logo

logo

logo

logo

logo

البيان الأدبي

بيان ادبي

Literary manifesto - Manifeste littéraire

البيان الأدبي

 

البيان الأدبي The Literary Manifesto مصطلح يربط بين المفهوم العام المتداول لكلمة بيان، بمعنى تصريح، وبين حقل الأدب، وهو يدل على تصريح برنامجي مكتوب ومعلن عن أفكار ومقاصد وأهداف أديب أو مجموعة من الأدباء أو تيار أدبي، على الصعيد الأدبي والجمالي والاجتماعي والسياسي. وقد يتخذ البيان شكل مقال أو قصيدة أو خطبة أو مقدمة لعمل أدبي إبداعي أو لدراسة تحليلية، وقد يكون موضوع نقاش في حلقة أدبية.

يرجع ظهور أوائل البيانات الأدبية في أوربة إلى القرن السادس عشر، مثل بيان جماعة البليَّاد[ر] Pléiade (الثريا) الذي وضعه الأديب الفرنسي جواكيم دي بيليه[ر]Joachim du Bellay  في عام 1549 بعنوان «في الدفاع عن اللغة الفرنسية وتبيان فضائلها»Deffence et illustration de la langue françoyse وطالب فيه بضرورة إحلال اللغة الفرنسية مكان اللاتينية من أجل تطوير أدب فرنسي قومي يحاكي أدب قدماء اليونانيين والمعاصرين من الكتّاب الإيطاليين. وبين (1798-1800) نشرت مجلة «أتِنايوم» Athenaeum الألمانية بيانات الأديبين نوفاليس[ر] Novalis وشليغل[ر] Schlegel صاغا فيها أفكار الحركة الإبداعية[ر] (الرومنسية) في مواجهة جمود وصرامة قواعد الاتباعية الجديدة[ر] (الكلاسيكية الجديدة). وكتب الشاعر الإبداعي الإنكليزي وردزورث[ر] في مقدمته للطبعة الثانية لـ«القصائد الغنائية» (1800) Lyrical Ballads التي نظمها مع الشاعر كولريدج[ر] نقداً لاذعاً لأسلوب الحياة البرجوازي في المدن مفضلاً طمأنينة حياة الأرياف وسلامها ونقائها، فصارت مقدمته دستوراً للحركة الإبداعية في الأدب الإنكليزي[ر]. وتعد دراسة الكاتب الإيطالي موراتوري A.L.Muratori بمنزلة بيان الأكاديمية الرومية «أركاديا» Arcadie الذي يدعو إلى العودة في إيطالية للذوق الكلاسيكي. وفي ظل انتصار الإبداعية بصورة حاسمة على بقايا الاتباعية، وفي فرنسة بين عامي 1825 و1835 ظهرت بيانات أدبية مختلفة لأدباء معروفين، مثل الكسندر دوما[ر] ولامارتين[ر] وألفرِد دي فينيي[ر] وألفرِد دي موسِّه[ر] وغيرهم، تتنبأ بزمن قريب قادم يندغم فيه الشعر بالواقع. وقد وجدت هذه العملية تعبيرها البرنامجي في دراسة ستَندال[ر] «راسين وشكسبير»  (1823-1825) Racine et Shakespeare ومن ثم في مقدمة فكتور هوغو[ر] لمسرحية «كرومويل» (1827) Préface de Cromwell. وقدم بلزاك[ر] في مقدمة عمله الروائي الضخم «الملهاة الإنسانية» (1848) comédie humaine برنامجه الأدبي الذي صار بيان حركة الواقعية النقدية Critical Realism. وقامت كتابات بِلنسكي[ر] Belinski في روسية في المرحلة نفسها بوظيفة مشابهة. أما الحركة الرمزية[ر] Symbolism فقد وجدت توصيفها وبرنامجها الفكري أول مرة في مقال جان موريا J.Moréa «الرمزية» (1886) Le Symbolisme إذ استخدمت كلمة بيان Manifest بالمعنى المحدد هنا ربطاً بحقل الأدب، وتبع «بيان الرمزية» في فرنسة «بيان الأرض» (1887) Le Manifeste de la Terre وهو موجه ضد إميل زولا[ر] في روايته «الأرض» و«بيان المدرسة الطبيعية» Le manifeste du Naturisme الذي صاغه الكاتب سان جورج دي بوهيلييهS.G.de Bouhélier. وكذلك كان أمر الحركة التعبيرية[ر] Expressionism التي صاغ برنامجها الكاتبان الألمانيان روبينر L.Rubiner وبفِمْفِرت  F.Pfemfert في مقالاتهما عام 1910. وقبل ذلك بعام واحد أصدر مارينتِّي[ر] في 22 شباط في صحيفة الفيغارو الفرنسية بيان الحركة المستقبلية[ر] Futurism. وتعد بيانات السريالية[ر] Surréalisme التي صاغها الأديب الفرنسي أندريه بروتون[ر] بين عامي 1924و 1942 من أشهر البيانات الأدبية في القرن العشرين من حيث محتواها وتأثيرها، إذ كانت مثلاً المحفِّز الرئيسي لدى إيميه سيزير A.Césaire وسينغور[ر] L.Singhor لصياغة أفكار وتوجهات حركة الزنوجة[ر] Négritude في إفريقية وأمريكة على صعيد الأدب والفكر والفن منذ أواسط الثلاثينات. وتعد قصيدة الشاعر السوفييتي ماياكوفسكي[ر] Maykovski «أمر موجه إلى جيش الفنون» (1918) Prikaz po armii iskussv بياناً لحركة الواقعية الاشتراكية[ر] Social Realism.

