logo

logo

logo

logo

logo

المنشآت مسبقة الصنع

منشات مسبقه صنع

Prefabrication - Préfabrication

المنشآت مسـبقة الصنع

 

يقال عن مُنشأ ما مسبق الصنع، عندما تتم صناعة عناصره المكوِّنة لأعمال هيكله أو إكمالاته في معامل خاصة بها، ثم تنقل إلى موقع المنشأ فُتجمَّع وتُثبَّت حسب التصميم الهندسي المعدّ له. فمسبق الصنع هو إحدى الوسائل الأساسية التي تدخل في صناعة البناء وتسهم في تقدمها، وهو تطبيق حسي ومباشر لإحدى الوسائل العملية في سياق تصنيع البناء.

لمحة تاريخية

قام المهندس شارل هنري بينار Charles Henri Besnard (1881- 1946) بصب قطع مسبقة الصنع لمظلات عامة في الشوارع، ثم صممَّ كنيسة سان كريستوف دو جافل St Christophe de Javel في باريس التي بنيت خلال الأعوام 1927/1929. وقد جرى صب هذه الأجزاء من أعمدة وجوائز (جسور/كمرات) وكلوسترا (قطع تزيينية شاقولية) باستعمال بيتون (خرسانة) كثيف في ورشة البناء نفسها ضمن قوالب من الخشب أو الجص، مع وضع قضبان التسليح الملائمة للمقاومة والتثبيت، وقد قام هذا المهندس بوضع كتيب خاص احتوى على ميزات هذه الطريقة.

تطورت صناعة العناصر المسبقة الصنع بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في البلاد الصناعية بصورة خاصة، ولكن تقدمها لم يكن مستمراً بانتظام، ومن أهم ما حدث في هذا المجال في القرن العشرين ما يأتي:

- قبل الحرب العالمية الثانية: إنتاج عناصر مسبقة الصنع مختلفة ومستقلة، كأعمدة الكهرباء وقساطل المياه وبعض الألواح والبلاطات المحدودة (أغطية حفر التفتيش).

- بعد الحرب العالمية الثانية: بدأ إنتاج قطع مسبقة الصنع حاملة ثقيلة الوزن، وجدران واجهات بارتفاع طابق من البناء، وقطع داخلية مختلفة، وبلاطات قد تكون تتمة لبلاطات مجاورة مصبوبة محلياً، وأيضاً بعض الأدراج الداخلية أو الخارجية.

- في منتصف الخمسينات، بدأ استعمال جدران خارجية مسبقة الصنع غير حاملة (متوسطة الوزن).

- عُدّ عام 1965 بداية إنتاج الخلايا الثلاثية الأبعاد الذي سُمي: «الإنتاج الحجمي»، (على الرغم من أن التجربة الأولى كانت في كييف نحو عام 1950)، وخلاله بدأ انتشار إنتاج القطع المسبقة الصنع الحاملة إنشائياً (أعمدة وجوائز وبلاطات جسرية).

 - في السبعينات بدأ انتشار استعمال القطع الكبيرة المسبقة الصنع والمسبقة الإجهاد.

- في أواخر القرن العشرين، بدأت التطبيقات العملية للبيتون ذي المقاومات العالية جداً مما كان له التأثير الكبير في تقدم صناعة البيتون ذي الأداء العالي مسبق الصنع، وقد أدى استعمال الجائز السويدي Swedish beam في أوائل القرن الحالي إلى أنه أصبح بالإمكان الحصول على بلاطات متكررة في الأبنية الصناعية والتجارية تصل أبعادها إلى 30×30 متراً وأكثر من دون أعمدة داخلها، وعلى بلاطات علوية للسطوح ذات أبعاد تصل إلى 50×50 متراً، وبتخفيض أوزانها إلى أقل من النصف.                                      

الشكل (1)

مبررات استعمال مسبق الصنع في مجال البناء

من الناحية الاقتصادية، قبيل الاتجاه نحو مسبق الصنع في لوازم البناء، كانت طرق الإنشاء تتعرض لأزمة ارتفاع في التكاليف وبطء في الإنجاز، الأمر الذي لم يعد مقبولاً بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى أن نقص اليد العاملة الخبيرة زاد من حدة هذه الأزمة، كما أن العمال أصبحوا يفضلون العمل في أماكن ثابتة، كالمصانع، بعيداً عن التنقلات وعن التعرض للعوامل الجوية المختلفة. 

