logo

logo

logo

logo

logo

الدبة (تل-)

دبه (تل)

Al-Dabbah (Tell-) - Al-Dabbah (Tell-)

 

 الدبة (تل -)

 

آثار العصر البرونزي الوسيط

 آثار العصر الآرامي

 آثار العصر النبطي

 

يُعد تل الدبّة Al -Dabbahأهم التلال الأثرية وأكبرها في محافظة السويداء، يقع على بعد ١١كم شمالي السويداء وجنوب غربي شهبا بنحو ٦كم، ويتميز بموقعه الجغرافي الذي يتوسط عدداً من القرى والسهول: بريكة من الشمال الغربي، ملاحف من الشمال، سليم من الجنوب. يأخذ شكلاً بيضوياً يحيط به سور كبير بني من حجارة ضخمة غير منحوتة، يقطعه المدخل القائم في الجهة الشمالية الشرقية، تدل أطلاله -مثل السور والأبراج والبوابات ومن ثم الوحدات المعمارية الظاهرة فوق السطح- على أنه من المدن المهمة في جنوبي سورية.يعتقد أن التل يمثل أطلال مدينة طوبو أو دوبو الكنعانية التي جاء ذكرها في ثبت المدن التي غزاها تحوتمس الثالث ١٤٩٠-١٤٣٦ ق.م، وذكرت في محفوظات تل العمارنة ضمن رسالة وُجِّهت من قبل أمير دوبو، يعلن فيها مرسلها وقوفه إلى جانب الفرعون أمنحوتب الرابع (أخناتون ١٣٦٤-١٣٤٧ ق.م).أشار إلى الموقع بتلر(H. Butler) في أثناء جولته في المنطقة في مطلع القرن العشرين، وحظي باهتمام بريمر(ِF.Braemer) في أثناء أعمال بعثته الاستكشافية للمنطقة خلال ثمانينيَّات وتسعينيّات القرن الماضي، وذكره كثيراً في منشوراته، ورأى أن الكسر الفخارية المتنوعة على السطح تعود إلى العصر البرونزي الوسيط والعصرين الهلنستي والروماني.

التنقيبات:

بدأت أعمال التنقيب في التل عام 2003م واستمرت حتى عام 2011م، من قبل بعثة وطنية بإشراف علي أبو عساف ومهندسين وآثاريين من دائرة آثار السويداء وبعض طلاب قسم الآثار بجامعة دمشق.يشير شكل سطح التل إلى وجود حيَّين أحدهما في الشرق أمام بوابة المدينة، تتوسطه باحة تحيط بها المباني من جوانبها الثلاثة: الغربية والجنوبية والشرقية، والبوابة الداخلية مع أبراجها والسور من الشمال؛ والحي الآخر في الغرب، أيضاً تتوسطه باحة تجاورها وحدات معمارية. وقد بيَّنت التنقيبات أن الآثار المكتشفة تعود إلى عدة عصور وهي:

أولا-آثار العصر البرونزي الوسيط:

يعود تاريخ أقدم طبقة وصلت إليها التنقيبات في تل الدبة إلى العصر البرونزي الوسيط (2000 - 1600 ق.م) حيث كان يحيط بالمدينة سور من جهاتها جميعها باستثناء الجهة الشمالية التي اختفت بسبب التخريب. لم يبق من البوابة الخارجية شيء واضح فوق السطح يدل عليها سوى بقايا بعض الأساسات التي كانت تشكل برجين على يمين المدخل ويساره، يحصران بينهما ممراً نحو الداخل. يلف السور الركن الشمالي الغربي للمدينة، وهو أقل عرضاً من السور الجنوبي ويشابه السور الشرقي، وقد زُوِّد بمحارس أهمها وأكبرها ذاك القائم فوق الزاوية الشمالية الغربية، وتحته خارج السور برج آخر أو محرس، وكلَّها تطل على النبع والبركة وتوفر مراقبة الجهات الغربية والشمالية.

