logo

logo

logo

logo

logo

الباكستان (اللغة والأدب-)

باكستان (لغه وادب)

Pakistan - Pakistan

الأدب واللغة

 

اللغة: تعد شبه القارة الهندية، والباكستان جزء منها، موطناً متعدد اللغات في هذا العالم، يقتصر بعضها على جماعات معينة تتكلم لغاتها المحلية الأصلية وبعضها أكثر اتساعاً وانتشاراً. ففي الباكستان وحدها: اللغة البنجابية Punjabi، والسندهاي Sindhi ، والساراكي، والبُشتو Pushtu، والبالوشي Baluchi، والإنكليزية، إضافة إلى لغات فرعية أخرى كثيرة، لكن اللغة الرئيسية والأهم هي اللغة الأردية Urdu.

تحتل اللغة الأردية مكانة مهمة لكونها اللغة القومية للباكستان وواحدة من اللغات الرسمية في الهند، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في شبه القارة الهندية وقد انتقلت عن طريق الهجرة إلى أجزاء كثيرة في العالم، مع ذلك ليس هناك موطن محدد تعدّ الأردية فيه اللغة الوحيدة المستعملة، إلا أنها عند معظم مسلمي الباكستان والهند رمز اعتزاز كبير وناظم لهويتهم الثقافية.

تؤكد الأدلة كلها أن اللغة الأردية بدأت كخليط من عدة لغات هي: البنجابية والهندية والفارسية والعربية ثم الخاري بولي أي اللغة المستقيمة. وقد اتخذت تسميات عدة مثل لغة «الريختا» أي اللغة المختلطة، و«الهندوستانية» وهي التسمية التي كان يستخدمها الإنكليز خاصة، ثم الأردية التي صارت التسمية المفضلة، وهي مشتقة من الكلمة التركية أوردو Ordu وتعني البدو الرحل، كما كانت مراكز قيادة الجيش البريطاني في دلهي تُعرف باسم أوردو ـ إي ـ موالا Urdu-e-Mualla أي المعسكر السامي، وهكذا استقت الأردية تسميتها الحالية من كونها لغة هذا المعسكر وفيما بعد لغة دلهي العاصمة الامبراطورية.

ومع أن عمر اللغة الأردية لا يكاد يبلغ أربعة قرون، فإنها شهدت في هذه المرحلة القصيرة نسبياً تطوراً كبيراً وتنوعاً وغنىً. ظهرت الأردية في البداية في الشمال الغربي للهند ثم انتقلت إلى مملكتي غولكندة Golconda وبيجابور، حيث بدأ حكام المملكتين يكتبون مجموعات شعرية باللغة الأردية كما استخدمت هذه اللغة في الدكن لغة للأدب، ولاسيما الشعر. ويتفق المؤرخون على أن بداية هذه المرحلة تتوافق مع ظهور الشاعر والي (توفي عام 1707) الذي قدم من الدكن إلى دلهي وشجع كتابة الشعر بالأردية.

في منتصف القرن الثامن عشر وأواخره استطاعت الأردية الحلول محل اللغة الفارسية لغة للشعر في أوساط القصور الإسلامية. وفي القرن التاسع عشر شهدت الأردية تطوراً مهماً في مملكة لكنو حيث ترسخت لغة الأردية أدبية ذات ملامح فارسية في أوساط المتجمعين حول الامبراطور المغولي في دلهي.

في هذه المرحلة بدأ اهتمام المستعمرين البريطانيين باللغة الأردية ليس لأنها لغة أدبية متطورة فحسب بل لأنها حافظت على دورها الأساسي لغة مشتركة في شمالي الهند. وهكذا أُلِّف الكثير من كتب القواعد والمعاجم كما كتبت الإرشادات بهذه اللغة عن طريق مناهج تدريسية استخدمت في كلية حصن ويليم التي أنشئت في عاصمة البريطانيين كلكتة سنة 1800.

