logo

logo

logo

logo

logo

بارس (موريس-)

بارس (موريس)

Barrès (Maurice-) - Barrès (Maurice-)

بارِس (موريس ـ)

 

موريس بارِس Maurice Barrès روائي وسياسي فرنسي ولد في ناحية  شارم Charmes في إقليم اللورين Lorraine بفرنسة. ومع أنه كان في الثامنة من العمر حين منيت بلاده بالهزيمة في معركة سيدان Sedan سنة 1870أمام بروسية، فإنه لم ينس أبداً ذل تلك الهزيمة.

لما أنهى دراسته الثانوية في مدينة نانسيNancy قدِم إلى باريس لدراسة الحقوق على مضض، وكان يفضل على ذلك ارتياد المنتديات الأدبية. نشر بين عامي 1888- 1891 أول ثلاثية روائية له «أمام أعين البرابرة» Sous l'oeil des barbares، و«رجل حر» Un homme libre، و«حديقة بيرينيس» Le Jardin de Bérénice رسخ فيها حب الذات الذي كان يتصف به. وبهذه الثلاثية بلغ بارِس المجد قبل بلوغه سن الثلاثين، وأطلق عليه لقب «أمير الشباب». ومع أنه كان يرتاد أوساط الرمزيين فقد ظلت كتاباته على هامش الرمزية.

إن بارِس، الذي تأثر كثيراً بالأديب الفرنسي ستاندال[ر] Stendhal أولى أهمية لحب الذات Le Culte du moi  في البحث عن السعادة. فكان يرى أن من الضروري أن يحمي الإنسان نفسه ممن كان يسميهم «البرابرة» barbares أي من الآخرين الذين هم في نظره أناس غريبون يقاومون الذات ويلحقون الضرر بها، وأن يحيط نفسه بأسوار عالية لينعم بسعادة العزلة التي من شأنها أن تساعد صاحبها في المضي إلى أعماق الفكر. وما الرواية الأولى «أمام أعين البرابرة» سوى مذكرات بارِس الشاب وهو يتعرّف الحياة وينمي فكره بمطالعة أمهات الكتب. أما الرواية الثانية «رجل حر» فكانت تعميقاً لتلك التجربة، إذ يقف الرجل الحر، وهو في خلوته، على التأملات الروحانية التي كان يمارسها القديس لويولا Loyola باحثاً عن مذهب أو وسيلة تساعده على مغالبة الحياة. ولكن بارِس ما لبث أن عاد إلى الحياة والعمل بعد عودته إلى اللورين ثم قيامه برحلة إلى إيطالية. عندئذٍ شعر بارِس بأنه صار رجلاً فريداً حراً يحقق ذاته بعمق. وفي رواية «حديقة بيرينيس» يرى بارِس أن على الإنسان أن يعايش واقعه وعصره، ولذا خاض غمار العمل السياسي، ووقع في حب بيرينيس الغامضة فأدرك حينئذٍ أنه لا يمكن المرء أن يعيش في منأى عن العالم. وقد عكست هذه الرواية ميلاً واضحاً نحو فكرة تمسّك الإنسان بالأرض التي ولد وترعرع في كنفها وبالتقاليد التي عاش في ظلها، ولا يعني ذلك أن بارِس، الذي انتخب نائباً سنة 1889 بعد انخراطه في العمل السياسي، صار ينفي حب الذات بل أراد إغناءه وترسيخه، فربط بينه وبين حب الأرض. ثم جاءت فضيحة بنمة (1902) Panamã وبعدها قضية دريفوس Dreyfus لتجعلاه يؤكد التزامه العقائدي ويقف في مواجهة إميل زولا[ر] Emile Zola، ويفرض نفسه ناطقاً باسم رجالات الفكر الوطني المناوئ للضابط الخائن. ثم جاءت الثلاثية الروائية الجديدة وعنوانها «رواية الطاقة الوطنية» Roman de L'énergie nationale توضيحاً لهذا الموقف. ففي الجزء الأول منها «المهجرون» Les Déracinés الصادر عام 1897 حاول بارِس تطبيق نظريته في حب الأرض والتشبث بها. ويدور هذا الجزء من الرواية حول سبعة طلاب من ثانوية «نانسي» شدهم مدرِّس الفلسفة حتى حفزهم على اللحاق به إلى العاصمة حين استدعي لشغل منصب عالٍ عام 1881. ولكنهم سرعان ما أصيبوا بإخفاق ذريع، ففقدوا تدريجياً كل اتصال لهم بواقع أرضهم وغرقوا في التجريد، وتحول اثنان منهم إلى مجرمَين في حين انتخب المدرس السابق نائباً عن إقليم اللورين. وهكذا تنهار قيم الحياة ويتلاشى الحس الوطني الذي لا تعطيه الفلسفة المجردة والخيالية كبير اهتمام بسبب البعد عن الجذور. وفي الجزء الثاني «نداء الجندي» L'Appel au soldat الصادر عام 1900 يتابع المرء طالبين آخرين من الطلاب السبعة تحوّلا بتأثير أستاذهم إلى فردين يشعران بالحس القومي ويدينان بحب الأرض. وتنتهي الثلاثية بالجزء الذي عنوانه «صورهم»  (1902) Leurs figures، الذي يحكي قصة النضال السياسي إبان فضيحة بنمة ويوجه انتقادات عنيفة لرجالات السياسة المتورطين في القضية. في عام 1906 أعيد انتخاب بارِس للمجلس النيابي نائباً عن العاصمة التي مثلها طوال حياته وتوفي فيها.

