logo

logo

logo

logo

logo

الأكسدة والإرجاع

اكسده وارجاع

Oxydation-reduction - Oxydation-réduction

الأكسدة والإرجاع

 

يطلق مصطلح الأكسدة والإرجاع oxidation-reduction على كل تفاعل كيمياوي يتضمن انتقال إلكترونات من جسم مرجِع يتخلى عنها إلى جسم مؤكسد يتلقاها.

وقد أُطلقت كلمة «الأكسدة»، أول ما أُطلقت، على تثبيت الأكسجين على جسم نقي، بسيط أو مركب، لا عضوي أو عضوي، في طور متجانس أو في طور متغاير (غير متجانس) كالتفاعلات الآتية:

 

وعُدَّ تكوّن الصدأ، وهو أكسيد الحديد المائي Fe2O3,nH2O، تأكسداً للحديد بالهواء الرطب، كما عدت في صنف التأكسدات سياقات أكثر تعقيداً تستهلك الأكسجين، كما في التفاعل:

 

تتم الأكسدة بالأكسجين العنصري مباشرة، أو ببعض المواد القادرة على تقديمه، التي دعيت لذلك بالمؤكسدات، كثنائي أكسيد المنغنيز الذي يؤكسد حمض كلور الماء محرراً الكلور، كما يفعل ذلك الأكسجين تماماً:

                             

ويسمى عكسُ تفاعل الأكسدة تفاعل الإرجاع، ويكون الجسم الذي يعاني التأكسد مُرجعاً. وعند تفاعل جسم مؤكسِد مع مُرجِع ، يُرجِع الثاني الأولَ ويتأكسد هو من جراء ذلك، كما يؤكسِد الأول الثاني ويُرجَع هو من جراء ذلك. لذلك يعد تفاعلا الأكسدة والإرجاع مظهرين لتفاعل إجمالي واحد يسمى تفاعل «الأكسدة والإرجاع».

يُعَدُّ التعريف السابق لتفاعلات الأكسدة والإرجاع تعريفاً جزئياً ومحدوداً، لأن هناك تفاعلات كثيرة أخرى تشبه تفاعلات تثبيت الأكسجين أو حذفه:

ومن أمثلة ذلك تحول ملح حديد ثنائي التكافؤ إلى ملح حديد ثلاثي التكافؤ في محلول مائي. ويمكن أن يتم هذا التفاعل بوجود الأكسجين:

 

كما يمكن أن يتم بوجود الكلور:

 

وفي كلتا الحالتين يلاحظ التغيُّر ذاته في تكافؤ الحديد، وهو تغيُّر موجب يتأتى من تخلي الشاردة (الأيون) Fe2+ عن إلكترون واحد:

 

يسمى مرجعاً كل نوع species كيمياوي يقدم الإلكترونات، ويسمى مؤكسداً كل نوع كيمياوي يلتقطها مباشرة أو بطريقة غير مباشرة. ويقال عن تفاعلات الأكسدة والإرجاع التي تتم في وسط مائي بأنها تتضمن، على العموم، سياقات processes تبادل للإلكترونات أو انتقالاً لها.

أنواع تفاعلات الأكسدة والإرجاع  

ثمة أربعة أنواع لتفاعلات الأكسدة والإرجاع هي:

ـ التفاعلات الشاردية الخاصة بشوارد بسيطة كإرجاع شاردة حديد ثلاثية التكافؤ بشاردة قصدير ثنائية التكافؤ:

 

وفيه ينتقل إلكترونان من شاردة القصدير (II) إلى شاردتي حديد (III)، وهو ما يمثَّل بالمعادلتين الجزئيتين التاليتين اللتين تعبر كل منهما عن «نصف تفاعل»:

 

يسمى كل من هاتين المعادلتين الجزئيتين، جملة أكسدة وإرجاع redox، كما تسمى أيضاً «المزدوجة المرجعة المؤكسدة».

وليس لمثل هذه الجمل أو المزدوجات أي وجود مستقل بذاته، ولا يمكنها أن تعمل بمفردها، ولا يقصد ببيانها أكثر من عرض سياق يبين حركة انتقال الإلكترونات.

