logo

logo

logo

logo

logo

الحجاز (تاريخياً)

حجاز (تاريخيا)

Al-Hedjaz - Al-Hedjaz

التاريخ

 

الحجاز إقليم من أقاليم المملكة العربية السعودية، وهو المركز الروحي للمسلمين، ففي مكة الكعبة المشرفة التي أرسى قواعدها إبراهيم عليه السلام، وفيها ولد الرسول r وإلى المدينة هاجر وفيها توفي، وإلى الحجاز يتوجه المسلمون كل عام لأداء مناسك الحج والعمرة.

الحجاز قبيل الإسلام

انقسمت حياة السكان في مناطق الحجاز إلى نوعين شأن باقي أجزاء الجزيرة العربية، وهما حياة البدو، وحياة الاستقرار، ولما كانت معظم الأراضي صحراوية، فإن نمط الحياة البدوية كان يطبع الحياة العامة بطابعه. ولم تقم المدن والقرى إلا في الواحات الخصبة المنتشرة هنا وهناك في أماكن متفرقة أو في المحطات التجارية التي تقوم في منازل اتخذها رجال القوافل محطات فنمت وصارت مدناً، ولم تستطع مدن الحجاز وقراه أن تنفصل عن الحياة البدوية القائمة حولها، بل إنها تأثرت بها في نظم حياتها التي سيطر عليها النظام القبلي بأوضاعه السياسية والاجتماعية.

وقد عاشت في منطقة الحجاز مجموعة كبيرة من القبائل المتبدية، تنتمي في أصولها إلى كل أنساب العرب المعروفة من عدنانية وقحطانية وقضاعية، أما أماكن الاستقرار فكان أهمها مكة التي كانت في يد قريش التي يربط النسابون نسبها بنسل عدنان حفيد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام؛ وكانت الطائف في يد قبيلة ثقيف، ويثرب وكانت تسكنها قبائل الأوس والخزرج، وهم فرع من قبائل الأزد اليمانية، وكانت تعيش إلى جانبهم عشائر عربية صغيرة.

وسكنت جاليات أجنبية في الحجاز، أهمها اليهود، وكانت جموعهم تعيش في مدن وادي القرى وقراه شمالي يثرب، خيبر، فدك، تيماء، أذرح، كما كانت تعيش في يثرب ثلاث قبائل يهودية هي بنو قينقاع والنضير وقريظة، وكانت الجاليات الأجنبية في مكة متعددة الجنسيات. منها روم وفرس وأحباش وكان منهم يهود كما كان منهم نصارى، ولكنهم لم يكونوا يؤلفون كياناً محسوساً يعمل له حساب، إنما كانوا أفراداً جاؤوا للتكسب من أعمال التجارة أو للتكسب من أعمال الترفيه للمكيين.

ترجع أهمية الحجاز في المقام الأول قبل ظهور الإسلام إلى مركزه الديني، فقد وجدت مواضع عدة في الحجاز كانت ذات حرمة وقدسية في أنظار العرب يقصدها الحجيج في مواسم تشترك فيها القبائل من سكان الجزيرة العربية، وكان أشهر هذه المعابد في منطقة الحجاز «الأقيصر» في مشارف الشام، وهو لقبائل قضاعة ولخم وجذام وعاملة، وبيت «ذي الخلصة» بتبالة بين مكة والطائف، وهو لقبائل دوس وخثعم وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب، كما كانت «العزى» بنخلة لقريش وبني كنانة، وكانت «اللات» لثقيف في الطائف، وكانت «مناة» للأوس والخزرج، وكانت مقامة على ساحل البحر الأحمر من ناحية المشلل بقديد، إلا أنه لم يجتمع لبيت من هذه البيوتات المقدسة ما اجتمع للكعبة (بيت الله الحرام) في مكة، ولقد كانت الكعبة منذ القدم مثابة للناس وأمناً لا يمنع أحد من زيارتها والتعبد عندها. والكعبة وقد جلب العرب إلى ساحتها كل أصنامهم غدت مشتملة على جميع الآلهة في نظر العرب، ولكن الأساس الذي قامت عليه قدسية البيت الحرام، هو أن البيت بجملته هو المقصود بالقداسة وغير منظور إلى الأصنام والأوثان التي اشتمل عليها، فالعرب كانوا يعرفون إلهاً أعظم من سائر الآلهة يتوجهون إليه بالدعاء وهذه حقيقة لا يعتورها شك، إنما كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم من الله زلفى، كما ورد في القرآن الكريم.