المدافن : عثر على عدة مدافن تعود إلى العصر البرونزي الوسيط ، وجد في داخلها بقايا هياكل عظمية، منها هياكل لأطفال في توابيت فخارية بوضعية القرفصاء، كما عثر على أوانٍ فخارية متنوعة: دنان، جرار، قصاع، قدور، قوارير صغيرة، وأباريق زيت من النوع الفاخر والمستورد، كسر جرار كبيرة، كما عثر على عدة أختام ، وجعران من عجينة زجاجية في طبقة الدفن نفسها، عليها إشارات هيروغليفية، ممّا يؤكد العلاقة الوثيقة للمنطقة بمصر.

ثانياً- آثار العصر الآرامي:

بعد إجراء عدة أسبار إلى جوار الوحدة المعمارية الثالثة- من الجنوب والغرب- عثر على أساس بناء بيضوي، حجارته متجانسة تقريباً وصغيرة نسبياً، ربما كان حظيرة للماشية، وتحته أساسات تمثل بيتاً سكنياً، يشمل حجرتين في الشرق تقابلهما حجرة ثالثة في الغرب، عثر في داخله على كسر رحى ومهارس لطحن الحبوب، وقدور للطبخ، وجرار لخزن المواد الغذائية، كما اكتشف في هذه الأسبار عدد من الأختام والجعران التي يعود تاريخها إلى الفترة الآرامية المتأخرة، أحدها مشابه لآخر عثر عليه في تل المزار بالأردن على شكل رأس بطة عليه صورة طائر، نُفِّذ بأسلوب تجريدي ومختزل على شاكلة الأختام والأوزان البابلية الحديثة 629 - 539ق.م. كما عثر على طبعة ختم منقوش على قبضة طينية تُظهر مشهداً يتضمن صورة رجل جالس على كرسي يرفع يده اليمنى محيِّياً، ويحيط به طائران.

المعبد: أظهرت التنقيبات بناءً صغير الحجم عند الطرف الجنوبي للساحة في الحي الغربي، تتقدمه باحة مسوّرة إلى الجنوب من الوحدة المعمارية رقم (4)، عثر فيها على مذبحين حجريَّين. أما المصلى (المكان الأكثر قدسية cella) فهو مستطيل الشكل مدخله في الجدار الشرقي أبعاده 11,5×6م، بنيت جدرانه من الحجارة المقصبة، وهي خالية من المواد الرابطة التي تضم البطانة وخالية من العضادات التي تزيد تماسك الجدران ومتانتها. وهناك إضافة إلى الباحة حجرة ملحقة إلى الشرق من المصلى. ويتشابه هذا المعبد مع معابد اكتُشفت في المواقع الأثرية الأردنية ومنها: تل الحيات [ر]، طبقة فحل[ر]، دير علّا [ر].

تل دبة

وعثر بجانب السور الشرقي على بيت يعود إلى الفترة الآرامية، مؤلف من حجرتين تستندان إلى السور وأمامهما في الغرب باحة طويلة وغرفة ثالثة وتنور، وجرة في الجزء الشمالي من هذه الحجرة.

ثالثاً- آثار العصر النبطي:

تدل أسوار الموقع وأبراجه وبواباته ووحداته المعمارية الظاهرة فوق السطح على أنه كان مدينة مهمة خلال هذا العصر، وقد عثر فيه على عدد من الوحدات المعمارية المتناثرة التي تشكل أعلى طبقة في الحي الشرقي أي الطبقة الأحدث، وهي تشرف على ساحة الحي، وتشمل باحة داخلية على جانبيها من الجنوب والشمال حجرات أخرى، وتتقدمها في الشرق باحة سماوية.

الوحدة المعمارية الأولى: تتصدر الباحة من الجهة الجنوبية كتلة أنقاض، تتضمن حجارة متنوعة ومتناثرة، وبقايا أساسات ورصفات حجرية ظاهرة فوق السطح، وثمة حجارة تحمل رسوماً بين الجدارين الغربي والشمالي، بشكل مزدوج وليس فيهما فتحات.

