logo

logo

logo

logo

logo

بلح البحر

بلح بحر

Mussel - Moule

بلح البحر

 

بلح البحر أو الميدية Mussel اسم يطلق على عددٍ من الرخويات ذوات المصراعين، من رتبة الميديات Mytilidae. وقد اعتاد الناس أن يطلقوا اسم بلح البحر على جنس «مَيْتيلوُسْ Mytilus» فقط، إلا أن هذا الاسم يطلق أيضاً على أجناس أخرى مثل «آكل الصخر Lithophaga» و«المَيْتيلوُس النجمي Mytilaster»، وهو مهم من الناحية الاقتصادية لأن بعض أنواعه يستهلكها الإنسان غذاءً له.

بيئته:

يعيش بلح البحر في تجمعات طبيعية تبلغ في بعض البحار كثافة ملحوظة (الشكل-1). وينتشر حتى عمق 40م في المنطقتين الشاطئية المتوسطة Mediolittoral وتحت الشاطئية sublittoral، متشبثاً بخيوط مرنة تدعى الرسن Byssus، على ركائز صلبة كالصخور والحصى أو متحركة كالرمال والوحل. ويصل انتشار هذه الرخويات إلى مصبات الأنهار حيث تنخفض الملوحة كثيراً، وتتحمل هذه الرخويات التلوث العضوي، وهذا ما يفسر احتواءها أحياناً متعضيات مُمْرضة.

يُعَدُّ مَيْتيلوُسْ الغالوبروفنس M.galloprovincialis نوعاً أساسياً في البحر المتوسط، لكنه يكثر في غربي البحر، ويكون أقل شيوعاً في شرقيه، في حين يوجد مَيْتيلوُس الطعام M.edulis في الشواطئ الأطلسية لفرنسة وإسبانية والبرتغال.

وصفه:

تحيط بلح البحر قوقعة متطاولة، مضلعة رباعية الشكل، ملساء، بنفسجية اللون، تنتفخ في الأمام وتستدق في طرفها الخلفي، حيث تنعقف قليلاً وتصبح مضغوطة ومدورة، ويستقيم تقريباً طرفها البطني.

وتتألف القوقعة من مصراعين كلسيين متشابهين ومتناظرين. ويبدي المصراع على وجهه الخارجي خطوطَ نمو موازيةً للحافة الحرة منه، أما وجهه الداخلي فهو أملس رمادي بنفسجي أو مائل للزرقة. ويحمل كل مصراع، في سوية المفصلة، أربع أسنان تدخل في حفر مقابلة توجد في المصراع الآخر.

تشاهد على السطح الداخلي للمصراع آثار مرتكزات مجموعة من العضلات المقربة للمصراعين والمقلصة والباسطة للقدم. كما تشاهد آثار التصاق الرداء (الخط الردائي) بكل مصراع، وهو يوازي الحافة البطنية والخلفية للمصراعين.

يتحرك بلح البحر مستخدماً قدمه المضغوطة جانبياً على شكل اللسان، وفي قاعدة هذه القدم، على الخط المتوسط البطني باتجاه الخلف تَشَكُّلٌ غُدّي يدعى غُدّة الرسن، تفرز أليافاً بروتينية تتوضع بشكل حزمة تدعى الرسن تتصلب بتماس الماء وتلتصق على الركازات الخارجية بنهاياتها العدسية الشكل. وتقاوم هذه الألياف، عند بعض أنواع بلح البحر، شداً يعادل 15كغ، وعندما تنقطع يُعَوِّضُها الحيوان.

تكاثره:

الجنسان في بلح البحر منفصلان، ولكل منهما زوج من الغدد التناسلية التي تتضخم جداً عند النضج. ويلقي الذكر نطافه في ماء البحر، فتصل إلى الأنثى عن طريق التيار المائي الداخل إلى جسمها، ويتم الإلقاح في الجوف الردائي، وتتشكل بيضة ملقحة تتحول إلى يرقة مزوَّدةٍ بشراع مهدب يساعدها في السباحة، بعد خروجها من جسم الأنثى. تسبح اليرقة مدة من الزمن ثم تتشبث بالركائز بوساطة الرسن الذي يبدأ بالتشكل، وتفقد شراعها، وتفرز قوقعة دقيقة. تنمو اليرقة بعد أن تتثبت لتصبح فرداً بالغاً، يصل طوله بعد عشرة أشهر إلى 5سم تقريباً. ويختلف زمن وضع البيض تبعاً لنوع بلح البحر وموطنه. فهو يتم إبان شهر تموز في ميتيلوس مقاطعة الغال في البحر المتوسط وتتثبت يرقاته في شهر إيلول.

