logo

logo

logo

logo

logo

الكائنات المحورة وراثياَ

كاينات محوره وراثيا

Genetically modified organisms - Organismes génétiquement modifiés

الكائنات المحوَّرة وراثياً

 

الكائنات المحوَّرة (المعدَّلة) وراثياً genetically modified organisms (GMOs) هي كائنات حية تم تحوير تكوينها الوراثي لتحقيق أهداف معينة. ويكون ذلك بتحديد أجزاء الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسجين (الدنا DNA) المسؤولة عن صفة من الصفات في كائن حي[ر: الحموض النووية، الصبغي (كروموزوم)]، واستخلاص هذه التتابعات أو استنساخها من الدنا، ومن ثم إدخالها في كائن حي آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر[ر: الهندسة الوراثية] لإحداث تحوير وراثي فيه.

ليس التحوير الوراثي للنبات والحيوان أمراً حديثاً، إذ عمل الإنسان منذ آلاف السنين في اصطفاء أفضل الحيوانات والنباتات، مستغلاً ظاهرة التباين الوراثي genetic variation الطبيعي فيها، فتكونت حيوانات ونباتات محسَّنة باستخدام التربية الاصطفائية selective breeding والتهجين hybridization. وبديهي أن هذه الأعمال كانت محصورة في حدود معينة؛ وذلك لأن التلقيح في هذه الحالات كان محصوراً بين أفراد من نوع واحد. أما التحوير الوراثي فيتخطى هذا العائق ويُمَكِّن من نقل مورثات بين كائنات حية ليس التزاوج بينها ممكناً. ويعود ذلك إلى خواص الدنا المشتركة بين الكائنات الحية، فمثلاً يمكن نقل تتابعات وراثية خاصة بإنتاج بروتين معين من دنا إنسان أو حيوان إلى بكتريا، فتصبح قادرة على إنتاج كميات وافرة من هذا البروتين، ومن أهم الأمثلة لذلك إنتاج الأنسولين insulin البشري من البكتريا بنقاوة كبيرة وكميات وافرة وأسعار زهيدة. ومن الأمثلة الأخرى على استخدام التحوير الوراثي في الكائنات الحية، من دون أن تكون على سبيل الحصر، مايأتي:

ـ تتلف يرقات الحشرة المسماة ثاقبة الأذرة الأوربية European corn borer ما ينيف على 20 مليون طن من الأذرة سنوياً في العالم. إذ إن يرقاتها تنغرس في سوق النباتات وتحتمي من تأثير المبيدات التي ترش عليها. وقد أمكن نقل مورثة من البكتريا Bacillus thuringiensis (Bt) إلى الأذرة حيث تنتج فيها ذيفاناً toxin يقتل الحشرة المذكورة. ويقدر اليوم أن نحو ربع الذرة المزروعة في الولايات المتحدة الأمريكية محوَّرة على هذا النحو لإنتاج الذيفان المسمى ذيفان (Bt toxin) Bt .

ـ هنالك محاصيل عدة أخرى محوَّرة وراثياً، ومن أهمها فول الصويا soybean والكانولا canola والقرع الأصفر yellow squash، وغيرها. كما حوِّر وراثياً صنف العنب Chardonnay، المفضل لصناعة النبيذ الأبيض، وذلك بعزل مورثات قادرة على تحمل البرد الشديد من بعض أنواع العنب الأمريكية، مثل النوع Vitis riparia وإدخالها في نباتات من هذا الصنف فصارت قادرة على تحمل قسوة البرد في كندا.

ـ يمكن أن يوفر التحوير الوراثي الفرصة لإنتاج أغذية وافرة الكمية ومرتفعة القيمة الوراثية. ومن أمثلة ذلك «الأرز الذهبي» golden rice الغني بالبيتا كاروتين beta-carotene، البالغ الأهمية كمصدر لفيتامين أ (A)، إذ أمكن إنتاجه مؤخراً في سويسرا، ويؤمل أن يسهم في توفير غذاء رخيص الثمن وأفضل لملايين من البشر في كثير من البلدان النامية والفقيرة، حيث يموت بعضهم ويصاب نحو نصف مليون منهم بالعمى سنوياً بسبب نقص فيتامين أ في غذائهم، الذي يعتمد أساساً على سلالات من الأرز الفقير بهذا الفيتامين.

