logo

logo

logo

logo

logo

بعل

بعل

Bel - Bel

بعل

 

كلمة بعل معروفة في كل لغات المشرق العربي القديم، وتعني في البابلية والكنعانية والآرامية: المالك، والسيد والزوج، وهذا ما جعلها مناسبة اسماً لإله، والمؤنث منها بعلة مثل بعلة جبيل.وتستخدم أحياناً مع أسماء مدن وبلدان للدلالة على آلهة محلية مثل: بعل حاصور وبعل صيدون وبعل حرًان. وقد ورد اسم بعل في النصوص البابلية بصيغة بيل Bel، كما أن أكبر المعابد التدمرية يعرف بهذا الاسم.

ثمة اعتقاد قديم يقول: إن كل مكان وكل ظاهرة في الطبيعة أو في حياة الإنسان لها بعلها أو سيدها، وقد تألف من هذه التصورات تدريجياً تصور لإله محدد هو بعل أو السيد.

عبادة بعل وانتشارها

يعد بعل في معظم ديانات المشرق إله الخصب والعاصفة والمطر، وأسلحته البروق والرعود. عُرِفت عبادته في سورية منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وانتشرت منها إلى بعض المناطق المجاورة. ويرد الاسم في نصوص إبلا باسم أدَّا أو أدّو. وتشير رسائل العمارنة إلى أن الكلمة كانت اسماً لإله العاصفة، وخوطب الفرعون المصري بلقب: بيليا (بعليا) أدِّيا (be-li-ia  addi-ia): بعلي، أدْدي. وهذا يعني أن الكلمتين مترادفتان، وأن بعل مثل أدّو استخدم اسم علم. وتزودنا نصوص أُغاريت أفضل المعلومات عن بعل إلهاً للخصب والعاصفة والمطر، وتصفه بألقاب مختلفة مثل «عليان بعل»: أي القوي والقادر، و«راكب عَربَت»: أي راكب الغيوم، وهذه الألقاب تدل على وظيفته إلهاً للخصب والمطر. وكان الثور حيوانه المفضل وهو أحد رموز الخصب الرئيسة في الشرق القديم. وقد ورث بعل لقب «ثور» عن أبيه إيل سيد الآلهة في أُغاريت، التي يرد ذكره في نصوصها باسم: ابن داجان وسليل داجان، ولكنه يظهر أيضاً ابناً للإله إيل إذ يخاطبه بعبارة «أبي».

تشير النصوص الدينية الأُغاريتية إلى أن موطن بعل كان جبل صابان (الأقرع اليوم، الواقع على بعد نحو 50كم شمال أُغاريت). فهنا بنى له الإله كوثار قصراً، وهنا عاش وحكم، وهنا دفنته أخته عناة بعد أن قتله الإله موت.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الجبل عُرف عند الحثيين والحوريين باسم جبل خازي، وعُرف فيما بعد عند اليونان والرومان باسم جبل كاسيوس أو جبل أولمب السوري، ولهذه التسمية مغزى، لاسيما إذا ما قورنت أهميته عند الكنعانيين بأهمية جبل أولمب عند الإغريق.

انتشرت عبادة بعل من سورية فوصلت إلى مصر وقبرص وقرطاجة حيث عرف هناك باسم بعل حمُّون. وعرفه الآراميون باسم هدد Hadad، وبنوا له معبداً كبيراً في دمشق عُرف في العهد الروماني باسم معبد جوبيتر الدمشقي، لأن الرومان رأوا فيه نظيراً لكبير آلهتهم جوبيتر، وهو نفسه الذي أُقيم له معبد ضخم في تدمر دُعي «معبد بِل».

وقد كان لعبادة بعل أهمية كبرى في سورية بسبب افتقارها إلى الأنهار الكبرى، وإلى نظام للسقاية كما في بلاد الرافدين ومصر، فالزراعة فيها اعتمدت اعتماداً أساسياً على مياه الأمطار.

أسطورة بعل

تتحدث أسطورة بعل التي عُثر عليها في أُغاريت عن الصراعات التي خاضها بعل مع مناوئيه من الآلهة الأخرى، والتي تعكس صراع قوة الخصب مع قوى الطبيعة الأخرى المدمرة، كالبحر والجفاف والجدب والموت. ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1ـ الصراع مع يم: تذكر الأسطورة أن يم إله البحر أرسل رسولين إلى مجمع الآلهة يطالبهم بتسليمه بعل، لأن هذا قام بتوجيه لعنات إليه. ويستجيب مجمع الآلهة برئاسة إيل كبير الآلهة لذلك، ويقرر تسليم بعل. فيرد بعل على ذلك بمحاولته قتل رسوليّ يم، غير أن الإلاهتين «أثيرات» زوجة إيل و«عناة» إلهة الحب والحرب تمنعانه من ذلك. ويجري الصراع بين بعل ويم، ويكاد بعل أن يسقط في المعركة، لكن إله الحرفيين كوثار يشجع بعل ويقدم له هراوتين يستطيع بوساطتهما الانتصار على يم.

يمكن تفسير هذا الانتصار بأنه يريد أن يظهر للناس في أُغاريت أن البحر بأخطاره ليس قوة فوضوية لا يمكن السيطرة عليها.

