logo

logo

logo

logo

logo

طاجكستان

طاجكستان

Tajikistan - Tadjikistan

طاجكستان

 

تقع جمهورية طاجكستان Tajikistan في منطقة جبلية من آسيا الوسطى، تحدها أربع دول هي: أوزبكستان من الغرب والشمال الغربي، أفغانستان من الجنوب، الصين من الشرق، قرغيزستان من الشمال، وتقترب الهند وباكستان من حدودها الجنوبية، وكازاخستان من حدودها الشمالية وتركمنستان من حدودها الغربية.

تبلغ مساحة البلاد 143100كم2، تنتشر الجبال العالية والجبال والمتوسطة الارتفاع في أرجاء البلاد جميعها، ما عدا أقصى الجنوب الغربي وجزء ضيق في أقصى الشمال. وتحتل الجبال العالية التي يزيد ارتفاعها عن 3000متر فوق مستوى سطح البحر أكثر من 50% من مساحة البلاد، بل إن نحو 90% من المساحة الكلية تعد جبلية الطابع. والجزء الشرقي من البلاد هو الأكثر ارتفاعاً حيث توجد قمم يزيد ارتفاعها عن7000م فوق سطح البحر، مثل قمة الشيوعية (كما سميت زمن الحكم السوفييتي) والتي يبلغ ارتفاعها 7495م، وهي أعلى قمة في البلاد، وكانت الأعلى على أرض الاتحاد السوفييتي السابق، وتشغل مقاطعة بدخشان الجبلية Gorno-Badakhshan هذا الجزء من البلاد، الذي يقدر بنحو 40% من المساحة العامة.

جبال بامير في طاجكستان

يسود طاجكستان مناخ قاري متطرف جاف إلى شبه جاف، قارس البرودة شتاءً، وخاصة في الأماكن الأكثر ارتفاعاً. ويكون الصيف طويلاً في الوديان، لكنه قصير في المرتفعات العالية، في حين الشتاء عكس ذلك؛ فمتوسط الحرارة في شهر تموز في الوديان المنخفضة قد يصل إلى 30 ْم أما في الجبال العالية فلا يتعدى 5ـ10 ْم، وفي كانون الثاني يكون المتوسط نحو 2ْم في الوديان و20ـ22 تحت الصفر في الجبال العالية، وقد تهبط درجة الحرارة إلى 50 تحت الصفر في البامير شرقي البلاد. ويهطل على الجبال ما بين 200ـ300مم من الأمطار سنوياً، بينما في المنخفضات، وخاصة في أقصى الجنوب الغربي، يقلّ الهطل عن 200مم سنوياً، وتسود الصحراء هناك.

تبقى الجبال العالية مكللة بالثلوج دائماً، وتتوضع فيها جليديات عديدة، أشهرها جليدية فدشنكو التي تمتد77كم طولاً، وتشغل مساحة 907كم2، وتشكل ما يشبه النهر الجليدي.

تنحدر الأرض عموماً باتجاه الجنوب الغربي والشمال الغربي، حيث توجد أخفض مناطق البلاد وتشكِّل نحو10% من المساحة العامة، ومع هذا الانحدار تمتد أهم أنهار البلاد مثل: أموداريا (جيحون) Amudarya وسيرداريا (سيحون) Syrdarya اللذين يتجهان منها إلى أوزبكستان المجاورة، ثم أنهار : الوحش، المورغان، زرافشان، كفرنيجان، وجميعها أنهار جبلية شديدة الانحدار في مجاريها العليا ضمن طاجكستان، وأقيم عليها بعض السدود لتوليد الطاقة الكهربائية والري.

تحوي مناطق جبال طاجكستان الكثير من الفلزات  المعدنية،

تنتج هذه القرية الصغيرة الرخام من مقلع كبير

كان عدد سكان البلاد عام 1913 نحو مليون نسمة،وأضحى عام 1959 نحو 1.9مليون نسمة، وغدا في عام 2001 نحو 6.2مليون نسمة، وكان معدل النمو السنوي في عقدي السبعينات والثمانينات ما بين 32ـ33 في الألف، إذ كان الأعلى بين جمهوريات الاتحاد السوڤييتي السابق، وكانت المؤشرات الديموغرافية على اختلافها في هذه الجمهورية تشبه مؤشرات البلدان النامية والبلدان المتخلفة. أما معدل النمو ما بين 1995ـ2000، فقد انخفض إلى 11 في الألف سنوياً لرداءة الأوضاع الاقتصادية التي أعقبت الاستقلال. وتبلغ الكثافة السكانية 43نسمة/كم2.

