logo

logo

logo

logo

logo

بيغا كاربيو (لوبه فيليكس دي-)

بيغا كاربيو (لوبه فيليكس دي)

Vega Carpio (Lope Felix de-) - Vega Carpio (Lope Felix de-)

بيغا كاربيو (لوبه فيليكس دي ـ)

(1562 ـ 1635)

 

لوبه فيليكس دي بيغا كاربيو Lope Félix de Vega Carpio كاتب وشاعر ومسرحي إسباني، ولد في مدريد وتوفي فيها. كان أبوه مطرز ثياب من سانتاندِر Santander. وتعد أعمال لوبه دي بيغا الأكثر غزارة في الأدب الإسباني، فقد كان يتمتع بقدرات مذهلة على ارتجال الأشعار قبل أن يتعلم الكتابة. كان حالة استثنائية في عالم الأدب وفي حياته الخاصة، فأُطلق عليه لقب «عنقاء العباقرة الإسبان»، وأَطلق عليه معاصره سرفانتس (ثربانتس)[ر] Cervantes لقب «وحش الطبيعة» Monstruo de la Naturaleza. وهو لقب ينطبق على قدراته الإبداعية وسيرته الحياتية على السواء، ذلك أنه عاش حياة مغامرات صاخبة، فبعد أن درس في طفولته في مدرسة يديرها الرهبان اليسوعيون، انتقل لتلقي العلم في جامعة ألكالا Alcalá، دون أن ينهي دراسته فيها. وشارك في حملات عسكرية، وتطوع في الأسطول الإسباني الملقب بـ «الأرمادا الذي لا يقهر» Armada Invencible. أحب إيلينا أوسوريو Elena Osorio التي ذكرها في أشعاره بلقب فيليس Filis، ولكنه حين علم أن هناك من حلّ محله في حب إيلينا، هجا العشيق بأشعار جارحة، مثلما هجا والد إيلينا، فحُكم عليه بالنفي أربع سنوات خارج مدريد وسنتين أخريين خارج حدود مملكة قشتالة. وعندما وصله العفو الذي كان يتلهف إليه في عام 1595، رجع إلى مدريد، وانتقل فوراً للعمل في خدمة دوق ألباDuque de Alba، وعاش معظم الوقت في بلدة ألبا دي تورمِس Alba de Tormes، في أجواء راقية وشاعرية. ثم انتقل بعد ذلك للعمل في خدمة المركيز دي مالبيكا Marqué de Malpica، ودوق سِسَّا Duque de Sessa الذي كان منغمساً في اللهو والملذات، وكان لعلاقة لوبه دي بيغا به نتائج وخيمة. وبفضل نفوذ هذا الأخير عين الشاعر ضمن أسرة محكمة التفتيش. ويبدو أن لوبه دي بيغا أحس بالندم في السنوات الأخيرة من حياته، ومر بأزمة دينية حادة بسبب ما اقترفه من ذنوب، فحاول إصلاح حياته، وانضم إلى «أخوية عبيد السر الأقدس» La Cofradía de Esclavos del Satísmo Sacramento، وعين أسقفاً، بل إن البابا أوربانو الثامن Urbano VIII منحه لقب دكتور في اللاهوت ومسوح القديس خوان، وتفرغ لمنزله الذي ما لبث أن انهار، فقد ماتت زوجته مجنونة وعمياء، ثم مات ابنه في حادث غرق سفينة، وفرت ابنته مع عشيق يعمل في البلاط، فامتلأت حياة لوبه دي بيغا باليأس والقنوط وتأنيب الضمير، فكان يمارس عقاب الذات بالجلد، ظناً منه بأنه يكفر بذلك عن ذنوبه وخطاياه.

كان لوبه دي بيغا رجلاً واسع الثقافة الأدبية، وحالة استثنائية من الحيوية وسيلاً متدفقاً من الإبداع، كتب في كل الأجناس الأدبية التي كانت معروفة في زمانه باستثناء رواية الصعلكة Novela picaresca. ومع أن وفرة أعماله المسرحية المذهلة (يقال إنه ألّف أكثر من 1800 عمل مسرحي) قد طغت على جوانب إبداعه الأدبي الأخرى، إلا أن له مؤلفات واسعة في الشعر لا تقل ضخامة وأهمية عن مسرحه، بل إن أعماله الشعرية كانت من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها وتصنيفها. وهو واحد من أفضل الشعراء الغنائيين في الشعر الإسباني، وتتبدى حساسيته الغنائية في القصائد التي كتب كلماتها لتغنى. فقد كان يعرف كيف يلتقط روح ما هو شعبي ليعيد صياغته فنياً، محتفظاً بالجو التقليدي الشعبي في عمل فني جديد. ومعظم مسرحياته، المشهورة منها على الأقل، ترتكز على أغنية شعبية مجهولة المؤلف، يعرف لوبه دي بيغا كيف يضعها في موقعها المناسب. وتطل هذه الروح الشعبية ذات العذوبة المرهفة لكي تُغني أغنيات الحصاد، والسهر على الموتى، وأغنيات المهد، أو أغنية ملكة أعياد الربيع، فتندمج في الأصل الشعبي اندماجاً كاملاً حتى لا يعود ممكناً معرفة ما هو شعبي وأين يبدأ لوبه دي بيغا.