أسهم التشجيع الرسمي الذي حظيت به الأردية في عملية تطويرها لتفي بالحاجات التي تتطلبها اللغة اليومية، كما أن البعثات التبشيرية المسيحية أسهمت في ذلك ببحثها عن لغة عامية تساعد في نشر الإنجيل على أوسع نطاق. وفي هذه المرحلة بدأت الأردية تستوعب أعداداً متزايدة من المفردات الإنكليزية، ولاسيما في المناطق التي كانت التبدلات الدستورية والتقنية تجتاح حياة المجتمع الهندي في ظل الحكم البريطاني.

شهدت السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر إنتاجاً أدبياً وفيراً في كتب ومقالات استخدم فيها ممثلو جميع الاتجاهات اللغة الأردية وسيلة للتعبير، لا فرق بين دعاة التقليدية المسلمين والإصلاحيين المجددين. على أن التطور الأهم في انتشار هذه اللغة جاء مع تطور الطباعة، إذ أنشئت مؤسسات للطباعة حققت أرباحاً طائلة وانتشاراً واسعاً لهذه اللغة التي أثبتت شيئاً فشيئاً أهميتها المتزايدة رمزاً مهماً للثقافة الإسلامية وحاملة لها، إضافة إلى أنها لغة التفاهم بين جميع مسلمي الهند.

تكتب اللغة الأردية من اليمين إلى اليسار شأنها شأن اللغة العربية، ذلك أنها تكتب بحروف عربية حوِّرت لتناسب الفارسية ثم الأردية. هذه الأحرف تنقسم في اللغة الأردية إلى قسمين: حروف الهجاء المفردة وعددها 36 حرفاً، وحروف الهجاء المركبة وذلك بإضافة حرف /هـ/ في آخر بعض حروف الهجاء المفردة وعددها 14 حرفاً. حافظت الأردية على قواعد اللغة الهندية مع تعميم بعض الصيغ الموجودة في اللهجات المحلية، وتختلف الأردية عن الفارسية في التفريق بين المذكر والمؤنث مثلاً، كما استمر النظام الصوتي المميز للغة الهندية في كل اللغات الهندية-الآرية منذ أيام السنسكريتية، وإن كان دخول الكثير من الكلمات الفارسية والعربية قد جلب معه أصواتاً جديدة لم تكن موجودة من قبل مثل: الـ (خ، غ، ق، ش، ظ) على أن التجديد الأكثر وضوحاً في هذه اللغة الجديدة هو تمَثُّل الكثير من الألفاظ الفارسية، التي كانت اللغة الفارسية قد تمثَّلت نظائرها من العربية واستوعبتها، إلى أن صارت الأردية لغة الباكستان القومية وأداة التعبير الحية لأدبها.

الأدب: تأسست الباكستان في 14 آب 1947. لكن ما ينفرد به الأدب الباكستاني أن وجوده سبق وجود البلاد. فهو يمد جذوره عميقاً في التاريخ. وهناك لغات كثيرة كتب بها وما يزال يكتب مثل: البنجابية والسندهاي والساراكي والبُشتو والبالوشي وغيرها. لكن البحث سيقتصر على ذكر نوعين من الأدب الباكستاني هما: الأدب الأوردي، والأدب المكتوب بالإنكليزية.

بدأ استخدام الأردية لغة أدب في القرن السابع عشر، حين أراد المتصوفة ورجال الدين الإسلامي أن يكتبوا في الموضوعات المتعلقة بالإسلام ويحققوا المزيد من التواصل مع الناس، فيما بدأ الشعراء يبحثون عن جمهور أوسع يفهم قصائدهم. وأهم الأجناس في الأدب الأردي هو الشعر. ورث الشعر الأردي عن العربية والفارسية نظام العروض وقواعد الشعر إضافة إلى الكثير من المسميات الشعرية كما هي في العربية غالباً مثل: غزل ونظم وقصيدة وقطعة ومثنوي ورباعية وسداسية ومرثية وغيرها. وارتبط الشعر الأردي الاتباعي (الكلاسيكي) ارتباطاً وثيقاً بحياة القصور وكان اعتماد الشعراء كبيراً على رعاية الملوك والأمراء في تحصيل عيشهم وكان معظم الشعر يكتب للإلقاء أمام الجمهور، كما كانت تقام حفلات موسيقية تحتل فيها القصائد الغنائية المقام الأول. كذلك كانت تقام مجالس شعرية (واسمها مشاعرة) شبه خاصة يتبارى فيها الشعراء وتخضع لأعراف صارمة.