تبلغ نسبة الطاجيك Tajiks بين سكان البلاد نحو 67%، أما نسبة الأوزبك (القومية الثانية) فتبلغ 20%، وبلغ الروس نحو 5% بعد أن كانوا سابقاً 9%، وكانوا يسكنون المدن الرئيسة ولاسيما العاصمة. وهناك أقليات محدودة من: التتار والقرغيز والقازاق والتركمان والأوكرانيين، وبشكلٍ عام توجد روابط أسرية قوية. ويدين نحو90% من السكان بالإسلام، وخاصة بعد هجرة نسبة كبيرة من المسيحيين والملحدين الذين قدموا إلى البلاد إبان الحكم الشيوعي، وعودة بعضهم إلى الإسلام. ويسود المذهب الحنفي بين السكان ثم الشافعي، كما أن للمذهب الإسماعيلي أتباعاً في جبال البامير، شرقي البلاد، حيث يقدر عددهم بنصف مليون نسمة.

نموذج المنزل الريفي في طاجكستان

يسكن أغلب السكان في الأرياف (67%)، وخاصة في الواحات والوديان قرب مجاري الأنهار، وفي المنخفضات الجبلية البينية في قرى تدعى محلياً «كشلاكي» qishlaqs. أما نسبة سكان الحضر فهي 33% لعام 2000، على الرغم من أن هذه النسبة كانت أعلى قليلاً فيما سبق، ويُعزى تراجعها إلى تردي الأوضاع في المدن، ولاسيما في العاصمة، وإلى هجرة كثير من أبناء الجمهوريات السوڤييتية السابقة الذين كانوا يتخذون من المدن مقراً لإقامتهم.

تعد العاصمة دوشنبه Dushanbe أكبر مدينة ومركزاً اقتصادياً واجتماعياً في البلاد. كان عدد سكانها عام 1970 بحدود 375000نسمة، ويقدر حالياً بنحو نصف مليون نسمة. وأهم المدن بعد العاصمة: خجند Khudzhand و كولياب Külob وكورغان توبه Qurghanteppa.

يتكلم السكان اللغة الطاجيكية، وهي لغة هندوإيرانية شديدة الشبه بالفارسية، كما أن أصول السكان إيرانية مثلهم مثل جيرانهم الأوزبك.

النموذج التقليدي لزي الرجل في طاجكستان

النموذج التقليدي لزي المرأة في طاجكستان

كان عمل سكان البلاد زمن الحكم السوڤييتي السابق في الزراعة، إذ كانت الزراعة تسهم بما يزيد على40% من الناتج المحلي، لكن بعد الاستقلال تدنت مساهمتها وتراجع دورها، حيث أضحت مساهمتها بحدود 19% عام 1999. أما أهم الزراعات فهي: القطن والفواكه والخضراوات والحبوب. وتبلغ المساحات المزروعة 700 ألف هكتار أو 5% من مساحة البلاد تقريباً. وثمة ثروة حيوانية من الأغنام التي قُدِّر عددها بنحو مليوني رأس عام 2001 ومن الأبقار مليون رأس، ومن الخيول 45000رأس، ومن الحمير 32000رأس. أما إنتاج الحبوب الذي يقدر في المتوسط بنصف مليون طن سنوياً فقد انخفض إلى 300ألف طن عام 2001، وتُربَّى الدواجن والحشرات النافعة لتوفير الاستهلاك المحلي.

تمتلك البلاد فلزات معدنية وشبه معدنية لأنواع عديدة مثل: الرصاص والزنك واليورانيوم والأنتيموان والفحم والفلوريت والموليبدنوم والتنغستين والنفط والغاز. وقد أسهم الروس في اكتشاف هذه الثروات واستثمار بعضها، لذلك كان للصناعة دور مهم في اقتصاد البلاد بلغ 33% من الناتج المحلي، لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة إلى نحو 21.5% من الدخل الوطني. وأهم الصناعات هي: الصناعات المعدنية والآلات والصناعات الغذائية والنسيجية، ولاسيما القطنية والحريرية وصناعة السجاد والصناعات الكيميائية والإلكترونية. وتتركز الصناعة في المدن الرئيسة ولاسيما العاصمة وخجند (لينين أباد سابقاً).

تتخلف البلاد في كثير من المؤشرات مثل: النقل والاتصالات، وخاصة في المناطق الريفية والجبال العالية، فتقلّ الطرق، ويتوقف العمل عليها شتاءً، لتراكم الثلوج. كما أن نسبة عالية من السكان تكابد البطالة أو تعمل في أنشطة موازية ـ غير مصنفة وغير خاضعة للتأمين.

