logo

logo

logo

logo

logo

التعزير

تعزير

Tazir - Tazir

التعزير

 

التعزيرTazir اسم للعقوبة[ر] المفوضة للقاضي نوعاً ومقداراً. ومعناه في أصل اللغة: المنع والتأديب، ويأتي بمعنى النصرة لأن فيها منعاً للعدو وقمعاً له، قال الله تعالى: )فالذين آمَنوا بهِ وعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الذَي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المفلِحُونَ( (الأعراف 157).

وفي الاصطلاح الفقهي، التعزير: «عقوبة غير مقدرة شرعاً تجب حقاً لله تعالى أو للعباد». ويشترط لوجوب التعزير:

1ـ أن يكون الجاني عاقلاً بالغاً، إلا أن العاقل غير البالغ يعزَّر تأديباً لا عقوبة لعدم التكليف.

2ـن يكون الفعل جناية، والجناية في لسان الفقهاء: «محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو قصاص أو تعزير».

3ـ أن تكون الجناية ليس فيها حد، ولا قصاص. فإن كانت من جرائم الحدود لم يجب التعزير فيها ويُكتفى بالحد. وكذلك إذا وجب فيها قصاص فإنه لايزاد عليه بشيء.

وقد وضع الفقهاء ضابطاً عاماً لما يوجب التعزير فقالوا: «كل من ارتكب منكراً أو آذى غيره بغير حق، بقول أو فعل أو إشارة، يلزمه التعزير».

ومن صور المنكر والأذى: الضرب والشتم والغش والاحتيال والجهر بالمعاصي والإخلال بالآداب العامة ونحو ذلك.

4ـ أن ترفع الدعوى بالجناية إلى القاضي من المجني عليه إن كانت الجناية على حق من حقوقه، كالشتم مثلاً. أما إن كانت الجناية على حق لله تعالى، كترك الصلاة تساهلاً أو الإخلال بالآداب العامة، فإن القاضي يعاقب عليها إذا رفعت الدعوى من أي شخص، وتسمى الدعوى بها «دعوى حسبة»، وهذا ما ذهب إليه بعض الفقهاء.

وذهب بعضهم الآخر، وقولهم هو الأشهر، إلى أن القاضي يعاقب على الجرائم التعزيرية، إن علم بها، سواء رفعت إليه أم لم ترفع، وسواء كان فيها حق للعباد أم كان فيها حق لله تعالى، لأن الجرائم لا تخلو مطلقاً من حق الله تعالى.

نوع العقوبات التعزيرية ومقدارها ومنفذّها

لم يحدد التشريع الإسلامي نوع العقوبة التعزيرية ومقدارها، بل فوض السلطة الحاكمة بتقدير العقوبة التي تراها متكافئة مع الجناية، وكافية لزجر الجاني وردعه. وهذا داخل في نطاق السياسة الشرعية التي عرفها الفقهاء بأنها: «فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد به دليل شرعي خاص».

فأما نوع العقوبة التعزيرية: فللقاضي أن يعزِّر الجاني بما يراه مناسباً لحاله. فيعزره بالضرب أو بالجلد أو بالحبس أو بالتغريم المالي أو بالتوبيخ والتقريع. ويمكن تغليظ التعزير بمعاقبة الجاني بأكثر من عقوبة تعزيرية عن الجناية الواحدة، فيجلده ويحبسه معاً، إن اقتضت المصلحة ذلك.

وأما مقدار العقوبة التعزيرية: فهو متروك للقاضي، بحسب قوة الجريمة وقوة التهمة. وأقله في مذهب الحنفية نظرة شزر من القاضي إلى الجاني إن كان الذنب صغيراً، أو استدعاء إلى مجلس القضاء. وأقصاه القتل، ويسمى عندهم (القتل سياسة) لمعتادي الإجرام ودعاة الفساد. إلا أنه إذا أراد القاضي أن يعزِّر الجاني بالضرب، فلا يجوز له أن يبلغ أقل الحدود بل ينقص عنه ولو جلدة واحدة، لقول الرسولe: «من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين». وأقل الحدود أربعون جلدة.

وتأسيساً على ما تقدم ذكره، فإن للحاكم أن يعاقب على الجريمة الواحدة بعقوبات متفاوتة تبعاً لتفاوت أحوال الفاعلين ودرجة تأثرهم بالعقوبة. أما منفذ العقوبة التعزيرية: فهو ولي الأمر أو نائبه أي القاضي.