أبرز الموضوعات التي عالجها الشعر الاتباعي هي: الغزل والمديح والوصف والرثاء والحكمة وغيرها. حتى إنه ليمكن القول إن الشعر الأردي، مثله مثل الشعر العربي هو ديوان الأردو.

ومن أبرز شعراء الاتباعية:

ـ يتفق الباحثون على أن أول شاعر كتب بالأردية هو حاكم غولكندة محمد قولي قطب شاه (1566-1611).

ـ ميرزا محمد رافي ساودا (1713-1781) وهو فنان متعدد النشاطات اشتهر بالمديح والهجاء اللاذع.

ـ ميرتقي مير (1722-1810) العاشق السيء الطالع الذي اكتمل على يده فن كتابة الشعر الغنائي العاطفي.

ـ خواجا مير دارد (1721-1785) الصوفي الذي ما يزال شعره الروحي يتمتع بشعبية واسعة عند المنشدين. ثم يأتي شيخ إبراهيم ذوق (1790-1854) ومؤمن خان (1800-1852) وميرزا أسد الله خان غالب (1797-1869) أحد ممن كانت لهم مرتبة الصدارة في شعراء الأردية، إضافة إلى رسائله التي تعد في طليعة الكتابات النثرية المتميزة باللغة الأردية. على أن أعظم شعراء الأردية هو الشاعر العلامة محمد إقبال[ر] (1877-1938). إنه أكثر شعراء الأردية تجديداً ومن القلائل الذين ترجمت أشعارهم إلى لغات العالم الرئيسية، كما يعد بعد محمد علي جناح[ر] الأب الروحي للباكستان.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين طرأت تغيرات على حركة الشعر فأدخلت الأساليب التجريدية الحديثة وظهر الشعر الحر، مثلما ظهر في حركات الشعر العالمية، وأسماء الشعراء هنا كثيرة، ربما كان من أهمها: فيض أحمد فيض وميراجي ونزار محمد رشيد وجيغار عبادي وشابير أحمد وفايز أحمد فايز الذي كتب عن فلسطين والقضايا العربية الراهنة.

ومع استقلال البلاد وانتشار التعليم والصحافة بدأت سيطرة الشعر تضعف، أما النثر فقد بدأ يهيمن بأنواعه وفنونه المتعددة فظهر كتَّاب يُعتز بهم، مثل: آزاد أبو الكلام[ر] وقازي عبد الغفار ورشيد أحمد صدّيقي، إضافة إلى كتّاب المقالة سيد أحمد خان [ر] وفرحت الله بيك (1833-1948).

وقد ظهر النقد مع حركة أليغارة التي حاول كتابها الاقتداء بسيد أحمد خان في كتابة المقالات وتأليف الأبحاث الفكرية والنقدية بأسلوب نثري قبله القراء أكثر من أردية أسلافهم المتكلفة، ومن أبرزهم: ألطاف حسين حالي (1837-1914).

أما أبرز الكتاب المسرحيين فهم: آغا حسن أمانات وآغا حشر وامتياز علي تاج ومحمد مجيب.

على أن الفن الأدبي الذي أسهم إسهاماً جدياً في صنع نثر رائع جعله يطغى على الشعر هو السرد الحكائي. وبدأ فن القصة والرواية بـ «الدستان»، وهي حكاية أسطورية نثرية، تستعرض مآثر أبطال شجعان. وأشهر حكايات هذا النوع: «حكاية العجائب»، و«أمير حمزة» وقد حققت انتشاراً واسعاً بعد طباعتها. بعد الدستان جاءت القصة الحديثة ثم الرواية في وقت متأخر. وأبرز كتّاب هذا الفن: نذير أحمد وميرزا محمد هادي روسوا وعبد الحليم شرار وسجاد يلدرام وبريم تشاند. ومن المعاصرين غلام عباس وسعادات حسن مانتو وأشفق أحمد وانتظار حسين وغيرهم.