إضافة إلى مركز الحجاز الديني، كان لمنطقة الحجاز أهمية من الناحية الاقتصادية لكونها جسراً بين بلاد الشام وحوض البحر المتوسط من ناحية، واليمن والمحيط الهندي من ناحية أخرى، ففي الحجاز كان يمر شريان رئيسي من شرايين التجارة العالمية في ذلك الوقت، وهو الطريق البري الذي يصل بين جنوبي شبه الجزيرة العربية وشماليها ومنه كانت تتفرع طرق تتجه صوب الشرق والشمال الشرقي، وفي موازاته شريان آخر كان له خطره في عالم التجارة العالمية هو طريق البحر الأحمر.

ولأهمية المنطقة حاول اليونان والرومان بعد استيلائهم على الشام ومصر،الاستيلاء على الحجاز ليتمكنوا بذلك من الوصول إلى اليمن، ووضع أيديهم على الطريقين البري والبحري، غير أن محاولاتهم لم تنجح، فلما يئسوا من الاستيلاء على الحجاز بالطريق المباشرة وضعوا مشروعاً حربياً لاحتلال الحجاز من الجنوب عن طريق الحبشة حليفة الروم البيزنطيين، وكان الأحباش قد استولوا على اليمن سنة 525م، فسار القائد الحبشي أبرهة الأشرم بجيش كبير سنة 570م لاحتلال مكة التي أصبحت مركز التجمع العربي ثم السير شمالاً للاتصال بحلفائه الروم، ولكن الحملة الحبشية أخفقت، وأدى تمزق جيش الحبشة إلى ضعف قوة الأحباش في اليمن مما سهل طردهم من اليمن على يد سيف بن ذي يزن وتدخل الفرس، كما دعم في الوقت نفسه مركز الحجاز بين العرب ودعم أهمية مكة.

الحجاز بعد ظهور الإسلام حتى نهاية القرن الثالث الهجري

ارتفع شأن الحجاز ارتفاعاً كبيراً بعد ظهور الإسلام وتأسيس الدولة الإسلامية التي استطاعت أن توحد الجزيرة العربية كلها تحت سلطانها، ثم اندفع العرب في عهد الخلفاء الراشدين في حركة الفتوح، فقامت الدولة العربية الإسلامية الكبرى التي كان مركزها المدينة المنورة، ولكن مقتل الخليفة عثمان بن عفان سنة 35هـ/655م، وما حدث بعد ذلك من خلاف بين الخليفة علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان والي الشام والجزيرة، أثبت أن بلاد الحجاز لم تعد المركز الذي تدار منه شؤون الدولة الإسلامية بعد أن اتسعت رقعتها، وهاجر القسم الأعظم من القبائل الهامة إن لم تكن قبائل برمتها من بلاد الحجاز، فأقامت في المعسكرات التي تحولت إلى مدن زاهرة في الأقاليم المفتوحة.

وحينما انتقلت الخلافة إلى معاوية ابن أبي سفيان سنة 41هـ/661م اتخذ من الشام مركزاً له ومن دمشق عاصمة للدولة الإسلامية، وأصبح الحجاز إقليماً مرتبطاً بالخليفة مباشرة، وانقسم الحجاز إلى ثلاث مناطق إدارية مراكزها المدينة ومكة والطائف. وكانت مكة والطائف تجمع أحياناً لوالي المدينة وأحياناً كان لكل منطقة إدارية واليها، وبقيت المدينة مركز ولاية الحجاز في العصر الأموي، اللهم إذا استثنيت فترة خلافة عبد الله بن الزبير (64-73هـ/683-692م) الذي اتخذ مكة مركزاً له.

خسر الحجاز الامتيازات المالية التي كان يتمتع بها في العصر الراشدي، فقد حرم من فائض الفيء (الخراج + الجزية + عشور التجارة) الذي كان يرسل إلى المدينة المنورة، فصار يرسل إلى بيت المال في دمشق، ومن ثم حٌرِمَ الحجاز من دخل أساسي كان الخليفة يتصرف به، ولاسيما أن الروايات تؤكد أن أرض الحجاز كلها وأرض العرب التي فتحها الرسولr هي أرض عشر لم يجعل على شيء منها خراجاً. وأرض الحجاز هي الأرض الوحيدة في الدولة العربية الإسلامية التي كان كل عناصرها السكانية من المسلمين بعد أن أجلى الرسولr بني قينقاع وبني النضير من المدينة المنورة وأمر بقتل مقاتلة  بني قريظة وسبي نسائهم وأولادهم لغدرهم ولنقضهم العهد في أثناء غزوة الخندق[ر]. وقد عمد عمر ابن الخطاب بعد ذلك على إجلاء اليهود من فدك وخيبر.