التعزير بالمال

وهو المسمى اليوم «الجزاء النقدي». وقد اختلف الفقهاء قديماً في جوازه. ففي الراجح عند أئمة المذاهب الفقهية، أنه لا يجوز التعزير بأخذ المال، خوفاً من أن يتسلط به الظلمة من الحكام على أموال الناس فيأخذوها باسم العقوبة ثم يأكلونها.

وروي عن أبي يوسف من أئمة المذهب الحنفي والمتأخرين من الحنبلية كابن تيمية وابن القيم وغيرهم، أنه يجوز للسلطان التعزير بأخذ المال. ومعنى التعزير بأخذ المال عند القائلين بجوازه هو: إمساك شيء من مال الجاني عنه مدة، لينزجر عما اقترفه، ثم يعيده الحاكم إليه، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو لبيت المال، كما يتوهم الظلمة، إذ لا يجوز لأحد أخذ مال أحد بغير سبب شرعي. وتدفع الغرامة المالية اليوم لخزانة الدولة بوثيقة رسمية، مما يمنع احتمال أخذ القاضي لها.

قال ابن عابدين من محققي الحنفية: «وأرى أن يأخذ الحاكم مال الجاني، فيمسكه عنده، فإن آيس من توبته، يصرفه إلى ما يرى من المصلحة». كما نقل بعض الشافعية عن الإمام الشافعي: أنه أوجب بعض تغريمات مالية معينة في العقوبة على اقتراف بعض المنكرات.

صفة التعزير وأثر العفو فيه

إن كانت الجناية، الموجبة للتعزير، على حق لله تعالى فقط، دون اعتداء على حق أحد من الأشخاص، كانت عقوبة التعزير حقاً خالصاً لله تعالى. أما إن كان في الجناية اعتداء على حق أحد من الأشخاص، كان في التعزير حقان: حق الشخص المجني عليه في معاقبة الجاني، وحق الله تعالى في التأديب والقمع.

فإذا أسقط المجني عليه حقه في العقوبة، قبل القضاء بها أو بعده، سقطت العقوبة، وهذا ما ذهب إليه بعض الفقهاء. وذهب بعضهم الآخر إلى العقوبة التعزيرية لاتسقط كلها بإسقاط صاحب الحق لحقه، لأن صاحب الحق ـ كما يقولون ـ إنما يملك العفو عن حقه، «فيبقى حق السلطنة في التقويم والتهذيب»، أي يبقى حق الله تعالى، فيعاقب القاضي به. إلا أن للقاضي أن يخفف العقوبة بعد عفو المجني عليه عن حقه، لنقصان الحق فيها.

أما في العقوبة الثابتة حقاً لله تعالى فقط، فللقاضي أن يعفو عن التعزير بالعقوبة إذا وجد في العفو مصلحة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء. وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز العفو في ذلك مطلقاً، كالحدود.

 

فاروق العكام

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الحدود في الشريعة، العقوبة.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد العزيز عامر، التعزير في الشريعة الإسلامية (دار الفكر العربي، القاهرة 1969).

ـ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، الجزء السادس (دار الفكر، دمشق 1984).


التصنيف : الشريعة
النوع : دين
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 630
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 23
الكل : 11083689
اليوم : 1523

أربثنوت (جون-)

أربثنوت (جون -) (1667-1735)   جون أربثنوت John Arbuthnot طبيب ورياضي وكاتب اسكتلندي، نشر أعمالاً في الرياضيات والطب. ولد في مدينة أربثنوت باسكتلندة ودرّس الرياضيات مدة من الزمن في لندن قبل دخوله جامعة أكسفورد عام 1692. وحاز درجة دكتوراه في الطب من جامعة سانت آندروز St.Andrews في اسكتلندة عام 1696، وانتخب زميلاً للجمعية الملكية في عام 1704 وزميلاً لكلية الأطباء الملكية عام 1710. وعمل طبيباً للملكة آن Anne منذ عام 1705 حتى وفاتها عام 1714. ولم يتقلد أي منصب حكومي في عهد جورج الأول، لكنه عين، بعد تبوّء جورج الثاني العرش في عام 1727، طبيباً للملكة كارولين Caroline. وتوفي في لندن.
المزيد »