وكان من الطبيعي، وشبه القارة الهندية تخضع للاستعمار البريطاني، أن تنتشر اللغة الإنكليزية في أوساط المتعلمين والمثقفين وأن يبدأ بعضهم باستخدام هذه اللغة أداة للتعبير وبذلك ظهر أدب مكتوب بالإنكليزية يختلف عن ذاك المكتوب بالأردية في أنه كان محدود الانتشار وكتّابه يعانون تهمة التبعية للاستعمار. لكنهم في الوقت نفسه أكثر حرية في التعبير وأقل اضطراراً إلى استخدام أسلوب الرمز والإيحاء ولأن انتشارهم محدود والمستوى الثقافي لقرائهم عالٍ خفت الرقابة عليهم.

وينقسم أدباء الإنكليزية إلى قسمين: قسم يعيش داخل الباكستان وقسم يعيش خارجها، وهؤلاء أكثر حرية وانتشاراً. وأبرز فنون هذا الأدب: الشعر، وهو أكثر تأثراً بتيار الحداثة وتخلصاً من الصور التقليدية وحريةً في تناول موضوعاته. أبرز شعرائه: داود كمال وتوفيق رفعت ومكي قريشي وكليم عمر وآثار طاهر والمجير هاشمي. ومن أبرز الأسماء في مجال المسرح: طارق علي وإكرام عزام وناصر أحمد فاروقي وحنيف قريشي. وأبرز كتّاب القصة والرواية: طارق علي وأحمد علي وذو الفقار غوز وطارق رحمن وآدم زمينزاد....

وصفوة القول: أن القرن العشرين شهد تطوراً واضحاً في جوانب الأدب الباكستاني جميعها كما ظهرت أعمال أدبية أحلّت الباكستان مكانة مرموقة في إطار الأدب العالمي. 

عبد الكريم ناصيف

 

 

التصنيف : الآداب الأخرى
النوع : لغات
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 629
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 48
الكل : 11015701
اليوم : 4438

