logo

logo

logo

logo

logo

الولايات المتحدة الأمريكية (السينما في-)

ولايات متحده امريكيه (سينما في)

United States of America - Etats-Unis d'Amérique

السينما

 

ابتكر المخترع الأمريكي توماس إديسون Thomas Edison عام 1892 جهاز كينيتوسكوب Kinetoscope، وهو صندوق ذو عين زجاجية يمكن للمرء أن يرى عبرها صوراً متحركة مطبوعة على شريط مرن من السيلولويد Celluloid، حل محله عام 1896 جهاز آخر يسمى ڤيتاسكوب Vitascope، وهو يعرض الصور على شاشة. وقد تم أول عرض جماهيري في نيسان/أبريل عام 1896 بمدينة نيويورك New York، وعرضت فيه مقاطع راقصة ومشاهد «كوميدية».

فُتح في مدينة بيتسبورغ Pittsburgh عاصمة المعادن في ولاية بنسلفانيا Pennsylvania عام 1905 قاعة عرض سينمائية صغيرة، وقد شجع الإقبال عليها المستثمرين على فتح دور مماثلة. وهكذا أصبحت الولايات المتحدة التي لم يكن فيها أكثر من عشر صالات سينمائية في بداية عام 1906 تملك عشرة آلاف دار عرض تقريباً مع نهاية عام 1909. وترافق هذا بتعاظم متنام للإنتاج السينمائي، فقد كانت المعامل السينمائية تنتج شهرياً ما يقارب أربعمئة فيلم قصير.

ارتبطت باسم المخرج إدوين بورتر Edwin Porter العامل في شركة إديسون بداية البحث السينمائي عن أساليب فنية جديدة؛ إذ قدّم عام 1903 فيلم «سرقة القطار الكبير» The Great Train Robbery الذي لاقى نجاحاً كبيراً. وقد ظهرت مع هذا الفيلم المحاولات الأولى لاستخدام المونتاج (تقطيع المشهد إلى لقطات، وابتكار اللقطة الكبيرة).

ولكن التطور الحقيقي للفن السينمائي الأمريكي ـ بل العالمي ـ بدأ على يد المخرج غريفيث Griffith، وذلك حين استخدم طرقاً وأساليب سينمائية لم تكن معروفة في عصره مثل: تتابع اللقطات بأحجام مختلفة، والمونتاج المتوازي واللقطات البانورامية الواسعة وغيرها، وسعيه إلى أن يكون الفيلم منظومة فنية موحدة ومتكاملة. ويعدّ فيلمه «التعصب» Intolerance ت(1916) واحداً من أفضل الأفلام في تاريخ السينما.

أسهم سينمائيان آخران في تطور السينما الأمريكية، هما: توماس إينس Thomas Ince الذي برع في صنع أفلام الغرب الأمريكي Westerns وماك سينيت Mack Sennett الذي تخصص بالأفلام «الكوميدية».

انتقل في بداية العقد الثاني من القرن العشرين إلى ولاية كاليفورنيا California عدد من الشركات السينمائية الصغيرة الطامحة للخلاص من سطوة الشركة السينمائية التي كان توماس إديسون قد أسسها، وهي شركة Motion Picture Patents Company (MPPC)، وكانت تحتكر إنتاج الأفلام وتوزيعها في الولايات المتحدة الأمريكية بموجب براءة اختراع آلة العرض السينمائية التي ابتكرها إديسون، وقد استقرت هذه الشركات في منطقة تقع شمال غرب مدينة لوس أنجلس Los Angeles تدعى هوليوود[ر] Hollywood.

مع نشوب الحرب العالمية الأولى في أوربا بدأت السينما هناك تنكمش وتتراجع، وقد ساعد هذا على ازدهار السينما الأمريكية وازدياد الطلب عليها.

تطورت السينما الوثائقية في أمريكا على يد المخرج الوثائقي الرائد روبرت فلاهرتي[ر] Robert Flaherty، الذي صنع فيلماً عام 1922 بعنوان «نانوك من الشمال» Nanook of the North، يتمحور حول صياد من الإسكيمو بأسلوب مفعم بالشاعرية والصدق الواقعي. وقد ترك هذا الفيلم أثراً كبيراً في مجمل الفن السينمائي الأمريكي. أما فيلم فلاهرتي التالي «موانا» Moana فقد تم رفضه من قبل شركات هوليوود، ولم يعد فلاهرتي إلى العمل في السينما إلا في عام 1934 في بريطانيا.

في عام 1927 ظهر فيلم «مغني الجاز» The Jazz Singer الناطق والحافل بالموسيقى والحوارات والمؤثرات الصوتية. وقد ساعد ظهور الصوت على جذب المزيد من المشاهدين إلى صالات السينما التي كانت قد بدأت تعاني انحساراً في هذا المجال.