من ناحية أخرى، تعرضت صناعة البناء إلى تطور أساسي؛ ففي الأبنية الكبيرة ذات الطوابق العديدة لم تتغير وظيفة الجزء الأساسي الحامل للبناء (الهيكل: أعمدة وبلاطات) سواء في الأبنية السكنية أو التجارية والمكاتب، أما باقي البناء فأصبح في كثير من الأحيان ألواحاً داخلية أو خارجية تُعمل فواصل أو سواتر مهمتها حجب الرؤية والصوت، والحماية من العوامل الجوية، من دون أن تقوم بأي دور كعنصر حامل. من هنا برزت أفضلية جدران الواجهات المسبقة الصنع التي حلت محل الطريقة القديمة في بناء الجدران، وخاصة عندما يلحظ في التصميم توحيد قياسات هذه الألواح (قدر الإمكان)، حيث يجري صنعها في المعمل لتصبح جاهزة للتركيب فور الاحتياج إليها، ومن دون اليد العاملة الاختصاصية النادرة. وقد غيرت هذه التقنية كلياً طرق البناء التقليدية البطيئة التي يجب أن تأخذ في الحسبان المهل الضرورية لتصلب البيتون بعد صبه في موقع العمل، وكذلك توفير المواد الخام ونقلها وتخزينها في أمكنة قد لا تكون محمية من العوامل الجوية، وأيضاً انتظار تصلب المواد التي يدخل الإسمنت فيها، كالزمن اللازم لتنفيذ مختلف طبقات الطينة (اللياسة)، وخاصة عندما تكون عالية الإتقان. حتى الأبنية الصغيرة أصبحت تستفيد من تقنية مسبق الصنع بأقصى ما يمكن؛ وصار من الأمور العادية إنجاز منزل صغير في فترة قصيرة جداً قد لا تتعدى شهراً أو شهرين.

إضافة إلى ما تقدم فإن اختيار مواد البناء والعناية بها أفضل في المعمل منه في الورشة، ليس فقط بسبب سهولة الانتقاء وتوافر الأدوات، بل بسبب إمكان مراقبة الصنع بدقة لا يمكن تطبيقها في الورشة، فالتحكم بالجودة من قبل الصانع بالغ السهولة في المعمل مما يمكن معه إنتاج عناصر مسبقة الصنع عالية الدقة، بل يمكن أن تكون منجزة من قبل مستخدمها بنفسه. وهكذا يمكن التحكم بجودة ومواصفات المواد المنجزة الجاهزة للتركيب.

يعود تقدم وتطور صناعة التشييد المعتمدة على العناصر المسبقة الصنع إلى عدة عوامل أهمها:

- بدء إنجاز القطع في المعمل من دون انتظار دورها في الورشة.

- التأكد من إحكام مراقبتها في أثناء الصنع.

- ضمان تسليمها في موقع العمل بصورة دقيقة.

- تسهيل تنفيذ أعمال التعهدات.

- اختصار الوقت والتكلفة والهدر في المواد.

على الرغم من الاحتياطات المتبعة في تصميم الأبنية المسبقة الصنع لكي تقاوم الهزات الأرضية، فقد ظلت الشكوك تساور المهتمين بهذا الموضوع حتى صدر التقرير الخاص بزلزال كوبي Kobe اليابانية الذي حدث في 17/1/1995، وكانت شدته أكبر من الشدة التي حددتها الأنظمة المحلية اليابانية لحساب الأبنية على مقاومة الزلازل في منطقته آنذاك. جاء في التقرير «كان أداء الأبنية المسبقة الصنع المسبقة الإجهاد مُرضياً في أثناء الزلزال، وذلك بسبب بنائها بشكل نظامي وبتنفيذها من بيتون مقاومته أعلى من مقاومات البيتون التقليدية. وجرى عدّ طريقة البناء المسبق الصنع كأفضل طريقة للبناء من بين الطرق المعروفة من ناحية مقاومة الزلازل».

