logo

logo

logo

logo

logo

بوزويل (جيمس-)

بوزويل (جيمس)

Boswell (James-) - Boswell (James-)

بوزويل (جيمس ـ)

(1740 ـ 1795)

 

جيمس بوزويل James Boswell كاتب اسكتلندي وُلد في إدنبره، وهو الابن الأكبر لألكسندر بوزويل الذي كان قاضياً في المحاكم العليا في اسكتلنده، وتمتع بلقب لورد أوكنلك Lord of Auckinleck. أُرسل عند بلوغه الخامسة من العمر إلى مدرسة اقتصرت على النخبة، لكنّ ذلك لم يمنع كراهيته لها، فتعلم في المنزل ابتداءً من سن الثامنة حتى الثالثة عشرة. درس الآداب والفنون في جامعة إدنبره ما بين أعوام 1753 - 1759، وتابع دراسة القانون المدني في المنزل بإشراف والده منذ عام 1760 وحتى 1762، ومن ثم في جامعة أوترخت Utrecht بهولندة عام 1763، واختتم فترة الدراسة تلك بجولة ٍفي القارة الأوروبية التقى فيها فولتير[ر] وروسّو[ر] انتهت به في جزيرة كورسيكا حيث التقى الزعيم الكورسيكي باسكال دي باولي Pascal de Paoli الذي أُعجب به إعجاباً شديداً لما كان لديه من قدرةٍ وطلاقةٍ في التعبير.

دخل بوزويل سلك المحاماة لدى عودته إلى اسكتلنده عام 1766، و ظلّ فيه مدة عشرين عاماً. وقام بنشر كتابه «رحلة إلى كورسيكا» An Account of Corsica عام 1768، الذي كان إطاراً رسم داخله انطباعاته عن باسكال دي باولي، وخطا بذلك عبر بوابة الشهرة في القارة كلها عندما تُرجم إلى أهم اللغات الأوربية. أُعجب بوزويل على الدوام بكتابات صموئيل جونسون[ر] Samuel Johnson ولطالما سعى للقاء به، وقد جاء ذلك اللقاء في مصادفةٍ غير متوقعة عام 1763، في المدة التي فصلت بين دراسته في جامعة إدنبره وجامعة أوترخت، وقد لقي بوزويل منه كلّ ترحيب، وسرعان ما نشأت بينهما صداقةٌ حميمة رغم فارق السن بينهما.

شغلت لندن حيزاً من اهتمام بوزويل وكانت ملاذاً يستمتع برحلاته إليه عدة مرات في السنة وسار على ذلك النهج حتى عام 1784. تزوج ابنةَ عمِّتهِ مارغريت مونتغمري Margaret Montgomerie وأنجبت له خمسةً من الأبناء لكنها توفيت بمرض السل عام 1789. انتُخب بوزويل إلى عضوية النادي الأدبي الشهير The Club عام1773، وقد ضم النادي نخبةً من المثقفين والأدباء، وكان إنشاؤه على يد السير جوشوا رينولدز  Sir Joshua Reynolds الذي جعله يتمحور حول شخصية الدكتور جونسون. وفي أواخر ذلك العام سافر مع جونسون في رحلة موسعة شملت جزر الهبريد Hebrides اتفقا خلالها على أن يقوم بكتابة سيرة جونسون. خلّفت وفاة جونسون عام 1784 فراغاً كبيراً في نفسه وتركه أمام مهمته الشاقة المتمثلة في كتابة سيرة صديقه الراحل، وقد نشر «يوميات رحلة إلى جزر الهيبريد» The Journal of a Tour to the Hebrides قبل ست سنوات من نشره «حياة صموئيل جونسون» The Life of Samuel Johnson التي جاءت في جزأين عام 1791، وقد نشر أيضاً سبعين مقالةً على التسلسل في The London Magazine «مجلة لندن» تحت عنوان «مريض الوهم» The Hypochondriac. و تبقى سيرة جونسون محطّّ إعجاب نقاد الأدب المعاصرين وتُقيّمُ على أنها أبرز إنجازات بوزويل. ومايميز تلك السيرة من غيرها المقاطع المطوّلة من أحاديثه مع جونسون، وهي لا تتفوق على أي سيرةٍ أخرى من ناحية توثيقها عموماً أو من ناحية تسلسل بنائها الزمني فحسب؛ وإنما يعود ذلك التفوق إلى الطريقة التي أقحم فيها بوزويل وثائقه في نسيج السيرة، وإلى تلك المقاطع التي كان يقتطفها من محادثاته اليومية معه. وقد قام بتوثيق محادثات جونسون مبرزاً شخصيته في حلّة مسرحية وروائية بأسلوب فريد من نوعه، فكان يبرز ضعف شخصيته هو بالمقارنة مع جونسون، وبهذا خرق كل قواعد الكتابة الأدبية؛ فما من مؤلفٍ يرغب في نشر أخطائه وعثراته ما لم يكن لديه من قوة الشخصية ما يُعوّض ما سيحدثه ذلك من انتقاص من صورته الاجتماعية، فلقد دوّن بوزويل جوانب الضعف في شخصيته محللاً إياها بموضوعية الباحث التاريخي، ولم يكن يتوانى عن سرد ما كان جونسون يوجهه إليه من ملاحظات وانتقادات، ولم يكن يكلّف نفسه عناء الشرح والإيضاح بل كان ينيط ذلك بالقارئ.

