logo

logo

logo

logo

logo

التدمرية (الجبال)

تدمريه (جب)

Palmyrian mountains - Montagnes de Palmyre

التدمرية (الجبال ـ)

 

سلسلة جبلية سورية ذات خصائص تضريسية وبنائية ـ بنيوية مميزة، تقع في إقليم «الوسط السوري» الذي يتألف من ثلاث مناطق هي الجبال التدمرية والجبال الوسطى وحوض الدو بينهما. وهي سلسلة مؤلفة من شريط أو أكثر، تمتد من شمال حوض دمشق في الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي حيث تنتهي عند حوض تدمر، ويقدر طولها بنحو 240كم بعرض يراوح بين 6-15كم، على امتداد محور شمال شرقي، ينحرف عن الشمال بين 49-61درجة. وتتألف هذه السلسلة من جبال خطية طويلة وضيقة تمتد خطوطاً رشيقة منحنية أو مقوسة وأحياناً مستقيمة، قد تجتمع في أشرطة متوازية مع انزياحات، تتلاقى أو تتباعد تحصر بينها أحواضاً جبلية أو أودية مسايرة لها تنتهي في منخفض مغلق أو  تخرج من السلسلة بخانق يقطعها. لكنها قد تقتصر على شريط جبلي واحد على امتداد المحور الشمالي الشرقي/الجنوبي الغربي السائد على أجزاء السلسلة كلها.

ترتفع السلسلة التدمرية ارتفاعاً متوسطاً قدره 500-750م فوق السطح العام للداخل السوري والبادية السورية. أما أعلى قمة فيها فتصل إلى 1406م فوق سطح البحر في جبل غنطوس. وتراوح ارتفاعات قممها العالية بين 1200-1350م فوق سطح البحر، وسفوحها عديمة التناظر، تكون جرفية أو شديدة الانحدار في السفوح الجنوبية الشرقية المطلة على هضبة الحماد السوري، وأقل انحداراً في سفوحها الشمالية الغربية المتصلة بأطراف حوض الدو. أما القمم وخطوط تقسيم المياه فهي حادة غنية بالأعراف وضيقة. وهي وإن كانت سلسلة واحدة فإنها جبال خطية قصيرة نسبياً تفصل بينها ممرات تعرف بـ«ثنيات»، أو تقطعها أودية سيلية مثل وادي الباردة ووادي الخان وغيرهما. ومن أهم جبال السلسلة التدمرية: جبل الضمير في الجنوب الغربي، وجبل زبيدة (941م) وجبل حيمور (1316م) وجبل شق سمري وجبل بطم (1339م)، ثم جبل هيان والقايد المشرفان على حوض الدو وينتهيان عند ثنية الملح في الشمال الشرقي حيث يمر طريق تدمر ـ حمص. تستمر الجبال التدمرية بعد الثنية في جبال مقطعة بأودية تنتهي إلى سبخة الموح (تدمر)، منها جبال النويصر والدوارة وطنطور قرب واحة السخنة، وكلها جبال واطئة تؤلف مقدمة اندماج السلسلة التدمرية بالجبال الوسطى التي تسمى «جبال تدمر الشمالية» خطأً، واللتان يتممها باتجاه وادي الفرات جبل البشري، وهكذا تشطر سلسلة الجبال التدمرية والبشري إقليم الشامية (جميع الأصقاع الواقعة على يمين وادي الفرات) إلى الشامية الشمالية والبادية الجنوبية التي تُعرف بالحماد، وبالصحراء السورية تجاوزاً. وتشكل عارضاً تضريسياً ذا خصائص مناخية ـ بيئية مميزة نسبياً.

