logo

logo

logo

logo

logo

التكون البكري

تكون بكري

Parthenogenesis - Parthénogenèse

التكون البكري

 

التكون البكري parthenogenesis لفظ مترجم من كلمتين يونانيتين: parthenos أي البكر أو العذراء، وgenesis أي التكوين. ويسمى أيضاً التوالد العذري virgiral reproduction، وهو تنامي الفرد بدءاً من بيضة غير ملقحة، وبمعنى آخر هو تكاثر الأنثى دون إسهام الذكر.

وقد اكتشف هذه الظاهرة الغريبة تشارلز بونيت Ch.Bonnet عام 1740 في الأرقة aphids.

ولفهم آلية التكون البكري لابد من الإلمام بالحادثات التي تتم عند الإلقاح[ر]، ثم البحث عما يقابلها في التكون البكري، ذلك لأن هذا التكون هو خروج عن التكاثر الجنسي النمطي، وهو طبيعي وصنعي وتجريبي.

التكون البكري الطبيعي

يندر  حدوث التكون البكري الطبيعي في الفقاريات، فيما عدا بعض الزواحف التي لا تتوالد إلا توالداً بكرياً ولا وجود للذكور في جماعاتها على الإطلاق، وفيما عدا بعض الطيور التي تتوالد بكرياً بصورة عَرَضية.  في حين يصادف بكثرة في اللافقاريات. فيمكن أن يكون اختيارياً أو دورياً أو جغرافياً.

وهناك حالة خاصة من التكون البكري الطبيعي هي التكون الفَتَوي paedogenesis.

التكون البكري الاختياري: لقد دُرِس التكون البكري الاختياري دراسة مفصلة في الحشرات الاجتماعية من رتبة غشائيات الأجنحة، ولاسيما النحل. فأنثى النحل الفتية تضع نوعين من البيوض: أحدهما يتم إلقاحه ويتنامى إلى إناث، ونوع لا يلقح ويتنامى إلى ذكور. فالأنثى الفتية تقوم، ما بين اليوم الثالث واليوم العشرين من خروجها من سنخها، بالطيران الزفافي، حيث يتم تزاوجها مع عدد من الذكور. وتتجمع النطاف في الصهريج المنوي seminal receptacle، أو قراب النطاف spermatheca للأنثى، حيث يمكن لهذه النطاف أن تبقى قادرة على الإلقاح ما بين ثلاث إلى أربع سنوات. فالبيوض تغادر المهبل إذن إما ملقحة، أو عذراء. فإذا وُضعت البيوض الملقحة في سنخ عادي، واقتاتت غذاء عادياً (يحوي قليلاً من «الهلام الملكي»، وكثيراً من العسل والطلع)، فيتنامى المبيض فيها، وتتحول إلى ملكة. وتكون الصيغة الصبغية في كلتا الحالتين ضعفانية diploid.

أما البيوض غير الملقحة (أي التي تغادر المهبل وفتحة الصهريج المنوي مغلقة)، فتتنامى بالتكون البكري إلى ذكور، تكون خلاياها الجسمية ضعفانية الصيغة الصبغية، في حين تبقى الخلايا المكوِّنة للنطاف فردانية haploid الصيغة الصبغية. وتحدث الضعفانية نتيجة تنظيم خلوي (يحدث تضاعف صبغي من دون أن يرافق ذلك انقسام سيتوبلازمي) يتم في بداية حادثات التنامي. ويتناول هذا التنظيم الخلايا الجسدية دون الخلايا الجنسية. وتعطي الخلية المنوية، والحالة هذه، نتيجة انقسام منصف خاص، أرومةً نطفية واحدة عوضاً عن أربع أرومات نطفية، تتشكل أثناء التنامي السوي للنطاف.

التكون البكري الدوري: يصادف التكون البكري الدوري على نحو واسع في الديدان، ولاسيما شعبة الدوارات[ر] Rotifera، وفي متفرعات القرون Cladocera من القشريات[ر]، وفي الأرق من الحشرات.

ففي متفرعات القرون تتوالد هذه القشريات بالتكون البكري خلال مدة طويلة من العام، وتعطي إناثاً فقط. أما عندما تصبح الشروط غير ملائمة، فإن الإناث البكرية تعطي إناثاً وذكوراً. ويؤدي تزاوج هذه الأفراد إلى تشكل بيوض غنية بالمح، تتنامى دائماً إلى إناث. وهكذا، وإثر عدد من الأجيال البكرية، ينشأ جيل جنسي، يجدد النوع، ويبدأ الدورة من جديد.

