logo

logo

logo

logo

logo

الجماعة الضاغطة

جماعه ضاغطه

Pressure group - Groupe de pression

الجماعة الضاغطة

 

جماعة الضغط pressure group هي جمعيات منظمة من الأفراد تكونت على أساس مشترك، باستطاعتها الضغط وتهديد ذوي المناصب لكونها ترتكز على قضية مفردة.

تتيح جماعة الضغط للناس تركيز مواردهم على غرض مشترك يرونه مهماً فيوظفون شيئاً من طاقتهم وجزءاً من ثروتهم لتعزيزه. ونظرية جماعة الضغط قائمة على افتراض أن المصالح التي يدعمها التنظيم أجدر بالنجاح من غيرها. والراجح أن النجاح يعتمد على التنظيم الفعال ونوع الموارد المتاحة للمجموعة وكذلك على الاستخدام الكفء لهذه الموارد في المواضع الصحيحة والدقيقة.

يعكس ازدهار الجماعة الضاغطة البيئات الاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية في البلد الذي تنتشر فيه. ففي البلاد ذات الهجرة الشديدة هناك تجمعات توحد السكان الذين يعودون بأصلهم إلى منطقة جغرافية واحدة. وهذا ينطبق على أوربة والولايات المتحدة. ففي تلك البلاد يُلحظ أن مفهوم الجماعة الضاغطة موضع تطبيق منظم. فعلى سبيل المثال ثلثا الأمريكيين تقريباً ينتمون إلى جماعة ضاغطة بينما يتضاءل العدد إلى النصف في إنكلترة وألمانية وإلى الثلث في إيطالية. وإذا حللّنا هوية الجماعة الضاغطة نجد أن الرجال أرجح كثيراً من النساء في عضوية أي جماعة. وكذلك فالمهنة والدخل والتعليم والسن تسبب تفاوتاً في العضوية. مما يدعو إلى القول إن عضوية المجموعات ترتبط بالطبقة، وإن أبناء الطبقتين العليا والوسطى ميالون بصفة خاصة للانضمام إلى جماعات الضغط، وهذا الاتجاه يسري على جميع المجتمعات بما فيها الولايات المتحدة.

ومما يلفت النظر في الجماعة الضاغطة أن الزعامة الفعالة تستند عادة إلى قطاع صغير من المجموع كله مما يؤكد انعدام الأساس الديمقراطي لهذه المجموعات. وكما أكد كثير من علماء السياسة ومنهم الإيطالي (هوروبرتو ميشلز) أن سياسة جماعات الضغط تعكس بوضوح احتياجات صفوتها القيادية أكثر مما تعكس احتياجات أعضائها بصفة عامة. ففي الولايات المتحدة تقوم جماعات الضغط بتعضيد مطالب الأقليات القوية ولاسيما ذات المصالح الاقتصادية المهيمنة التي تملك تأثيراً قوياً في سلطة اتخاذ القرار. وعلى ذلك فإن الجماعة الضاغطة أبعد ما تكون عن إتاحة قنوات للعمل العام لنصرة آرائها، بل هي أساساً أدوات في يد صفوة الحياة الاجتماعية الأمريكية. فهؤلاء الصفوة عندما يتولون زعامة الجماعة يكتسبون مصادر قوة الآخرين من حيث الأعداد والمال والوقت ليستخدموها في تحقيق أغراضهم الخاصة.

وعلى ذلك يظهر الفرق بين الجماعات الضاغطة والأحزاب، فالحزب له مبادئ وأهداف واضحة ومعلنة ويسعى إلى إيجاد قنوات يعمل من خلالها السياسيون والمواطنون ويستطيعون التعاون بهدف التطوير وإيجاد نوع من السياسة أقل تكلفة ويتيح المشاركة على نطاق واسع، أما الجماعة الضاغطة فتقوم على السياسة الفردية التي تهدف إلى تحقيق أغراض شخصية وعلى التأثير في القرارات السياسية من خلال السيطرة على السلطات التشريعية والتنفيذية. ولابد من الإشارة إلى أن انتشار وازدهار الجماعات الضاغطة يؤثر في الأحزاب السياسية ويضعفها، فعندما يدرك المرشحون أن باستطاعتهم الفوز في الانتخابات دون معونة من الحزب ودون التمسك بمبادئه فإنهم يلجؤون إلى الجماعات أصحاب النفوذ لتمويل حملتهم الانتخابية أو دعمهم. وبعد ذلك ليس على أولئك المرشحين سوى تبني السياسات والأهداف الخاصة لأولئك الذين ساهموا في وصولهم إلى السلطة.