ـ تفاعلات إزاحة معدن من محلوله بمعدن آخر: كاكتساء مسمار من الحديد مغموس في محلول أحد أملاح النحاس، بطبقة حمراء من النحاس، وانتقال الحديد في الوقت ذاته إلى المحلول في شكله الشاردي:

 

ففي هذا التفاعل ينتقل إلكترونان من ذرة الحديد (الجسم المرجِع) إلى شاردة النحاس (الجسم المؤكسد).

ـ التفاعلات التي تتم ما بين مركبات ذات روابط مشتركة كتفاعل احتراق الكربون:

 

أو تفاعل أكسدة شاردة الكبريتيت إلى شاردة الكبريتات .

ففي احتراق الكربون، لا تُقتَلَع إلكترونات تكافؤ ذرة الكربون (الجسم المرجِع) لتُحمَل إلى ذرة الأكسجين (الجسم المؤكسد)، بل تنزاح إلكترونات الارتباط نحو ذرة الأكسجين الأكثر كهرسلبية من ذرة الكربون، أي إن ما يحدث هو انزياح للإلكترونات وليس انتقالاً حقيقياً لها؛ ويحدث الأمر ذاته أيضاً في تفاعل أكسدة الشاردة ، وفيه تبقى شحنة الشاردة على حالها وتتحقق الأكسدة بانجذاب إلكترونات ذرة الكبريت نحو ذرة الأكسجين المُدخَلَة.

ـ التفاعلات الكهركيمياوية في مناطق تماس المحاليل والمساري، في عمليات التحليل الكهربائي electrolysis أو في عمل الأبيال، وهي نوع خاص ومهم من تفاعلات الأكسدة والإرجاع، ذلك أن الأكسدة والإرجاع يجريان معاً في آن واحد، ولكن في مواضع مختلفة، إذ تجري الأكسدة على المصعد anode، ويجري الإرجاع على المهبط cathode. ففي التحليل الكهربائي لكلوريد الصوديوم المنصهر، تتخلى شاردة الكلور عن إلكترون، عند تماسها مع المصعد، فتتأكسد متحولة إلى ذرة Cl:

 

وفي الوقت ذاته تتلقى الشاردة Na+ إلكتروناً من المهبط، يُرجعها إلى حالتها الذرية:                                                  

 

ويتحقق ذلك بانتقال الإلكترون المنطلق على المصعد نحو المهبط عبر الجزء الخارجي من الدارة.

وهكذا تُمثَّل تفاعلات الأكسدة والإرجاع بالمزدوجة التالية:

مُرجع

D  +p + أساس

بالموازنة في الغالب بينها وبين التفاعلات الحمضية ـ الأساسية التي تُمثَّل بالمزدوجة:

 

حمص

D  -ne + مؤكسد

مع اختلاف الآلية في نمطي التفاعلات.

قوة المؤكسدات والمرجعات

تختلف المؤكسدات والمرجعات، فيما بينها، من حيث القوة، لذلك لا يقدر مؤكسِد في مزدوجة ما، على أن يؤكسد، أكسدة مطلقة، مرجعاتِ سائر المزدوجات الأخرى: فالبروم يؤكسد الشاردة إلى يود I-، إلا أنه لايقدر على أكسدة الشاردة C1- بل الأمر خلاف ذلك تماماً إذ إن الكلور هو الذي يؤكسد الشاردة Br-. لذلك يُعَدُّ الكلور مؤكسداً أقوى من البروم، ويُعد هذا أقوى من اليود. أما الصفة المُرجِعَة فمعكوسة الترتيب، إذ تُعَدُّ الشاردة I- مرجعاً أقوى من الشاردة Br وهذه أقوى من C1-.

وتُعدُّ معرفة تدرج قوى المؤكسدات والمرجعات أمراً لازماً للتنبؤ بجهة التفاعلات الممكن حدوثها، ويتحقق ذلك بالمقارنة الكهركيمياوية للمزدوجات المختلفة بالمزدوجة المَرْجِع                                                  

 

 

كمون الأكسدة والإرجاع

إن التفاعلات التي تتم في محلول مائي بين أجسام مؤكسدة وأخرى مرجعة، هي تفاعلات تبادل أو انتقال إلكترونات قد تحدث على نحو كيمياوي، أو في عمل الأبيال. وسوف يذكر هنا الاحتمال الثاني فقط.