وإذا كان الحجاز قد فقد الكثير من الامتيازات في المجالين السياسي والمالي، فقد احتفظ بمكانته المرموقة بين أقاليم الدولة الإسلامية لأنه قطب العالم الإسلامي وقبلة المسلمين جميعاً، إذ أصبح يؤم الحجاز سنوياً الألوف من الحجاج من مختلف العالم الإسلامي، وكان خلفاء بني أمية شديدي الحرص على تتبع أحوال الحجاز، فكانت صلتهم بولاتهم مستمرة، وأوامرهم لهم متتابعة كما أنهم كانوا ينفقون بسعة على الكثير من المنشآت والمشروعات كحفر الآبار وإقامة السدود، وشق الطرق، وكانت الدولة تتكفل بنفقات عطاء الجند ورواتب الولاة والقضاة والعمال والموظفين على اختلاف مهامهم.

لم يختلف وضع الحجاز بعد انتقال الخلافة إلى العباسيين وانتقال مركز الثقل إلى بغداد في العراق، فقد بقي الحجاز إقليماً مرتبطاً بالعاصمة بغداد، ويرسل إليه الولاة من أمراء بني العباس أو من شخصيات لها صلة وثيقة بالعباسيين.

ازدهرت الحياة العلمية في كل من مكة والمدنية في هذه الفترة، فمكة لأنها كانت منبع الإسلام وبها كانت نشأة الرسول، وبها كانت الأحداث الأولى من دعوة قريش إلى الإسلام ومناهضتهم الدعوة، وبها كان التشريع المكي، أما المدينة فكانت مهاجر النبيr وأصحابه، وبها كان أكثر التشريع الإسلامي وكانت مركزاً لأكثر الأحداث التاريخية في صدر الإسلام، وبها حدّث الرسول أكثر حديثه، وكانت مركز الخلافة أيام أبي بكر وعمر وعثمان، وفيها كثير من أكابر الصحابة الذين شاهدوا ما فعل الرسول وسمعوا ما قال، وكانوا شركاء في بعض ما وقع من أحداث كغزوات أو فتوح، فهم يحدثون ما سمعوا وما شاهدوا فلا غرو إن كانت مكة والمدينة مركزين من أهم مراكز الحياة العلمية، إلا أن مدرسة المدينة كانت أغزر علماً وأبعد شهرة. تخرج فيها علماء ذلك العصر في التفسير والحديث والفقه والتاريخ، يقصدها طلبة العلم من أقاصي البلدان لتلقي العلم من علمائها ومن علماء مكة.

بجانب هذه الحياة العلمية التي تصفها لنا كتب المحدثين والفقهاء، كانت تسود في الحجاز حياة أخرى، حياة مرح وطرب، وأنتجت الحياة الثانية فناً بديعاً من غناء وتنادر وأدب، وكان أكثر المغنين في قصور بني أمية ممن تخرجوا في مدرسة الحجاز، ولكن هذا الازدهار الفني في الحجاز بدأ يضعف في عهد الدولة العباسية، ولم يكن هؤلاء الواردين على العراق في الأيام الأولى من الخلافة العباسية إلا بقايا الازدهار في العصر الأموي، وسبب ذلك أن الحجازيين خرجوا على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور مع محمد بن عبد الله النفس الزكية وأخيه إبراهيم سنة 145هـ/762م وقتل محمد بن عبد الله وقتل أخوه، ونكَّل المنصور بالحجازيين، وشدد عليهم ومنعهم من المال، ثم خرج سنة 169هـ/786م الحسين بن علي بن الحسن في المدينة ودعا لنفسه، ثم قصد مكة حيث استقطب أهلها حوله، وعلم الخليفة الهادي بما حدث فجهز جيشاً جعل على قيادته محمد بن سليمان بن علي، فكانت وقعة فخ التي قتل فيها الحسين ابن علي ومعه بعض أهل بيته، وكان لقسوة ولاة العباسيين في معاملتهم لآل علي، ومنعهم المال الذي كان يغدقه الأمويون على أهل الحجاز، أن وقع الحجاز في الفقر، والفقر يودي بالفن والفنانين، ولكن علم الحديث والفقه لم يتأثر كثيراً، لأن الباعث الديني كان كافياً في حمل الناس على طلب العلم على الرغم من الأوضاع المعيشية السيئة.