أما نشأة هذه السلسلة وتاريخها الجيولوجي فيبينان أنها وحدة بنيوية رئيسية تعرف بالحزام التدمري، كانت منطقة حوضية واسعة يطلق عليها «الحوض التدمري» الذي تشكل فوق الركيزة البلورية للصفيحة العربية في حزام بنائي يفصل بين الجزء المستقر للصفيحة العربية في الجنوب والجزء المقلقل غير المستقر لها في الشمال. وتتألف هذه الرسوبيات من الصخور الرسوبية الثنائية (ترياسي وجوراسي وكريتاسي) والثلاثية، من الحجر الكلسي والدولوميت والحوار والمارن والجص والصوان في الجبال، ومن صخور الحقب الرابع في الأحواض والأودية وأقدام الجبال.

وقد تعرضت رسوبيات الحوض التدمري لعمليات وحركات بنائية من ضغط وطي ورفع في الحقب الثالث الحديث (النيوجين) ودوري الميوسين والبليوسين رُفعت فيهما التكوينات الرسوبية المذكورة إلى السطح مكونة جسم السلسلة الجبلية التدمرية، التي تتألف من سنامات وطيات خطية ضيقة ومصرورة، تعرضت في كثير من أجزائها للصدوع المتفقة في محاورها مع محاور السنامات من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي.

الجبال التدمرية جرداء موحشة غطاؤها حجري من الشظايا والأنقاض، يسودها مناخ شبه صحراوي، لا يختلف عن مناخ البادية (الصحراء) السورية إلا بزيادة بسيطة لكميات الأمطار السنوية الهاطلة عليها، ويقدر متوسطها بـ160مم في الجبال مقابل 60مم في حوض القريتين و100مم في حوض تدمر. أما درجات الحرارة فهي أخفض بنحو درجتين أو ثلاث درجات مئوية عن حرارة الهضاب المحيطة بها، نتيجة فرق الارتفاع بين الجبال والهضاب. وهي فقيرة إلى المياه فتنعدم فيها الينابيع ماعدا ينبوع كبريتي قرب جبل الضمير تجف مياهه في سنوات الشح وينبوع مغارة أفقا عند أقدام جبل القايد المشرف على تدمر، غارت مياهه الكبريتية نتيجة حفر الآبار قريبة منه. وهناك مياه دافئة تنبثق من مرتفعات واحة السخنة، وفيما عدا ذلك فإن السيول المطرية هي المظهر المائي السطحي الجاري الوحيد، تمتلئ بها الأودية إثر هطول أمطار غزيرة. وفي قلب الجبال منشأة مائية فريدة هي سد الباردة الذي أقامه الرومان على وادي الباردة الذي تجتمع فيه سيول عدة أودية في منطقة البصيري، وقد امتلأ خزان السد بالمجروفات والطمي إلى نحو مترين من حافة السد، لذا كانت الآبار القديمة والحديثة مزودة بالمضخات المصدر الأول والدائم لتوفير المياه للسكان ومواشيهم.

إن ندرة المياه وفقر الجبال بالتربة وشدة الحرارة والتبخر وطول فصل الجفاف مدة 10-11شهراً في السنة، أدى إلى حرمانها من النباتات الطبيعية سوى بعض الأعشاب السهبية وشبه الصحراوية مثل القبا والشيح والشنان والقيصوم والصر وغيره من نباتات حولية تنمو في المنخفضات والأحواض البينية والأودية، وهذا قاد إلى نفور الحيوان من الإقليم إلا بعض الأنواع من الوحوش القليلة كالضباع والذئاب والأرانب والزواحف والحشرات، وقد نقصت أعدادها وغادرته بعض أنواعها كالغزلان نتيجة الصيد الجائر وانتشار الأسلحة النارية بين سكان هوامش الجبال ومرتاديها من البدو.