استخدم بوزويل في كتابه «رحلة إلى كورسيكا» أسلوباً قصصياً بسيطاً وتعامل مع عنصر الترحال بطريقة آسرة تشد القارئ. ولقد كانت له قدرة نادرة على تخيُّل ما يسمعه وإعادة صوغه، وكانت يومياته أشدّ إثارة من أية يوميات أخرى لأنه قام بتدوين تفاصيل كل حادثة ألمت به، كأنّه لا يعلم ما آلت إليه الأمور فيما بعد، مسيطراً بذلك على ما يعرفه من تفاصيل مستقبلية عاشها هو نفسه، فيسرد الحادثة و يصفها بصورة حية كأنها تحدث للتو. وهذا أسلوب نادر في كتابة السير الذاتية، إذ تظهر الشخصيات في يومياته كأنها تتكلّم و لها إيماءاتها التي تُعبّر عن صفاتها المميزة.  

تعكس كتابات بوزويل رؤيته المباشرة، وتعطي صورة عميقة لواقع الحياة، وحركة التأليف التي سادت بريطانية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. وقد ساد الاعتقاد بأنّ معظم ما خلّفه بوزويل من أوراق تخصه أُتلفت بعد وفاته بوقت قصير، لكنّ تلك الأوراق ظهرت إلى حيز الوجود مع مطلع القرن العشرين حين اكتشفت لدى ورثته ومن ائتمنهم على تنفيذ وصيته، وشرعت جامعة ييل Yale بنشر تلك الأوراق اعتباراً من عام1950بدءاً بمؤلَّفه «يوميات لندن» The London Journal لتؤكد أصالته كاتبَ يومياتٍ قديراً على مستوى عالمي وليلمع اسمه من جديد.

 

نهاد رومية

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

صموئيل جونسون

 

مراجع للاستزادة:

 

- PAT ROGERS, Johnson, Past Masters Series (Oxford University Press 1993).

- FREDERICK A POTTLE, James Boswell: The Earlier Years, 1740-1762, 2d ed. (McGraw 1984).

- IAIN FINLAYSON, The Moth and the Candle: A Life of James Boswell (St.Martin‘s Press 1984).


التصنيف : الآداب الجرمانية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 526
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 29
الكل : 13699251
اليوم : 1658

بوبتش (ميهاي-)

بوبِتش (ميهاي ـ) (1883ـ 1941)   ميهاي بوبِتش Mihàly Babits شاعر وروائي هنغاري ولد في مدينة جِكجارد Szekszard وتوفي في العاصمة بودابست. أمضى طفولته في مدرسة الرهبان البندكتيين Benedictins في مدينة بيتش Pécs ثم درس الآداب في جامعة بودابست. بدأ حياته المهنية مدرساً عام 1905، وتنقل في عدد من المدارس في مناطق مختلفة لينتقل بعدها للتدريس في بودابست، ثم ما لبث أن ترك التدريس لينكب بكليته على الكتابة.
المزيد »