهر حمورابي بقانونه الذي سنّه لتنظيم أمور البلاد، وهو من أهم الوثائق المكتوبة التي بقيت من العهد البابلي القديم، كما يُعدّ أقدم تعبير عن فكرة العدالة والقضاء بعد قانون أورنامو ملك أور وقانون لبت عشتار[ر] ملك إيسن وقانون إشنونا، وتأتي أهميته من كونه أكمل القوانين المعروفة في بلاد الرافدين. نقش القانون على نصب عثر عليه في سوسة عاصمة عيلام، بعد أن نقله إليها أحد ملوك عيلام نحو١١٥٠ ق.م، وقد اكتشفته بعثة فرنسية برئاسة جاك دو مورغان Jaques de Morgan ، وهو محفوظ حالياً في متحف اللوفر في باريس. كُتب نص القانون في 51 عموداً على نصب أسطواني الشكل منحوت من الحجر البازلتي الأسود يبلغ ارتفاعه 2,25م. يوجد في القسم العلوي مشهد بارز لشمش إله الشمس والعدالة البابلي؛ ويظهر بشكل ملتحٍ جالساً على عرشه الإلهي تنبثق من كتفيه أشعة الشمس، يحمل صولجاناً في يده، ويقف أمامه حمورابي رافعاً يده اليمنى؛ وكأنه يتسلّم رموز السلطة، ويتلقى تعليمات إلهية عن تطبيق العدالة ونشرها في بلاده. تدل هذه المنحوتة على الأصل الإلهي لتشريعات قانون حمورابي التي يبدو أنها مستمدة من شمش إله الحق والعدالة. وربما أقيم نصب القانون في سيبار مدينة إله الشمس، ويعتقد أنه كان مثبتاً في معبد الإله شمش إلى جانب تمثال حمورابي ملك العدالة.

يحتوي النص على ثلاثة أجزاء منقوشة بالكتابة المسمارية واللغة الأكادية (اللهجة البابلية القديمة): تمهيد ومقطع متوسط يضم 282 مادة قانونية (الأرقام 13و66-99 مفقودة) وخاتمة. تغطي أحكام القانون مواضيع متنوعة، وهي مكتوبة بصيغة جمل شرطية تبدأ بـ: «إذا حدث كذا؛ فإن العقوبة ستكون كذا...»، وتعتمد على مبدأ العين بالعين، والسن بالسن، وهي تبدي عادات وتقاليد أمورية تميزها من التشريع السومري.

يتطرق القانون لجوانب مختلفة من حياة المجتمع البابلي القديم، كأمور الزواج والطلاق، وعملية التبني وحق الإرث، وحقوق الأفراد الذين يتم تصنيفهم بحسب الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها (النبلاء، العامة، العبيد) وقانون الملكية فيما يخص ملكية العقارات والأراضي. كما يتضمن القانون بعض المبادئ التوجيهية والأحكام الخاصة بالمعاملات التجارية: مثل الأجور وقانون العقود وأسعار الإيجار وبيع العبيد. وهناك قوانين للعقوبات تحكم السلوك الإجرامي، وتصف عقوبات السرقة والإضرار بالملكيات والأفراد والتشهير والافتراء والاعتداء الجنسي والزنى.

 

رقيم مسماري يتضمن نصاً مشابهاً لما جاء في المسلة الحجرية

 

لم يكن حمورابي مشرّعاً للقوانين فقط؛ بل اهتم بالحياة الدينية، فأمر ببناء عدد من المعابد تكريماً للآلهة التي كانت تكلله بالنصر في حملاته العسكرية، ومنها معبد الإلهة أي- أنا الذي بناه في قرية زابالام Zabalam عقب انتصاره على مملكة لارسا في الجنوب. كما قام بحفر قنوات المياه وبناء أسوار المدن، وتخلد بعض النقوش التي عثر عليها في مدينة سيبار أعماله في تقوية أسوار المدن وتدعيمها. كما شجع أيضاً النشاطات الثقافية والأدبية التي ازدهرت كثيراً في عهده، وبقيت إرثاً مهمّاً من تلك الفترة.

تبرز شهرة حمورابي وأهميته من خلال تمثيله للكثير من المنحوتات التي أتت من مناطق مختلفة في الشرق القديم. ومنها منحوتة من الحجر الكلسي، تتشابه إلى حد كبير مع منحوتة نصب القانون، وهي محفوظة حالياً في متحف اللوفر في باريس، يظهر فيها إله بابلي جالس على عرشه وأمامه حمورابي يتسلّم منه الحلقة والصولجان رمزي السلطة. كما عثر في سوسة على رأس تمثال لرجل ملتحٍ يعتمر قبعة ذات حافة عريضة شبيهة بقبعة جوديا[ر]، تظهر على وجهه علامات الشيخوخة، ويبدو أنه يمثل حمورابي في أيامه الأخيرة. كما عثر في سيبار على كسرة من الحجر الكلسي لنصب نذري عليه مشهد لحمورابي يظهر فيه بشكل جانبي رافعاً يده اليمنى بوضعية التعبد، ويحمل النصب نقشاً سومرياً يتحدث عن سبب إقامة النصب.

سوزان ديبو

 

مراجع للاستزادة:

- Joan Oates, Babylon, revised edition, Thames and Hudson Ltd. (London, 1986).

-Dominique Charpin, Hammurabi of Babylon, I.B.Tauris, (London, 2012).

-Jack M. Sasson, King Hammurabi of Babylon, Civilizations of the Ancient Near East, edited by J.M. Sasson (New York, 1995).


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 505
الكل : 31412947
اليوم : 6438