ولكن ظهور الصوت أعاق فترة من الزمن تطور الجوانب البصرية للسينما. فقد أدى التخلف التقني لأجهزة الصوت في ذلك الزمن إلى الابتعاد عن التكوينات الفنية المعقدة وإلى الاستغناء عن حركة آلة التصوير. بعد ظهور الصوت لقيت النصوص المكتوبة للمسرح أصلاً إقبالاً شديداً من قبل المنتجين والمخرجين والكتّاب السينمائيين، وأتى إلى السينما كثير من الممثلين المسرحيين، مثل: بيت ديفيز Bette Davis وكاثرين هيبورن Katharine Hepburn وسبنسر تراسي Spencer Tracy وهنري فوندا Henry Fonda وجيمس ستيوارت James Stewart وغيرهم. وظهر جنس فني جديد هو الأفلام الموسيقية الغنائية Musical.

تركت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرت بها الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1929 ـ 1933 أثراً واضحاً في طائفة الموضوعات التي تمت معالجتها سينمائياً. فقد ارتفعت ـ في أفلام تلك الحقبة ـ حدة النقد الاجتماعي وفضح العلاقة السببية القائمة ما بين ارتفاع معدلات الجريمة والنظام الاجتماعي السائد.

من الأفلام التي تميزت في تصوير مناخ العنف وغياب القانون وانتقادهما آنذاك: «القيصر الصغير» Little Caesar ت(1930) للمخرج ميرفين ليروي Mervyn LeRoy و«أعداء المجتمع» Enemies of the Public ت(1931) للمخرج وليم آ. ويلمَن William A.Wellman، و«الوجه ذو الندبة» Scarface ت(1932) للمخرج هوارد هَوكس Howard Hawks وغيرها.

تطرقت السينما الأمريكية كذلك في النصف الأول من الثلاثينيات إلى موضوع انعدام النزاهة في أجهزة القضاء والصحافة والأوساط السياسية. ومن أبرز الأفلام التي تناولت هذا الموضوع فيلم «البيت الكبير» The Big House ت(1930) للمخرج جورج هيل George Hill.

كانت مرحلة الثلاثينيات المرحلة الخصبة إبداعياً لعدد من كبار السينمائيين الأمريكيين، مثل المخرج جون فورد John Ford الذي قدّم: «المخبر» The Informer ت(1935) و«العربة» Stagecoach و«السيد لينكولن الشاب» Young Mr. Lincoln، كلاهما عام 1939، و«عناقيد الغضب» The Grapes of Wrath عن رواية جون ستاينبك[ر] John Steinbeck، الذي طـرح فيه قضايا اجتماعيـة جـريئة تظهر معاناة الفئات الكادحـة وقسوة النظام الرأسمالي القائم. ومثل شارلي شابلن [ر]Charlie Chaplin الذي قدّم أبرز أفلامه: «أضواء المدينة» City Lights ت(1931) و«الأزمنة الحديثة» Modern Times ت(1936) و«الدكتاتور العظيم» The Great Dictator ت(1940)، التي أبرز فيها معاناة الإنسان الفقير في العالم المعاصر.

إضافة إلى فورد وشابلن طرح سينمائيون كبار آخرون قضايا اجتماعية مماثلة كما في فيلم وليم وايلر William Wyler «الطريق المسدود» Dead End ت(1937) وفيلم فريتز لانغ Fritz Lang «أنت تعيش مرّة واحدة» You Only Live Once ت(1937) وغيرهما.

ظهرت الرسوم المتحركة[ر] في أمريكا باكراً قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، عندما ابتكر الرسام بات سُليفان Pat Sullivan أول بطل من أبطال هذا الجنس الفني، وهو القط فيليكس Felix، وقد حازت هذه الشخصية شعبية كبيرة. وابتكر رسام آخر موهوب هو ماكس فلايشر Max Fleischer شخصية المهرج كوكو Koko.

ولكن التطور الأبرز للرسوم المتحركة أتى مع والت ديزني Walt Disney الذي بدأ عام 1928 سلسلة أفلام قصيرة ناطقة كان أبطالها الفأر ميكي Mickey Mouse والبطة دونالد Donald والكلب بلوتو Pluto.

تحول محترف ديزني في نهاية الثلاثينيات إلى شركة ضخمة، قدمت عام 1938 أول أفلام الرسوم المتحركة الطويلة «بياض الثلج والأقزام السبعة» Snow White and the Seven Dwarfs.