تعرضت هذه الوحدة كغيرها للتصدع والانهيار، واحتوت على عدة حُجرات، تتوضع الحجرة رقم (1) في الزاوية الجنوبية الغربية من المبنى، لها شكل مستطيل ومدخل وحيد في جدارها الشرقي يصلها بالحجرة رقم(4) المجاورة، أرضيتها مرصوفة بالحجارة مدت فوقها طبقة طينية، ينتصب في وسطها عمود رُفع على عدة خرزات حجرية شبه أسطوانية مشذبة. وإلى جانبها الحجرة الرابعة من الشرق، وهي مربعة الشكل، ينتصب في وسطها عمود رُفع على عدة خرزات حجرية شبه أسطوانية. يجاور الحجرة رقم (4) من الشرق الحجرة رقم (5) التي تشترك معها في الجدار فقط وتتصل مثلها بالباحة عبر مدخلين، وهي وإن لم يتم الكشف عنها مستطيلة يزيد طولها على طول الحجرتين السابقتين، وربما كانت رواقاً مفتوحاً نحو الجنوب. ودلَّت المعطيات على وجود حجرتين إلى الشرق من الرواق، ربما كانت هاتان الحجرتان نظيرتين للحجرتين غربي الرواق، لتُحقّقان التوازن المعماري في شكل المبنى.

     
     

التنقيبات الأثرية في تل دبة

الوحدة المعمارية الثانية: أقيمت فوق الزاوية الشرقية وتضم البرج الذي يجاور السور من الداخل، وهو متهدم ويمثل أعلى نقطة في التل، حيث استخدم للمراقبة، وإلى جواره عدة حجرات من الشرق والشمال- أيضاً -مهدمة ربما بفعل هزة أرضية قوية.

الوحدة المعمارية الثالثة: تقع في وسط التل فوق رابية، تطل على ساحة مستوية تقريباً في الغرب وساحة أخرى في الشرق تقابل بوابة المدينة، وتتألف هذه الوحدة من ثلاثة أجنحة: الأول في الغرب احتوى على ست حجرات، بعضها مهدم، والثاني على امتداد الزاوية الجنوبية الشرقية من الجناح الأول، يقابله الثالث عند الزاوية الشمالية الشرقية، معالمه غير واضحة.

يجسِّد توزع الوحدات المعمارية على هذا الشكل طبيعة الموقع بصفته محطةً تجاريةً يسكنها التجار ورجال الإدارة والحامية، ويعزِّز ذلك وجود ساحتين كبيرتين تزيد مساحتهما على المساحة المبنية، وتصلحان لحطِّ أحمال القوافل والراحة والتزود بالمؤن، وكذلك وجود الأبراج والمحارس التي تتوزع في الاتجاهات كافة. وقد عثر في الموقع على أوانٍ فخارية نبطية، وعلى بعض قطع النقود التي تعود إلى الفترة نفسها في الألف الأول ق.م.

فخار تل دبة
جدران تحصينية في التل

كما عثر على مجموعة متنوعة من اللقى الفخارية، منها قوارير على شكل أمفورات، جرار، صحون، صلاية من الرخام، جرن، ومدق للطيب والتوابل، صحون متقنة الصنع من الحجر البازلتي الناعم متنوعة الشكل والحجم، وثقّالات نول من الفخار الهش غير المشوي جيداً.

مكتشفات من تل دبة

جمال تموم

مراجع للاستزادة:

- علي أبوعساف، الآثار في جبل حوران، محافظة السويداء، الجزء الثاني(2009).

- أشرف أبوترابة، نتائج البعثة الوطنية للتنقيب في موقع تل الدبة لعام 2011، الوقائع الأثرية في سورية (المديرية العامة للآثار والمتاحف، 2012).


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 0
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 645
الكل : 30707916
اليوم : 67070