يتكون البيل عادة من حجيرتين، إذا وصلتا معاً بناقل خارجي، مرّ فيه تيار كهربائي. وتتألف الحجيرة، التي تدعى أيضاً نصف بيل، من ناقل معدني هو المسرى، مغموس في سائل يتحلل بالكهرباء electrolyte. تُجمع الحجيرتان معاً بجسر اتصال مائع يضمن إغلاق الدارة، ويتكون من أنبوب زجاجي يحوي سائلاً يتحلل بالكهرباء، هو غالباً محلول مشبع من كلوريد البوتاسيوم KCl، لا يسبب حصول أي فرق في كمون الاتصال. والسائل المتحلل بالكهرباء في إحدى الحجيرتين محلول لشاردةٍ مُرِجعة كشاردة القصدير Sn2+(II)، ويوضع في الثانية محلول لشاردة مؤكسِدة مثل شاردة الحديد Fe3+(III)، ويغمس في كل منهما مسرى من البلاتين لا يتأثر بالمحلول. يلاحظ عند وصل المسريين فيما بينهما بناقل خارجي، أن تياراً كهربائياً يمر في الدارة، ويترافق مروره وتكوّنَ الشوارد Sn4+ في المحلول الذي يحوي الشوارد Sn2+. وتعاني هذه الأخيرة تأكسداً في إحدى حجيرتي البيل يُعبّر عنه بالمعادلة:                                             

 

يسمى تفاعل الأكسدة باسم «تفاعل المسرى». يلتقط هذا المسرى الالكترونين المتحررين من التفاعل وينتقلان منه عبر الدارة الخارجية إلى المسرى الآخر فيُحدثان عليه (في الحجيرة الثانية) تفاعلَ مسرى آخر وهو تفاعل يُعبِّر عن إرجاع شاردة الحديد.:

 

يُعبَّر عن التفاعل الكلي الجاري بالمعادلة:

وهي معادلة التفاعل الذي يجري عند مزج شوارد القصديري المرجِعة Sn2+ بشوارد الحديد المؤكسِدة Fe3+

إن مرور التيار في الدارة الخارجية يعني أن المسريين يكونان في كمونين مختلفين؛ ويطلق على فرق الكمون بين المسرى ومحلوله، اسم "كمون المسرى"، وترتبط القوة المحركة الكهربائية للبيل بقيمتي كمون مسرييه. وليست هناك أي طريقة عملية تسمح بتحديد قيمة كمون مسرى بمفرده، إذ إن ما يُحدَّد تجريبياً هو القوة المحركة للبيل المكوَّن من مسريين.

ومع ذلك يمكن التعبير نسبياً عن كمون المسرى المنفرد، وذلك إذا ما اختير مسرى مَرجِعٌ يصطلح على عدِّ كمونه مساوياً الصفر. وقد اختير مسرى الهدروجين العياري standard hydrogen electrode ليكون هذا المسرى المَرْجِع. ومسرى الهدروجين هو مسرى غازي gas electrode، وهو يتكوّن من مسرى معدني مصنوع من معدن خامل كالبلاتين على تماس مع كل من غاز H2 وH+ (محلول مائي) أو H3O+ (محلول مائي)، ويقوم معدن المسرى بنقل الإلكترونات.

إن تغيير تركيز أي من الكواشف reagents التي تتعلق بالسياق عند الإلكترود سيؤثر في كمون المسرى. فعندما تكون الكواشف كلها في الحالة العيارية يكون كمون المسرى هو الكمون العياري ، وهذه الشروط العيارية تقتضي أن تكون فعالية الغاز مساوية الواحد، ويتحقق هذا لمعظم الغازات عندما تكون بضغط جوي واحد، وتكون فعالية المنحلات (المذابات) solutes أيضاً تساوي الواحد. وتعطى قيمة كمون المسرى لمزدوجة بالعلاقة:

 

 التي ترمز Eo فيها إلى الكمون العياري للمسرى، وهو ثابت خاص مميز له. وR إلى ثابت الغازات ويساوي 8.314 فلط كولون/درجة مطلقة (Ko)/مول. وT إلى درجة الحرارة المطلقة، وn إلى عدد الإلكترونات المشتركة بالتفاعل، وF إلى الفرادي ويساوي 96493 كولوناً. وLog إلى اللغرتم الطبيعي = 2.303 لغ10 و |ox| إلى تركيز المؤكسِد، و|red| إلى تركيز المرجِع.