ـ البطاطا (البطاطس) غذاء مهم للإنسان في سائر أنحاء العالم، وهو فقير بالدهن، إلا إذا تم قليه بالزيوت أو الدهون الحيوانية المصدر، فيصير غنياً بالدهون الضارة. ويعمل اليوم المهندسون الوراثيون على تحوير وراثي لنباتات بطاطا غنية بالنشاء يمكنها أن تمتص كميات أقل من الزيت عند قليها به، ومن ثم تكون أفضل من الناحيتين الغذائية والصحية.

ـ أمكن تحوير أسماك سلمون salmon لزيادة سرعة نموها، فوصلت أوزانها في بعض الدراسات إلى نحو 3-4.5كغ في عمر 14 شهراً، أو أقل منه، وهذا مايقل كثيراً عن العمر الطبيعي اللازم لبلوغ هذا الوزن. ويعتقد الباحثون أنه يمكن تحقيق مثل هذا التحوير الوراثي في أنواع أخرى من الأسماك.

ـ أمكن إنقاص نمو حشائش المروج الاصطناعية بوساطة التحوير الوراثي، مما أدى إلى إنقاص عدد مرات «قصّها» وتكاليفها.

ـ يجرى عادة قطاف معظم ثمار الفواكه والخضراوات قبل أن تنضج وتصبح جاهزة للتسويق، ويفيد ذلك في عدم تلفها في أثناء مدة شحنها إلى أماكن الحفظ أو التسويق. وقد اكتشفت مورثة تتحكم في إنتاج الإيتلين ethylene، المسؤول عن إنضاج الثمار. وإذا تمت الموافقة على استخدام هذه المورثة في التحوير الوراثي لبعض الثمار والخضراوات فسوف يمكن التحكم في مواعيد نضجهما، واكتسابهما عمراً تسويقياً أطول ومذاقاً جيداً.

ـ أمكن إنتاج قمح وافر الغلة قادر على تحمل الملوحة والجفاف، وذلك بإضافة مورثات خاصة بتركيب سكر المانيتول manitol.

ـ يستخدم أيضاً أنزيم كيموزين chymosin المحوّر وراثياً في صناعة الجبن بدلاً من خميرة الرينيت rennet التي كان يُحصل عليها من معدة العجول.

ـ يعمل الباحثون بجد في إطار إنتاج ثمار فاكهة (مثل الموز) أو خضروات [كالبندورة (الطماطم) - والبطاطا (البطاطس)] محورة وراثياً، وتحتوي على مواد علاجية أو لقاحات ضد بعض الأمراض.

ـ تُستخدم الماعز لإنتاج علاجات في حليبه مضادة لتخثر الدم، وثم تستخلص منه وتُنقى. ويمكن إدماج مورثة بشرية في دنا الماعز، ومن ثم استنساخها، بغية الحصول على حيوانات مستنسخة ومحوَّرة وراثياً، لتكوِّن «معامل» حية. ويتوقع استخدام حيوانات أخرى مثل الأبقار والأغنام وكذلك الماعز لإنتاج علاجات أخرى في حليبها.

ـ تعدّ البكتريا التي تتغذى بالسكر في الفم هي المسؤولة المباشرة عن نخر الأسنان وليس السكر، ويُنتِج الجهاز المناعي في الجسم أضداداً antibodies لها. ويسعى بعض الباحثين إلى تحوير نباتات تبغ وراثياً لإنتاج أضداد للبكتريا المسماة Streptococcus mutans (التي تسبب نحو 95% من حالات نخر الأسنان)، ويأملون أن تقي الأسنان من النخر لأشهر عدة بعد طلي الأسنان بها.

ـ يُشير كتاب غينيس للسجلات العالمية Guinness Book of World Records إلى البكتريا المسماة Deinococcus radiodurans بأنها الجنس الأشرس من البكتريا في سائر أنحاء العالم، وهي قادرة على العيش بعد التعرض لجرعات إشعاعية تفوق بنحو 3000 مرة مستوى الإشعاعات السامة للإنسان، ويأمل العلماء أن يتمكنوا في بضع سنوات من نقل مورثات من بكتريا قادرة على هدم الكيمياويات العضوية وتعديل تأثير المعادن السامة إلى تلك البكتريا الشديدة المراس لاستخدام المحوَّر وراثياً منها في تنظيف الفضلات النووية عبر هدم المواد الكيمياوية الضارة وتحويل المعادن السامة مثل الزئبق والكادميوم إلى أشكال أكثر أماناً، وكذلك تحويل اليورانيوم الذواب في الماء إلى حالة صلبة فلا تستطيع الانتقال من أماكن طمر الفضلات النووية إلى موارد المياه.