وتشبه دورة توالد الأرقة بصورة عامة دورة توالد متفرعات القرون. فالتوالد طوال الفصول الملائمة (الربيع، والصيف، وقسم من الخريف) يتم بالتكون البكري، حيث تتكون إناثٌ، تعطي إناثاً بكرية، وذلك طوال عدد من الأجيال. ولأن الظروف المناخية والغذائية تصبح في الخريف أقل ملاءمة، فإن إناثاً جنسية مجنحة تعطي، بالتكون البكري إناثاً وذكوراً، قادرة على التزاوج فيما بينها. وتعطي هذه الإناث، بعد إلقاحها، بيوض الشتاء ذات الغلاف الثخين. وتتنامى هذه البيوض في الربيع التالي إلى إناث، يطلق عليها اسم الإناث المؤسَّسةَ، تتكاثر بالتكون البكري، لتعطي، خلايا عدد من الأجيال، إناثاً فقط، تشكل مستعمرة، وذلك حتى فصل الخريف، حين تبدأ دورة جديدة في حياة هذه الحشرات، التي تقضي عادة على كمية كبيرة من محاصيل الفاكهة لاسيما العنب.

التكون البكري الجغرافي:  يصادف هذا النمط من التكون البكري في سلالتين reces مختلفتين لنوع واحد، تتوالد إحداهما جنسياً، وتتوالد السلالة الثانية بالتكون البكري. وتعيش السلالتان عادة في منطقتين منفصلة إحداهما عن الأخرى جغرافياً. وينتشر هذا التكون البكري الناجم عن الانعزال الجغرافي للنوع في عدد من القشريات. وبخاصة غلصميات الأرجل، ومتفرعات القرون، ومجدافيات الأرجل.

التكون الفتوي: يحدث التكون الفَتَوي في اليرقة لا الفرد البالغ. ويصادف هذا النمط من التوالد بكثرة في الحشرات ثنائيات الأجنحة، ولاسيما في ذبابة المياستور miastor. فاليرقة الأنثى لهذه الذبابة لها مبيض مكتمل البنية والوظيفة. وتضع اليرقة داخل جسمها ما بين خمسة إلى عشرين بيضة، تُنَشَّط بكرياً دونما إلقاح، ومن دون حدوث اختزال صبغي، متنامية إلى يرقات بنات. ويتمزق جسم اليرقة الحامل في نهاية الأسبوع الثالث من الإباضة، لتغادره اليرقات الوليدة، التي تشرع بالتكون الفتوي من جديد، ويستمر ذلك عدداً من الأجيال ولكن تظهر في أحد هذه الأجيال، لأسباب غير معروفة، يرقات يافعة سوية التنامي وذات أقراص منشئة imaginal discs تتحول مولدة أفراداً جنسية. وتتزاوج هذه الأفراد الأنثوية والذكرية، وتضع الإناث بيوضاً، تتنامى إلى يرقات تتوالد بالتكون الفتوي لتبدأ الدورة من جديد.

الظواهر الخلوية المرافقة للتكون البكري الطبيعي

يقصد بالظواهر الخلوية في هذا السياق علاقة البيضة بالانقسام المنصف، والصيغة الصبغية للفرد المتكون بكرياً، من هذه البيضة، وما تحويه خلاياه من صبغيات جنسية.

ففي حالة التكون البكري للذكور (النحل، والنمل، والزنابير مثلاً) يتم تكون البيوض على نحو سوي، وتعاني البيضة المنشطة بكرياً انقسامين منصفين متساويين، وتتنامى هذه البيوض دائماً إلى ذكور، تكون الخلايا المنشئة في خصيها فردانية الصيغة الصبغية، وتحوي الصبغي x. أما خلايا الجسد كافة فتكون ضعفانية الصيغة الصبغية.

أما في معظم الحالات، وحيث يؤدي التكون البكري إلى إناث، فإن الصيغة الصبغية تبقى ضعفانية في كل خلايا الجسم. ويتم ذلك إما بإلغاء الانقسامين المنصفين كلياً، أو بعدم طرح الكرية القطبية الأولى أو الثانية، أو بإلغاء الانقسام الأول للبيضة المنشطة، الذي يعقب الانقسامين المنصفين وذلك بعد أن يتضاعف عدد الصبغيات في النواة، ودون أن يترافق ذلك مع انقسام سيتوبلازمي. فإذا كانت خلايا الجنين تحوي الصبغيين xx فإن الجنين يتنامى إلى أنثى، أما إذا كانت الخلايا تحوي صبغياً واحداً من النمط x فيتنامى الجنين عندئذ إلى ذكر.