وقف بارِس ثلاثيته الأخيرة «حصون الشرق» (1905-1909) Les Bastions de L'Est على حديث عن ولاء الأقاليم التي ضمتها الامبراطورية الألمانية إلى أراضيها سنة 1871. وهذه الثلاثية هي: «في خدمة ألمانية» Au service de l'Allemagne و«كوليت بودوش» Colette Baudoche و«عبقرية الراين» Le Génie du Rhin التي نادى فيها بالمصالحة بين الشباب الفرنسي والألماني وبتوجيه الجهود إلى مهام مشتركة.

إلى جانب ثلاثياته، كتب بارِس مجموعة من المؤلفات الأخرى التي تظهر مذهبه السياسي، تغلب عليها بوجه خاص، الفكرة التقليدية حول الأرض وما يضمه باطنها من أموات مشاهير يمثلون الأمجاد الغابرة. ومما يجدر ذكره أن الأرض عنده هي أرض اللورين، أرض إقليم ممزق، أرضٌ للرجال فيها جذور كما للأشجار. أما الموت فهو هوس يتردد في كثير من مؤلفاته أذكاه موت أمه ثم موت صديقه ستانيسلاس دي غويتا Stanislas de Guaita وضحايا الحرب، وأموات مقبرة شارم. كان بارِس يقول: «في الريف الفسيح وفي كل الفصول يتردد صدى نشيد الأموات في مسمعي».

استهواه الشرق فكتب «حديقة على العاصي» Un Jardin sur l'Oronte متأثراً بالوصف والخيال في «ألف ليلة وليلة»، وقد حلم في نهاية حياته بإلغاء الحواجز بين فرنسة وألمانية وبين الشرق والغرب.

إن المؤلفات السياسية والأدبية عند بارِس يفسر بعضها بعضاً، ويمكن أن يحصى في كتاباته عدد من الأفكار الأساسية مثل الإخلاص للماضي وتمجيد الطاقات الذاتية منها والوطنية، كل ذلك إلى جانب حب الأرض والتمسك بها.

محمد نبيل النحاس

 

مراجع للاستزادة:

 

- A.THIBAUDET, La Vie de Maurice Barrès, Gallimard (Paris 1921).

- J.M.DOMENACH, Barrès par lui-même, Seuil (Paris 1954).


التصنيف : الآداب اللاتينية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 575
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 28
الكل : 12092004
اليوم : 1024

دولوني (روبير وسونيه-)

دولوني (روبير وسونيا -)   روبير دولوني (1885-1941)  روبير دولوني Robert Delaunay مصور فرنسي كان له تأثير كبير في تطور المدرسة التكعيبية[ر]. بدأ متأثراً بالمدرسة الانطباعية الجديدة[ر] ورائدها المصور سورا[ر] Seurat، ثم وقع كأغلب الفنانين الحديثين تحت تأثير أعمال الفنان سيزان. وكانت تشغله النظريات العلمية في تحليل الضوء واللون وخاصة نظريات الفيزيائي أوجين شوفرول. وبدأت أبحاثه متوازية مع تجارب الفنانين براك - وبيكاسو لتطوير المدرسة التكعيبية التحليلية للوصول إلى المدرسة التكعيبية التركيبية منذ عام 1910 لتحويل الألوان البنية الرمادية القاتمة التي كانت تسيطر على التكعيبية الأولى إلى ألوان قزحية صريحة وأصبحت السطوح واضحة الحدود وأكثر صفاءً.
المزيد »