ويكون هذا الكمون موجباً إذا كان مؤكسِدُ المزدوجة أقوى من المؤكسِد H+، وسالباً في الحالة العكسية. ويعطي الجدول المرافق قيم الكمونات العيارية محدَّدةً في الدرجة 25ْس لعدد من مزدوجات الأكسدة والإرجاع.

تتناقص قوى مؤكسِدات هذه الجمل لدى الانتقال من أعلى الجدول إلى أسفله  ، فأقواها هو الفلور؛ أما قوة المرجعات المرافقة فتتزايد من الأعلى إلى الأسفل، وتُعَدُّ المعادن القلوية أقواها. ويمكن، من حيث المبدأ، لمؤكسد مزدوجة ما أن يؤكسد مرجعات جميع المزدوجات التي تقع تحتها.

كما تعطى قيمة القوة المحركة الكهربائية لبيل مكون من مزدوجتين 1 و2 هما:

 

أي مجمل التفاعل:   

 

 

والخلاصة، إذا تحقق فرق في الكمون بين جملتي الأكسدة والإرجاع، نشأ بينهما تفاعل يأخذ فيه المؤكسِدُ، في الجملة ذات الكمون الأعلى، إلكتروناتٍ من المرجِع، في الجملة ذاتِ الكمون الأدنى. ويستمر التفاعل حتى حال التوازن التي تتحقق عند تساوي كموني الجملتين.

تأثير الباهاء pH أي الرقم الهدروجيني

قد تؤثر درجة حموضة الوسط في تفاعلات الأكسدة والإرجاع التي تجري فيه. ويبدو هذا التأثير واضحاً في المزدوجات التي تؤلف الشاردة H+ أحد مكوناتها، مثل:

 

 

حيث تُعطَى قوة البيل بالعلاقة:

    

 

ويرى من هذه العلاقة تزايد هذه القوة، ومن ثم تزايد القوة المؤكسدة للمحلول، بتناقص قيمة pH. كما يُرى في الجدول السابق أن الشاردة H+ لا تؤكسد إلا معادن المزدوجات التي تليها فيه، وهذا يعني أن هذه المعادن هي الوحيدة التي تحرر الهدروجين لدى مسها الحموض الممددة.

يمكن لمؤكسد مزدوجة «الأكسدة والإرجاع» أن يكون مرجعاً في مزدوجة أخرى، كما هو اليود في المزدوجتين I-/I2 وI2/IO-3، وشاردة الحديدي في المزدوجتين Fe/Fe2+ وFe2+/Fe3+. وقد يحصل إرجاع وأكسدة ذاتيان كما هي حال اليود في وسط قلوي:

 

 

أما في الوسط الحمضي فيحدث عكس هذا التفاعل: 

 

 

ويعد الماء مؤكسداً وفق المزدوجة

 

 ومرجعاً وفق المزدوجة

 

ولما كان كمون الأكسدة والإرجاع العياري للمزدوجة الأولى معدوماً، ويبلغ 1.23 فلطاً للثانية، فإن من غير المدهش أن يُرى أن مؤكسدات قوية كالفلور أو مرجعات قوية كالمعادن القلوية لا يمكن أن توجد على تماس مع الماء.

أما خارج هذه الحالات الحدية، فإن تفاعلات الماء مع المؤكسدات والمرجعات هي تفاعلات بطيئة على العموم مما يجعل تأثير الماء فيها مهملاً. وتُذكر هنا حالة معدن الألمنيوم المرجع القوي الذي لا يتأثر مع ذلك بالماء، على الرغم من القيم السالبة المرتفعة لكمونات المزدوجتين Al/Al3+ وAl/AlO2-. ويرجع سبب هذه العطالة إلى تكون طبقة رقيقة من الهدروكسيد (المركب الذي يحوي OH) الهلامي غير النفوذ تكسب المعدن تمنعاً وسلبية، وتتأثر هذه الظاهرة بقيمة pH الوسط، إذ تتوقف حالة التمنع هذه لدى مس المعدن محاليل حمضية تقل قيمة pH الوسط فيها عن 4، أو محاليل قلوية تزيد قيمة pH فيها على 9، فينطلق الهدروجين ويأتكل المعدن.

معايرات الأكسدة والإرجاع

تهدف هذه المعايرات إلى تحديد تركيزات الأجسام المؤكسدة أو المرجعة في محاليلها، وهي تحتاج، مثل المعايرات الحمضية الأساسية، إلى محاليل معايرة وإلى مشعرات تنبئ بانتهاء التفاعل.

