logo

logo

logo

logo

logo

أهل الذمة

اهل ذمه

Ahl Al-dhimmah - Ahl Al-dhimmah

أهل الذمة

 

الذمة في اللغة: العهد والأمان، فأهل الذمة: هم المعاهدون من اليهود والنصارى [ر:أهل الكتاب] وغيرهم ممن يقيمون في دار الإسلام إقامة دائمة، أي إنهم يصيرون في ذمة المسلمين، أي في عهدهم وأمانهم.

وشرع عقد الذمة في أواخر العهد النبوي، في السنة التاسعة من الهجرة، عام تبوك، بعد فتح مكة، إذ نزلت الآية الكريمة: )قَاتِلوا الذِينَ لا يُؤمِنُونَ باللهِ ولا باليَومِ الآخِر، وَلا يُحَرّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ، مِنَ الذِينَ أوتُوا الكِتَابَ، حتَّى يُعطُوا الجزيَةَ عنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ( (التوبة 29) وقوله «عن يد» أي منقادين مستسلمين مطيعين، والصغار كما قال الإمام الشافعي: التزام الأحكام، أو جريان أحكام المسلمين الدستورية والمدنية والجزائية عليهم. والجزية: ما تقرر عليهم إعطاؤه من الضريبة المالية مقابل فريضة الزكاة والكفارات  الواردة على المسلمين.

كيف يكون المرء ذمياً

تتجاذب غير المسلم الذي يمكن أن يصير ذمياً اتجاهات ثلاثة في الفقه الإسلامي: اتجاه مضيق واتجاه متوسط واتجاه موسع، فالمضيقون كالشافعية والحنابلة والظاهرية والإباضية والإمامية يقصرون عقد الذمة على أهل الكتاب (اليهود والنصارى) ولو كانوا عرباً، ومن جرى مجراهم ممن له شبهة كتاب وهم المجوس ولا تقبل من عبدة الأوثان. ويجيز المتوسطون كالحنفية والزيدية هذا العقد مع كل شخص غير مسلم، ماعدا عبدة الأوثان من العرب. وأما الموسعون كالأوزاعي والثوري وفقهاء الشام والمالكية على المشهور فيبيحون إبرام هذا العقد مع أي شخص غير مسلم، سواء أكان من العرب أم من العجم، ولا يجوز هذا العقد بالاتفاق مع المرتدين[ر: الردة].

و يكون غير المسلم ذمياً بأحد طرق أربعة:

1ـ بالعقد الصريح: وهو الإيجاب من الدولة المسلمة، والقبول من الطرف الآخر.

2ـ  بالقرينة الدالة على الرضا بالعقد، ومنها:

أ ـ الإقامة في دار الإسلام من الحربي المستأمن سنة فأكثر.

ب ـ شراء المستأمن أرضاً خراجية (كالتي فتحت) في دار الإسلام.

ج ـ زواج الحربية المستأمنة أحد رعايا دار الإسلام.

3ـ التبعية لغيره: وذلك يشمل الأولاد الصغار للأب أو الأم الذميين، والزوجة إذا أسلم زوجها أو صار ذمياً، واللقيط إذا وجد في معابد أهل الذمة أو في قراهم، في تقدير الحنفية.

4ـ بالغلبة والفتح: بأن يفتح المسلمون بلاداً لغيرهم، ويرى إمام المسلمين ترك أهل هذه البلاد أحراراً بعقد الذمة وفرض الجزية[ر] على أشخاصهم، والخراج[ر] على أراضيهم، كفتح سواد العراق.

حقوق أهل الذمة

للذميين المعاهدين حقوق وواجبات، بحسب مقتضى أي عقد أو معاهدة. أما حقوقهم فهي بإيجاز كما قال الإمام علي رضي الله عنه: «وإنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا» أي إنهم كالمسلمين في الحقوق والواجبات. والحقوق نوعان: عامة وخاصة:

أما الحقوق العامة (وهي اللازمة للإنسان بوصفه فرداً في مجتمع ولا يستغني عنها) فهي ضمان الحرية الشخصية والحماية من الاعتداء، وتشمل حرية التنقل، ومنع القبض عليه إلا بمقتضى القانون، والإقامة والسفر، وحرية العقيدة، وحرمة المسكن، وممارسة الشعائر الدينية في المعابد الخاصة، وحرية الرأي والاجتماع والتعليم، والتمتع بمرافق الدولة وكفالة بيت المال، وحرية العمل والتوظف، إلا الإمامة العامة (الخلافة) والإمارة على الجهاد، واكتساب الجنسية الإسلامية والحق في التجنس والرعوية الكاملة.