تعرف الكلام

تعرّف الكلام   أثار موضوع الواجهات التخاطبية الكلامية بين الإنسان والآلة، منذ قرابة خمسة عقود، اهتمام المهندسين وعلماء الكلام معاً. ذلك لأن الكلام هو طريقة التواصل الأسهل والأكثر طبيعية بين البشر منذ عشرات القرون. وتسمح مثل هذه الواجهات للسواد من الناس، بالتواصل مع الشبكات الحاسوبية والحصول على المعلومات دون الحاجة إلى أن يكونوا معلوماتيين. وتتطلب هذه الواجهات تقنيات إنتاج الكلام من الحواسيب (تركيب الكلام)، وفهم الآلة الكلام أو تعرف الكلام speech recognition. ولتعرّف الكلام تطبيقات كثيرة مثل: إعطاء أوامر صوتية وتحكمية كطلب هتف رقم صوتياً، إدخال معطيات صوتية مثل رقم بطاقة الائتمان، إعداد وثائق بنيوية كالوثائق الطبية...وغيرها الكثير. يُعد تعرّف الكلام إجرائية تُحوِّل الإشارة الصوتية، الملتَقَطة من هاتف أو ميكرفون إلى مجموعة كلمات؛ قد تكون هذه الكلمات هي النتيجة المرجوة النهائية، كما في التطبيقات المذكورة سابقاً، وقد تخدم كدخل إلى نظم معالجة لغوية لاحقة للحصول على فهم الكلام لإعطاء تفسير لهذا الكلام والتصرف على أساسه. وقد صار لدينا خوارزميات ونظم تعرف كلام عالية الأداء. موسطات عملية تعرف الكلام ثمة كثير من الموسطات parameters التي تميز نظم التعرف المختلفة: 1ـ طريقة لفظ الكلام: نميز بين نظم تعرف الكلمات المعزولة (مجموعة مفردات) حيث يتوقف المتكلم عن الكلام برهة بين كلمة وأخرى، ونظم تعرف الكلمات المتصلة (مثل أرقام الهواتف) التي لا تتطلب مثل هذا التوقف، ونظم تعرف الكلام العفوي والارتجالي الذي يتضمن مفردات واسعة وانقطاعات في السلاسة، وهو أصعب من النظم السابقة. 2ـ حجم المفردات المختلفة التي يمكن أن يتعرفها النظام: صغير (حتى مئة مفردة)، متوسط (يصل إلى 1000 مفردة)، واسع (يزيد على 1000 مفردة). 3ـ علاقة النظام بالمتحدثين: يمكن أن نميز ثلاثة أنواع من نظم التعرف: نظم مرتبطة بالمتحدث، وهي تتطلب إدخال عينات من كلام كل مستخدم جديد، نظم مستقلة عن المتحدث speaker independent لا تتطلب العملية السابقة، ونظم متكيفة مع المتحدث قادرة على تحسين أدائها بالنسبة لكل متحدث على حدة في أثناء استخدامه للنظام، مع مرور الزمن. 4ـ مقدار المعرفة الصوتية والمعجمية في نظم التعرف: تراوح من نظم بسيطة لا تتضمن أي معلومات لغوية إلى نظم معقدة تكامل المعرفة الصوتية واللغوية النحوية والدلالية والسياقية. نحتاج لتعرف الكلام المستمر، إلى نماذج لغوية وقواعد صنعية لتقييد تراكب الكلمات. يمكن أن يكون النموذج اللغوي بسيطاً، مثل شبكة حالات منتهية، بحيث نصرح عن الكلمات التي يمكن أن تتلو كلمة معينة. أو أن يكون أكثر عمومية، بحيث نقترب من اللغة الطبيعية باستعمال قواعد حساسة للسياق. يمكن قياس صعوبة هذه المهمة بموسط يسمى الإرباك perplexity، ويعرف على أنه المتوسط الهندسي لعدد الكلمات التي يمكن أن تلي كلمة معينة، بعد تحديد النموذج اللغوي. صعوبات تعرّف الكلام وحلولها تكمن صعوبة مسألة تعرف الكلام في تنوع شكل الإشارة الكلامية الموافقة للكلمة نفسها، ويمكن تصنيف هذه التغيرات كما يأتي: 1ـ  تغيرات تتعلق بالمتحدث نفسه: إذ يمكن أن تنشأ تغيرات صوتية بحسب تغيرات الحالة الفيزيولوجية والنفسية للشخص (هل هو مريض أو صحيح، حزين أو فرح أو غاضب...)، وبحسب معدل كلامه (سريع أو بطيء)، وبحسب جودة صوته (يقصد الإفهام أو يتكلم على نحو عارض). 