ظهرت بعد نشوب الحرب العالمية الثانية أفلام أمريكية تعالج موضوع الحرب على نحو مبسط و«ميلودرامي». من أبرز هذه الأفلام «الدار البيضاء» Casablanca  ت(1943) للمخرج مايكل كورتيس Michael Curtiz. ولكن أهم الأفلام التي أنتجت عن الحرب كانت أفلاماً وثائقية، من أهمها: «معركة ميدواي» The Battle of Midway ت(1942) للمخرج جون فورد و«معركة سان بيترو»  The Battle of San Pietroت(1944) للمخرج جون هيوستون John Huston، إضافة إلى فيلم بيلي وايلدر Billy Wilder الروائي «خمسة قبور على طريق القاهرة»  Five Graves to Cairo ت(1944).

ظهرت في الخمسينيات شركات سينمائية صغيرة ومستقلة، سرعان ما كبرت وتوسعت. وقد أدت هذه الشركات دور الوسيط بين المبدعين السينمائيين والمنتجين. من أبرز هذه الشركات: «ميريش» The Mirisch Corporation و«أمِريكان إنترناشيونال» American International و«إمباسي» Embassy وغيرها. ولكن استقلالية هذه الشركات كانت نسبية ومحدودة لأنها كانت ترتبط ـ عبر التمويل ونظام العرض ـ بالشركات السينمائية الكبرى والمصارف.

يعدّ فيلم «ملح الأرض»Salt of the Earth   ت(1953) للمخرج هربرت ج. بيبرمَن Herbert J. Biberman الذي يتحدث عن إضراب حقيقي لعمال المناجم مثالاً جيداً على الإنتاج المستقل.

في عام 1967 تم إنتاج 178 فيلماً، منها 87 فيلماً من إنتاج شركات هوليوود، و91 فيلماً من إنتاج الشركات المستقلة.

أحدث التدخل العسكري الأمريكي في ڤييتنام اضطراباً في الحياة والمعتقدات السياسية الأمريكية في مرحلة الستينيات. وقد عمقت هذه الحرب أزمة الضمير التي كانت موجودة أصلاً بسبب التمييز العنصري. وزادها عمقاً اغتيال الرئيس كينيدي Kennedy. وقد انعكس هذا كله في الإنتاج السينمائي. من أبرز الأفلام التي وقفت موقفاً معادياً من الحرب على ڤييتنام: «الدكتور سترينجلَف، أو كيف تعلمت ألا أقلق وأن أحب القنبلة» Dr. Strangelove or: How I Learned to Stop Worrying and Love the Bomb ت(1963) للمخرج ستانلي كوبريك Stanley Kubrick و«ماش» MASH ت(1970) للمخرج روبرت آلتمَن Robert Altman وفيلم «سبعة أيام في أيار» Seven Days in May ت(1964) للمخرج جون فرَنكنهايمر John Frankenheimer الذي يحذر من مخاطر اشتداد النزعة العسكرية الأمريكية.

ولكن الحرب في ڤييتنام لم تأخذ طريقها إلى الشاشة فعلاً وحقاً إلا في نهاية سبعينيات القرن العشرين في أفلام مثل: «صائد الغزلان» The Deer Hunter للمخرج مايكل تشيمينو Michael Cimino و«العودة إلى البيت» Coming Home للمخرج هيل أشبي Hal Ashby، كلاهما عام 1978، و«القيامة الآن» Apocalypse Now ت(1979) للمخرج فرنسيس فورد كوبولا Francis Ford Coppola.

تعدّ السينما الأمريكية ـ منذ زمن بعيد حتى اليوم ـ أضخم صناعة سينمائية في العالم وأكثرها انتشاراً.

محمود عبد الواحد

 

 

 


التصنيف : الموسيقى والسينما والمسرح
النوع : موسيقى وسينما ومسرح
المجلد: المجلد الثاني والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 328
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 600
الكل : 31529479
اليوم : 45884

البذار

البذار   البذار لغةً جمع بَذْر Seed وهو المادة التي يتكاثر بها النبات في وسط زراعي ملائم لإنتاج جيل جديد، والمحافظة على استمرار حياته وخصائصه البيولوجية والإنتاجية وتعاقب أجياله. وتُعرف البذار من الناحية الزراعية بأنها أي جزء من أجزاء النبات يمكنه أن يتكاثر به عند زراعته. وقد يكون على شكل بذور حقيقية كبذور الفول والقطن والكتان والبرسيم والترمس وغيرها، أو على شكل ثمار تحوي بذرة واحدة كبذور القمح والشعير والأرز، أو أكثر من بذرة واحدة كبذور الشوندر السكري والسبانخ.
المزيد »