وأما الحقوق الخاصة (وهي التي تنشأ عن علاقات الأفراد فيما بينهم وفقاً لأحكام القانون الخاص، في العلاقات المالية والعائلية) فهي تشمل حقوق الأسرة من زواج وتوابعه، والحقوق المالية، كالحق في تملك المال ومباشرة التصرفات للحصول على الثروة.

وتنحصر هذه الحقوق في الاصطلاح الفقهي في ثلاثة وهي:

1ـ التزام تقريرهم في بلاد الإسلام، إلا الحرم المكي في اتجاه أكثر الفقهاء غير الحنفية، وإلا جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن في رأي المالكية، وإلا الحجاز في رأي الشافعية والحنابلة، إلا بإذن الإمام أو التجارة لحاجة لمدة ثلاثة أيام.

2ـ وجوب الكف عنهم، وعصمة أنفسهم وأموالهم، أي حمايتها من الاعتداء والتعرض بغير حق.

3ـ عدم التعرض لكنائسهم وخمورهم وخنازيرهم، ما لم يظهروها.

واجبات أهل الذمة

يلتزم المسلمون معاملتهم بالحكمة والحسنى والرفق والمجاملة واللين. وعلى الذميين واجبات نحو الدولة الإسلامية، تقتضيها طبيعة الانتماء إليها، والحفاظ على مقاصدها ونظامها العام، وهي إما تكاليف مالية: وهي الجزية، والخراج، والعشور، وإما واجبات أخرى غير مالية.

أما الجزية فهي ضريبة مالية على الرجال الأصحاء غير المعذورين كعذر العمى والكبر، الأغنياء غير الفقراء العاطلين أو العاجزين عن العمل والكسب، وغير الفلاحين والحراث، وغير الرهبان، بمقدار دينار (4.45غ ذهباً) مرة في السنة، إما في أولها عند الحنفية، وإما في آخرها عند الفقهاء الآخرين، ويرجح رأي الحنفية في وقت الأخذ. وذلك في مقابل حمايتهم والدفاع عنهم من الدولة الإسلامية. وتسقط في حال الإسلام، أو الموت، أو مضي المدة عند أبي حنيفة، أو حصول بعض الأعذار المقبولة، أو عجز الدولة عن حماية الذمي، أو اشتراك الذمي في الجهاد أو الدفاع عن دار الإسلام.

وأما الخراج فهو ضريبة مالية على الأراضي الخراجية التي فتحت عنوة وقهراً، واتجه الحكم الشرعي تطبيقاً على أراض بأعيانها كأراضي العراق ومصر والشام، والأراضي التي صولح أهلها على وظيفة معلومة، والأراضي العشرية إذا تملكها ذمي.

وأما العشور[ر] فهي الضرائب التجارية التي تفرض على الذميين عند نقل أموالهم من بلد إلى بلد داخل دار الإسلام، ومقدارها نصف العشر، أو التي تفرض على المستأمنين حين إدخال أموالهم التجارية إلى بلد إسلامي، ومقدارها العشر، وهي أشبه برسوم الجمارك اليوم. والتعشير يكون مرة واحدة في السنة، عند أكثر الفقهاء، وعند المالكية: عند الانتقال بالمال في كل مرة من بلد إلى آخر. ويراعى فيه مبدأ المعاملة بالمثل.

وأما الواجبات الأخرى غير المالية على الذميين: فهي الامتناع عن الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، من سبّ الله أو كتابه أو الرسول أو الدين، أو ارتكاب جرائم أمن الدولة، أو الاعتداء على أعراض المسلمين وأموالهم، والامتناع عن إظهار بيع الخمور والخنازير في أمصار المسلمين.

جرائم أهل الذمة وعقوباتهم

يمنع الذميون كالمسلمين من ارتكاب الجرائم، ويعاقبون عليها بما يعاقب به المسلمون. وهذه الجرائم الممنوعة: هي الجرائم التي تمس أمن الدولة وسلامتها، مثل المحاربة والبغي والتجسس، وجرائم الاعتداء على النفوس والأعراض والأموال. وهي تشمل جرائم القتل الموجبة للقصاص إذا كان عمداً أو الدية إذا كان خطأ، والزنا الموجب للحد المقرر شرعاً، والسرقة الموجبة للقطع، والقذف (الرمي بالزنا)، وأنواع المخالفات القانونية المقررة، ويؤخذ بمبدأ إقليمية القانون الجنائي. ويعاقب الجاسوس بحسب ما يراه الإمام الحاكم (الدولة) من المصلحة، إما بالقتل (الإعدام) وإما الحبس، وإما غير ذلك. وأما نقض عهد الذمي الجاسوس ففيه خلاف إذ يرى المالكية والحنابلة النقض، والشافعية والحنفية عدم النقض.