ـ يموت آلاف من البشر كل عام، أو يتأذون جسدياً بفعل الألغام الأرضية المتخلفة بعد حروب جرت في مناطق عدة من العالم. وقد طُورت سلالة بكترية غير ضارة تدعى Pseumonoas putida تنتج وهجاً في وجود الـ TNT فتدل على أماكن وجودها. ويمكن أن تُرش هذه البكتريا على التربة، وتموت فيها بعد نحو أسبوع.

ـ أمكن نقل مورثة من قنديل البحر jellyfish إلى نباتات البطاطا، فأنتجت هذه المورثة بروتيناً يسبب وهجاً عندما تصير التربة جافة جداً، ويُؤمل أن تؤدي دراسات أخرى إلى إنتاج نباتات للبطاطا محوَّرة وراثياً قادرة على تحري مستويات العناصر المغذية مثل الآزوت والفسفور والبوتاسيوم في التربة.

ـ في الولايات المتحدة الأمريكية، تُنتج الدواجن والخنازير نحو 30 مليون طن من الروث سنوياً. وتحتوي هذه المخلفات على نحو نصف مليون طن من الفسفور؛ مما يؤدي إلى تلوث بيئي بهذا العنصر. وقد تمكن باحثون من تحوير نباتات للفصة alfalfa وراثياً لإنتاج الأنزيم فيتاز phytase الذي يساعد الحيوانات على زيادة امتصاص عنصر الفسفور بنحو 42% من غذائها، مما يؤدي إلى إنقاص الفسفور في الروث، وإلى الإقلال من إضافة مركبات الفسفور المرتفعة الثمن إلى علائق الحيوانات، فيستفيد المربون والبيئة من ذلك.

الأخطار المرتبطة بالكائنات المحورة وراثياً

يحقق استخدام التقانات الحيوية الحديثة -بما فيها التحوير الوراثي - فوائد كبيرة في علوم الزراعة والطب، ويمكن أن تُفيد كثيراً صحة الإنسان من طاقات التقانات الحيوية الحديثة الخاصة بزيادة كفاءة إنتاج الغذاء، وتحسين قيمته الغذائية، وإنقاص مشكلات الحساسية الغذائية، وكذلك من المعالجة الوراثية[ر] genetic therapy. ولكنها لاتخلو من غموض كبير قد يؤدي إلى أخطار صحية وبيئية ومشكلات أخلاقية عدة، وهنالك جدل علمي كبير حول هذه التقانة والمشكلات المرتبطة بها. ومن الأمثلة على ذلك ما أثير حول ما يسمى الأذرة Bt، فهي أكثر فعالية ضد ثاقبات الأذرة بالمقارنة مع استخدام المبيدات التقليدية، وتؤدي إلى الحد من استخدام المبيدات التي قد تضر المزارعين والبيئة لاحتمال وصولها إلى التربة والمياه. ولكن بعض العلماء يخشى من تكوّن سلالات من الثاقبات مقاومة لذيفان Bt، ويشيرون إلى احتمال قتل الأذرة Bt لحشرات أخرى غير ضارة، بما فيها يرقات الفراشة الملكية monarch butterfly نتيجة لسقوط حبوب الطلع على الأوراق التي تتغذى بها، ولكن دراسات أخرى نفت هذه الأضرار. ولاشك في أن الاحتمالات والنتائج السلبية الممكنة من سوء استخدام هذه التقانات تحتم متابعة دراستها بدقة بالغة والتصدي لها بحزم كبير [ر. الهندسة الوراثية].

وإن هنالك تحديات كثيرة تجب مواجهتها في سبيل الحفاظ على صحة المستهلكين، من أهمها:

ـ الالتزام بوضع لصاقات labels على عبوات الأغذية المحورة وراثياً، وتوعية المستهلكين بما لها وما عليها.