أما على صعيد الأدب العربي الحديث فقد أثارت بيانات الشاعر أدونيس سجالاً لافتاً في الأوساط الأدبية والفكرية العربية، وقد جمعت بياناته الخمسة ونشرت في بيروت تحت عنوان «فاتحة لنهايات القرن العشرين» (1980). إلا أن الفن المسرحي كان الميدان الأكثر إثارة للجدل بين المسرحيين والأدباء العرب منذ منتصف القرن التاسع عشر من حيث منافسة قضايا الهوية والأصالة والالتزام واللغة، بدءاً ببيان مارون النقاش[ر] (1848)، مروراً بمقالة «قالبنا المسرحي» لتوفيق الحكيم[ر] (1967) وإلى «بيانات الاحتفالية» للمغربي عبد الكريم برشيد و«بيانات مسرح الحكواتي اللبناني» في الثمانينات من القرن العشرين.

 

نبيل الحفار

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أوستن وارين، رينيه ويليك، نظرية الأدب، ترجمة محي الدين صبحي، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية (دمشق 1972).

ـ بيير هنري سيمون، تاريخ الأدب الفرنسي في القرن العشرين، ترجمة نبيه صقر (دار عويدات، بيروت 1961).

ـ محمد كامل الخطيب، نظرية المسرح (جمع وتحرير وتقديم وزارة الثقافة، دمشق 1998).


التصنيف : الأدب
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 654
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 38
الكل : 13699105
اليوم : 1512

بيغا كاربيو (لوبه فيليكس دي-)

بيغا كاربيو (لوبه فيليكس دي ـ) (1562 ـ 1635)   لوبه فيليكس دي بيغا كاربيو Lope Félix de Vega Carpio كاتب وشاعر ومسرحي إسباني، ولد في مدريد وتوفي فيها. كان أبوه مطرز ثياب من سانتاندِر Santander. وتعد أعمال لوبه دي بيغا الأكثر غزارة في الأدب الإسباني، فقد كان يتمتع بقدرات مذهلة على ارتجال الأشعار قبل أن يتعلم الكتابة. كان حالة استثنائية في عالم الأدب وفي حياته الخاصة، فأُطلق عليه لقب «عنقاء العباقرة الإسبان»، وأَطلق عليه معاصره سرفانتس (ثربانتس)[ر] Cervantes لقب «وحش الطبيعة» Monstruo de la Naturaleza.
المزيد »