1ـ محاليل المعايرة: يسمى محلولاً عيارياً، أو محلولاً نظامياً، كلُّ محلول يحوي اللتر منه مكافئاً غرامياً واحداً من المؤكسد أو من المرجع المعتبر. والمكافئ الغرامي المقصود هنا هو المقدار الموافق لمول واحد من الإلكترونات، ويحدَّد بحاصل قسمة الكتلة المولية للمؤكسد (أو للمرجع) على عدد الإلكترونات التي يكسبها (أو يخسرها) في التفاعل.

وتستعمل في الغالب محاليل عُشْر نظامية، فالمحلول عشر النظامي من فوق منغنات البوتاسيوم (ومزدوجته )

 

 هو ما حوى اللتر منه 1/50 مولاً من KMnO4 أي 3.16 غراماً؛ والمحلول عُشر النظامي من اليود (ومزدوجته)

 

 هو ما حوى اللتر منه عُشر ذرة غرامية من اليود، أي 12.7غراماً منه (ويضاف إليه يود البوتاسيوم KI لتسهيل انحلاله).

تتفاعل محاليل المؤكسدات والمرجعات ذات النظامية الواحدة بحجوم متساوية من كل منها، وإذا اختلفت النظامية اختلفت الحجوم اختلافاً يتناسب عكساً معها:

 

 

أما مشعرات معايرات الأكسدة والإرجاع، فتتكون من جمل يكون لكل من شكليها المؤكسِد والمرجِع لون مختلف عن لون الآخر. ويستعمل لذلك عملياً محلول معاير ملون كمحلول فوق منغنات البوتاسيوم، إذ يمكن ملاحظة وجود أي زيادة طفيفة منه من تلون الجملة، أو كمحلول اليود، الذي يمكن ملاحظة وجود أي زيادة طفيفة منه باستعمال مطبوخ النشاء الذي يتلون باللون الأزرق بوجود اليود.

2ـ تغير كمون الأكسدة والإرجاع في أثناء المعايرة: عند اعتبار حال معايرة مُرجِع red2 بمؤكسد ox1، على افتراض أن التفاعل التالي يكون تاماً في الاتجاه (1):    

 

 

يمكن في هذه الحال، كما في حال معايرات تعديل الحموض بالأسس، رسم منحني المعايرة الذي يعطي تغير قيمة كمون الجملة E بدلالة درجة تقدم التفاعل، محددةً بحجم المؤكسد المضاف أو بعدد مولاته.

 

يلاحظ على هذا المنحني تغيُّر سريع عند نهاية التفاعل، ويزداد هذا التغير وضوحاً وأهمية بازدياد الفرق بين قوتي المؤكسدين المعتبرين.

موازنة معادلات تفاعلات الأكسدة والإرجاع

يذكر منها طريقتان تعتمد أولاهما على مزدوجات الأكسدة والإرجاع وتعتمد الثانية على مفهوم عدد الأكسدة.

يتحقق التفاعل في أولى هاتين الطريقتين بجمع مزدوجتي أكسدة وإرجاع ملائمتين بصورة لا تبدو معها الإلكترونات في الجملة. وتتحدد جهة التفاعل من مقارنة قيم كمونات الأكسدة والإرجاع العيارية للمزدوجات المعتبرة.

فالتفاعل المكون من المزدوجتين (حيث  =52،1ف) و(حيث  = -49،0ف)، يكتب على النحو الآتي:

 

وتدل مقارنة قيمتي الكمونين العياريين للجملتين، على أن هذا التفاعل يسير من اليسار إلى اليمين.

تعتمد الطريقة الثانية على مفهوم عدد الأكسدة oxidation number، ويمثل هذا العدد الشحنةَ، مقدرةً بواحدة هي شحنة الإلكترون التي يمكن أن تحملها الذرة في المركب بافتراض أن انتقال الإلكترونات تام بين الذرات المكونة للمركب، وبمعنى آخر هو شحنة الذرة بافتراض أن الروابط المختلفة بين ذرات المركب هي روابط شاردية. فعدد أكسدة الشاردة Fe2+ يساوي +2، وعدد أكسدة الشاردة C1- يساوي -1. ويترافق فقد الإلكترون الذي يرافق عملية الأكسدة، بازدياد قيمة عدد الأكسدة بمقدار واحدة، كما يترافق كسب الإلكترون، الذي يرافق عملية الإرجاع، بانخفاض قيمة عدد الأكسدة بمقدار واحدة. ويخضع توزع أعداد الأكسدة في الذرات إلى القواعد الآتية:

ـ تُساوي قيمة عدد أكسدة العنصر في حال الجسم البسيط الصفرَ.