2ـ بناء قصر لبعل على قمة جبل صابان: يُعرِب بعل بعد انتصاره على يم عن رغبته في بناء قصر ملكي له كبقية الآلهة، وتنقل عناة أخت بعل هذه الرغبة إلى إيل والدها الذي يوافق عليها بعد تدخل زوجته أثيرات. وبعد أن يجهز بعل الأخشاب والمعادن الضرورية لبناء القصر يدعو إليه إله الحرفيين كوثار، لكن خلافاً ينشأ بينهما حول بعض تفاصيل البناء، وأخيراً يقوم كوثار بالعمل ويبني قصراً رائعاً من الذهب والفضة، احتفل بتدشينه بإقامة مأدبة عظيمة دُعي إليها كل الآلهة.

وبذلك استطاع بعل أن يتسلم السلطة الملكية، وأصبح سيداً كبيراً له سطوته وقوته. ويمكن تفسير بناء قصر بعل على أنه يمثل الرغبة في أن يكون دافعاً لبناء معبد لبعل في أُغاريت. وكما أن بعل لا يستطيع أن يحكم بقية الآلهة بلا قصر، كذلك فإنه لا يستطيع أن يرسل خصبه إلى الناس بلا معبد.

وقد كشفت الحفريات الأثرية عن وجود معبد كبير لبعل في أُغاريت (أبعاده 22×16م) أُقيم فوق مصطبة مرتفعة (120سم) وأُحيط بسور، مما يدل على المكانة الكبيرة التي كان بعل يتمتع بها في أُغاريت.

3ـ الصراع مع موت: ومع أن بعل انتصر على يم، وبنى لنفسه قصراً على قمة جبل صابان، فإن قوته بقيت ناقصة بسبب وجود مناوئ له بين الآلهة هو «موت» إله الجدب والفناء والعالم السفلي، وتمثله حرارة الشمس المحرقة والجفاف. وكان «موت» هذا يطالب أيضاً بالسيادة على الآلهة الأخرى. ونتج من التنافس والصراع بين الإلهين انتصار «موت» ونزول بعل إلى العالم السفلي مع غيومه ورياحه وبروقه ورعوده وأمطاره وكل أتباعه.

بعد غياب بعل يتوقف الخصب على الأرض، ويعلم إيل بذلك فيحزن كثيراً، ويعلن الحداد، وتحزن على بعل أخته عناة أيضاً، وتقوم بالبحث عنه بلهفة بمساعدة شبش إله الشمس، وعندما طالبت «موت» بتسليمها جثة بعل صرخ هذا في وجهها وقال: إنه ابتلعه. عندئذ هاجمته وقطعته بالسيف قطعاً، ثم شوت تلك القطع بالنار، وطحنتها بالرحى وذرت الرماد على الحقول.

بعد ذلك يعود بعل إلى الحياة ويعود معه الخصب إلى الأرض وسكانها.

الفكرة الأساسية في هذه الأسطورة هي الصراع بين موت إله الجدب والفناء وبعل واهب الخصب. وهذا الصراع ما هو إلا انعكاس لتعاقب فصول السنة في سورية التي تعتمد في زراعتها على مياه الأمطار. فموت بعل يتطابق مع موت النباتات والأعشاب في فصل الصيف، وبعثه أو عودته إلى الحياة تتطابق مع دخول فصل المطر وجريان ماء الحياة في النسغ، لذلك فهو ضروري للأرض وسكانها، وموته أو غيابه ما هو إلا حادث مؤقت وليس حالة أبدية.

توجد تماثيل متعددة لبعل، أكثرها تعبيراً ذلك الذي عُثر عليه في أُغاريت، ويظهر فيه بعل واقفاً وعلى رأسه خوذة مدببة الرأس يخرج منها قرنان إلى الأمام علامة الألوهية، وله ضفيرتان معقوفتان ولحية مخروطية، ويرفع هراوة بيده اليمنى ويمسك باليسرى رمحاً نهايته على هيئة غصن شجرة ترمز إلى البرق، ويحمل خنجراً في وسطه.

وأخيراً تجدر الإشارة إلى أن بعل مايزال يعيش في الذاكرة، وفي اللغة أيضاً، إذ يقال: أراض بعل، وزراعة بعلية، أو ما شابه، عند الحديث عن الزراعة التي تعتمد على مياه الأمطار.

كما أن عدداً من ملوك صور تسموا باسمه من أشهرهم: بعل الأول (680-669ق.م)، وفي عهده هاجم الملك آشور بانيبال مدينة صور براً وبحراً وأرغمها على الخضوع، وبعل الثاني (572- 562ق.م)، الذي قامت في نهاية عهده ثورة أطاحت النظام الملكي في صور التي تولى القضاة حكمها من بعده.

 

عيد مرعي

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ علي أبو عساف، نصوص من أُغاريت (دمشق 1988).

ـ قاموس الآلهة والأساطير في بلاد الرافدين وفي الحضارة السورية، تأليف عدد من المؤلفين، ترجمة محمد وحيد خياطة، دمشق.

- Zijl,P,van, Baal. A Study of Text in Canaan with Baal in the Ugapitic Epics, Neukirdien (1972).

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 184
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 536
الكل : 30707115
اليوم : 66269

سيلين (لويس - فرديناند-)

سيلين (لويس ـ فرديناند ـ) (1894 ـ 1961)   لويس ـ فرديناند  ديتوش Destouches، الذي عرف باسم لويس ـ فرديناند سيلين Louis-Ferdinand Céline، كاتب فرنسي ولد في مدينة كوربوفوا Courbevoie الواقعة شمال غربي باريس، وتوفي في مودون Meudon. شارك في الحرب العالمية الأولى، مما أدى لإصابته بجرح خطير. انصرف عقب ذلك لدراسة الطب، وبعد أن نال شهادة الدكتوراه عام 1924 مارس مهنته في ضواحي باريس.
المزيد »