ـ تحسين الأنظمة المتبعة لضمان سلامة الغذاء، وإعادة تحقيق ثقة المستهلكين، ويبدأ ذلك من المزارع إلى الجالسين حول طاولة الطعام.

ـ ضمان اتباع جميع البلدان معايير غذائية خاصة بالسلامة الغذائية، ومالم يتحقق ذلك فإن الدول النامية لن تستطيع الإسهام في الأنظمة التجارية العالمية.

ـ وضع أنظمة ومعايير خاصة بالأغذية المحوّرة وراثياً؛ لضمان سلامتها الصحية وضمان كونها مفيدة للمستهلكين، إضافة إلى تحقيقها كفاءات إنتاجية أفضل من المنتجات التقليدية.

ـ وبديهي أنه يجب أن تقوَّم التقانات البيولوجية الحديثة بدقة كي تصبح أدوات فعالة في تطوير سبل إنتاج الغذاء.

ـ ليست السلامة الغذائية الموضوع الرئيس الوحيد الذي يجب الاهتمام به. وإنما يجب الاهتمام بتحديد مدى فائدة الأغذية المحورة وراثياً، وتحديد المستفيدين منها. وإن من الضروري دراسة آثار استخدامها في البيئة، وفي الشؤون والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد لابد من تحديد طرائق معيارية على المستوى العالمي.

وقد أشار عدد من الباحثين والمنتجين والمسؤولين المهتمين بأمور التقانات الحيوية إلى أن كثيراً من المشكلات المتعلقة بها يعود إلى عدم قدرة المستهلكين على تفهم احتمالات الخطر الممكنة من استخدام الغذاء المحور وراثياً، بالمقارنة مع الأخطار الممكنة من تناول الغذاء التقليدي. وقد يكون في هذا القول شيء من الصحة، بالنسبة إلى بعض الأقطار على الأقل. ولكن الخطأ الكبير كان في عدم مشاركة المستهلكين، وجِهَات أخرى مهتمة بذلك في تحليل فوائد الغذاء المحور وراثياً وأخطاره.

أسامة عارف العوا

الموضوعات ذات الصلة:

 الحموض النووية ـ الزراعة العضوية ـ الصبغي (كروموزوم) ـ الوراثية (المعالجة ـ) ـ الهندسة الوراثية.

مراجع للاستزادة:

ـ سعيد محمد الحفار وأسامة عارف العوا، النبت والحيوان والغذاء المحوَّرة وراثياً: مالها وما عليها (هيئة الموسوعة العربية 2004).

- G.C.NELSON, Genetically Modified Organisms in Agriculture (Academic Press 2001).

- S.R.PAREKH, The GMO Handbook: Genetically Modified Animals, Microbes, and Plants in Biotechnology (Human Press Inc. 2004).




التصنيف : الزراعة و البيطرة
النوع : صحة
المجلد: المجلد السادس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 31
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7964046
اليوم : 1767

المسبحي (محمد بن عبيد الله-)

المسبِّحي (محمد بن عبيد الله ـ) (366 ـ 420هـ/977ـ 1029م)   محمد بن أبي القاسم عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل بن عبد العزيز، الأمير المختار، عزّ الملك، المعروف بالمسبّحي الكاتب، الحرّاني الأصل، المصري المولد. أتت أسرته إلى مصر من «حرّان»، وفي مصر ولد محمد. ولا يٌعرف شيء عن حياته الأولى، ولا عن تربيته وتكوينه، ولكن يبدو من آثاره التي نسبت إليه، والتي وصل القليل منها، أنه تلقّى ثقافة أدبية وعلمية واسعة، ويظهر أنه بدأ حياته العامة جندياً ورجل إدارة، لأنه كان يرتدي زيّ الجند، وأنه اتصل بخدمة «الحاكم بن العزيز العبيدي» صاحب مصر، وقد ذكر المسبّحي في تاريخه أن أول تصرفه في خدمة الحاكم كان في سنة 398هـ، وذكر فيه أيضاً أنه تقلّد إدارة «القيس» (الفيوم) و«البهنسا» من أعمال الصعيد، ثم تولّى ديوان الترتيب، وكان يومئذٍ من مناصب الوزارة المهمة، ثم اصطفاه الحاكم وعيّنه في بطانته الشخصية.

المزيد »