وله قدر كبير من القصائد القصصية والوصفية المطولة، منها ما هو تاريخي ملحمي مثل: «دراغونتيا»  (1598) La Dragontea التي يتغنى فيها بمغامرات القرصان الإنكليزي فرانسيس دريك Francis Drake وهزيمته وموته، و«تاج مأسوي» (1627) Corona trágica حول موت ماريا ستوارت María Stuart ومصيرها المأسوي. وقصص شعرية أخرى مستوحاة من تقاليد مدريد الشعبية والدينية والتاريخية، مثل «إيسيدرو» (1599) El Isidro وهي قصيدة مخمسات مترعة بالورع الديني الشعبي، ويتغنى فيها بالقديس إيسيدرو الفلاح، شفيع مدريد؛ ومثلها قصيدة «عذراء ألمودين» (1623) La Virgen de la Almuden. وهناك أشعار يحاكي فيها الشعر الملحمي الإيطالي في عصر النهضة، مثل: «جمال أنخيليكا» (1602) La Hermosura de Angélica المستوحاة من الإيطالي لودوفيكو أريوستو[ر] Ludovico Ariosto ويروى فيها غراميات أنخليكا وميدورو، و«غزو أورشليم»Jerusalém conquistada ، وقد استوحاها عن عمل مشابه للشاعر الإيطالي برناردو تاسو[ر] B.Tasso وصوّر فيها عالم الحروب الصليبية. كما نظم قصصاً شعرية ذات موضوعات أسطورية، إضافة إلى ملحمة تهكمية يروي فيها مغامرات قطَّين مغرمين بقطة طائشة، وهي بعنوان: «الملحمة القطية» (1634) La Gatomaquía.

لم يكن شعره الغنائي الذي يتفوق كثيراً على شعره القصصي أقل غزارة. وقد جمع بعضه في عدة مجموعات شعرية أهمها: «قواف» (1604) Rimas، و«قواف قدسية» (1614) Rimas Sacras، و«انتصارات إلهية وقواف قدسية أخرى» (1625) Triunfos divinos con otras rimas sacras، و«قواف إنسانية وإلهية للمجاز توميه دي بورغييّوس» (1634) Rimas humanas y divinas del licenciado Tomé de Burguillos. يضاف إلى هذا كله العدد الضخم من السونيتات، والأغنيات والرسائل الشعرية والمدائح ومنظومات المناسبات وغيرها من الأشعار المتفرقة التي نشرت منفصلة. وثمة مقاطع غنائية وافرة في مسرحياته مصهورة في الفعل المسرحي ومجدولة به.

مسرح لوبه دي بيغا

أعطى لوبه دي بيغا المسرح الاتباعي الإسباني شكله النهائي، وأبدع في الوقت نفسه أسلوباً مسرحياً جديداً، ووضع أسسه النظرية وكان أخصب كتّابه. فقد ذكر في إحدى قصائده عام 1620 أنه كتب أكثر من ألف وخمسمئة مسرحية، ولكن صديقه وكاتب سيرته مونتالبان Montalbán يؤكد بعد وفاة الشاعر أن عدد مسرحياته التي كتبها هو ألف وثمانمئة، ولكن ما بقي منها حتى اليوم هو 426 نصاً مسرحياً و42 تمثيلية دينية autos sacramentales. وقد بدأ لوبه دي بيغا إنتاجه المسرحي ببعض الفصول التمثيلية الدينية مثل: «خلاص الإنسان»La salvacion del hombre، و«رحلة الروح» El viaje del alma، و«اقتران الروح بالحب الإلهي» Las bodas del alma con el amor divino. أما أولى مسرحياته الدنيوية فهي «المحب الحقيقي» El verdadero amante التي كتبها وهو في الرابعة عشرة من عمره.