أنواع المنشآت مسبقة الصنع

1- القطع المسبقة الصنع الثقيلة: هي عموماً القطع الخاصة بالأبنية السكنية، وخاصة تلك التي يجب صنعها في المصانع الخاصة بها، (هناك قطع مسبقة الصنع تُحضَّر في الورشات ومواقع العمل)، كقطع الهيكل والواجهات والقطع التي تحتوي على التمديدات الداخلية. وهي تمثل القسم الذي يجب أن تهتم به الصناعة المتقدمة في هذا المجال، التي تتطلب سلاسل إنتاج كبيرة لكي تكون مجدية مادياً، وبالتالي تستخدم موادَّ تقليدية يتطلب وضعها في الاستعمال آليات وأدوات اختصاصية سواء للتسريع أو التركيب أم لحسن المراقبة في أثناء مراحل التصنيع، كما تتطلب مساحات واسعة للصنع والتخزين. وهي في جميع الأحوال ذات فوائد لا ريب فيها على الرغم من منافسة الوسائل الحديثة في إنشاء الأبنية من خلاطات بيتون على شاحنات كبيرة توصل المجبول إلى المكان المحدد في موقع العمل. لأن تصنيع البناء (إضافة إلى فوائده المادية) يخفف من تنقلات اليد العاملة، إذ يُشَغَّل المزيد منها بعد تدريب بسيط وسريع لإعدادها للعمل في هذا المجال. من بين الأمثلة على القطع المسبقة الصنع الثقيلة: الأعمدة والبلاطات والمظلات العامة والجوائز من البيتون المسلح العادي أو مسبق الإحهاد.

إن استعمال البيتون المسلح المسبق الإجهاد، الذي يعتمد على التحام قضبان الفولاذ (المشدودة سابقاً) بالبيتون، يسمح بالحصول على مجموعات متنوعة من أعمدة الخطوط الكهربائية والجوائز بطريقة آلية تامة أو باستخدام يد عاملة قليلة جداً. كما أن استخدام أنواع البيتون العالي المقاومة جداً أدى إلى تخفيف أوزان قطع المسبق الصنع، وإلى وفر كبير في تكلفة النقل وفي استطاعة الروافع المستخدمة في التركيب، وبالتالي في أجورها. هذا ويجري أحياناً إنتاج القطع البيتونية المسبقة الصنع ضمن أفران أو أوعية خاصة يجري التسخين فيها بوساطة بخار الماء إلى 170 درجة مئوية مما يحقق وفراً في الوقت اللازم لتصلب البيتون. وقد أمكن رفع جوائز إلى مكانها بعد ثلاثة أيام من صبها ومعالجتها بهذه الطريقة بدلاً من الانتظار 28 يوماً كما هي الحال من دون تسخين.

2- القطع المسبقة الصنع الخفيفة: من ضمن القطع الخفيفة المتعددة هناك نوعان من الجدران: الجدران الفاصلة وألواح الواجهات، وقد صار استعمالها ضرورياً في الأبنية العالية المتعددة الطوابق سواء كان هيكلها من البيتون أم من الفولاذ، وذلك لتخفيف الحمولات. إضافة إلى أن استعمالها في مختلف الأبنية يسهل إعطاءها الطراز المعماري المطلوب من أبسط الأشكال إلى أعقدها، بما في ذلك إعطاء الجدران الخارجية مظهر الجدران الحجرية القديمة.

- الجدار الفاصل: هو قطعة جدار مسبقة الصنع تتألف من صفيحتين بينهما مادة مالئة وعازلة للحرارة، تثبت إلى الهيكل حسب تصميمها، وهي جاهزة للاستعمال ولا تلزمها أي إكمالات من الوجهين، وهي مصممة لتقاوم الرياح ولتحمل وزنها الذاتي فقط، وليست لها علاقة بتوزع الإجهادات المطبقة على هيكل البناء. وهي بسبب سماكتها الضئيلة تسمح باستخدام أفضل للمساحات الداخلية. ومن خصائصها الأخرى عزلها العالي للحرارة والأصوات وسرعة تركيبها وعدم حاجتها إلى السقائل. أخيراً، المواد المستعملة في صناعة هاتين الصفيحتين هي خلائط المعادن المقاومة للصدأ أو المعادن المطلية والزجاج أو الألمنيوم أو بعض أنواع البلاستيك المعالج (الميلامين) أو ألواح الجص وغيرها من المواد غير القابلة للاحتراق، أما المواد المالئة فهي إسفنجية القوام وعلى الأغلب مادة البولي أوريتان polyuréthanne أو ما شابه من المواد العازلة.