التكون البكري التجريبي

يطلق هذا التعبير على التكون البكري الذي يتم عندما تنشط البيضة بطريقة صنعية. ولقد اكتشف هذا النمط من التكون البكري عام 1896، عندما لاحظ الأخوان الألمانيان هرتويج O.Hertwig، وهرتويج R.Hertwig أن بيوض قنفذ البحر الناضجة تستطيع أن تتنامى إلى أجنة سوية بمعالجتها إما بالكلوروفورم، أو بالستريكنين. ولقد أُجري عدد كبير جداً من التجارب على بيوض قنفذ البحر (تجارب العالم ليب Loeb) من اللافقاريات. وعلى بيوض الضفادع (تجارب العالم باتايلون Bataillon) من الفقاريات، وذلك بسبب سهولة الحصول على هذه البيوض بأعداد كبيرة من جهة، وللضخامة النسبية لحجم البيضة من جهة أخرى. ولقد بين الكثير من الأبحاث المتعلقة بالتكون البكري التجريبي أن العامل المنشط للبيضة هو غير نوعي (تأثير فيزيائي، كالحرارة والضغط والرض، والوخز وغيرها، أو تأثير كيمياوي كالأملاح والحموض والأسس والمذيبات العضوية، أو تأثير كهربائي، أو غير ذلك) وأن رد فعل البيضة يكون دائماً نوعياً، وذلك بأن تنشط (فتبدأ عندئذ عملية تنامي الجنين) وفقاً لآلية جزيئية.

أما فيما يتعلق بالتكون البكري للثدييات فلم تسجل أية حادثة تم فيها تكون بكري طبيعي. وقد قامت، بدءاً من الثلاثينات من هذا القرن محاولات لإحداث تكون بكري تجريبي في بعض الثدييات، ولاسيما الأرنب، واعتمدت هذه التجارب إما على حفظ البيوض غير الملقحة في وسط الزرع مدة 48 ساعة، وإما بتعريضها لحرارة عالية (45 درجة مئوية) أو للتبريد (10 درجات مئوية) (تجارب بينكاس pincus وشابيرو Shapiro، وتشانغ Chang)، ومن ثم إعادة هذه البيوض التي تنشط بكرياً، إلى رحم أم بديلة surrogate mother سبق وهيئت للحمل. وقد تم في تجارب أخرى (تجارب تيبو Thibault) تبريد البوق في موضعه in situ، بوضع قطعة من الجليد عليه. وتم على هذا النحو تنشيط بيوض الأرنب والجرذ والنعجة. لقد نجح بينكاس في تجاربه نجاحاً ظاهرياً محدوداً بحصوله على عدد ضئيل جداً من الأفراد الإناث التي يفترض أنها تكونت بكرياً، فمن أصل 615 بيضة اغترست في رحم 19 أم بديلة ولد ثلاثة صغار إناث، كما أن معالجة 16 أنثى بالتبريد أدى إلى ولادة أرنب صغير واحد أنثى. وعلى الرغم من هذا فإن أحداً لم يتمكن من الحصول على النتائج، التي حصل عليها بينكاس. وقد يرجع أحد الأسباب، التي تحول دون نجاح التكون البكري التجريبي في الثدييات إلى الخصائص الفريدة التي تميز بيضة الثدييات. وأولى هذه الخصائص تلاؤمها مع التنامي ضمن الرحم من جهة، وخلوها من المح من جهة أخرى، إذ أن كمية الـ DNA فيها قليلة نسبياً ومقتصرة كلياً على نواة البيضة.

آلية التكون البكري

تمثل البيضة الناضجة جملة بيولوجية خاصة جداً، فهي خلية مثقلة بالمواد، ستواجه، إذا لم تُنَشَّط، موتاً محققاً.

ويمكن تلخيص عوامل تنشيط البيضة على النحو الآتي:

1ـ إن التأثير في الغشاء البلازمي للبيضة وفي قشرتها يؤدي إلى خلل موضعي في البنية الكيمياوية للغشاء وللقشرة. وينجم هذا الخلل الموضعي عن توسط أنظيمات الجسم الطرفي للنطفة في أثناء الإلقاح السوي. أما في التكون البكري الطبيعي، فإن هذا الخلل ينجم عن عوامل موروثة في بنية البيضة، ويؤثر الوسط الخارجي تأثيراً تآزرياً في هذه العوامل، مما يؤدي إلى تنشيط البيضة. وتؤدي التأثيرات الفيزيائية والكيمياوية في التكون البكري التجريبي إلى إحداث الخلل الموضعي نفسه.

2ـ إن هذا الخلل الموضعي يؤدي إلى تمزق الحبيبات القشرية وارتفاع غشاء الإلقاح وطرح الكرية القطبية الثانية في بعض الحالات.