2ـ تغيرات بين المتحدثين: تتبع الخلفية الاجتماعية ـ اللغوية لهم مثل، اللهجة وأبعاد وشكل جهازهم الصوتي الفيزيولوجي vocal tract. 3ـ التحقيق الصوتي للصوتيمات phonemes: وهي أصغر الوحدات الصوتية التي يمكن أن تتركب منها الكلمات، ويعتمد هذا التحقيق اعتماداً كبيراً على السياق الذي تُلفَظ فيه. على سبيل المثال، يختلف لفظ الصوت /ب/ من الكلمة «باب» إلى الكلمة «سبت»، فهو في الأولى /b/ وفي الثانية /p/. 4ـ اختلاف محيط المتحدث: وهذا ناتج عن وجود إشارات صوتية غير مرغوب فيها (متحدثين آخرين، ضجيج، إغلاق باب...)، أو عن تنوع الميكرفونات المستخدمة ومكان توضعها. توجد عدة نماذج لنظم تعرف الكلام منها النموذج الأكثر استخداماً تجارياً وصناعياً؛ وذلك لأنه يصلح مهما تغيرت المفردات أو تبدل المتحدثون أو مجموعة موسطات التمثيل أو خوارزمية البحث، وكذلك لسهولة برمجته وأدائه الجيد. ويستخدم هذا النموذج للتعرف على الكلمات المعزولة والمتصلة. يبين الشكل الآتي المكونات النموذجية لمثل هذا النظام:     يُعمد في البدء إلى تحليل الإشارة الكلامية بهدف تحويلها إلى تمثيل مضغوط قادر على  تمييز الخصائص properties المتغيرة مع الزمن للكلام (موسطات ترددية أو معاملات ترميز التنبؤ الخطي أو غيرها، تحسب على نوافذ زمنية 10-30 ms بسبب الطبيعة المتغيرة للكلام)، أو إلى توصيف إحصائي لتسلسل الأصوات المختلفة ضمن الكلمات (نموذج ماركوف المخفي Hidden Markov Model (HMM). يتطلب هذا النموذج عملية تدريب تسبق عملية التعرف يجري  ضمنها استخلاص سمات مرجعية للمفرادت التي نرغب في تعرفها. من أجل التعرف على مفردة ما نعمد إلى موازنة سماتها مع السمات المرجعية لجميع المفردات المرجعية للبحث على المفردة الأقرب إليها. وللحصول على تعرف أمثل يمكن الإفادة من التقييدات الصوتية والمعجمية والنماذج اللغوية للغة المستعملة. من الجدير بالذكر أن هناك طرق أخرى للتعرف تعتمد على تحديد القطع الصوتية وتصنيفها ثم استعمالها للتعرف على الكلمات، وذلك بالاستفادة من تقانات الذكاء الصنعي التي تحاول تقليد عملية تعرّف الكلام عند البشر. كما يمكن استعمال تقانة الشبكات العصبونية في التعرف مع نموذج ماركوف المخفي المشار إليه سابقاً. تحاول نظم تعرف الكلام، نمذجة مصادر التغييرات المذكورة سابقاً، على عدة مستويات. فعلى مستوى تمثيل الإشارة، طور الباحثون طرق تمثيل تؤكد السمات الحسية الهامة للإشارة الكلامية، المستقلة عن المتحدث، وتخفف من أثر الصفات المعتمدة على المتحدث. وعلى المستوى الصوتي، جرت نمذجة تغييرات المتحدث باستعمال تقنيات إحصائية مطبَّقة على كم هائل من المعطيات. وكذلك، جرى تطوير خوارزميات مواءمة المتحدث، تناسب النماذج الصوتية المستقلة عن المتحدث لتوائم النماذج الصوتية للمتحدث الحالي أثناء استعماله للنظام. كما جرى تدريب النظم على نماذج مختلفة لمقاطع الأصوات في سياقات مختلفة لأخذ تغيّراتها بالحسبان. أما على مستوى الكلمات، فيجري تدريب النظم على مختلف ألفاظ الكلمات وحسب لهجات متعددة، وجرى استعمال نماذج لغوية إحصائية تعتمد على تقدير تردد ورود سلاسل الكلمات لقيادة البحث عن الكلمات الأكثر احتمالاً. الحالة الراهنة يمكن قياس أداء نظم التعرف بمعدل الخطأ الذي يُعرَّف بالعلاقة: E=(S+I+D)*100/N حيث N هو العدد الكلي لمفردات التعرف، S عدد الاستبدالات (تعرف كلمة مكان أخرى)، I عدد الإدراجات (تعرف كلمات غير ملفوظة أصلاً)، D عدد المحذوفات (عدم تعرف كلمة ملفوظة). وقد تطورت تقانات تعرف الكلام كثيراً في الفترة الأخيرة، وأدى هذا إلى خفض معدل الخطأ السابق بنسبة 50٪ (إلى النصف) كل عامين تقريباً. ويعود هذا التطور إلى عدة عوامل منها: 1ـ تطور تقنيات نموذج ماركوف المخفي HMM التي تساعد على الحصول على أداء أفضل بعد معالجة معطيات التدريب آلياً. 