ولا يحد الذمي على شرب القليل من الخمر، لأنه يعتقد إباحته، ولكنه يحد إذا سكر، وهذا في رأي الحسن بن زياد، ويحد مطلقاً عند ابن حزم الظاهري، والمعتمد أنه لا حد على الذمي والحربي والمستأمن لا بالشرب ولا بالسكر، لأن شرب الخمر مباح عند أهل الذمة.

نقض عقد الذمة

لا ينتقض عقد أهل الذمة إذا أظهروا معتقدهم، وأما ماعدا ذلك فهو نوعان:

1ـ مخالفة مقتضى العهد: يرى الأكثرون أن عهد الذمي ينتقض بمنعه أداء الجزية، أو امتناعه من إجراء أحكام الإسلام إذا حكم بها حاكم مسلم، أو بالاجتماع على قتال المسلمين.

ويرى فقهاء الحنفية أنه لا ينتقض عهدهم بذلك إلا أن يكون لهم منعة (موقع تحصن) يحاربون بها المسلمين، ثم يلحقون بدار الحرب، أو يغلبون على موضع.

2ـ ارتكاب بعض الجرائم: لو زنى ذمي بمسلمة، أو أصابها بنكاح، أو دل أهل الحرب على عورة (موقع ضعف) أو كاتبهم بأخبار المسلمين، أو آوى جاسوساً من الحربيين، أو فتن مسلماً عن دينه، أو قتله عمداً، أو قذف مسلماً، أو دعاه إلى دينه، أو قطع الطريق عليه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو سبَّ الله، أو ذكر الرسولe أو غيره من الأنبياء بسوء، وغير ذلك مما لا يعتقدون به، وفعلوا ذلك جهراً، انتقض عهده في رأي الشافعية والإمامية إن شرط عليه النقض بذلك، لمخالفة الشرط، ولحوق الضرر بالمسلمين، وإلا فلا ينتقض.

واتجه جمهور الفقهاء إلى أن أمان المعاهد ينتقض بهذه الجرائم، مطلقاً، سواء شرط عليه ذلك أم لم يشرط، للإضرار بالمسلمين.

ومذهب الحنفية: أنه لا ينتقض عهد أهل الذمة بفعل ما يجب عليه تركه، والكف عنه، مما فيه ضرر على المسلمين أو آحادهم في نفس أو مال، من الجرائم السابقة، وكما تقدم، إلا أن يكون لهم مَنَعة (مكان يتحصنون فيه)، فيتغلبون على موضع، ويحاربون المسلمين أو يلحقون بدار الحرب، لأن ارتكاب الجريمة إما كفر وهم يقرون عليه، وإما غير كفر فيعاقبون ويؤدبون عليه، بحسب ما يرى ولي الأمر المسلم. هذا ما كان في الماضي، أما اليوم فقد حلت محل هذه القواعد القوانين والأنظمة أو الأعراف والتقاليد.

 

وهبة الزحيلي

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

الأراضي ـ الإسلام ـ أهل الكتاب ـ البيت الحرام ـ الجزية ـ الحرابة (المقاتلة ـ) ـ الخراج ـ دار الإسلام ـ النصارى.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج4 (طبعة الحلبي، القاهرة 1352هـ ـ 1933م).

ـ وهبه الزحيلي، آثار الحرب في الفقه الإسلامي (دار الفكر، دمشق 1963م).

ـ ابن قدامة، المغني، ج8 (دار المنار، مصر 1367هـ).

ـ أحمد بن إدريس القرافي، الذخيرة، ج3 (دار الغرب، بيروت 1994م).

ـ ابن الهمام، فتح القدير، ج4 (مصطفى محمد، القاهرة  1356م).


التصنيف : الشريعة
النوع : دين
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 109
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 57
الكل : 10404291
اليوم : 6413

اقتصاد الرفاه

اقتصاد الرفاه   اقتصاد الرفاه welfare economics فرع من علم الاقتصاد يُعنى بإدخال القيم الأخلاقية والمفاهيم الإنسانية في عمليات التحليل الاقتصادي وفي معالجة النظم الاقتصادية وتقويمها. ففي هذا الحقل تتلازم الجوانب الاقتصادية مع جوانب اجتماعية معينة وتتداخل معطياتها، ولاسيما أن البحث فيه يتعلق بتحقيق أهداف اقتصادية ذات مضامين اجتماعية من أجل مجتمع الرفاه أو من أجل نظام اجتماعي، تكون الدولة بموجبه مسؤولة عن رفاه مواطنيها أفراداً أو جماعة، يقوم على مفهوم التكافل الاقتصادي والاجتماعي بين مواطني الدولة الواحدة.
المزيد »