كما أن هناك فرقاً بين الجماعات الضاغطة وجماعات المصالح. إن التوسع المعاصر لوظائف الدولة أدى إلى اتساع المنظمات المهنية وتعدد جماعات المصالح. فحين يجتمع الناس ويدافعون عن أنفسهم بوصفهم منتجين، وينظمون النشاطات المتعلقة بقطاعاتهم الإنتاجية، ولا يفكرون باستعمال القوة التي يمنحها لهم العمل الجماعي للتأثير في الأسعار أو التأثير في سياسة معينة، فإنهم يُعدّون جماعة مصلحة. ولا تتحول جماعة المصلحة إلى جهاز ضاغط إلا حين يستعمل المسؤولون فيها التأثير في الحكومة والسلطات في سبيل انتصار مطالبها، وكذلك حين يحاول أعضاؤها الحصول على السلطات العامة. وعلى ذلك فإن جماعات المصلحة بحكم مهمتها وأهدافها تكون بعيدة عن الجهاز الحكومي، ولكن التجارية[ر] أثبتت، ولاسيما في الدول الغربية، أنه ليس بين هذه الجماعات جماعة لا تستطيع عند إتاحة الفرصة لها من التحول إلى جهاز ضاغط.

أساليب عمل جماعات الضغط

تستخدم جماعات الضغط عدة أساليب للحصول على مطالبها وتحقيق أهدافها وأول هذه الوسائل هو الإقناع، إذ تسعى الجماعة لإقناع السلطات المعنية بعدالة مطالبها عن طريق تقديم براهين عقلية أو ما يسمى بأفضل نصيحة the best advice، ويستخدم ممثلو الجماعة الوثائق للمسؤولين معدة باعتناء بوساطة خبراء أكفاء وذات مظهر موضوعي وأنيق بشكل لافت للنظر، وهذا يستدعي أيضاً الاستعانة بالمفاوضات والاتصالات المباشرة مع صانعي القرارات. وإذا ما فشلت وسيلة الإقناع تلجأ الجماعات إلى أسلوب التهديد سواء بعدم الانتخاب بالنسبة للبرلمانيين أو إحداث أزمات تؤثر في الوزراء وفي الحكومة. وكذلك يمكن تهديد الموظفين بعرقلة سير مهنهم ووضعهم في مواقف حرجة لا يستطيعون معها مقاومة ضغط المصالح المتحالفة، ويمكن في بعض الحالات نقل الموظفين أو اتخاذ عقوبات ضدهم من قبل رجال السياسة المخلصين للجماعة. وكذلك تستخدم الجماعات الضاغطة الموارد المالية من جانب رجال السياسة المخلصين للجماعة، وكذلك تستخدم الجماعات الضاغطة الموارد لتقوية وإتقان وسائل عملها (الإعلان والدعاية)، وكذلك تسمح بربط المسؤولين بروابط المديونية أو الاعتراف بالجميل، إذ تغدق الجماعات بالدفع على الحملات الانتخابية أو يمكن التأثير عن طريق الإعانات المالية التي يمنحها الصناعيون خاصة من صندوق مصانعهم أو معاملهم، وذلك لدعم سياسة معينة أو قرار يعود عليهم بالنفع.