2ـ الجهود المبذولة عالمياً لبناء مدونات قياسية ضخمة، لتطبيقات الكلام، ولعدد من اللغات العالمية. 3ـ تقييس تقويم أداء مختلف نظم التعرف، وهذا ما زاد في وثوقية مراقبة تطور هذه النظم. 4ـ أثر التطور الحاصل في مجال التقانات الحاسوبية تأثيراً غير مباشر في تطور هذا العلم. فحواسيب اليوم أسرع من سابقاتها، وأرخص ثمناً وأكثر  سعة. يزداد الاهتمام، اليوم، بنظم التعرف عبر الشبكات الهاتفية والخلوية، حيث يزيد معدل تعرف الكلمات عبر المحادثات الهاتفية على 50٪. فيما يأتي بعض أسماء نظم تعرف الكلام: ـ تحت نظام ماكنتوش:  Dragon Dictation Products ـ تحت نظام وندوز (ومنها وندوز 95 وNT و3.1(:  AT&T Watson Speech Recognition   Cambridge Voice for Windows  * DragonDictate for Windows ـ تحت نظام دوس  DATAVOX - French  Dragon Developer Tools  ـ تحت النظام Unix  AbbotDemo * BBN Hark Telephony Recognizer * EARS: Single Word Recognition Package*Hidden Markov Model Toolkit (HTK) from Entropic  يختلف أداء نظم التعرف بحسب التطبيق والتقانات المستعملة، وفيما يأتي مثالان عن أداء هذه النظم: ـ نظام تعرف الأرقام باللغة الإنكليزية، مستقل عن المتحدث، الأرقام ملفوظة على نحو مستمر وبعرض حزمة هاتفية، معامل الإرباك 11. معدل الخطأ 0.3٪ حين يكون عدد الأرقام في السلسلة معروفاً. - نظام تعرف لأغراض الإملاء، حجم المفردات يتجاوز 20000، معامل الإرباك نحو 200، لكلام مستمر، مستقل عن المتحدث، كان معدل الخطأ في عام 1994 نحو 7.2٪. التوجهات المستقبلية ومجالات البحث إن محاور البحث الآتية يمكن أن تزيد من أداء نظم تعرف الكلام:  1ـ المتانة والمناعة: عدم تأثر أداء النظام كثيراً حين تتغير حالات استثماره عن حالات تدريبه.  2ـ الحَمُولة: عدم الحاجة إلى إعادة تدريب النظم مع اختلاف التطبيقات، لأن الأمر مكلف مادياً وزمانياً.  3ـ نمذجة اللغة: وضع قيود على النماذج اللغوية، مثل القيود النحوية syntactic والدلالية semantic التي لا يمكن نمذجتها بنماذج إحصائية بحتة.  4ـ كلمات من خارج المفردات: تمكين النظام من اكتشاف الكلمات الجديدة من خارج المفردات، بحيث لا تسبب الكلمة الجديدة الخطأ.  5ـ الكلام العفوي: القدرة على التعامل مع مختلف ظواهر الكلام العفوي مثل، إضافة توقفات، أخطاء، بنى غير قواعدية، تردد وإحجام.  6ـ نمذجة الحركة الديناميكية للعضلات الكلامية: كيف ننمذجها ونكاملها ضمن نظام التعرف.    أميمة الدكاك   الموضوعات ذات الصلة:   تحليل الكلام وتركيبه ـ الترميز ـ تعديل الإشارة.   مراجع للاستزادة:   - S.FURUI, Speaker Independent Isolated Word Recognition Using Dynamic Features of Speec Spectrum (IEEE Trans. Acoustics, Speech, and Signal Processing 1986). - RENE BOITE & MURAT KUNT, Traitement de la parole (Presses Polytechniques Romandes, France 1987). - L.R.RABINER & B.H.JUANG, Fundamental of Speech Recognition (Prentice-Hall, Englewood Cliffs, NJ, 1993). - M.RAHIM, ET AL, Robust Utterance Verification for Connected Digit Recognition (Proc. ICASSP-95, WA02.02 May, 1995).
المزيد »