ـ مجموع أعداد الأكسدة لذرات مركب ما يساوي الصفر.

ـ عدد أكسدة شاردة في مركب شاردي يساوي شحنة الشاردة. مثال ذلك عدد أكسدة الكلور في NaCl هو -1 وعدد أكسدة الكالسيوم في CaF2 هو +2.

ـ تحسب الشحنة في المركبات المشتركة covalent على أساس انتقال الزوج الإلكتروني إلى الذرة الأكثر كهرسلبية، فعدد أكسدة الأكسجين في جزيء الماء هو -2 وعدد أكسدة الهدروجين في HCl هو +1.

ـ تساوي قيمة عدد أكسدة الأكسجين -2 في سائر مركباته، باستثناء اتحاده مع الفلور OF2 إذ يكون هذا العدد مساوياً +2، وفي فوق الأكاسيد مثل H2O2 إذ يكون هذا العدد مساوياً -1.

ـ تبلغ قيمة عدد أكسدة الهدروجين +1 في جميع مركباته باستثناء هدريدات المعادن مثل NaH و CaH2 إذ يكون هذا العدد مساوياً -1. وبذلك يمكن تحديد عدد أكسدة أي ذرة في المركبات المختلفة.

في المثال السابق ذاته، أي في مثال أكسدة شاردة الحماضات بشاردة فوق المنغنات في وسط حمضي وتَكَوُّن شاردة المنغنيزي Mn2+ وCO2:

 

يساوي عدد أكسدة ذرة المنغنيز +7 في الشاردة MnO4- و +2 في الشاردة Mn2+، أي إن هذا العدد يعاني تغيرا  ً مقداره -5 واحدات للذرة الواحدة و-5X في المعادلة المعتبرة.

كما يساوي عدد أكسدة ذرة الكربون +3 في الشاردة C2O42- و+4 في الجزيء CO2. فيبلغ تغيره +1 فقط في الذرة الواحدة و2Y في المعادلة السابقة. ولما كانت ذرة الأكسجين لا تعاني أي تغير في عدد أكسدتها ما بين الطرفين، فيكتب:

-5X+2Y=0 ومنها Y=5 ، X=2.

وتنهى كتابة المعادلة بإدخال شوارد H+ (لأن التفاعل يتم في وسط حمضي)، وذلك لتعديل الشحنات الكهربائية بين طرفي المعادلة:

    

         

عبد الحليم منصور

 

الموضوعات ذات الصلة

 

التوازن الكمياوي ـ الشاردة ـ الكيمياء الكهربائية ـ المشعر.

 

مراجع للاستزادة

 

ـ صلاح يحياوي وموفق شخاشيرو وهيام بيرقدار، حالات المادة وتحولاتها (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1987).

- R.Jacquier et col, Equilibres en solution (Dunod université).

- Theory and Problems of College Chemistry (Schaum's Outline Serie).




التصنيف : الكيمياء و الفيزياء
النوع : علوم
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 127
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7390761
اليوم : 3108

بيكاريا (سيزار بونيزانا-)

بيكاريا (سيزار بونيزانا ـ) (1738ـ 1794)   سيزار بونيزانا مركيز دي بيكاريا Cesare Benesana, marchese di Beccaria واحد من كبار رجال القانون والاقتصاد في إيطالية، ممن تجاوزت شهرتهم حدود بلادهم إلى أوربة والعالم. ولد في ميلانو (وكانت دوقية تخضع لسلطة النمسة) وحصل في العشرين من عمره على شهادة دكتوراه في القانون. ووجهته مواهبه الرياضية نحو علم الاقتصاد، فكان كتابه الأول عام 1762 عن «فوضى الوضع النقدي وعلاجه في ميلانو»، وكان قد ألّف مع آخرين جمعية علمية، كان من أعضائها صديق له يعمل «حامياً لسجون ميلانو»، وكان هذا يشارك الآخرين خبراته وتجربته عن نظام القمع والعقوبة في عصره، وبتأثيره كتب بيكاريا عام 1764 كتابه الثاني «الجرائم والعقوبات».

المزيد »