أنواع أخرى من بلح البحر

تنتشر بعض الأجناس الأخرى من بلح البحر على الشواطئ السورية، وخاصة الجنسان «آكل الصخر Lithophaga» (الشكل- 2)، و«المَيْتيلُوس النجمي». ويتميز النوع «Lithophaga» بقوقعة بنية اللون أو كستنائية قليلة الثخن ومتطاولة وأسطوانية تقريباً ومدورة من طرفيها. ويبدي الوجه الخارجي للمصراع، إضافة إلى خطوط النمو، خطوطاً ناعمة جداً عرضية التوضع في المنطقة المتوسطة من القوقعة. ويكون لون الوجه الداخلي لكل مصراع بُنِّياً أو أبيض ضارباً إلى الزرقة أو الصفار. ويبلغ طول القوقعة وسطياً 4 أو 5سم، وقد تصل إلى 12سم، وليس ثمة أسنان في سوية المفصلة. ويعيش هذا النوع في مستوى الحدود العليا للمنطقة تحت الشاطئية وفي المناطق الضحلة من الشاطئ حيث لا يتجاوز العمق 50سم. ويحفر الحيوان في الصخور الكلسية، حتى الصغيرة منها والموجودة على القاع، حفراً أسطوانية يعيش فيها، ويُستخرَج منها بتكسير الصخور. وهو كثير الانتشار في سواحل البحر المتوسط، وله أهمية تجارية كبيرة في بعض الدول، ولحمه مرغوب فيه جداً ويستهلك نيئاً طازجاً أو مطبوخاً.

ويمتاز «المَيْتيلُوس النجمي الخطي M.lineatus» من غيره بقوقعته السوداء البنية التي تشبه قوقعة جنس «المَيْتيلُوس Mytilus»، وتختلف عنها في الحجم والتزيينات، فالحيوان صغير الحجم لا يتجاوز طوله 2-4سم، ويوجد على الشواطئ في تجمعات طبيعية كثيفة جداً تزيد على 2000 فرد/م2 على الصخور الشاطئية المغمورة أو التي تتكشف وتغمر يومياً في فصل الربيع، متشبثة على الصخور بشدة يصعب جداً اقتلاعها. وتجدر الإشارة إلى وجود ميديات تعيش في المياه العذبة، أهمها، جنس عديم الأسنان Anodonta (أَنُودُنْطَة) والدَرْسِينَة Dreissena.

تربية بلح البحر

يستهلك بلح البحر بكميات كبيرة، وخاصة في أوربة، ويعد في الأطباق الممتازة، إذ يؤكل نيئاً أو مطبوخاً، طازجاً أو معلباً. ويقدر الاستهلاك العالمي السنوي منه بما يقارب 300 ألف طن، منها 250 ألف طن عن طريق التربية والباقي يجمع من مناطق تجمعه الطبيعية.

وتعتمد تربية بلح البحر أساساً على جمع الرخويات الفتية منه ووضعها في أماكن ذات شروط مشابهة لشروط وسطها الطبيعي، حتى تتحول إلى أشكالها البالغة، ثم تجمع بسهولة للاستهلاك. ولتربية بلح البحر ثلاث طرائق أساسية، هي: التربية على أوتاد، والتربية المعلقة، والتربية الأفقية القاعية.