- ألواح الواجهات: هي جدران خارجية مسبقة الصنع ليست لها علاقة بغير واجهات البناء فتترك هيكله ظاهراً من الداخل، ويقتصر دورها على فصل البناء عن العوامل الخارجية وأحياناً على فصل داخل البلاطات إلى عدة أقسام (شقق) كبديل للجدار الحالي المستخدم للفصل كما في واجهات الأبنية، ويمكن عدّها حالة خاصة من جدران الفصل ولكنها أكثر ملاءمة للواجهات، حيث يمكن إعطاؤها أشكالاً ومناظر متعددة لتساعد على إعطاء البناء التأثير المرغوب من قبل المعماري المصمم (الشكل 1).

العوامل المؤثرة في تفضيل استعمال مسبق الصنع

يصبح استعمال البيتون المسبق الصنع مفضلاً في الحالات الآتية:

- ارتفاع أجور العاملين في مواقع المشروعات.

- في البلاد الباردة، التي لا يمكن فيها صب البيتون إلا في أثناء فترة قصيرة جداً.

- ضرورة السرعة في إنجاز العمل.

- عندما تكون مقاومات البيتون المطلوبة عالية في المشروع.

الناحية الجمالية في مسبق الصنع

إن واجهة البناء هي وحدها المرئية من قبل العدد الأكبر من المشاهدين العاديين الذين يحكمون على البناء من وحي مظهر واجهاته فقط. وبالتالي فإن مجموعة واجهات الأبنية المتجاورة تعطي المظهر العام لشارع ما، أو حتى لمدينة بكاملها. وإن الإبداعات المعمارية تظهر في الواجهات بصورة رئيسية، ويتيح استعمال العناصر المسبقة الصنع حريَّة إضافية للمعماري المصمِّم، خاصة إذا كان التصميم يحتم استعمال عناصر متشابهة، وكلما كانت التزيينات المعمارية أدق كان استعمال القطع المسبقة الصنع أفضل وأسهل.

العناصر البيتونية الثقيلة الوزن الحاملة محدودة التنوع عادة، والأدوات اللازمة لإنتاجها ثابتة، وتعديلها صعب، وفي جميع الأحوال يمكن للإيقاع المتكرر أن يعطي نتائج جيدة إذا تم اختياره بعناية.

العناصر البيتونية المتوسطة الوزن (سواء كانت غير حاملة أم حاملة جزئياً أم نادراً ما تكون حاملة) تعطي حرية أكبر في التصميم، بتداخل مصمم العناصر المعماري مع مصمم ومنفذ الزخارف، إذ يمكن تركيب هذه القطع بشكل يعطي بروزات مختلفة بين الجدران الخارجية والقواطع الداخلية المتعامدة معها، كما يمكن إدخال مختلف التزيينات الخارجية على نوعي الجدران.

يمكن إعطاء واجهات المبنى التأثير الجمالي المناسب باستخدام النتوءات والحزوز التي من السهل إظهارها بوساطة العناصر المسبقة الصنع الأفقية (جوائز/جدران) والشاقولية (أعمدة/جدران).

 

 

خلدون عودة

مراجع للاسـتزادة:

- C. DAVIES, The Prefabricated Home (Reaction Books, 2005).

- M. ANDERSON, Prefabricated Prototypes (Princeton Arch. 2006).




التصنيف : الهندسة
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 581
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7390531
اليوم : 2878

الجنين (علم-)

الجنين (علم ـ)   يعرف علم الجنين embryologie بأنه دراسة التبدلات التي تطرأ على البيضة الملقحة، والتي تؤدي بها إلى تشكل متعضية جديدة تشبه الأبوين. وهو علم شاب ازدهر في بداية القرن التاسع عشر، واستمر في التطور سريعاً بسبب التطبيقات البيولوجية والطبية. وكان علم الجنين في بداياته وصفياً، يقتصر على وصف حادثات التشكل في متعضية من المتعضيات، وخاصة عند الإنسان.

المزيد »