السكان والنشاط الاقتصادي

كشفت أعمال التنقيب والبحث عن مواطن الإنسان الأول في سورية، عن عدد من مواقع إنسان العصور الحجرية في إقليم الوسط السوري وعلى هوامش السلسلة التدمرية والجبال الوسطى، إذ عُثر على أدوات وأسلحة صوانية ترجع إلى العصر الحجري الأدنى (نحو 500000سنة خلت) وإلى عصور أحدث في مواقع الكوم ومغارة الدوارة وجرف العجلة (مغارة التينة) ومواقع أخرى في الجبال وأطرافها. وقد استمر إعمار المنطقة، ولكن بكثافة سكانية متدنية، ولاسيما بعد سيادة الأوضاع شبه الصحراوية وعدم توافر مقومات الاستيطان إلا في واحات قليلة، وفي مراتع البدو الرحل، وقد تحولت الواحات إلى قرى وبلدات ومدن مثل الضمير وخنيفيس وتدمر والأرك. وقد طرأت تغيرات جذرية في إعمار الجبال التدمرية وهوامشها ونشاطات السكان فيها في الوقت الحاضر، إذ تراجعت مظاهر ترحال البدو وقطعانهم، وحلت محلها أشكال استقرار رافقت شق الطرق المفروشة بالإسفلت، وانتشار وسائل النقل الحديثة، وحفر الآبار وتزويدها بالمضخات وخزانات المياه، وتوافر فرص عمل للبدو وأنصاف البدو في مجالات مختلفة غير الرعي وتربية الحيوانات. وقد غيّر دخول الآلة بأشكالها المختلفة (السيارة، مضخة المياه، الجرار، الحفارة، القطار وغيرها)، أشكال النشاط الاقتصادي لسكان التدمرية على قلة عددهم، إذ تطورت النشاطات التقليدية التي كانت تُمارس في الواحات الهامشية مثل الزراعة وتربية الحيوان وبعض الأعمال الحرفية وغيرها، كما ازداد العمران وتوسع مع توافر الخدمات والمواصلات والمياه. كما أدى اكتشاف الفوسفات واستخراجه في منطقة خنيفيس إلى نشوء تجمع سكاني تعديني ـ صناعي حديث يرتبط بميناء التصدير في طرطوس بسكة حديدية وبطرق جيدة. كذلك دعت صناعة السياحة في تدمر، والتبادل التجاري بين الجزيرة وحوض دمشق إلى تنشيط حركة الانتقال على الطرقات الحديثة العابرة للتدمرية، التي أخذت تنتشر عليها مؤسسات خدمية متواضعة مثل مخافر الأمن ومحطات الوقود والاستراحات التي يُتوقع لها أن تصبح نوى تجمعات سكانية، كما يُتوقع نمو منطقة الأرك وشرق تدمر وتوسع عمرانها بنمو استثمار حوض غاز الأرك الضخم الذي يقدر احتياطيه بـ 809.18مليار م3.

 

عادل عبد السلام

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

البادية ـ الجبال ـ سورية.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عادل عبد السلام وآخرون، البادية السورية (الواقع والمستقبل)، خمسة مجلدات (وحدة البحوث والدراسات، دمشق 1997).

- A.Abdul-Salam, Morphologische Studien in der Syrische? Wüste und dem Antilibanon (Berlin 1966).

- J.Dresch, Observations sur la Région de Palmyre (Syrie), Bullt.d.As. de géagr, Franç, No 318-319 (Paris 1963).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 236
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1134
الكل : 43937589
اليوم : 84999

الانصهار

الانصهار   الانصهار fusion هو انتقال جسم من الحالة الصلبة إلى الحالة السائلة، وعكسه التصلب solidification. تحكم ظاهرةَ الانصهار قوانينُ بسيطة إذا كان الجسم الصلب جسماً نقياً متبلوراً. ففي ضغط معين (ض) تنصهر بلورة الجسم في درجة حرارة محددة (دم) تدعى درجة حرارة الانصهار أو نقطة الانصهار. ويحدث التبلور cristallisation في هذا الضغط نفسه ودرجة الحرارة نفسها، فتكون البلورة والسائل في الشرطين ض، دم جملة ثنائية الطور في توازن أحادي المتغير univariant تحكمه العلاقة تا (د، ض) =0 ، وبرسم التابع بدلالة (د) و (ض) ينتج منحنٍ يدعى منحني انصهار الجسم النقي.
المزيد »