ولا يمكن إغفال التقنيات القضائية والتشريعية والتنفيذية التي تستخدمها جماعات الضغط للوصول إلى غاياتها وأهدافها. فكثيراً ما تتأثر السياسة العامة بقرارات المحاكم، وللتأثير في قرارات المحكمة تعمل المجموعات على إقناع القضاة بعدالة القضية التي يدافعون عنها ويكون ذلك بتقديم المعلومات في صورة مذكرات قانونية أو عن طريق استخدام ما يسمى بأصدقاء المحكمة friends of the court. إن صدور حكم في قضية ما قد يحدد سياسة عامة ولذلك فإنه من المهم جداً اختيار هذه القضية بحذر شديد وهذا ما تفعله جماعة الضغط، أو إنها تمارس في بعض الأحيان تأثيراً مهماً في اختيار القضاة. ولكن أكثر صور الضغط هو الذي يمارس على المجالس التشريعية، إذ تسعى جماعة الضغط إلى تجنيد أكبر عدد من المواطنين للاتصال بالمشرعين بشتى الطرق.

تعد الوكالات التنفيذية من أقوى أنواع «اللوبي» في أي مستوى حكومي فلها تأثير كبير ولاسيما مع الاستخدام البارع للمعلومات. فعصر الحاسوب ومعالجة البيانات بطرق متطورة أدى إلى الحاجة إلى مؤسسات استشارية خارجية مما دفع الوكالات التنفيذية على جميع المستويات للاتجاه إلى مستشارين خارجيين يتعاقدون معهم لإمدادهم بالمعلومات وتقويم البرامج والتوصية ببرامج جديدة. وعلى ذلك صار هذا النوع من التعاقد وسيلة هامة جداً وحساسة للتأثير. وبالنتيجة نرى أن جماعات الضغط يمكن أن تقدم عوناً تنظيمياً ومعرفة خاصة إلى موظفي الحكومة في جميع المجالات.

أما تأثير الجماعات الصناعية في الحياة السياسية فكبير جداً، إذ تحاول هذه الجماعات التأثير في السياسة على نطاق واسع داخل النظام السياسي، ويترتب على ذلك انتقال التأثير من مجال الفرد إلى مجال المجموعة. فالتنظيم يعني جعل التأثير في المشاركة السياسية عن طريق قنوات وغالباً ما تكون هذه القنوات تحت سيطرة جماعة الضغط. والواقع أن جماعات الضغط تبدو في أحسن حالاتها في الولايات المتحدة. إن السمة السائدة في السياسة الأمريكية هي ازدهار جماعات الضغط ولجان العمل السياسي. والعمل على تجنيد الناس في سبيل نجاح قضية معينة أو تأييد أو خذلان بعض المرشحين لا تكون فقط على الصعيد الداخلي وإنما هناك المدافعون عن الاعتبار الخاص وللأمم الأخرى. وهؤلاء يؤلفون «لوبي» خاص لتحقيق مطالب معينة أو التأثير في السياسة الخارجية المتخذة حيال دولة تهمهم. ومن هذا النوع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية A.I.P.A.C، وكذلك الرابطة القومية للأمريكيين من أصل عربي.

ماجد الحموي

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ جان فينو، الجماعات الضاغطة، ترجمة بهيج شعبان (منشورات عويدات، بيروت 1983).

- Michael.J. Malbin, ed. Parties, Interest Groups, and  Campaign   Finance  Laws (Washington  D. C. 1980).

- Robert H.Salisbury, Interest Group, Politics in America (N.Y. Harper Row 1970).




التصنيف : السياسة
المجلد: المجلد السابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 667
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7963941
اليوم : 1662

بانلوفيه (بول-)

بانلوفيه (بول ـ) (1863 ـ 1933)   بول بانلوفيه Paul Painlevé عالم في الرياضيات وسياسي فرنسي. ولد في باريس وتوفي فيها. تخرج في دار المعلمين العليا عام 1883 وعمل أستاذاً في معهد العلوم في مدينة ليل Lille عام 1886. نال درجة الدكتوراه في العلوم الرياضية في باريس عام 1887 وحاضر في السوربون (باريس) عام 1891، ثم صار أستاذاً بكرسي استثنائي في جامعة ستوكهولم (السويد) عام 1895. ذاع صيته لمحاضراته في أبحاث النظرية التحليلية للمعادلات التفاضلية عام 1897، وصار عضواً في أكاديمية العلوم الفرنسية عام 1900. ثم انتقل إلى المدرسة العليا للعلوم والفنون التطبيقية.

المزيد »