لقد حاول الباحث ألبيرتو ليستا Alberto Lista وضع تصنيف لأعمال لوبه دي بيغا كما يلي: مسرحيات العادات والتقاليد الشعبية مثل: «الحكيم في بيته» El Cuerdo en su casa، و«الآنسة تيودورا» La doncella Teodora؛ ومسرحيات العباءة والسيف مثل: «الحسناء القبيحة»La hermosa fia ، و«غراميات بيليسا» Los melindres de Belisa، و«مكافأة حُسن الكلام» El premio del bien halbar. ومسرحيات بطولية أو تاريخية مثل: «نجمة إشبيلية»La estrella de Sevilla، و«فوينتي أوبيخونا» Fuente Ovejuna. ومسرحيات مأسوية مثل «العقاب دون انتقام» castigo sin venganza، و«حكام قرطبة الفرسان»Los caballeros comendadores de Cordoba؛ ومسرحيات أسطورية «بيلاردو الغاضب» Belardo el furioso، و«الزوج الأكثر حزماً» El marido más firme؛ ومسرحيات عن حياة القديسين «القديس إيسيدرو» San Isidro، و«خلق العالم وخطيئة الإنسان الأول» La creació del mundo  y el pecado del primer hombre. ومسرحيات مثالية أو فلسفية مثل: «رحلة الروح».

في قصيدته التعليمية حول فن التأليف المسرحي «الفن الجديد في تأليف المسرحيات» (1609)El Arte nuevo de hacer comedias  عرض رؤيته لهذا الفن، ودعا إلى خرق القواعد الكلاسيكية التي وضعها أرسطو للمسرح، حسب ترجمات علماء جمال حركة الاتباعية الجديدة في فرنسة، وسخر منها، فألغى الفصل بين المأساة والملهاة وخلط بينهما محاولاً بذلك محاكاة الطبيعة والحياة الواقعية وإرضاء الذوق العام، ووضع قواعد «الكوميدية» Comedia (وهي التسمية التي أطلقها على كل عمل مسرحي طويل). وقسّم المسرحية (أو الكوميدية) إلى ثلاثة فصول فقط، حافظ فيها على وحدة الموضوع، إلا أنه استخف بوحدتي الزمان والمكان وتمرد عليهما، لأن المشاهد الإسباني يريد «أن تقدم له في ساعتين، قصة الخليقة حتى يوم الدين»، ولأنه لابد من إرضاء الجمهور «الذي يدفع الثمن». كما دعا إلى تجنب التقليد الأعمى للقدماء، والابتعاد عن البلاغة المفتعلة والخطابية الجوفاء.

لقي مسرح لوبه دي بيغا تجاوباً شعبياً واسعاً، ربما لأنه كان من أفضل من ترجم مشاعر شعبه وتقاليده، بمثل ذلك العمق، وخصوصاً في أعماله المستوحاة من تاريخ إسبانية وأساطيرها وتقاليدها. فالمشاعر التي تهيمن على مسرحه هي أكثر المشاعر شيوعاً في عصره، أي المشاعر الدينية، وتوقير الملك، ومشاعر الشرف والسعي إلى إقرار العدالة، وتقديس الصداقة، فضلاً عن حب المرأة بكل ما عرفه عصره من رقة وفروسية.

 

صالح علماني

 

مراجع للاستزادة:

 

- A.ZAMORA VICENTE, Lope de Vega, Su vida y su obra (Madrid,1961).

- J.F.MONTESINOS, Estudios sobre Lope de Vega ( Salamanca,1967).

- J.H.PARKER, Lope de Vega Studies, 1937-1962 (University of Toronto,1964).

- M.MENENDEZ Y PELAYO, Estudios sobre el teatro de Vega, 6 vol (Madrid, 1919 -1927).

- R.MENENDEZ PIDAL, Lope de Vega, el arte nuevo y la nueva biografia, en Rev. de Filologia Espanola (1935).


التصنيف : الآداب اللاتينية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد : 754
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1124
الكل : 35217978
اليوم : 122597

الرائز النفسي

الرائز النفسي   الرائز النفسي psychological test اختبار يسمح بأن نقيس، بطرائق علمية، مختلف أوجه العملية الذهنية والانفعالية، ولاسيما تلك المتعلقة بسمات الشخصية والسلوك والذكاء. والرائز test في مجال دراسة السلوك الإنساني يشير إلى طريقة منظمة وموضوعية في إعداد وتطوير مجموعة من البنود أو الأسئلة واستخدامها في الكشف عن جانب محدد من جوانب الشخصية، وتسمح بالوقت ذاته بمقارنة الأفراد فيما بينهم في هذا الجانب حصراً. فثمة رائز للذكاء ورائز للقدرات وآخر للتحصيل ورابع للشخصية... وهكذا.. فالرائز هو: مقياس موضوعي يتألف من مجموعة من البنود التي تكشف سلوكاً ما.
المزيد »