1ـ التربية على أوتاد (مَرْبى بلح البحر): وتعد هذه الطريقة الأكثر انتشاراً في البحار حيث المد والجزر شديدان والقاع وحلي. وتعتمد هذه الطريقة، انطلاقاً من أن الصغار تتشبث تلقائياً بالركائز الخارجية، على غرز أوتاد خشبية في القاع تبدو للناظر كأنها غابة من الأوتاد. تحاط هذه الأوتاد بحبال تُنْصَبُ لولبياً تثبت عليها صغار الرخويات. وتنتظم كل مجموعة من الأوتاد في صفين متوازيين تَفصل بينهما مسافة متر واحد تسمح بمرور قارب بينهما، لجمع بلح البحر الناضج. وتمتد هذه الصفوف المتوازية على طول /50/ متراً، وتدعى هذه المجموعة المنتظمة على هذا النحو بمرْبى بلح البحر Mytiliculture. يفصل كل مربى عن الآخر مسافة /25/ متراً، وقد يصل مجموع أطوال مرابي بلح البحر في مكان واحد إلى عدة مئات من الكيلو مترات كما هي الحال في خليج إيغويون Aiguillon  قرب مدينة لاروشيل الفرنسية.

2ـ الزراعة المعلقة: تتم هذه الزراعة في البحار حيث المد والجزر ضعيفان جداً كما في البحر المتوسط، أو في البحار العميقة، ولو كان المد والجزر شديدين. وتعتمد هذه الطريقة على تَشبُّث الرخويات بحوامل مصنوعة من الحبال عادة أو من أنواع مختلفة من الشباك. وتُربط الحبال الحاملة للرخويات على عوارض تقام فوق مستوى سطح الماء، وتثبت العوارض على أجسام عائمة (كالقوارب) أو على هياكل (منصات) مربوطة، وتبقى الرخويات في هذه الطريقة معزولة عن القاع كلياً وتبقى داخل الماء.

3ـ التربية الأفقية القاعية: وتتم في المياه العميقة التي لا تتكشف في أثناء المد والجزر، أو في أحواض قد تتكشف أحياناً. وتُتَّبَع هذه الطريقة خاصة في هولندة وفرنسة أساساً، وهي تتلخص بنقل الرخويات ووضعها بكثافة مناسبة على القاع الصخري القاسي في مناطق تسهل مراقبتها والعمل فيها وتسمح بنمو جيد للرخويات.

ومهما كانت الطريقة المتبعة في التربية فلا بد من تزويد المنشآت بأفراد فتية باستمرار، ومن تحقيق كثافة مناسبة من الرخويات، ومن حماية هذه الأخيرة من المتعضيات المنافسة لها والضارة بها والمعيقة لنموها، وكذلك من المفترسات. وتُجْمع الرخويات من المرابي الخاصة بها في أوقات معينة من السنة بحسب النوع المربى، وبحسب الشروط المحلية التي تتحكم في أوقات التكاثر. ويكون استهلاك بلح البحر في أفضل حالاته عندما ينضج جنسياً وقبل أن يضع بيضه، لأنه بعد إطلاق العناصر التناسلية يصبح الرخوي ضعيفاً جداً.

 

محمد ياسين قصاب

 

مراجع للاستزادة:

 

- Fiches, FAO d’ identification des espéces pour les besoins de la pêche (Rome 1987).

- Gerard, A. et al. La pêche àpied (Ouest-France 1979).


التصنيف : علم الحياة( الحيوان و النبات)
النوع : علوم
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 275
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1105
الكل : 43666337
اليوم : 84497

الجاز

الجاز   الجاز Jazz موسيقى شعبية راقصة تمتاز بإيقاعاتها المتنوعة، والصاخبة في كثير منها. وأصل اصطلاح الجاز مختلف في مصدره، إذ يعتقد أنه جاء من اللهجة الإقليمية للمولّدين Creoles (من زنوج وأمريكيين من ذوي البشرة البيضاء)، أو من معنى التسارع أو الثرثرة. وقد أطلق هذا الاصطلاح على موسيقى الزنوج، الأفرو أمريكيين الجنوبيين، الذي شاع عام 1915 في مدينة نيو أورليانز New Orleans بسبب كثرة ملاهيها وصالات الرقص فيها، والتي كانت مركز نشاطهم الموسيقي، ومصدر موسيقييهم الأوائل الذين نشروا الجاز في المدن الأمريكية الكبرى.
المزيد »