الحجاز بعد القرن الثالث الهجري

مع الضعف الذي أصاب الخلافة العباسية بدأت الفوضى تنتشر في بلاد الحجاز، ورافق ذلك مجاعة ونقص في المواد الغذائية وزاد من محنة الحجازيين غارات قرامطة البحرين الذين أخذوا يتعرضون لقوافل الحجيج، وفي سنة 318هـ/930م أغار القرامطة على مكة وقتلوا سكانها وحملوا الحجر الأسود إلى البحرين، ولم يعيدوه إلا سنة 339هـ.

شهد الحجاز في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري زيادة في نفوذ العلويين من آل الحسن، وظهرت سلالات حاكمة تنتهي كلها في نسبها إلى موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وارتبط ولاء هؤلاء الأمراء بحكام مصر من فاطميين وأيوبيين ومماليك، فلما سيطر العثمانيون على مصر سنة 923هـ/1517م أُلحق الحجاز بالممالك العثمانية، وصار أمر إدارتها في يد الولاة الموفدين من اصطنبول، ولكن سلاطين آل عثمان تركوا أمراء مكة من بني قتادة الحسينيين (569-1343هـ/1200- 1924م) بمواقعهم.

في سنة 1334هـ/1916م ثار أمير مكة الشريف الحسين بن علي[ر] على الدولة العثمانية التي كان تابعاً لها، وفي سنة 1336هـ/1918م قطع صلته بمقام الخلافة وأسس بمعاونة الإنكليز مملكة الحجاز متوارثة في أسرته؛ ولكن العلاقات ساءت بين الإنكليز والملك حسين حينما رفض إبرام معاهدة فرساي احتجاجاً على تسليم سورية للفرنسيين ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ثم تأزم الموقف أكثر عندما أعلن الملك حسين نفسه في آذار 1924 خليفة، لأن البريطانيين خافوا من فقدان سيطرتهم على الحجاز الذي كانوا يعتبرونه خصماً محتملاً يقف عائقاً دون إحكام سيطرتهم على الشرق الأوسط، كما أن هذا القرار اعتبر تحدياً نحو مشاعر الإخوان الدينية من النجديين وسياسة السلطان عبد العزيز بن سعود.

وفي سنة 1924 تحركت الجيوش الوهابية إلى الحجاز، فاستولت بعد معركة دامية على الطائف، ثم دخلت مكة دون حرب، فانسحب الحسين مع ابنه علي إلى جُدَّة، وتخلى له عن الملك ليواصل الحرب، فقدم  ابن سعود نفسه وحوصرت جدة قرابة سنة حتى استسلمت في 24 كانون الأول سنة 1925م واستسلمت كذلك المدينة، بينما انسحب علي إلى العراق، وكان الإنكليز قد نقلوا الشريف حسين إلى قبرص حيث توفي، أما لقب ملك الحجاز فقد انتقل إلى ابن سعود الذي بايعه الحجازيون والنجديون في مكة في مطلع عام 1926م باسم ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها.

نجدة خماش

 

 

 

 




التصنيف : التاريخ
النوع : سياحة
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 61
جزء : الحجاز

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7964144
اليوم : 1865

ابن جزي

جُزَيّ (ابن ـ) (721ـ757هـ/1321ـ1356م)   أبو عبد الله، محمّد بن محمّد بن أحمد. وُلد بغرناطة، ونشأ في كنف والده أبي القاسم الذي كان عالم الأندلس، ومفتيها، فرعاه ودرّسه وثقّفه إلى أن تمكّن من علوم الحديث والأدب واللُّغة. عندما اشتهر أدبه، وتمكّنه من فنّي النّظم والنَّثر ضمّه أمير الأندلس أبو الحجّاج يوسف بن الأحمر إلى بلاطه فصار كاتبه، ومدحه بأشعار كثيرة، ثم تغيّر عليه فامتحنه وضربه بالسّياط، وأمر بنفيه، فهاجر إلى المغرب وترك أشعاراً في ذمّ أرض الأندلس.

المزيد »