3ـ تنتشر عملية تمزق الحبييات القشرية على سطح البيضة بأكمله، ويترافق ذلك مع دخول أيونات الكلسيوم بغزارة إلى البيضة (وهذا ما يفسر تنشيط البيوض بكرياً في تجارب ليب بمعالجتها بمحلول مركز من إيونات الكلسيوم)، وخروج أيونات الهدروجين.

4ـ يعمل قسم من أنظيمات الحبيبات القشرية (وهي أنظيمات حالة للبروتين) على التأثير في معقد الحمض النووي الريبي الرسول mRNA والجسيمات الريبية، فتحرر هذه الأنظيمات ذلك المعقد، الذي كان مثبطاً حتى الآن، فتبدأ عندئذ آلة اصطناع البروتين بالعمل.

وبدهي أن تقدم هذه الملاحظات تفسيرات تامة لكل جوانب التكون البكري، لكنها تحدد الأسئلة القليلة المتبقية التي يمكن طرحها بدقة أكبر. وعلى بحوث المستقبل أن تجلي بعض جوانب الغموض التي لا تزال تكتنف آلية التنشيط البكري الطبيعي للبيضة.

التكون البكري عند النباتات

يتميز التكون البكري عند النباتات بندرته الشديدة، وما هو معروف منه يصادف لدى النباتات الدنيا، وبخاصة الطحالب والفطريات. ومع أنه يمكن تمييز العروسين إحداهما عن الأخرى من حيث التكون الشكلي، فهما يتحولان إثر تمايزهما، في هاتين الزمرتين، إلى بيضة ملقحة كاذبة، تعطي أحياناً أبواغاً مماثلة للأبواغ الرباعية الناجمة عن التوالد الجنسي السوي. ويصادف هذا النمط من التكون البكري في بعض الطحالب، كالسيبروجيرا Spirogyra، والكلتيريا Culteria. كما يصادف عند بعض الفطور، كالموكور Mucor، والعرمسكوس Eremascus.

ويمكن القول إن التكون البكري في الطحالب (طحلب الكلتيريا مثلاً) هو تكون بكري جغرافي يرتبط بدرجة الحرارة. وتكون الفروق في الخصائص الشكلية بين الطحلب الفرداني الصيغة الصبغية (N1) وبين الطحلب الضعفاني الصيغة الصبغية (N2) الذي يعيش في البحر المتوسط، تكون الفروق على درجة من التباعد بحيث اعتقد معها في الماضي بأن هذه الأخيرة تمثل جنساً خاصاً أطلق عليه اسم أغلاوزونيا Aglaozonia.

أما في مغلقات البذور فإن التكون البكري نادر جداً، والجنين ذو الصيغة الفردانية غالباً ما يكون غير قادر على الاستمرار في الحياة. وعلى النقيض من هذا، فإن ظاهرة تكون جنين، ومن ثم فرد كامل، من خلية جسدية ما (لا من البيضة) تصادف على نطاق واسع لدى النباتات العليا، وبخاصة فيما يتعلق بالخلايا البرانشيمية. إن استنبات الخلية البرانشيمية المأخوذة من نبات الجزر مثلاً، في وسط ملائم، يؤدي إلى تكون جنين سوي يعطي نباتاً مكتملاً. وقد اكتشفت هذه الظاهرة في مطلع الستينات، واستنبتت الخلايا البرانشيمية في لبن جوز الهند.

 

هاني رزق

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الإلقاح ـ التوالد ـ التمايز الجنسي.

 

مراجع للاستزادة:

 

- B.I.Balinsky, An Introduction to Embryology (W.B.Saunders Co. London 1980).

- L.A.Boradile & F.A.Potts, The Invertebrata (Cambridge University Press 1959).


التصنيف : علم الحياة( الحيوان و النبات)
النوع : علوم
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 794
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 66
الكل : 13700882
اليوم : 3289

الدراجات النارية (رياضة-)

الدراجات النارية (رياضة -)   عرفت الدراجات النارية الأولى عام 1885، وكانت تسير على الغاز والبترول. ونظم أول سباق غير رسمي للدراجات النارية بتاريخ 22/8/1884 على طريق باريس - وين لمسافة 126 كيلومتراً، وكان الهدف منه اختبار الدراجات النارية، إذ وصلت 21 دراجة إلى نهاية السباق من أصل مئة. وكانت سرعة الفائز الوسطية 17كم/سا. وانتشر بعد ذلك هذا النوع من السباقات في فرنسة ومنها إلى إنكلترة وإيطالية وألمانية، ثم إلى أمريكة.
المزيد »