وكان هناك تعادل بين الاستيراد والتصدير من حيث القيمة (نحو 700مليون دولار سنوياً)، بينما كان هناك عجزًٌ تجاوز الـ200مليون دولار سنوياً في أواسط التسعينات.

يعود أصل الطاجيك الحاليين إلى قبائل رعوية فارسية قدمت من شرقي إيران زمن الامبراطورية الأخمينية في القرن السادس قبل الميلاد. احتل الاسكندر الكبير الطاجيك عام 331ق. م، وانقسمت بعد وفاته عام 323ق.م إلى دويلات حكمَ السلوقيون بعضَها حتى عام 250ق.م، وخضع جزء آخر لسلطة الدولة البختيارية حتى عام 130ق.م، وبعد ذلك تعرضت لغزو الرعاة (البدو) من غرب الصين حتى القرن الثاني الميلادي، ثم حكمها الكوشان حتى القرن الخامس، عندما تغلب عليهم الفرس والهنود من أواسط آسيا.

هاجمت البلاد قبائل تركية في القرن السادس، ثم زحفت إليها جيوش الفتح الإسلامية في منتصف القرن السابع، وتم نشر الإسلام هناك في القرون التالية. وفيما بين القرن العاشر والقرن الثالث عشر حكمتها قبائل تركية حتى اجتاحها المغول بقيادة جنكيز خان، وفيما بين القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر حكمتها قبائل أوزبكية. وفي أواخر القرن التاسع عشر سيطرت قوات قيصرية روسية على جزء منها، وأكمل الشيوعيون السيطرة عليها عام 1921، ليشكلوا منها جمهورية الطاجيك السوڤييتية الاشتراكية عام 1924، ثم ضموها إلى الاتحاد السوڤييتي عام 1929. بقيت الجمهورية ضمن الاتحاد السوڤييتي 62سنة قام في أثنائها السوڤييت بتنفيذ مشروعات في ميادين الحياة على اختلافها، مما أدى إلى تطوير ملحوظ في حياة الدولة والمجتمع، لكنهم سيطروا على مفاصل الحكم والإدارة المدنية والعسكرية، وتجاهلوا المشاعر القومية والدينية للطاجيك.

حدثت اضطرابات واسعة في دوشنبه عام 1989، أُريقت بها دماء غزيرة في المظاهرات الحاشدة ضد الشيوعية والروس والأقليات الأخرى من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال، وفي العام التالي (1990) أعلن الطاجيك استقلالهم واستخدام لغتهم وقوانينهم المحلية والتوجه نحو اقتصاد السوق الحرة ـ الرأسمالية، ودخلوا في رابطة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق ـ (الكومونولث Commonwealth)، لكن لاتزال هناك اضطرابات على أسس عرقية ومذهبية وحزبية وطبقية وغير ذلك.

عدنان عطية

 الموضوعات ذات الصلة:

 

دوشنبة ـ رابطة الدول المستقلة.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد القادر طاش، فهمي هويدي وآخرون، «المسلمون من آسيا إلى أوروبا.

 ـ أزمة الهوية والنزاع العرقي»، مجلةالعربي، العدد 34 ( الكويت 1998).

ـ عبد الرحمن حميدة، جغرافية أوربة الشرقية (دار الفكر، دمشق 1984).

ـ المجموعة الإحصائية للاتحاد السوفييتي (موسكو 1994).




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 421
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7629293
اليوم : 1269

إدريمي

إِدريمي   إِدريميّ Idrimi ملك كنعاني حكم منطقة في شمال غربي سورية تدعى «موكيش» وعاصمتها مدينة ألالاخ [ر] (تل العطشانة اليوم) التي تقع عند مجرى نهر العاصي الأسفل قرب مدينة أنطاكية [ر]. بعد أن حكم هذا الملك ثلاثين عاماً تقريباً (نحو سنة 1500 ق.م) أمر بتدوين سيرة حياته الذاتية على تمثاله الذي عثر عليه محطماً عام 1939 في معبد مدينة ألالاخ داخل حفرة في أرضية غرفة قرب المعبد في الطبقة الأولى. وكان التمثال منصوباً في الأصل داخل المعبد, وهو من الحجر الأبيض طوله متر واحد. ويبدو الملك فيه رجلاً طاعناً في السن متربعاً على عرشه والتمثال موجود اليوم في المتحف البريطاني.

المزيد »